‫الرئيسية‬ مقالات لن نعترف بالانقلاب
مقالات - مارس 14, 2015

لن نعترف بالانقلاب

تتجهز قوات الأمن المصرية بعد أيام لاستقبال محاكمة أخرى للرئيس المصري محمد مرسي بكثير من الاحتياطات الأمنية التي لم تحط بمحاكمة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك الذي خرج بريئاً من كل جرائمه ولا أستغرب حقيقة إن عاد رئيساً مرة أخرى أو أحد نجليه كما يبدو على المسرح المصري!.

لا تستغربوا فكل الموازين والحسابات انقلبت مع الانقلاب الدموي الذي قاده وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي وجعل من مصر مسرحاً فلسطينياً آخر يحصد الشهداء والجرحى!.

واليوم يُجر الرئيس مرسي إلى محكمة وبتهم اقل ما يقال عنها أنها ملفقة ويراد بها التبرير لكل ما فعله السيسي وما يؤمن به جهلاء مصر وما يروج له إعلام رخيص يزرع في العقول ما يُملى عليه أن يقوله لتضليل المشاهدين ليصدقوه وإضحاك العقلاء ليسخروا منه!.

وأنا هنا لست للدفاع عن مرسي الذي لا أعتبره متهماً في الأساس ولا أعترف بالقضاء المعوج الذي سيحاكمه لأن ذلك في نظري اعتراف بالانقلاب وما بُني على باطل فهو بلا شك باطل من الأساس ولكني لأسجل كلمة ربما يدخرها لي التاريخ يوماً ويذكرها بحق مصر التي أعتبرها أكبر من الأشخاص والمناصب وأكبر مما يجرها إليه السيسي وعصابته من مآل الله أعلم به.

فالرئيس مرسي كانت له من الأخطاء التي يجب أن يُنصح فيها ويُقوَّم فيها لا أن يجعل منه من استأمنهم على حياته وحياة شعبه سجيناً محاطاً بكمية مختلفة من التهم بدأت بالتخابر مع (حماس) و( قطر) ولا أدري كيف تعتبر هذه تهمة تستحق المحاكمة، بينما السيسي يمد أواصر التعاون العسكري مع إسرائيل وهي من نظنها العدو الأول لمصر والعرب ويعد التخابر معها الجريمة الكبرى والخيانة العظمى التي تستحق الإعدام كما أن محاولات (التخابر مع قطر في تحقيق تقارب مصري قطري) الآن هو امتداد لما لُفق لمرسي سابقاً ومروراً بتهمة التطاول على القضاء وانتهاء بالتحريض على قتل المتظاهرين من أمام قصر الاتحادية وأعتقد بانها لن تكون النهاية ما دام ” بعبع ” مرسي سيظل جاثماً على قلوب الانقلابيين الذين يعلمون بأن هذا الرجل الذي رفض حتى الآن المثول أمام الإدعاء والإجابة على أسئلة المحققين في النيابة العامة ويصر بإلحاح وثقة عجيبة على أنه (الرئيس الشرعي لجمهورية مصر العربية) وأنه بعد كل هذه الدماء التي سالت من أجل شرعية حكمه وإرجاعه لا يمكن أن يتنازل لأنه ملتزم الآن بأخذ ثأر أهل دم أبرياء سرق السيسي أصواتهم التي أودعوها صناديق الانتخابات الديمقراطية التي أعلنت مرسي حاكماً مدنياً بعد 60 عاماً من حكم العسكر!.

فمن أين أتت ثقة هذا الرجل الذي قد يواجه حبساً لما تبقى من عمره أو إعداماً هو وجميع أفراد حزبه الذين قـُبض عليهم وكان آخرهم (العريان) الذي عرّى قوات أمن وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم والسيسي بابتسامته وتأكيد أن حرص كل هؤلاء على القبض على قيادات الإخوان ما هي إلا محاولة يائسة لتحجيم نشاطها وأن الرعب الذي يتغلغل في قلوب هؤلاء وهم من يظنون أنفسهم أحراراً أقوى وأكبر مما يجب أن تكون عليه قلوب مرسي وجماعته وهم خلف القضبان الحديدية وهو دليل ضعف وانهيار خصوصاً وأن الانقلاب الذي غذته بعض الأموال الخليجية قام واستمر على حساب دماء شابة لن تغفر لقاتلها حتى تلقاه يوم القيامة فهل كان الانقلاب يستحق أن يخسر كثيرون شرف الحرب النظيفة التي لا تقوم بالدس والخبايا وكأن الإخوان يمثلون لهم الهاجس الذي سيطيح بعروشهم الهشة من الأساس والتي تلقى اليوم قلقلة شعبية بدأ صوتها في العلو على غفلة من أصحابها؟!.

هل كان يستحق “محق” الإخوان أن نلغي كل القيم الإسلامية ليكون القاتل مصرياً والمقتول مصرياً وبسلاح مصري بحت؟!.

هل فكر هؤلاء بأن محاكمة مرسي ربما تكون المناسبة السانحة لانكشاف أمرهم أمام بعض شرائح شعب مصر التي يظهر (هبلها وجهلها) جلياً على قنوات الكذب الإعلامية واليوم ستزيد الجرعة من هذا الوباء مع محاكمة مرسي الباطلة التي تابع فصولها كل المصريين ولا يزالون وهم يسألون أنفسهم: (حكمنا مبارك ثلاثين سنة وقتل فينا ونهب وسرق وتكبر وتجبر ولم تتبعه مدرعة واحدة من مقر سجنه لدار القضاء وحكمنا مرسي سنة لم يتقاض فيها راتباً له ولم يتنازل عن شقته ورفض فيها قطع الشوارع لمرور موكبه ودافع فيها عن الغلابة وألغى ديونهم التي لا تزيد على عشرة آلاف جنيه ومضى يصلح ما أفسده مبارك ومع هذا تخصص له ألف مدرعة يحيط نصفها بساحة القضاء والنصف الآخر يتبع موكب حافلة السجن التي تقله ومع هذا يُبرأ الأول ويسجن الثاني!.

لم كل هذا ومن يهمه أن يتحقق له كل هذا)؟!.

أرعبتهم حراً وترعبهم سجيناً!

فاصلة أخيرة:

من قال إن مصر تعيش في مصر؟!
——–
نقلاً عن (بوابة الشرق) القطرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …