‫الرئيسية‬ ترجمات ودراسات قطار الانتحار يطحن الفقراء والمحبطين
ترجمات ودراسات - مارس 5, 2015

قطار الانتحار يطحن الفقراء والمحبطين

أشعل أحد الطلاب النيران في نفسه، ليقع مصابًا بحروق بجميع أنحاء الجسم، وذلك بعد قيام والده بتطليق والدته، بينما أصيبت الأم بحروق عند محاولتها إنقاذ نجلها.

وأفاد المواطنون بورود بلاغ من مستشفى المركز العام بوصول كلٍّ من “محمد ا ا” طالب، مصاب بحروق نارية بنسبة 85% من الدرجة الثالثة، بأنحاء متفرقة بالجسم، وحالته سيئة لا يمكن استجوابه، ووالدته “شربات ف م” 47 سنة، ربة منزل، مصابة بحروق بنسبة 20%.

وبسؤال الثانية قررت حدوث إصابة ابنها لقيامه بإشعال النيران بنفسه لمروره بأزمة نفسية بسبب طلاقها من والده ومعايرة أهالي القرية له، وأضافت حدوث إصابتها لدى محاولتها إنقاذه ولم تتهم أحدًا.

يأتي هذا فيما حذر خبراء من تنامي ظاهرة انتحار المواطنين، وشبهوا تلك المرحلة بمرحلة ما قبل ثورة 25 يناير، مؤكدين أن عدد المنتحرين مرشح للزيادة في ظل صعوبة الأحوال المعيشية.

وقالوا- في تصريحات سابقة لـ”وراء الأحداث”- “إن تلك الظاهرة ربما يترتب عليها- في المرحلة المقبلة- تنامي ظواهر أخرى مثل البلطجة والسرقة في المجتمع، وربما تنتهي بثورة جياع”.

حيث أرجعت الدكتورة عزة كُريم، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أسباب تزايد عدد حالات الانتحار إلى نفس الظروف المعيشية خلال المرحلة التي سبقت ثورة 25 يناير، مشيرة إلى أن المواطنين يعانون الآن من ارتفاع الأسعار والإحساس بضبابية المستقبل، فضلاً عن فصل عدد كبير من العمال.

وأضافت: “عدنا للضغوط المجتمعية القاسية قبل ثورة 25 يناير، نلاحظ أنه زاد قبل ثورة يناير لأن الضغوط وصلت للقمة، ويجب على الدولة أن تقف وقفة تجاه ذلك، فالدولة الواعية ترى في تزايد حالات الانتحار مؤشرًا لتفاقم المشكلات، في ظل معاناة مجتمعية كاملة، فكلنا نشعر بارتفاع الأسعار وزيادة التضخم وقلة الدخل، خاصة عند منخفضي المستوى الاجتماعي”.

وتوقعت د. عزة تزايد انتشار ظاهرة البلطجة والسرقة عقب تفاقم تلك الظاهرة، مشيرة إلى أن المزيد من الانتحار يؤدي إلى التمرد الذي لا نعلم إلى أين يصل بنا، خاصة أنه في ظل القمع الحالي من يتمرد ويعاند مصيره السجن، وقالت: “إن تفاقم تلك الظاهرة التي وصلت لـ15 حالة انتحار في شهر واحد هو مؤشر خطر جماعي، وضوء أحمر لمطالبة المجتمع الدولة بحلها؛ حتى لا تخرج عن نطاق السيطرة.

وأشارت إلى أن الإنسان لا يصل إلى الانتحار إلا إذا بلغ حالة نفسية سيئة “مرضية”؛ لأن الحياة أغلى شيء عند الإنسان، فإذا قرر القضاء على هذا الشيء فهو عاش لحظة مرضية قاسية، لافتة إلى أن الأسباب الظاهرية والخارجية متعددة، منها “الاحتياج المادي، الفشل في إدارة الحياة الزوجية وتلبية احتياجات الأسرة، فالانتحار يأتي بعد تراكمات انفعالية وظروف قاسية عاشها الإنسان فترة من الزمن، وجاء السبب النهائي كالقشة التي فجرت السلوك الانتحاري، مرورًا بظروف سيئة تتصل بالمجتمع ككل.

وأوضحت أننا نعيش في مجتمع يجعل أفراده يعانون من مشكلات “البطالة، القهر، الظلم، عدم القدرة على الزواج،..”، فيتراكم إحساس الإنسان بالحرمان إلى أن يصل لمرحلة المرض النفسي والانتحار.

يشار إلى أنه وقبل انتهاء شهر سبتمبر الماضي بسويعات قليلة، ألقى المواطن ماهر عبد اللطيف عفيفي نفسه في نهر النيل من أعلى كوبري كفر الزيات، وهو مُقيم بقرية كفر سلاموني بمركز كوم حمادة، ويعمل بالجمعية الزراعية بقرية شابور، وقد أوقف “التوك توك” الذي كان يستقله عائدًا من كفر الزيات ومتجها إلى منزله، ثم ألقى نفسه وسط النهر منتحرًا.

وأقدم الشاب محمد أبو النجا- المقيم بإحدى قرى الأقصر ويقضي الآن فترة خدمته العسكرية- على الانتحار، الإثنين الماضي، بعد أن فشلت مساعيه فى إقناع والده بعدم رغبته في العودة لمواصلة فترة التجنيد مرة أخرى، الأمر الذى رفضه والده وقام بإجباره على الذهاب، ما دفع الشاب للانتحار.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لمواطن تسلق لوحة إعلانات وانتحر شنقًا، وهو يعمل سائقًا بشركة نقل بالعبور، كان يمر بأزمة مالية فقرر التخلص من حياته، وتوقف بسيارة الشركة التي يعمل بها على الطريق وصعد للوحة الإعلانات وتخلص من حياته.

وتخلص شاب يُدعى سامى صلاح محمد بكر من حياته بالانتحار شنقًا في إحدى القرى بمحافظة الدقهلية؛ لمروره بضائقة مالية، وعثروا على جثته داخل حجرة منزله، كما أنهى شاب يدعى علي محمد أحمد “27 سنة- فلاح”، مقيم بقرية “نزلة أسمنت” بمركز أبو قرقاص جنوب محافظة المنيا، حياته بطلق ناري بالفم، ليلقى مصرعه منتحرًا حزنًا على فراق والده، الذي توفي قبل أسبوع من انتحاره.

وانتحر مصطفى محمود، يعاني من مرض نفسي بمركز تلا في المنوفية، في 5 سبتمبر الجاري، عن طريق قطع شرايين يده اليمنى بشفرة حلاقة داخل حجرة منزله، بعد أن سبق له الانتحار العام الماضي.

وفي منطقة السلام ألقى “محمد. ع”، مدير إنتاج بمصنع معادن، نفسه من الطابق السابع بالمصنع الذي يعمل به، وتم نقل الجثة للمشرحة لتوقيع الكشف الطبي عليها، وبيان سبب الوفاة.

وفي منطقة بدر ألقى سائق نفسه من الطابق السابع لأحد المصانع بعد ضبطه متلبسا بالسرقة؛ لمروره بأزمة مالية، وعندما طارده عدد من الموظفين ألقى نفسه.

وفي السويس، انتحر شاب في 17 سبتمبر الجاري، عن طريق إلقاء نفسه من الدور الخامس لمسكنه؛ بسبب ظروفه المالية والبطالة، وعدم قدرته على إطعام أطفاله.

وكان لقرى محافظة المنيا نصيب كبير من تلك الحالات، حيث تخلص طالب يدعى ممدوح فراج 17 سنة من حياته، في 5 سبتمبر، بإطلاق الرصاص على نفسه؛ لتكرار رسوبه في الثانوية العامة، كما وقعت حالة انتحار ثانية بمركز المنيا لطفله تدعى رحمة علاء 13 سنة، وتخلصت من حياتها بالانتحار شنقا؛ لخلاف مع زوجة أبيها.

ووقعت حالتا انتحار بمركز مغاغة في المحافظة ذاتها، بتاريخ 20 سبتمبر الماضي، لسيدة انتحرت بتناولها جرعة كبيرة من مبيد زراعي، لتنهي حياتها بسبب مشاجرة وقعت بينها وبين والدها؛ لتأخرها عن العودة للمنزل أثناء زيارتها لإحدى صديقاتها، بالاضافة إلى حالة انتحار أخرى لسيدة تُدعى صفاء، ربة منزل، حيث ألقت نفسها أمام القطار لتنهي حياتها منتحرة؛ بسبب مشاجرة مع زوجها؛ لمعاناتهما من الفقر وسوء الظروف المعيشية، وعدم مقدرتهما على توفير أبسط احتياجات الحياة.

وانتحرت سيدة أخرى تقطن في منطقة البساتين بالقاهرة؛ بسبب حزنها على زوجها الذي تركها بعد خلاف مع والدها، وتخلصت من حياتها بتناولها جرعة سموم، كما أقدمت موظفة، في 16 سبتمبر، على الانتحار داخل شقتها بالمقطم بالقاهرة بعد تناولها كمية كبيرة من الأقراص المخدرة، وسط ظروف غامضة حتى فارقت الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …