‫الرئيسية‬ عرب وعالم عرب يصطفون إلى جانب نتنياهو.. “لك العتبى حتى ترضى”!
عرب وعالم - مارس 4, 2015

عرب يصطفون إلى جانب نتنياهو.. “لك العتبى حتى ترضى”!

عندما كرر رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في أكثر من مناسبة قوله: “العرب يدعمون أي عمل عسكري ضد إيران”، وقال: “نحن حلفاء حكومات العرب في التصدي للإخوان المسلمين وإيران”، لم يكن ينطق من فراغ على ما يبدو؛ لأن هناك عربًا بالفعل أعلنوا دعمهم لنتنياهو وأيدوا مواقفه المتحفظة علي الاتفاق النووي الغربي المقبل مع إيران ونقده سعي الرئيس أوباما لإبرام هذا الاتفاق، وقالوا صراحة لأوباما: “انصت لما يقوله نتنياهو”.

آخر هؤلاء- وليس أولهم- كانت هيئة تحرير موقع قناة “العربية” الإخباري السعودي؛ حيث كتب “فيصل عباس” رئيس تحرير الموقع الإنجليزي مقالاً باللغة الإنجليزية بعنوان: “أيها الرئيس أوباما، في كل ما يتعلق بإيران، أنصت لنتنياهو”، ينصح فيه الإدارة الأمريكية والعرب ضمنًا بالاستماع لما يقوله نتنياهو، ويوافق الكاتب نتنياهو في كل ما يقوله، لدرجة أن صحف إسرائيلية عقبت قائلةً: “يبدو أن المحرر السعودي يتوافق مع نتنياهو أكثر مما يتوافق معه مواطنو إسرائيل بأنفسهم”!.

وسبقه أحمد الفراج من جريدة “الجزيرة”، الذي اصطفَّ أيضًا مع نتنياهو ضد أوباما ضمن ما أسماه المغرد الدكتور أحمد بن راشد بن سعدي بـ”الخطاب المتصهين”، وقد قام الصهيوني إيغال كرمون مؤسس مركز ميمري بترجمة مقال الفراج ونشره، وهذا المركز صهيوني، يهتم برصد “الإعلام” العربي وتقييمه، وقد أشاد معهد ميمري الصهيوني في واشنطن بمقال الفراج في جريدة “الجزيرة” والذي مجّد فيه نتنياهو مبتهجًا بنشره في جريدة رسمية!.

حيث كتب كاتب جريدة “الجزيرة” أحمد الفراج يمجّد نتنياهو قائلاً: “لك العتبى حتى ترضى، وسعيد جدًّا (بموقفك)، (وتصرفك) سيخدم مصالحنا كخليجيين”!38

نتنياهو الذي وصل مساء (الأحد) إلى واشنطن في زيارة استمرت يومين، وخطب في الكونجرس مساء أمس (الثلاثاء) 3 مارس، محاولاً دفع أعضاء الكونجرس لعرقلة الاتفاق مع إيران بصيغته الحالية، بدعوى أن “أعضاء الكونجرس الأمريكي غير ملمّين بتفاصيل الاتفاق قيد التفاوض بين إيران والدول الست الكبرى حول البرنامج النووي الإيراني؛ مما يحتّم على إسرائيل تنبيههم إليها”، ولكنه لم يفلح في إقناع 60 عضوًا من الكونجرس، قاطعوا خطابه، وفيهم نواب يهود- بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”- ومع هذا وجد ترويجًا عربيًّا لأفكاره.

صحف عبرية- منها صحيفة “مكور ريشون” و”المصدر”- قالت في تعليقها على مقال “قناة العربية” الدعم لنتنياهو أنه “نادرًا تمامًا أن يدعم ذو عقل رشيد قولاً أو فعلاً ما لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو”، معلقة بذلك على قول رئيس تحرير قناة “العربية” الإنجليزية: “يجب أن نعترف، حين يكون الأمر متعلقًا بإيران، فإن بيبي صادق”.

ولأن موقع قناة “العربية” هو موقع قناة الأخبار السعودية التي تتخذ مواقف ضد إسرائيل، ويكثر منها انتقاد نتنياهو أحيانًا، فقد اعتبرت صحف تل أبيب أن القلق السعودي من التهديد الإيراني مبرر للتضامن مع الدولة الصهيونية ونتنياهو؛ حيث قالت: “يبدو هذه المرة أن التهديد الإيراني الذي يُرفرف فوق السعوديين، تطلب خطوة درامية ونادرة مثل دعم نتنياهو”.

العرب وإسرائيل متفقون

في مقالة “العربية” الإنجليزية اقتبس رئيس التحرير، الصحفي السعودي “فيصل عباس” مما قاله نتنياهو: إن “دول الشرق الأوسط تتفكك، وتحتل المنظمات الإرهابية هذا الفراغ المتبقي، وأغلبها مدعومة من إيران”، مع تخمين إن نتنياهو هو الذي يتصدى للخطر الإيراني الأكبر الذي لا يهدد إسرائيل فحسب، بل أيضًا الولايات المتحدة وحليفاتها العربية في الإقليم، قاصدًا بذلك السعودية قصدًا واضحًا.

ثم يقول “عباس” إن “الأمر المنافي للعقل هو رغم أن هذا هو الأمر الوحيد الذي يتفق عليه الإسرائيليون والعرب، فإن أوباما هو الوحيد الذي لا يُميّز هذا الخطر”.37

“عباس” رأى أيضًا في مقاله أنه “إذا كان ممكنًا إيقاف طموحات إيران النووية بطرق دبلوماسيّة، فذلك من الأفضل”، لكن وفقًا لأقواله: “فهذا مطلب ليس واقعيًّا فحسب، بل إن التهديد الإيراني الحقيقي ليس فقط طموحات النظام النووية، بل أيضًا طموحاته التوسعية، والنشاط الإرهابي ما زال مستمرًّا برعاية الدولة”.

ويوافق رئيس التحرير السعودي- بحسب صحف إسرائيلية- ما يقوله نتنياهو أكثر مما يوافقه مواطنو إسرائيل بأنفسهم، ويعطي دعمًا كاملاً لخطاب نتنياهو المثير للجدل في الكونكرس، ويتساءل بعضها: “هل سيأخذ الرئيس أوباما انطباعًا من التوافق العربي- الإسرائيلي غير المتوقع حول الموضوع؟ وتضيف: “إن لم يحدث هذا حتى الآن، فيبدو أن نتنياهو لن ينجح في ذلك وكذلك العربية”.

ثالث خطاب لنتنياهو بالكونجرس

وكان رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو قد قوبل بحفاوة من أنصاره في قاعة الكونجرس الأمريكي، وذلك للمرة الثالثة في حياته، وسط تصفيق مطوّل؛ حيث ألقى خطابه الذي حاول فيه تحريض النواب على رفض الاتفاق النووي الغربي- الإيراني، وظهر التعاطف الكبير الذي حظي به من الثواني الأولى، عندما قام النواب ليصفّقوا مرة أخرى لخطابه، وهو ترحيب حار لا يحظى به غالبًا سوى رئيس الولايات المتحدة في “خطاب حالة الاتحاد”، بحسب محلّلين.

نتنياهو حاول في خطابه تبريد الخلاف بينه وبين الرئيس أوباما بشكر أمريكا على دعمها لإسرائيل، وكشف عن خدمات أمريكية غير معلنة، قائلاً: “بعض الأمور التي قام بها رؤساء أمريكيون من أجلنا لم تُنشر إطلاقًا”، كما ألمح إلى “التعاون في القضايا الاستخباراتية السرّية التي قد تمسّ بإيران أيضًا”.

كما اعترف أن “أوباما استجاب له في كلّ مرة توجّه فيها إليه من أجل طلب المساعدة، بالإضافة إلى القبة الحديدية التي تحمي سكان إسرائيل”، ورغم ذلك هاجم نتنياهو فيما بعد بشدة سياسة أوباما والاتفاق الذي يجري إعداده مع إيران، ويتعلق بما أسماها “الطموحات الإيرانية في الحصول على السلاح النووي”.

نتنياهو كعادته سعى لتغليف حديثه بغلاف ديني قائلاً: “إنّ الشعب اليهودي يحتفل بعيد المساخر، والذي يحتفلون فيه بقصة إستير الملكة اليهودية التي كشفت النقاب عن مؤامرة قائد فارسي كبير لاغتيال الملك والقضاء على الشعب اليهودي، واليوم، كما قال نتنياهو: نحن نقف من جديد أمام قائد فارسي آخر يريد تدمير الشعب اليهودي، هو آية الله علي خامنئي، وأكّد نتنياهو بأنّ خامنئي لا يُخفي حقيقة أنّه يريد تدمير إسرائيل، وهو يغرّد بذلك علنًا في حساب تويتر الخاص به، وبالإنجليزية أيضًا”.

نتنياهو لم يكتف بهذا لشيطنة إيران ولكنه خاطب غريزة الخوف الأمريكية من تنظيم داعش، قائلاً: “ليس هناك فرق بين الدولة الإسلامية والجمهورية الإسلامية”، لينطلق منها لمهاجمة التعاون بين الولايات المتحدة وإيران في موضوع داعش قائلاً: “المعركة بين إيران وداعش لا تجعل طهران حليفة للولايات المتحدة.. إنّهم يريدون السيطرة على المنطقة ومنّ ثمّ على العالم كلّه، وفي هذه الحالة لا مكان لإسرائيل ولأي أحد غيرها، لا مكان للمسيحيين، واليهود ولا أحد.. الفرق هو أنّ داعش مسلّحة بالسكاكين وأفلام اليوتيوب في الوقت الذي قد تصبح إيران مسلّحة بالسلاح النووي والصواريخ البالستية”.

وبدا- بعد تحذير نائب الرئيس الأمريكي نتنياهو أن يكشف في خطابه أي تفاصيل يعرفها عن الاتفاق النووي مع إيران- أن نتنياهو لم يكشف عن تفاصيل الاتفاق، ولكنه اكتفي بالقول: “ستظل إيران قادرة على الحصول على القنبلة النووية، وفقًا للاتفاق، لن يتمّ تفكيك أية منشأة نووية إيرانية.. سيستمر الآلاف من أجهزة نابذات الطرد من المركز في العمل.. إيران يمكنها الحصول على قنبلة خلال عام، كما يظنّون في الولايات المتحدة، ووفقًا لحساباتنا فستكون المدّة أقلّ”. 

وأوضح نتنياهو أيضًا أنّه لا يمكن الاعتماد على الإيرانيين بأنّهم سيوفون بالاتفاق، وأكّد أنّها “كُشفت مرّتين عندما تم الكشف عن المنشآت في نطنز وفي قم، وهناك منشآت ربما نحن والولايات المتّحدة لا نعرف عنها شيئًا”.

وكان مجمل خطاب نتنياهو يركز على أنّه: “في نهاية المطاف فإنّ الاتفاق لن يمنع إيران من تطوير قنبلة نووية”، كما عارض نتنياهو بشدّة أيضًا رفع العقوبات عن إيران قائلاً: “قبل رفع العقوبات، يجب أن تطلبوا من إيران ثلاثة أمور: “التوقف عن عدوانيّتها ضدّ جيرانها في الشرق الأوسط.. الأمر الثاني التوقف عن تمويل الإرهاب حول العالم.. والأمر الثالث التوقف عن التهديد بتدمير إسرائيل، دولة اليهود الوحيدة”.

ورغم أنّ نتنياهو لم يقترح بديلاً للاتفاق المتبلور، فإنه أكّد مجدّدا أنّه من المفضّل ألا يكون هناك أي اتفاق يسمح للإيرانيين بتطوير سلاح نووي.

ورغم الهجوم القاسي على السياسة الأمريكية، فقد حظي نتنياهو بتصفيق كبير طوال الخطاب، والذي وقف خلاله الجمهور مصفّقًا نحو خمس وعشرين مرة!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …