‫الرئيسية‬ عرب وعالم تونس تخشى عودة الاستبداد وتبدأ الاستعداد لمعركة الرئاسة
عرب وعالم - أكتوبر 31, 2014

تونس تخشى عودة الاستبداد وتبدأ الاستعداد لمعركة الرئاسة

أكدت حركة النهضة التونسية مخاوفها من عودة الاستبداد وحكم الحزب الواحد للهيمنة على مؤسسات الدولة، فيما أشار حزب نداء تونس الفائز في الانتخابات البرلمانية إلى توجهه نحو التوافق مع القوى السياسية.

وقال رئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي: إن هناك مخاوف من عودة الاستبداد وحكم الحزب الواحد والهيمنة على الإدارة ومؤسسات الدولة، واستدرك الغنوشي- خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس أمس- بالقول: “إنه لا عودة إلى الماضي، وسيتم مواصلة الجهد في تجسيد الحريات التي جاء بها الدستور”.

وأضاف الغنوشي أن حركته “منفتحة أمام كل الخيارات التي تحفظ أهداف الثورة والاستقرار لتونس، وأن سياستها هي سياسة المشاركة والدفاع عن الوحدة الوطنية، والدفاع عن حكومة ائتلاف وطني، فالبلاد لا تزال في حاجة إلى حكم تشاوري وفاقي”.

وعن إمكانية تحالف الحركة مع حزب نداء تونس، الفائز بالمركز الأول في التشريعيات الأخيرة، أوضح الغنوشي أن “تونس تحكم بالتوافق وبقاعدة واسعة، والنهضة منفتحة على كل الخيارات، وبغض النظر عن الموقع الذي ستكون فيه، فالمهم أن تكون في خدمة الشعب”.

وعن مبادرة رئيس توافقي، أشار رئيس الحركة إلى أنه “ليس هناك مرشح نهضوي للانتخابات الرئاسية، ولكن الحركة معنية بهذا الأمر، وهو ملف ما زال مفتوحا، وسيتم الحسم فيه نهاية الأسبوع عقب انعقاد دورةٍ لمجلس شورى حركة النهضة”.

وتابع “أداء النهضة ونتيجتها في الانتخابات التشريعية تعتبر جيدة بالقياس مع الأوضاع التي تسلمت فيها السلطة”، وتصدر حزب “نداء تونس” برئاسة الباجي قايد السبسي والمحسوب على نظام الرئيس السباق زين العابدين بن علي، النتائج الرسمية الكاملة للانتخابات التشريعية التونسية، بحصولها على 85 مقعدا، فيما حصلت حركة النهضة على 69 مقعدا، وحصل الاتحاد الوطني الحر على 16 مقعدا، من إجمالي عدد المقاعد البالغ 217.

من جهته تعهد حزب “نداء تونس”، الفائز بأكثرية المقاعد في الانتخابات التشريعة، باتباع “نهج الحوار والتوافق” مع المعارضة؛ لإنجاح مسار الانتقال الديمقراطي الناشئ في البلاد.

وفي أول تعليق له بعد نشر النتائج الرسمية للانتخابات، دعا “نداء تونس”- في بيان له- “جميع الأطراف السياسية إلى الحد من التجاذبات التي لا تخدم المرحلة، وذلك بالمزيد من التعقل وضبط النفس”.

واعتبر أنه “من مصلحة جميع التونسيين الذين برهنوا على أداء متميز في الحملة والانتخابات التشريعية، أن يحولوا ذلك إلى تقليد ديمقراطي لإنجاح الحملة والانتخابات الرئاسية”.

من جانبه أعلن الجيلاني الهمامي، قيادي بالجبهة الشعبية التي حصلت على 15 مقعدا، أن التحالف مع “نداء تونس” سيكون قائما على معيار حاسم يرتبط بالبرنامج الاقتصادي؛ نظرا لوجود اختلافات بين الحزبين.

واستبعد- في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية “د. ب. أ”- تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال “من المستبعد تشكيل حكومة وحدة وطنية؛ لأن ذلك سيتطلب برنامجا اقتصاديا دقيقا وتوافقيا وهذا غير ممكن”.

ورغم عدم ظهور ملامح النظام الجديد في تونس بعد فوز نداء تونس بالانتخابات البرلمانية، إلا أن الأنظار باتت تتجه إلى انتخابات الرئاسة التي يرجح متابعون أنها لن تكون أقل ضراوة من “معركة التشريعية”.

فبعد نحو عشرين يومًا سيكون التونسيون على موعد مع استحقاق انتخابي ثان وهو الانتخابات الرئاسية في الثالث والعشرين من نوفمبر المقبل، وسط توقعات بأن تتأثر توجهات التصويت بما أفرزته صناديق الاقتراع في انتخابات البرلمان الجديد.

ومن بين السيناريوهات التي يتوقعها التونسيون بناءً على نتائج الانتخابات البرلمانية، هو تمكن رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، من الظفر بهذه الانتخابات وحسم نتائجها لصالحه، وهو ما صرح به السبسي عقب النتائج الأولية التي أظهرت تصدر حزبه، قائلا “إن نجاح حزبه في التشريعية سيلقي بظلاله على المنافسة الرئاسية، وهو ما أكده أمين عام حزبه الطيب البكوش، الذي أقر بوجود تكامل بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية وبين دور رئيس الدولة ودور رئيس الحكومة، بما من شأنه أن يضع البلاد على سكة الاستقرار والتنمية.

وفي المقابل رأى رئيس حزب “الاتحاد الوطني الحر” سليم الرياحي، الذي أظهرت النتائج الأولية احتلاله المرتبة الثالثة في المشهد السياسي التونسي، في وقت سابق، أن لحزبه أيضًا حظوظًا للفوز، وأن من يظفر بالتشريعية والرئاسية يجب أن يكونا من لونين مختلفين؛ حتى لا يتم تكرار المشهد السياسي القديم، وحتى لا يعود حكم الحزب الواحد من جديد.

في حين بقي خيار حركة النهضة الإسلامية وتوجهها نحو اختيار رئيس توافقي غير واضح المعالم بعد، ولم يصدر أي موقف عن الحركة حتى اللحظة، في الوقت الذي كان رئيس الحركة راشد الغنوشي قد صرح في حوار لوكالة الأناضول قبيل الانتخابات التشريعية، بأن حزبه سيبدأ بالنظر في مسألة اختيار رئيس توافقي مع القوى السياسية عقب انتهاء الانتخابات التشريعية.

ومن المقرر أن تجرى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر، وهي أول انتخابات رئاسية بنظام الاقتراع المباشر تشهدها البلاد منذ الإطاحة بحكم “بن علي” عام 2011، حيث انتخب الرئيس الحالي المنصف المرزوقي عبر أعضاء المجلس التأسيسي في شهر ديسمبر 2011.

وتنطلق الحملة الانتخابية للدورة الأولى للانتخابات الرئاسية يوم 1 نوفمبر القادم، ليكون يوم الصمت الانتخابي الخاص بها يوم 22 من نفس الشهر، ويوم اقتراع التونسيين المقيمين بالخارج أيام 21 و22 و23 نوفمبر القادم.

أما الانتخابات الرئاسية داخل تونس فستكون يوم 23 نوفمبر القادم، ليتم التصريح بالنتائج الأولية لهذه الدورة يوم 26 نوفمبر، والنتائج النهائية يوم 21 ديسمبر القادم.

وضبطت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تاريخ 28 ديسمبر القادم آخر أجل لإجراء الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي سيتم التصريح بنتائجها الأولية في حال تنظيمها يوم 31 ديسمبر القادم، وبنتائجها النهائية بعد البت في الطعون يوم 25 يناير 2015 كأجل أقصى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …