‫الرئيسية‬ تواصل اجتماعي لماذا يشوه الإعلام المصري صورة صلاح الدين الايوبي؟
تواصل اجتماعي - مارس 6, 2015

لماذا يشوه الإعلام المصري صورة صلاح الدين الايوبي؟

أبدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي أمس استيائهم مما أسموه “الهجوم الممنهج” علي ثوابت الأمة الإسلامية، والتي تمثلت في الهجوم علي شخصية القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، الذي حرر مصر وفلسطين من اعتداءات الصليبيين.

ونشرت صحيفة المصري اليوم، تقريرا استعانت فيه بفقرات من صحيفة اليوم السابع، وكلاهما صحف تابعة لإعلام السيسي، يهاجمان فيه صلاح الدين الأيوبي، واصفين إياه باللص الذي استولي علي أموال المسلمين والأزهر.

المصري اليوم

وقالت صحيفة المصري اليوم: إن «(صلاح الدين) عقب انتصاره في معركة حطين، وتحرير القدس، رفض طلب الخليفة الناصر، بإرسال جيشه، للمشاركة في تحرير فلسطين كاملة، ونشر الرسائل التي بعثها (الناصر) إلى (صلاح الدين)» نقلًا عن كتاب «الأصفهاني».

وتابعت: «لو تعاون صلاح الدين مع الخليفة الناصر، لتم توحيد البلاد العربية في حكم واحد، يضم ما في حكم صلاح الدين الواصل إلى اليمن، وما في حكم الخلافة العباسية، ومن وراء البلاد العربية، العالم الإسلامي الذي يخضع لسيادة معنوية للخيفة في بغداد، لكن صلاح الدين أضاع كل ذلك ليظل مستقلًا بما في يده من بلاد».

وأضافت أن «صلاح الدين اعتبر أن البلاد التي يحكمها ملكًا له، يملكها كما يملك القرى والمزارع، لذلك قسمها على ورثته».

وزعمت -نقلا عن مصادر مجهولة- أنه «كان هناك عدد كبير من الأهرامات في منطقة الجيزة، هدمها صلاح الدين بأكملها وأخذ حجارتها ليبنى بها قلعته المعروفة باسمه تحت سفح جبل المقطم، والسور المحيط بالقاهرة، ولم يتبق منها سوى أعظمها والمعروفة حاليًا

 
النشطاء:
تلك الخطة المننهجة تستهدف
هدم رموز الحضارة الإسلامية
خصوصا صلاح الدين الذي
استطاع تحرير القدس
رمزية لهزيمة المسيحيين واليهود
علي حد سواء
 

باسم هرم خوفو، وهرم خفرع، وهرم منقرع، وهي التي لم يقو الزمن ولا صلاح الدين على تدميرها».

اليوم السابع

أما صحيفة اليوم السابع، فقد قالت إن «الأيوبي حرق كتب الفاطميين، وتحديدًا مكتبة (دار الحكمة) التي كانت تحوى عشرات الوثائق والمخطوطات الهامة التي كان من شأنها أن تؤرخ بشكل أفضل لتاريخهم، ونجح في محو هذا التاريخ تماما من أذهان المصريين»، معتبرة أن ذلك من مساوئ حكم الناصر صلاح الدين.

وزعمت أنه «لم يكتف صلاح الدين فقط بذلك، بل استولى على ما في القصور من خزائن ودواوين وأموال ونفائس، وأباح بيع كل ما وجد في القصور، حتى أنه باع كل ما خرج منها لمدة 10 سنين، كما اقطع أمراءه وخواصه ما كان للفاطميين من دور ورباع».

أون تي في

وسبق هاجم الإعلامي يوسف الحسيني القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي، حيث قال أنه حرر القدس ولم يحرر فلسطين، كما أنه «بهدل» مصر، وذلك في برنامجه السادة المحترمون على قناة أون تي في.

الحسيني زعم أن « صلاح الدين حرر القدس ولكنه سلم كل فلسطين للصليبيين وبمعاهدات ثابتة .. وتقدر تقرا لواحد اسمه الدكتور صلاح الدين مؤنس ودة واحد متعاطف مع صلاح الدين .. ولكنه كتب أن رجاله ظلموا الفلاحين المصريين والفقراء .. وجباة الضرائب كانوا يضربون الناس لتحصيل الضرائب» .

وأضاف أنه ارتكب المجازر في حلب وذلك لوجود خلاف بينه وبين حاكمها نور الدين زنكي، لذلك قرر صلاح الدين التنكيل بأهل حلب، دون أن يورد دليلا واحدا على هذا الزعم.

 

النشطاء يردون

ورفض النشطاء تلك المزاعم، والخطة المننهجة -كما وصفوها- لهدم رموز الحضارة الإسلامية، خصوصا صلاح الدين الذي استطاع تحرير القدس، “وهي رمزية لهزيمة المسيحيين واليهود علي حد سواء، وهو ما نحتاجه الآن”، حسب قولهم.

أما الكاتب محمد إلهامي فقد استعرض المصادر التي اعتمد عليها الإعلام المصري في الهجوم علي صلاح الدين فحصرها في كتاب واحد، لحسن الأمين ، هو إبن المرجع الشيعي المعروف محسن الأمين.

وقال: “نظرتًُ في الكتاب المذكور الذي هو مرجع المقالة ووجدته مليئاً بالتدليس علي عادة الشيعة واخوانهم من النصاري والعلمانيين في التعامل مع النصوص التاريخية، من إنتزاع الحديث من سياقه وبناء استنتاجات هائلة علي كليمات قليلة مذكورة في مرجع واحد”.

وتابع أن “الأسوأ أن كاتب المقاله المذكورة يدلس في النقل عن الكتاب نفسه إذ يصور الأمر وكأن كاتب الكتاب قد أثبت ما يقول بشكل قاطع ، فصار تدليساً علي تدليس”.

وتابع :”بالطبع هم يعتمدون علي تكاسل الناس عن النظر وفهم المراجع الأصلية ، وعلي نظرهم بعين اليوم وقد تغير ما يعرف الناس وينكرون لأحداث جرت في الماضي”.

وقال إن “من أعجب العجب عندي عن الأثني عشرية أنهم يكفرون الإسماعيلية و النصيريين ثم إذا تعلق الأمر بنصرتهم علي أهل السنه دافعوا عنهم دفاع المستميت”.

وأشار إلي أن “والحروب الصليبية فصل معقد من التاريخ ينبغي النظر فيه بروية ، وتفاعل المجتمع الإسلامي مع مجتمع الصليبيين والعكس كان معقداً للغاية ، مثلاً كم من الناس يدرك أنه وجدت دائماً اتفاقيات لتقاسم غلات الأراضي الواقعة علي الحدود بين الطرفين ، والسبب الواضح لذلك هو أن الضياع والبساتين كانت غير محصنة فلو تركت عرضة لهجوم الطرفين لماتا جوعاً ، فهل تعد هذه خيانة؟”.

وتابع: “أيضاً كان بعض تجار المسلمين يضطرون للإقامة في مدن تحت سيطرة الصليبيين إذ لم يكن لهم منافذ للتجارة البحرية غيرها ، وكان بعض الحجاج المغاربة يستقلون سفن النورمان في رحلتهم علي ما يذكر إبن جبير ، تأثر الصليبيون بعادات المسلمين في المأكل والمشرب والنظافة الشخصية وتعلم المسلمون منهم أدوية نافعة لبعض الأمراض علي ما يذكر اسامه إبن منقذ”.

ونبه إلي أن “هناك عامل هام أيضاً في تحليل أحداث تلك الفترة وهو كثافة سكان أوروبا المرتفعة قياساً بالعالم الإسلامي وهو أمر لم ينعكس سوى في القرن العشرين الميلادي ، لذا كان الفرنجة يستطيعون إرسال الموجة تلو الأخري من الجيوش ، بينما وقع عبء صد هؤلاء علي مجموعة شبه ثابتة من العساكر الإسلامية فكان الصلح محتماً”.

وقال إن “خلاصة القول أن المقالة والكتاب الذي تستند عليه كلاهما خارج عن حد العدل والإعتدال ولا يرقيان إلي المستوي المقبول في الدراسة التاريخية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …