‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير البرلمان المصرى.. كعكة الفلول والوجوه القديمة
أخبار وتقارير - أكتوبر 8, 2014

البرلمان المصرى.. كعكة الفلول والوجوه القديمة

تكشف تحركات الأحزاب السياسية وتحالفاتها المؤيدة لنظام ما بعد 3 يوليو، والتي يترأسها- في معظمها- رجال نظام مبارك وقيادات الحزب الوطني المنحل ورجاله؛ سعيها للهيمنة بشكل كاسح على السلطة التشريعية وحصد أغلب المقاعد، وفي هذا الإطار تضع شروطها وتستكمل قوائمها النهائية لمرشحيها لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة.
واعتبر الباحث السياسي أحمد خلف أن هذه التحالفات هلامية وشخصية ولا رابط بينها إلا المصالح الوقتية للفلول، وتنحصر المنافسة على البرلمان بين الوجوه القديمة لنظام مبارك، ويعزز ذلك طبيعة قانون الانتخابات البرلمانية نفسه وتقسيم الدوائر، مشيرا إلى أن تأخر الانتخابات سببه خلافات حادة بين رءوس العائلات ورجال الأعمال والقيادات الأمنية.
موسى وشروطه
عمرو موسى- وزير الخارجية الأسبق وأبرز رموز نظام مبارك ورئيس لجنة الخمسين لإعداد دستور 2014 والرئيس السابق لحزب “المؤتمر”- يشترط وجود قائمة انتخابية جامعة وليست حزبية لدخوله الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو ما لم يتوافر حتى الآن، بحسب بيان له صدر في 7 أكتوبر الجاري، وذلك ردا على المطالبات العديدة التي تلقاها للترشح فيها.
أيضا- في اليوم نفسه 7 أكتوبر الجاري- أعلن د. صلاح حسب الله، نائب رئيس حزب “المؤتمر” وأمين عام لجنة الانتخابات بائتلاف الجبهة المصرية- أن الائتلاف يعقد اجتماعا للجنة الانتخابات لاستكمال أسماء المرشحين، وقال: إن عددهم تجاوز 1200، وأشار إلى أن الائتلاف سيخوض الانتخابات البرلمانية على كل مقاعد مجلس النواب، وذلك في تصريح لـصحيفة محلية “اليوم السابع”.
ود. صلاح حسب الله هو رئيس ومؤسس حزب “المواطن المصري” الذي تأسس عقب ثورة ٢٥ يناير، وضمَّ فلولا للحزب الوطني الديمقراطي المنحل”.
في السياق نفسه قال اللواء أمين راضى، الأمين العام لائتلاف الجبهة المصرية: “إن الجبهة تسعى لعقد مؤتمرات جماهيرية على مستوى الجمهورية، بعد موافقة المجلس الرئاسى على الخطة المرسومة من قبل أمانة التنسيق، “وذلك فى تصريح لصحيفة “اليوم السابع” في 8 أكتوبر الجاري”، وأن قادة الجبهة المصرية سينتشرون فى المؤتمرات المختلفة”.
ويعد من أهم مكونات “ائتلاف الجبهة المصرية” حزب الحركة الوطنية برئاسة الفريق أحمد شفيق، وحزب “مصر بلدي” برئاسة اللواء قدري أبو حسين محافظ حلوان الأسبق، والذي أسس “جبهة مصر بلدي”، وهو أمين عام الجبهة، وتضم أبرز رجال نظام مبارك وحزبه، والمنسق العام لـها هو اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية السابق.
الفريق أحمد شفيق
وبالرجوع عدة أسابيع للوراء نجد أنه- في 17 يونيو الماضي- بعد انتهاء انتخابات الرئاسة دعا آخر رئيس للوزراء في نظام مبارك الفريق أحمد شفيق، في بيان صدر عن حزب “الحركة الوطنية المصرية”، الذي يترأسه كل الأحزاب والقوى السياسية المدنية، إلى تكوين ائتلاف فيما بينها؛ بهدف التنسيق في الانتخابات البرلمانية القادمة، “على حد قوله”.
وبالفعل دشن عدد من الأحزاب والنقابات- منها أحزاب “الحركة الوطنية المصرية” و”مصر بلدي” و”الشعب الجمهوري” و”المؤتمر” و”التجمع” و”الغد” و”الجيل الديمقراطى” و”مصر الحديثة” وعدد من الائتلافات- ما أسموه “ائتلاف الجبهة المصرية”، والذي يضم أحزابا وجبهات أسسها فلول نظام مبارك وقيادات بارزة بالحزب الوطني المنحل.
من السلوم لحلايب
ووقَّع على وثيقة ائتلاف الجبهة المصرية- في 17 أغسطس الماضي في مؤتمر صحفي بأحد فنادق القاهرة- كل من “المستشار يحيى قدري النائب الأول لرئيس حزب الحركة الوطنية، واللواء قدري أبو حسين رئيس حزب مصر بلدي، والربان عمر المختار صميدة رئيس حزب المؤتمر، ومصطفى موسى رئيس حزب الغد، ونبيل دعبس رئيس حزب مصر الحديثة، والجبالي المراغي رئيس الاتحاد العام لعمال نقابات مصر، ومحمود الشريف الرئيس الشرفى لحزب الشعب الجمهوري، وسيد عبد العال رئيس حزب التجمع”.
وأعلن “قدري”- في تصريحات خاصة لموقع “صدى البلد”- أن تحالف الجبهة المصرية سيتحرك خلال الفترة المقبلة في كل ربوع جمهورية مصر العربية، من السلوم حتى حلايب وشلاتين، وذلك من أجل الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة.
تحالف تيار الاستقلال
في إطار الاستعداد لبناء تحالفات سياسية انتخابية أيضا، عقد تيار الاستقلال برئاسة المستشار أحمد الفضالي، رئيس حزب السلام الديمقراطي، وعدد من القوى السياسية- في 24 أغسطس الماضي- مؤتمرا صحفيا للإعلان عن تأسيس تحالف انتخابي يخوض انتخابات البرلمان القادمة، وانضمت أحزاب “المستقلين الجدد” برئاسة هشام عناني، و”مصر الثورة” برئاسة المهندس محمود مهران، و”المواجهة” برئاسة محمد زكريا، و”مصر أد الدنيا” برئاسة الدكتورة منال أغا”، إلى تحالف تيار الاستقلال لخوض الانتخابات بالتنسيق فيما بينهم.
وقال “الفضالي”- المعروف بتأييده لنظام ما بعد 3 يوليو والسلطة الحالية أثناء المؤتمر: “إن التحالف سيشكل لجنة برئاسة الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء سابقا، وأحمد البرعي وزير القوى العاملة والهجرة السابق، والسفير محمد العرابي، وسامح عاشور نقيب المحامين، للتواصل مع كافة القوى السياسية والحزبية، منها تحالف الجبهة والوفد المصري؛ من أجل التوافق وتوحيد الصف لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة”، على حد قوله.
وبعد شهر واحد أعلن المجلس الرئاسى لتيار الاستقلال عن عقد اجتماع له، خلال أسبوع، لاستعراض أسماء مرشحى تيار الاستقلال على القوائم الحزبية والمقاعد الفردية في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
ومكَّن قانون الانتخابات البرلمانية الجديد- الذي غلب عليه النظام الفردي- قيادات الحزب الوطني المنحل ورجال الأعمال من الفوز مسبقا لتغلغلهم في هذه الدوائر، مع قدرتهم على الإنفاق فيها على اتساعها، حيث أصبح نصيب المقاعد الفردية 420 مقعدًا، والقائمة المغلقة 120 مقعدًا من أصل 540 مقعدا، وحدد سقف الدوائر للقائمة في 8 قوائم فقط على مستوى الجمهورية، مقابل 266 للفردي.
الحصان الرابح
في إطار تقييمه لأحزاب الفلول وتحالفاتهم يرى أحمد خلف، الباحث بمركز الحضارة للدراسات السياسية، أنه ليس صحيحًا أننا أمام أحزاب حقيقية، بل إن كل هذه الكيانات التي يتم الإعلان عنها- حتى وإن تَسَمَّتْ بأسماء أحزاب قديمة كانت أو جديدة- ما هي إلا عبارة عن تحالفات انتخابية مؤقتة، ومحاولة لائتلاف بعض أصحاب المصالح الباحثين عن أقصر طريق للفوز بجزء من كعكة السلطة ومزاياها الاقتصادية والاجتماعية، بالانتساب لما يظنونه الحصان الرابح من هذه التشكيلات التي لم تستقر حتى الآن، والأرجح أنها لن تستقر بل ولن يتشكل معظمها، وستنحل قبل أن تحوز رخصتها الرسمية، لا لشيء إلا لأنها لم تقم لغير دخول البرلمان والتمتع بقدر من النفوذ.
خلافات حادة
ويعتقد خلف أن “تأخير الانتخابات البرلمانية بالمخالفة لوثيقة الانقلاب الدستورية، مرجعه إلى عدم الاتفاق على تشكيل هذه الكيانات التي تخوض بها السلطةُ الانتخابات، فمن الواضح أن هناك خلافات حادة على تشكيل هذه الكيانات؛ بسبب النزاع بين رجال سلطة الانقلاب من رءوس العائلات ورجال الأعمال والقيادات الأمنية الطامعين في الحصول على مقاعد في برلمان الانقلاب، وهو أمر لا تستطيع السلطة أن تتجاوزه بسهولة؛ لأنه في حال اضطرت للانحياز لطرف من هذه الكيانات؛ أملا في تكليف حزب حائز على الأغلبية بتشكيل الحكومة، فإنها ستفقد– على الأقل– حماس بقية الأطراف المغضوب عليها”.
مقلق لأجهزة الدولة
أوضاف: “أو أنها ستضطر إلى محاولة إرضاء جميع هذه الكيانات أو عدد كبير منها، بإعطاء كل منها حصة في البرلمان وتشكيل حكومة من التكنوقراط، ولكن هذا الأمر مقلق لأجهزة الدولة؛ لأنها لم تعتدْ على هذه الطريقة خلال السنوات الماضية، في فترات عبد الناصر والسادات ومبارك، ومن المحتمل عند الخلاف بين الفئات المستفيدة من كعكة النفوذ والسلطة- وهو أمر وارد جدا إن لم يكن حتميًّا- فإن هذا سيؤدي إلى احتمالات كلها سيئة بالنسبة للسلطة، بدءًا من فتور الحماس للدفاع عن السلطة وليس انتهاءً بمعارضتها والعمل ضدها”.
وقال الباحث السياسي: “لا أوافق على فكرة أن أحزاب الفلول ستسيطر على البرلمان المقبل، ولكن الحقيقة والواقع أنها مجرد شخصيات وليست أحزابا، حتى وإن انتسبت لأحزاب، فلن تربطها بهذه الأحزاب سوى استمرار انتفاعهم بالمصالح الخاصة، لكن لن تكون هناك أية روابط حقيقية بينهم وبين هذه الأحزاب، وسيسيطرون بطبيعة الحال على البرلمان المقبل كأشخاص منتمين لنظام مبارك، أو موافقين على توجهاته بالبقاء في حضن السياسة الأمريكية والصهيونية واقتصاد السوق المشوب بالفساد والإدارة الداخلية المحتكرة من جانب رجال الأمن وتصورات البيروقراطية العقيمة.
وأوضح أن الأرضية التي يتم على أساسها الإعداد لإجراء انتخابات هذا البرلمان- من قانونه وتقسيم دوائره- تثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها تُؤَسس على نمط الانتخابات القديم، الذي يحصر المنافسة بين الوجوه القديمة والدوائر التي ينتسبون لها، فهي انتخابات تتم على أساس النظام الفردي، وحتى نسبة القوائم فيه هي في الواقع وعلى الأرض غير حقيقية، وستظهر نتائجها أنها قوائم في معنى الفردي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …