‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير من يقف وراء فيديو “أبو غريب” المصري لأهالي سيناء؟
أخبار وتقارير - أكتوبر 29, 2014

من يقف وراء فيديو “أبو غريب” المصري لأهالي سيناء؟

شريط مصور تم رفعه على موقع “يوتيوب”، مساء أمس الثلاثاء، يظهر فيه “دستة” جنود بالزى الرسمي ينهالون ضربا وإهانة وتعذيبا على شابين من سكان قرية “المهدية” التي تقع داخل الشيخ زويد بشمال سيناء، نحيلي الجسد، ويبدو من الفيديو أنهما صغيرا العمر، أثار غضبا شديدا في مصر والعالم، وصفه المعارضون لهذه الممارسات غير الإنسانية بأنه “أبو غريب” مصرية جديدة في سيناء، بينما شكك فيه عسكريون سابقون، وتبارت صحف حكومية في تفنيده والزعم بأنه وليد فبركة ما أسمته “لجان إخوانية إلكترونية”.

أما المفاجأة فكانت نشر موقع سيناوي (سيناء 24) على فيس بوك، ما يؤكد الفيديو، ويزيد عليه بنشر صور للشخصين اللذين ظهرا يعذبان في الفيديو بقسوة، والدماء تنزف منهما، وهما مقتولان لاحقا على صفحة المتحدث الرسمي للجيش المصري، مع اتهامات للمتحدث العسكري العميد محمد سمير غنيم بأنه “يفبرك” بيانات، يقول فيها إنه تم تصفية جهاديين، بينما الحقيقة – بحسب موقع “سيناء 24”- أنه يتم اعتقالهم أحياء ثم تعذيبهم وقتلهم وإلقائهم في الصحراء لاحقا.

والشريط الذي تم تداوله على موقعي فيس بوك وتويتر، يظهر جنودا بملابس عسكرية يضربون ويركلون مواطنين سيناويين، أحدهما مصاب في قدمه بما يشبه طلقات رصاص ولا يقدر على السير، والدماء تنزف منه ويزحف على الأرض، ولكن الجنود يجبرونه على السير بقدم واحدة، ثم ينهالون عليه وهو يقفز بالقدم الواحدة ضربا وركلا في كل أجزاء جسده.

أما الشخص الآخر فتم تغطية عينيه ورأسه بملابسه وإيقافه قبالة حائط، فيما ضابط جيش شاب تظهر ملامحه بوضوح يضربه بما يشبه حزام البنطلون أو السوط على ظهره، فيما يشبه العبودية القديمة، ويظهر في الفيديو أشخاص بملابس مدنية وبعضهم يرتدي خُفَّا لا ملابس عسكرية رسمية وسيارة عسكرية.

وقد أثار الفيديو حالة من الجدل والسخط على فيس بوك، ووصفه مغردون ونشطاء على فيس بوك بأنه “ممارسات أشبه بما تقوم به عصابات البلاطجة لا الجيوش المحترمة”، “والآن لدينا اتهامات عن من اختفوا من منازلهم وظهروا في صور التعذيب ووجدوا مقتولين في الصحراء”، و”الجيش المصري يتحول لمؤسسة تهدم القانون وأسس بناء دولة محترمة”، جيش فقد هدفه وبوصلته أو جزءا واضحا منه، ووصفه بعضهم بأنه “رسالة تهديد من الجيش.. ومظنش اتصوروا وهما مش واخدين بالهم”.

وبالمقابل أنبرى البعض لنفي الفيديو والإشادة بالجيش، ودللت الأطراف المشككة في صحة الفيديو على منطقها بتحليل ما جاء بالفيديو، والتركيز على بعض التفاصيل التي اعتبرتها غير منطقية، مثل وجود أشخاص مدنيين يشاركون في الضرب والتعذيب، وكذلك ارتداء من هم بالزى العسكري لـ(شباشب)، واعتبرته أمرا غير منطقي بمنطقة عسكرية، كما أشارت إلى طول شعر من هم بالزى العسكري، وقالت “هذا غير معتاد بمجندي الصاعقة”، وصحب هذا التحليل إشارة إلى أن هذا الفيديو مفبرك من لجان عامة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين وقناة الجزيرة الإعلامية.

تحليل الفيديو يؤكد صحته 

وقد انبرى عدد من المتابعين للشأن السيناوي ومواقع إنترنت سيناوية لتحليل الفيديو، وقال أغلبهم: إنه صحيح بناء على معلومات، منها ظهور جثث من تم تعذيبهم لاحقا، وأن الفيديو مصور في معسكر جيش؛ بدليل ارتداء بعض الجنود “خف– شبش” لا الحذاء العسكري.

فالباحث في الشأن السيناوي إسماعيل الإسكندراني قال على حسابه على فيس بوك: “يحتمل أن يكون الفيديو قد تم تصويره داخل معسكر أو كتيبة (لا أستطيع الجزم أو التحديد)، وهو ما يفسر تمشية بعضهم بالشباشب أو بدون الزى العسكري كاملاً”، وأضاف أن أهالي قرية “المهدية” التي قيل إن اللذين ظهرا في الفيديو منها “مستضعفون وأبرياء كثيرون، وأي كائن يتصالح مع وصم قرية بأكملها أو يبرر تعذيب المعتقلين فهو لا ينتمي لجنس البشر الأسوياء”.

وأضاف أن “قرية المهدية مشهورة بالإتجار في البشر والتهريب، وكونها مسقط رأس شادي المنيعي، أحد أهم قيادات أنصار بيت المقدس، الذي أعلن الجيش عن قتله عدة مرات وهو لا يزال يقيم نقاط التفتيش للمدنيين بوجهه مكشوفًا، ويعرف أهل المنطقة الحدودية أنه على قيد الحياة ويلعب كرة القدم أحيانًا”.

أيضا قال موقع “سيناء 24″، إن فيديو تعذيب أهالي سيناء كشف عن مفاجأة من العيار الثقيل، فالشخصان اللذان ظهرا بالفيديو وتم تعذيبهما حتى الموت هما نفس الشخصين اللذين نشر المتحدث العسكري صورهما في 10 أكتوبر على أنهما من العناصر الإرهابية وتم قتلهما في الصحراء، ما يعني أن تعذيبهما وقتلهما سابق على عملية قتل الـ33 جنديا يوم 22 أكتوبر التي أخذها البعض على فيس بوك مبررا لتعذيبهم”. 

فالشاب الأول هو شاب صغير يدعى “أحمد عبد القادر أفريج”، 18 سنة من قرية المهدية، والثاني هو يوسف عتيق يعمل مؤذنا بالأوقاف، من قرية المهدية، وهو ما يعني– بحسب “سيناء 24”- أن “الجيش يقوم بقتل الأبرياء في سيناء ثم إلقاء الجثث في الصحراء ووضع بعض الأسلحة بجانب الجثث، ثم يتم التقاط الصور، ومن ثم ينشر المتحدث العسكري بيانا يعلن فيه أنه تم القضاء على عناصر إرهابية في سيناء”.

وأشارت الصفحة بالدلائل إلى تورط قوات من الجيش في (كمين الجورة) العسكري بتعذيب مواطنين سيناويين تم القبض عليهم من منطقة (المهدية)، وأشارت إلى أن تصوير الفيديو تم في يوم 10 أكتوبر لشخصين بسيطين معروف عنهما عدم انتمائهما لأي تيار سياسي، ودللت على صحة روايتها بنشر روابط من على صفحة المتحدث الرسمي للقوات المسلحة عقب هذا التاريخ، تظهر صور جثث كلا الشخصين بعد أن تم تعريفهما على أنهما إرهابيان تم تصفيتهما عبر قوات الجيش.

فالفيديو يظهر تعذيبا واعتداء صارخا ووابلا من السب والشتائم والزج بهؤلاء الأشخاص في مكان ما والوعد بقتلهم، والصورة الأولى التي تم نشرها منقولة عن صفحة المتحدث العسكري بتاريخ يوم 10 أكتوبر تظهر بها جثة الشخص الأول الذي يتم تعذيبه بالفيديو، بحسب صفحة “سيناء 24” وهو أحمد عبد القادر أفريج “18 عاما”.

والصورة الثانية المنقولة أيضا عن صفحة المتحدث العسكري بنفس التاريخ 10 أكتوبر، تظهر بها جثة الشخص الثاني الذي تعرض للتعذيب بالفيديو، وقالت “سيناء 24″، إنه يوسف عتيق مؤذن بوزارة الأوقاف.

 وهذه هي الروابط:

الرابط الأول

الرابط الثاني

الرابط الثالث

 وتؤكد مواقع سيناوية أخري أن الفيديو المرفق تم تصويره بكمين الجورة وتم اعتقالهما بـ4 سيارات هامر أخذتهما أحياء من قرية المهدية، واتجهت بهما ناحية كمين الجورة، وبعد ذلك تم تصفيتهم وأعلن المتحدث العسكري أنه تم قتلهم لأنهم “إرهابيون”.

من يقف وراء نشر الفيديو؟

أما الذين أكدوا أن الفيديو صحيح– من أهل سيناء والمحللين المصريين– فركزوا على التساؤل: من يقف وراء بث هذا الفيديو- المفترض أن يكون سرا– علنا؟ ولماذا في هذا التوقيت؟ وما هي الرسالة وراء نشره؟.

فهناك أسئلة طرحت من قبيل: كيف تم تصوير هذا الفيديو بهذه الأريحية؟ وكيف تم تسريبه؟ ولماذا جاء التسريب الآن بعد عملية استهداف الجنود المصريين في سيناء قبل أيام على يد مجموعات إرهابية؟

وقيل: إن أحد الاحتمالات المطروحة هو أن يكون هذا الفيديو كان مخزنا على الهاتف المحمول الخاص بأحد المجندين اللذين استهدفتهما المجموعات الإرهابية قبل أيام، وحصل عليه طرف ما، سواء متورط في القتل أو غير متورط، ومرره لهذه الصفحة– سيناء 24– التي يقول البعض إنها محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

بينما تشير الاحتمالات الأخرى إلى أن صدفة هي التي كشفت عن هذا الفيديو في هذا التوقيت بالذات، أنه إما تم الحصول عليه عنوة من أحد الهواتف المملوكة لأحد المجندين بالجيش، أو أن يكون تم تسريبه قصدا، وهذا الاحتمال لا يقدم تفسيرا عن سر التوقيت والفارق بين تاريخ التصوير وتاريخ النشر، ولكنه يقدم تفسيرا لتبرير عملية تسريع تهجير أهالي مدينة رفح وتهديد من يرفض الرحيل.

نفي عسكري غير رسمي

ووسط صمت رسمي ورفض للتعليق على الفيديو من جانب الجيش، اجتهدت صحف حكومية وخاصة في نفي صحة الفيديو، ونقلت عن “مصادر عسكرية بالجيش الثاني الميداني” أن مقطع الفيديو الذي انتشر، مساء الثلاثاء، في جميع وسائل الإعلام التابعة لحركة حماس وجماعة الإخوان “تم فبركته من أعداء الوطن بالداخل والخارج، الذين أغضبهم قرار القوات المسلحة بإنشاء جدار عازل على الحدود برفح ووقف مسلسل تسلل عناصر الإرهاب وتهريب السلاح من وإلى قطاع غزة”.

وأضافت المصادر العسكرية أن العناصر التي ظهرت تتعدى على المواطنين في الفيديو، ليسوا من عناصر الجيش، قائلة “هم مجموعة من الأشخاص ارتدوا زى الجيش المصري، وصوروا ذلك الفيديو، وبثوه في هذا التوقيت، لقول رسالة كاذبة أمام العالم، بأن الجيش يُهجر أبناء سيناء من على الحدود بالقوة، ويقوم بالتعدي على المواطنين بسيناء بالضرب والسب”.

وشددت المصادر على “نجاح الأجهزة المعنية في تحديد هوية من شاركوا في بث هذا الفيديو، الذين حاولوا من خلاله إثارة أبناء سيناء ضد جيشهم، مؤكدة أن هناك تحركًا مكثفًا للتوصل إليهم، والقبض عليهم في أسرع وقت”، علما بأن الشريط يظهر بجلاء صور من قاموا بالتعذيب وهم يسخرون من المعذبين ويسبونهم. أيضا نفى مصدر عسكري رفيع المستوى، ما أسماه “الأنباء التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلامية تابعة لتنظيم “الإخوان الإرهابي”، الخاصة بفيديو يظهر جنودا تابعين للقوات المسلحة يقومون بتعذيب اثنين من بدو سيناء”.

وأضاف المصدر- في تصريح صحفي- أن “من ظهر في الفيديو هم مجموعة من الإرهابيين قاموا بمهاجمة كمين تابع للقوات المسلحة، وقاموا بارتداء زى خاص وتابع للجيش”، و”أن الإرهابيين الذين ظهروا في الفيديو تم القبض عليهم”!.

فيديو التعذيب:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …