‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير شركات الحراسة الخاصة.. من حماية السيسي لقمع طلاب الجامعات
أخبار وتقارير - أكتوبر 8, 2014

شركات الحراسة الخاصة.. من حماية السيسي لقمع طلاب الجامعات

محمد خالد
في أبريل 2014 نُشر خبر صغير في الصحف المصرية يقول، “إن شركة “فالكون للخدمات الأمنية” هي التي تتولى حراسة مقر المشير السيسي الانتخابي، الذي تحول إلى قلعة حصينة ممنوع الاقتراب منها أو التصوير، بعدها بدأت تنتشر إعلانات على الطرق في مصر لشركات أمن مصرية خاصة تعلن عن خدماتها لأول مرة، بعدما تعاظم عدد هذه الشركات منذ ثورة 25 يناير 2011، مستفيدة من تجارة زمن الانقلاب الأمني وغياب الشرطة.
وبعدما أعلن وزير التعليم العالي المصري السيد عبد الخالق عن “رؤية وزارة التعليم العالي لتحقيق الاستقرار في الجامعات المصرية”، التي وضعها بنفسه ووافق عليها المجلس الأعلى للجامعات في جلسته الطارئة، تبين أن هذه الرؤية هي الاستعانة بشركة أمن خاصة لمواجهة ما قيل إنه “شغب طلاب الجامعات”، أي منع المظاهرات والاحتجاجات الطلابية.
وكانت المفاجأة هي أن الشركة التي وقع عليها الاختيار لحراسة 15 جامعة مصرية- إضافة إلى جامعة الأزهر أكثر الجامعات تظاهرا واحتجاجا– هي شركة خاصة للحراسات تسمى “فالكون”، وهي التي تولت حماية السيسي خلال حملته الانتخابية الرئاسية، والتي يتردد أن لها علاقة بأجهزة سيادية أمنية مصرية، ويعمل بها ضباط شرطة وأمن سابقين.
وأدى حرص كثير من رجال الأعمال وأصحاب الشركات على تأمين شركاتهم في القطاع الخاص والبنوك والأندية والمكاتب التجارية والشركات في ظل تدهور الأمن في السنوات الماضية، لنمو وازدهار شركات الأمن والحراسات في مصر، ووصل الأمر لظهور إعلانات عن هذه الشركات على مواقع الإنترنت، وعلى لافتات إعلانات الشوارع بالقاهرة على الطرق والميادين الرئيسية.
وجاء إخفاق الشرطة في قمع طلاب الجامعات المتظاهرين، ودخول المدرعات حرم الجامعات، وإطلاق الرصاص على الطلاب، مع ما رافقه من تشويه لصورة حقوق الإنسان في مصر خارجيا، ليدفع الحكومة للاستعانة بالمزيد من خدمات بعض هذه الشركات الخاصة في حراسة الجامعات، ومحاولة منع مظاهرات الطلاب.
كما لجأ إليها رجال السياسية والفنانون والإعلاميون بعدما ثارت تكهنات عن استهدافهم بواسطة جماعات إرهابية.
وتنقسم شركات الأمن والحراسات في مصر إلى شركات يحمل أفرادها سلاحا خلال عملهم، وأخرى لا يصرح لأفرادها بحمل السلاح، وبعض شركات الأمن والحراسة لديها كلاب بوليسية لكشف المتفجرات، وذلك كأحد وسائل حماية المنشآت. والأفراد العاملون بشركات الأمن والحراسة يحصلون على التدريب اللازم في مراكز تدريب تابعة لوزارة الداخلية، وأخرى للدفاع والمخابرات.

 250 شركة حراسة بالقاهرة وحدها 

ولا توجد إحصائية رسمية تبين عدد الشركات العاملة فعليا بشكل إجمالي في مجال التأمين والحراسة في مصر، ولكن تقارير ودراسات مختلفة قدرت عدد هذه الشركات بما يتراوح بين 200 – 500 شركة، بالإضافة إلى العديد من الشركات غير المرخصة، أبرزها شركة “فالكون” التي حظيت بحراسة السيسي، والتي حظيت أيضا هذا الأسبوع بتوقيع تعاقد مع وزارة التعليم العالي يمنحها حراسة 15 جامعة مصرية ومنع شغب الطلاب، وهي أول شركة مصرية تحصل على ترخيص بحمل بنادق الرصاص الخرطوش لقمع الطلاب المتظاهرين.
وبحسب إحصاء شعبة الأمن والحراسات الخاصة في الغرفة التجارية بالقاهرة، يقدر عدد شركات الحراسة الخاصة بنحو 250 شركة في القاهرة وحدها، بينما قدرتها وزارة العدل في بيان صادر عنها بـ220 شركة. ويقول خبراء أمن “إن بعضها غير مرخص ويعاني حالة فوضى، مستغلا الحاجة لطلبات شركات عديدة للأمن”.
ولكن هناك تقديرات أخرى منسوبة لوزارة الداخلية، تشير إلى أن عدد شركات الحراسة الخاصة تجاوزت 500 شركة على مستوى مصر ككل، وأن عدد الشركات التي تعمل دون مظلة قانونية حوالي 221 شركة.
ويقول اللواء عادل عمارة، رئيس شعبة الأمن والحراسات الخاصة باتحاد الغرف التجارية بالقاهرة: إن عدد العاملين بالحراسات الخاصة للمنشآت يبلغ حوالي سبعين ألف فرد تقريبا، مما يعادل فرد أمن لكل 1200 مواطن، معظمهم من خريجي جامعات جدد يبحثون عن فرصة عمل توفر لهم حدا أدنى من متطلبات الحياة لحين إيجاد عمل آخر يتصل بطموحهم ودراستهم.
فيما يقول اللواء عادل سليمان، مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية: إن الشركات الخاصة في مجال الأمن في مصر يحكمها إطار تشريعي يمتاز بالفوضى، فالمواد الحاكمة موزعة بين قرارات ولوائح وقوانين عديدة، ولا يوجد قانون واحد شامل يحكم عملها رغم تزايد أعدادها وتزايد قوة العمل الملتحقة بها، والاعتماد المتزايد عليها من قبل الأفراد والشركات والبنوك والمؤسسات، مما يعطى الفرصة لبعض الشركات والأفراد العاملين بها لارتكاب تجاوزات قانونية وخروقات أمنية؛ بسبب غياب الإطار التشريعي المحكم الذي يوفر رقابة دائمة على عمل هذه الشركات والأفراد.
وقد حاول نواب حزب الحرية والعدالة “الإخوان” في البرلمان وضع قانون للحراسات الخاصة في مصر، وأعلنت عنه وزارة العدل بالفعل، ووافقت عليه الحكومة في فبراير 2013؛ بهدف إلا تتحول هذه الشركات إلى “ميليشيات خاصة”، وأحيل إلى مجلس الشورى، بيد أنه لم يعرف هل صدر رسميا أم لا؛ بسبب حل مجلس الشورى عقب انقلاب 3 يوليه 2013.

 أبرز شركات الأمن والحراسات 

وتعتبر شركة “كيرسرفيس” هي أول شركة مصرية للأمن والحراسات الخاصة، حيث تأسست عام 1979 مع بدء عصر الانفتاح الاقتصادي في عهد الرئيس السادات، وكان أول عقد تم توقيعه مع “كيرسرفيس” هو العقد الخاص بتأمين السفارة الأمريكية.
ففي عام 1979 طلبت السفارة الأمريكية في مصر الاستعانة بشركة حراسة خاصة؛ للإسهام في تأمين السفارة، بجانب قوات البحرية الخاصة الأمريكية «مارينز» ووحدات الحراسة الخاصة التابعة لوزارة الداخلية في مصر؛ بسبب المظاهرات ضد اتفاقية كامب ديفيد، إلا أن السلطات المصرية سارعت لتقنين الوضع بالترخيص لشركة- ولدت وقتها- تحت إشراف ضباط بالقوات المسلحة، واتخذت اسم “كيرسيرفيس”.
وبعد شركة “كيرسيرفس” في الشهرة يبرز اسم شركة “فالكون” كواحدة من أكبر الشركات العاملة في مجال التأمين والحراسات في مصر، التي تعاقدت معها شركات مثل “موبينيل” و”بيبسي” و”كوكاكولا” و”شيبسي”، فضلا عن عدد من البنوك، أبرزها بنك القاهرة والبنك الأهلي والـCIB وHSBC”.
ومن أهم هذه الشركات أيضا في مصر شركة “جي.فور.إسG4S”، التي يرجع تاريخ عملها فى مصر إلى عام 2001، وهي شركة مرتزقة عالمية مقرها بريطانيا ولها فرع في إسرائيل، وعمل بها رجل المخابرات المصري السابق اللواء سامح سيف اليزل، الذي يعمل حاليا رئيسا لمركز الجمهورية للدراسات الإستراتيجية، ويرأس مجلس إدارة المكتب الإقليمي لشركة G4S في مصر.
وكان «سيف اليزل» قد أبدى غضبه- في تصريحات صحفية نقلتها عنه مجلة «روز اليوسف»- من نشر معلومات متعلقة بتعاون «G4S» مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في تأمين المعابر والمستوطنات المقامة بفلسطين المحتلة.
ويقدم الموقع الرئيسي للشركة إشارات تفيد بتعاونه مع الحكومة المصرية، فيما لا يقدم معلومات عن عملائها في مصر بالتفصيل، وتتوزع مكاتب الشركة بين عدة محافظات مصرية، وهي الشركة الوحيدة العابرة للقارات في مجال الأمن بمصر، ويعمل بمكتبها الإقليمي الذي يديره اللواء سيف اليزل حوالي 6 آلاف عامل وموظف في مجال الخدمات الأمنية والاستشارات القانونية والإدارية وخدمات النظافة وإدارة الموارد ونقل الأموال، وتملك الشركة 6 أفرع في مصر، يوجد فرعان منها بالقاهرة، وأربعة أخرى في “السادس من أكتوبر، العاشر من رمضان، شرم الشيخ بجنوب سيناء، الإسكندرية.
ومن أبرز الشركات الأخرى التي تعلن عن نفسها عبر وسائل الدعاية المختلفة في مصر، شركات “الفرات للأمن والحراسة- المصرية البريطانية للاستشارات والخدمات- إس إم إيه- سيفتى سيرفيس أند كير- تارجت إيجيبت جروب لخدمات الحراسة ونقل الأموال ش. م. م- سيفتى سيرفيس أند كير- كاسيل للخدمات الأمنية- ليدرز لخدمات الأمن والحراسة ونقل الأموال- الإسكندرية للخدمات الأمنية- سيزر لأنظمة الخدمات الأمنية- الرواد لخدمات الأمن والحراسة ونقل الأموال- بوب سيرفس للخدمات والاستشارات الأمنية- تاتش جروب لخدمات الأمن والحراسة- شركة أمان إنترناشيونال جروب للأمن والحراسة- مجموعة السجلابى للأسلحة والأمن والحراسات الخاصة- فرست باور للأمن والحراسة “إف بى إس”- بروتكشن للخدمات والحراسة، وغيرها الكثير.

 فالكون.. شركة حراسة السيسي 

وشركة “فالكون” هي شركة مملوكة بنسبة 40% من البنك التجاري الدولي، الذي تحالف مع رجل الأعمال المصري “ساويرس” عام 2007 لإنشاء بنك في الجزائر، ثم انضم ساويرس إلى عضوية مجلس إدارته في سبتمبر 2008، بما يعني أن البنك الذي يمتلك شركة “فالكون” التي تتولى تأمين حملة “السيسي”، يشارك فيه رجل الأعمال “ساويرس”، وسبق أن أكد مسئول بالشركة في 9 أبريل الماضي 2014، أن شركة “فالكون” وحملة السيسى تباحثتا في إجراءات تأمين المقر الرئيسي للحملة بالتجمع الخامس منذ 10 فبراير الماضي، أي قبل إعلان السيسي ترشحه للرئاسة في 26 مارس الماضي”.
وسبق لنفس الشركة أن قامت بتأمين مقر حملة الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي السابق في الانتخابات الرئاسية الماضية، ما فتح مجال التكهنات والتساؤلات بين نشطاء مصريين حول علاقة شركة الأمن “فالكون” برموز نظام مبارك.
وقد كشف الدكتور اللواء عادل سليمان- الخبير الإستراتيجي مدير منتدى الحوار الإستراتيجي في تصريحات صحفية- أن شركة “فالكون” للأمن والحراسة التي يشارك فيها رجل الأعمال المصري “نجيب ساويرس”، يديرها رجال جيش وشرطة ومخابرات، هي التي كانت أيضا تؤمن أحمد شفيق خلال انتخابات الرئاسة عام 2012 .
وقال اللواء “سليمان”: إن “رئيس مجلس إدارة شركة “فالكون” كان يرأس قطاع الأمن باتحاد الإذاعة والتلفزيون، وكان وكيلا للمخابرات العامة، وأن أغلب أفراد الشركة هم أفراد جيش وشرطة ومخابرات متقاعدين، أو مكلفين سريا بالالتحاق بالشركة عن طريق تزكيات ووساطات، مؤكدا أن الالتحاق بالعمل بتلك الشركة ليس بالسهل بل يحتاج إلى وساطات من نوع خاص”.
وكشف “سليمان” أيضا أنه من حق شركات الأمن الخاصة في مصر- مثل شركة فالكون”- أن تمتلك أجهزة لاسلكية وسترات واقية من الرصاص وأجهزة كشف مفرقعات، ولكنها لا يمكنها أن تمتلك “مروحيات”، وأن القوات الجوية هي التي كانت تحمي مقر السيسي الانتخابي قبل فوزه بالرئاسة، برغم أنه لم يكن قائدا للجيش بعد استقالته.
ويقول المسئول الإعلامي لشركة “فالكون” للأمن والحراسات حسين فوزي: إن الشركة لا تقوم بإعلانات مباشرة، وإنما تستغل “الإيفنتات الكبيرة” والمؤتمرات الصحفية للترويج عن نفسها، مشيرا إلى أن تأمينهم حملة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي إبان الانتخابات الرئاسية كان أكبر دعاية للشركة.
وقدمت “فالكون”- وفق “فوزي”- أول خدمة تدخل سريع في مصر، إذ أن الشركة لديها فِرق في كل المواقع المتواجدة فيها، وتتحرك لأي عميل متعاقد معها لتأمين منشآته وحراسته ضد أي عملية سطو أو حريق، لتقوم بتأمينها بجانب الأفراد المتعاقدين مع الشركة على تواجدهم بمقر المنشأة، وذلك لحين وصول رجال الشرطة.
وتوفر شركة فالكون لخدمات الأمن– بحسب موقعها على الإنترنت– “خدمات أمنية مسلحة وغير مسلحة للعملاء”، وتقول “إنها زودت أفراد حراسة فيلا حملة السيسي بخمس سيارات دفع رباعي سوداء مزودة بأجهزة «جى. بى. إس»، بخلاف أسلحة وبنادق وذخيرة حية، وخصصت نحو 150 فرد أمن لتأمين المقر الرئيسي لحملة المشير عبد الفتاح السيسي الرئاسية.
وأكد شريف خالد، العضو المنتدب للشركة، أن التعاقد مع حملة السيسى تم كغيره من التعاقدات التى تبرمها الشركة مع عملائها، رافضا الكشف عن القيمة المالية للتعاقد .
وتعتبر الشركة هي الوحيدة في الشرق الأوسط التي لديها ترخيص البندقية الخرطوش، وتحصلت عليه قبل أسابيع من التعاقد مع حملة السيسى.
وتمتلك شركة «فالكون» للأمن والحراسة أكثر من 5000 رجل أمن من جهاز الشرطة والجيش السابقين، وهي تأسست عام 2006، وتمكنت منذ التأسيس عبر تحالفها مع رجال أعمال مبارك وجهاز الشرطة والجيش من تحقيق نسب نمو قياسية، حتى أصبحت إحدى كبرى الشركات التي تقدم خدمات أمنية متكاملة، حيث إنها تقوم بتغطية 28 محافظة عبر 13 فرعا في جميع أنحاء مصر العربية.
وعام 2008 وقَّعت مجموعة شركات “النالي” الإماراتية اتفاقية مع الشركة الدولية للأمن والخدمات فالكون جروب، لتأسيس شركة مشتركة تعمل في مجال الخدمات الأمنية، وساهمت “فالكون” بنسبة 60% في الشركة الجديدة، فيما تبلغ حصة الجانب الإماراتي الـ40% الباقية.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الشركة تلقت أرباحا طائلة من الانفلات الأمني المفتعل أثناء وبعد الثورة المصرية، وذلك بالتعاقد مع الحكومات المتعاقبة ورجال أعمال لتأمين المنشآت العامة والشركات وفيلات رجال الأعمال والحكومة.
وسجل إجمالي الإيرادات المجمعة لمجموعة «فالكون جروب» لخدمات الأمن المتكاملة، 164 مليون جنيه بنهاية 2013، وكشف التقرير السنوي للبنك التجاري الدولي عن زيادة “فالكون” لرأسمالها من 10 إلى 30 مليون جنيه في العام الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …