‫الرئيسية‬ اقتصاد خبراء: لهذه الأسباب زيادة السجائر ترفع أسعار السلع الأساسية
اقتصاد - فبراير 23, 2015

خبراء: لهذه الأسباب زيادة السجائر ترفع أسعار السلع الأساسية

حذر خبراء واقتصاديون من مغبة وخطورة قرار حكومة المشير السيسي بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991، والذي يقضى بزيادة قيمة الضريبة المفروضة على السجائر بنسبة 50%، لتبلغ نسبة الزيادة 100% خلال ستة أشهر فقط، مؤكدين أن هذا القرار ينذر بموجة غلاء عارمة تضرب كافة السلع الاستراتيجية في مصر على المدى القريب.

فيما أعرب خبراء ومواطنون عن تخوفهم الشديد من أن يكون ارتقاع أسعار الأدخنة والسجائر مقدمة لارتفاع في باقي الأسعار الاستراتيجية، خاصة وأن اقتصاديين يؤكدون أن قرار رفع الضريبة العامة للسجائر يأتي في إطار حزمة من الإجراءات التي تتخذتها الحكومة لمعالجة الأزمة الاقتصادية الطاحنة، والمرتبطة بانخفاض الاحتياطي النقدي وتراجع سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية إلى جانب تراجع الاستثمارات، وهو ما ينذر بموجة من ارتفاع باقي الأسعار الاستراتيجية في وقت لاحق.

العربي: موجة غلاء قريبة

وفي نفس السياق، أصدر مركز البيت العربي للبحوث والدراسات، اليوم، تقريرا حول تلك الزيادات، حذر فيها من نتائج قرار الحكومة برفع قيمة الضريبة المفروضة على السجائر بنسبة 50%، مؤكدين أن القرار يهدد بموجة عارمة من الغلاء تضرب السلع الاستراتيجية في مصر.

وأكد تقرير المركز أن هناك ارتباطا بين ارتفاع الأسعار التي شاهدتها الأسواق المحلية المصرية وقرار رفع الضرائب على السجائر في يوليو 2014، حيث أكدت إحصاءات أن 66.2٪ من المدخنين يعملون بأجر نقدي, و20.3٪ من أصحاب الأعمال.

وتابع: “بالإضافة إلى أن 57.6٪ من إجمالي المدخنين حاصلون على شهادة أقل من المتوسط، ونصف هذه النسبة تقريبا من الأميين، 8.7٪ من المدخنين حاصلون على مؤهل جامعي أو أعلى، وأن 4.1% من الإنفاق الكلى للأسرة المصرية ينفق على التدخين، و1062 جنيها متوسط نصيب الأسرة المصرية من الإنفاق السنوي على التدخين، و2605 جنيها متوسط الإنفاق السنوي على التدخين للأسرة التي بها فرد أو أكثر مدخن (وفقا لعينة مسح الدخل والإنفاق عام 2012/2013 للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء).

مزيد من الضغط على الفقراء

وأوضح المركز أن تلك الأرقام توضح أن السجائر ليست سلعة ترفيهية، بل أساسية لشرائح واسعة من المجتمع المصري، فغالبية مستهلكيها من الفقراء والعاطلين عن العمل والأميين، أي أن رفع قيمة الضرائب عليها هو المزيد من الضغوط الاقتصادية على كاهل الأسر المصرية محدودة الدخل، وسط فوضى السوق وغياب رقابة الدولة على الأسعار السوقية للبلاد.

وأكد التقرير أن قرار الحكومة برفع أسعار السجائر لم يراع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، المتمثلة في حالة شديدة التعقيد من التوحد بين التضخم والكساد، بعدما ارتفع نسبة تفوق الدولار على الجنيه بنسبة قاربت 5%، مما ساهم في ارتفاع أسعار السلع بسوق المصري؛ نتيجة استيراد البلاد لأكثر من 70% من السلع، بالإضافة إلى فوضى وعشوائية السوق المحلي، والذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع بمقارنة بين فرق تكلفة إنتاجها وأسعار بيعها للمستهلك، والوضع الذي أدى إلى ارتفاع العديد من السلع الاستراتيجية للبلاد.

زيادات متكررة

واستشهد تقرير المركز العربي بارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية بشكل مبالغ فيه من عام 2013 إلى عام 2014، بعد قرار الحكومة برفع أسعار السجائر والمواد البترولية، العام الماضي، موضحا أنه على سبيل المثال ارتفع سعر إسمنت بورتلاند (عادي) إلى (37.4) جنيه/50كجم كمتوسط في نوفمبر-2014، بارتفاع (16.2%) مقارنةً بذات الفترة-2013.

كما شهدت الأسواق ارتفاعا في أسعار اللحوم الحمراء، منذ شهر ديسمبر 2014، حيث بلغت نسبة ارتفاع اللحوم “بقري، بتلو، ضأن، لحم مجمد” بنسبة بلغت 14.6 %، 25.4%، 11.9%، 11.4%، بترتيب ما تم ذكره من أنواع اللحوم، مقارنة بأسعارها في ديسمبر 2013، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

حلول اقتصادية فاشلة

ومن جانبه قال مجدي عبد الفتاح، الخبير الاقتصادي ومدير المركز، في التقرير الصادر اليوم: إن خطورة رفع الضرائب على السجائر مرتبط بارتفاع في أسعار السلع الاستراتيجية التي يعتمد عليها المواطن المصري في حياته اليومية، فالأمر ليس متعلقا بسجائر فقط.

وأوضح أن العجز النقدي وصل إلى 105,7 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر 2014، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، الأمر الذي دفع الحكومة للبحث عن حلول سريعة لمعالجة الموقف ،والتي تعد رفع الضرائب على السجائر جزءا منها دون أن تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمواطن المصري.

وأشار عبد الفتاح إلى أن الحكومة اعتمدت في قرارها على ما أعلنته مصلحة الضرائب المصرية عن إجمالي الحصيلة المتحققة من الضرائب على السجائر المستوردة والمحلية، والتي بلغت 12.5مليار جنيه من إجمالي 55 مليار جنيه حققتها حصيلة ضرائب المبيعات خلال النصف الأول من العام المالي الحالي والذي بدأ في يوليو 2014.

تبريرات حكومية

من جانبه قال الدكتور هاني قدري، وزير المالية: إن حصيلة رفع أسعار السجائر المحلية والأجنبية ستصل تقريبا لـ5.5 مليار جنيه، ستذهب لخزينة الدولة، وسيتم تخصيص 1.6 مليار جنيه من هذه الحصيلة لخدمات التأمين الصحي.

وأضاف قدري- في مداخلة هاتفية لبرنامج “العاشرة مساء” المذاع على قناة “دريم2” مساء أمس الأحد- “هناك قراءة خاطئة في بعض وسائل الإعلام عند الحديث عن أسعار السجائر، فالزيادة حدثت تحديدا بواقع 50 قرشا على كل الأنواع المحلية، وجنيه على الأنواع الأجنبية، وجنيه ونصف للأنواع الفاخرة”.

ونفى وزير المالية ما يتردد عن وجود ربط بين رفع أسعار السجائر وأسعار السلع الأخرى، مؤكدا أن الزيادة في سعر السجائر ليست بالكبيرة، وأنها ستطبق اعتبارا من اليوم الإثنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …