‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “كارنيجي”: مصر تعود إلى الحكم الاستبدادي
أخبار وتقارير - أكتوبر 29, 2014

“كارنيجي”: مصر تعود إلى الحكم الاستبدادي

وراء الأحداث 
قال تحليل مطول لمؤسسة “كارنيجي” للسلام الدولي، “إن نظام السيسي اتخذ خطوات عملية لقمع الاختلاف في الآراء، وإسكات الأصوات المعارضة، وترسيخ السيطرة على الكيان السياسي تحت قناع الحرب على الإرهاب، وفرض الاستقرار من جديد لتقنين الإجراءات الاستبدادية غير المسبوقة”، مضيفا أن “السلطات فرضت مؤخرا سلسلة من القوانين والتدابير تهدف إلى توسيع نطاق الدولة الأمنية، فزادت من سطوتها وصلاحياتها في التحكم بالمجتمع المصري بمختلف مكوناته، بدءا من الجامعات والمؤسسات الدينية، وصولا إلى المجتمع الأهلي والإنترنت.
وأضاف شريف عبد القدوس- الصحفي والزميل بمعهد “ذا نيشن” في تحليله المنشور في 28 أكتوبر بعنوان “Egypt’s 1984” بالموقع الإنجليزي، وفي النسخة العربية بعنوان “مصر والعودة إلى الاستبداد” على موقع “صدى” المتخصص في تحاليل الشرق الأوسط والتابع لمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي- أن “الحكومة تزعم مرارا وتكرارا أن هذه الإجراءات الأمنية ضرورية من أجل محاربة الإرهاب، لكن الحقيقة هي أن العنف يتفاقم، والتمرد محدود النطاق في سيناء يستمر بلا هوادة، وتتوسع الهجمات نحو القاهرة والدلتا، حيث لقى المئات من عناصر الشرطة والجنود مصرعهم خلال العام الماضي”.
وتابع “عبد القدوس” قوله: “القوانين التي أصدرها السيسي مؤخرا حول تنظيم دور الجيش في فرض الأمن في الداخل وفرض الطوارئ بسيناء وحظر التجول عقب تفجيرات، يوم الجمعة، يمنح المحاكم العسكرية صلاحيات أكبر، حيث يُجيز القانون- الذي صدر في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري- للجيش مساعدة الشرطة في حراسة المنشآت العامة، بما في ذلك محطات الكهرباء وأنابيب الغاز ومحطات السكة الحديد والطرقات والكباري، كما يُتيح اللجوء إلى المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين المتهمين بجنايات مثل قطع الطرقات أو الاعتداء على الأملاك العامة، مع العلم أنه غالبا ما تُوجَّه مثل هذه التُّهَم إلى المشاركين في الاحتجاجات في الشوارع. وهذه الإجراءات هي الأحدث في سلسلة الخطوات التي اتّخذها نظام السيسي من أجل منح المؤسسات الحكومية صلاحيات واسعة ومطلقة؛ بهدف إحكام قبضتها على البلاد”.
ولفت “عبد القدوس” إلى أنه “من أولى الخطوات التي قام بها السيسي بعد تسلمه منصبه كرئيس هي إصدار مرسوم رئاسي، في حزيران/ يونيو الماضي، يخوِّله أن يُعيِّن مباشرةً رؤساء الجامعات، ومنحَ السيسي أيضا رؤساء الجامعات صلاحيات جديدة يستطيعون بموجبها طرد الطلاب أو عزل الأساتذة الذين يُشتبَه بارتكابهم “جرائم تخل بالعملية التربوية”، وذلك من دون إجراء مراجعة مستقلة، وحُظِرت كل الأنشطة السياسية الحزبية في جامعة القاهرة التي تُعتبَر من أعرق المؤسسات الأكاديمية في البلاد. وفي شباط/ فبراير الماضي، أبطلت المحكمة حكما صادرا في العام 2010 يقضي بمنع عناصر الشرطة من دخول حرم الجامعات”.
وتابع “عبد القدوس” قوله: “إن الجامعات كانت أحد آخر معاقل المعارضة الحاشدة للنظام المدعوم من الجيش، وقد واجهت الاحتجاجات التي نظّمها الطلاب الجامعيون، العام الماضي، حملة قمع واسعة من الشرطة، ما أسفر عن مقتل 16 طالبا وتوقيف ألف آخرين وطرد 500 أو تعليقهم عن الدراسة”، مضيفا أنه “في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد، اعتقلت القوى الأمنية ما يزيد عن 70 طالبا في عمليات مداهمة لمنازلهم قبل الفجر، في إطار حملة إجراءات احترازية، والآن وبعد أسبوعَين على بداية العام الدراسي، توفّي الطالب عمر الشريف في جامعة الإسكندرية، متأثراً بالإصابات التي تعرض لها على أيدي القوى الأمنية، واعتُقِل نحو 200 طالب إضافي من المتظاهرين”.
وأكد التحليل فرض المزيد من الإجراءات التي وصفها بـ”البوليسية”؛ لتعزيز قبضة الدولة الأمنية ذات الانتشار الواسع، ليس على القطاع الأكاديمي وحسب، فالحكومة تتّخذ حاليا تدابير لإنشاء قسم جديد في الشرطة المصرية تحت مسمّى يُنذر بالأسوأ “الشرطة المجتمعية”.
وفي غضون ذلك تستعد المنظمات غير الحكومية في مصر لمواجهة حملة قمع وتضييق، الشهر المقبل، كما وصفها التحليل. فقد فُرِض على جميع المنظمات الأهلية التسجيل رسميا في مهلة أقصاها 10 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، بمقتضى قانون “متشدد” يعود إلى عهد مبارك، ويعمل “على إطلاق يد الحكومة تقريبا في إغلاق أية منظمة على حد وصف التحليل.
وفيما يتعلق بالمؤسسات الدينية تطرق التحليل إلى اتخاذ السلطات المصرية خطوات غير مسبوقة لتشديد الرقابة على المساجد في مختلف أنحاء البلاد، ومنع 12 ألف إمام من إلقاء خطبة الجمعة، وفرض توجيهات صارمة على الدروس الدينية والمساجد.
أما بالنسبة لصحافة وحرية الإعلام فقال التحليل، إن الصحفيين ووسائل الإعلام يتعرضون للمطاردة من الحكومة، حيث يقبع ما لا يقل عن 11 صحفيا خلف القضبان بمصر، بحسب لجنة حماية الصحفيين، بينهم ثلاثة صحفيين من قناة الجزيرة الإنجليزية حُكِم عليهم بالسجن لفترات تتراوح من سبع إلى عشر سنوات بتهمة الضلوع في الإرهاب؛ مضيفا أن حملة التضييق هذه تأتي على الرغم من أن المشهد الإعلامي خاضعٌ بشكل عام للدولة، لافتا إلى البيان الذي وقّعه رؤساء 17 صحيفة يومية خاصة ومملوكة من الدولة الداعم للحكومة في “حربها على الإرهاب”، حيث تعهدوا بموجبه بعدم انتقاد مؤسسات الدولة.
وخلص التحليل إلى أن نظام السيسي يعمل على إرساء أسس دولةٍ تزداد استبدادا وسلطوية، عبر اللجوء إلى المنطق الاستبدادي القديم الذي يقايض الحقوق بالأمن. في ظل هذه الأجواء تتقلص بسرعة المساحة المتاحة أمام المعارضة أو أمام محاسبة المسئولين في مصر.
المصدر:
http://carnegieendowment.org/sada/2014/10/28/egypt-s-1984/hsy2
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …