‫الرئيسية‬ مقالات المستنقع الليبى .. والهروب إلى الأمام
مقالات - فبراير 18, 2015

المستنقع الليبى .. والهروب إلى الأمام

 

ما كادت الغارات الجوية للنظام العسكرى المصرى على درنة تودى بحياة العشرات من المدنيين الليبين وأطفالهم حتى انخلعت قلوب ملايين المصريين هلعا ورعبا على ذويهم من المصريين العاملين فى الأراضى الليبية، كما أصابت ملايين أخرى حالة من الحزن على مقتل المدنيين من الأشقاء الليبين، فى مشهد يراه المراقب غير محسوب عند صاحب قرار الضربة الجوية, مما يلقى بظلال من الشك حول عبثية الهدف من الضربة الجوية, وهو الرد على مقتل المصريين فى ليبيا.

فمما هو معروف من الحرب بالضرورة أنه لا يمكن توجيه ضربة عسكرية إلى دولة ما ولك فيها رعايا يعيشون على أرضها, فعادة ما تقوم الدول بإجلاء رعاياها من الدول التى تعلن عليها الحرب؛ لحمايتهم مما قد يحيق بهم من نتائج الصراع, فما بالكم إذا بلغ عدد الرعايا الذين يعيشون على الأراضى الليبية قرابة المليونين؟!.

ثانيا: إذا كانت الضربة موجهة إلى منطقة ما ردا على أعمال القتل بحق المصريين، فإنه من المنطقى أن يكون ذلك موجها لمدينة سرت، حيث كان الزعم أن قتل المصريين كان هناك – وهو ما نفته الحكومة الليبية – وليست مدينة درنة!!.

ثالثا: إذا ما كانت الضربة موجهة إلى أهداف عسكرية, فلما كان القتلى من المدنيين الذين من بينهم أطفال؟!.

رابعا: لما لم يتم الحوار أو التنسيق مع الحكومة الليبية حتى ولو من خلال وسطاء، من أجل التبين والتأكد من أن الأحداث تمت على الأراضى الليبية، وأنه ينبغى القبض على القتلة ومعاقبتهم بدلا من القصف العشوائي؟.

خامسا: لما لم يتم القيام بإجراء مشابه عندما قصفت القوات الإسرائيلية، المصريين فى رفح عند العدوان على غزة؟.

سادسا: لم العجلة فى قرار كهذا، له ما بعده من تبعات دون الحكمة والتريث ودون الرجوع إلى الأمم المتحدة أو جامعة الدول العربية؟

حقيقة الأمر، أن النظام العسكرى فى مصر لا يعنى كثيرا بأرواح المصريين، وذلك ما رأيناه ولا زلنا نراه حتى الآن، وآخر ذلك مذبحة التراس زملكاوى, إلا أن يكون المصريون الأقباط من مواطنى الدرجة الأولى!!!, وهذا حوله بعض الشكوك، وعليه فلما وجهت هذه الضربة؟.

نستطيع القول: إن النظام العسكرى يريد أن يبرهن للمصريين أنه قادر على الردع؛ تحقيقا لمقولة “مسافة السكة” والتى لا تكون إلا على المدنيين حتى الآن.

ثانيا: تعظيم حالة العدائية والكراهية والفعل ورد الفعل بين الشعب المصرى والليبى, لإيجاد المبرر للغزو العسكرى لليبيا مدعوما بالتدخل العسكرى الغربى بالتنسيق مع كل من فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة وإسرائيل.

ثالثا: التغطية على محاولات الفشل المستمرة للثورة المضادة والانقلاب العسكرى فى ليبيا عن طريق اللواء خليفة حفتر.

رابعا: تحقيق الأجندة الغربية بتقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات، مع استمرار دورانها فى الفلك الغربي.

خامسا: مقاسمة الغرب فى جزء من كعكة النفط الليبية، وخاصة بعد تراجع الدعم المقدم له من بعض دول الخليج التى دعمته من قبل.

سادسا: إيجاد نظام موال له فى دولة الجوار، يحقق معه أكبر قدر من المصالح والمكاسب وأقل قدر من الخسائر والمشاكل.

سابعا: الإجهاز على الثورة الليبية ذات الرداء الإسلامى، والتى قد تمثل عمقا للمد الثورى فى مصر.

ثامنا: محاولة الهروب إلى الأمام من المشكلات والأزمات الطاحنة التى توشك أن تعصف بالنظام العسكرى فى مصر .

إلا أن إلقاء النظام العسكرى بنفسه فى المستنقع الليبى قد ينتج عنه أحد السيناريوهات التالية:
السيناريو الأول: أن يحقق العسكر الأهداف سابقة الذكر أو بعضها، وهو أمر غير مضمون العواقب.

السيناريو الثانى: أن يغوص العسكر فى المستنقع الليبى كما غاص من قبل فى المستنقع اليمنى ولم يحقق أيا من أهدافه هناك، غير الإنهاك الاقتصادى للدولة المصرية وآلاف القتلى من الجنود المصريين، وحالة من العداء والانقسام فى المجتمع الليبى، كما حدث باليمن، ولا زلنا نرى أثرها حتى آن.

السيناريو الثالث: أن يكون المستنقع الليبى استدراج من الغرب للعسكر، كما فعلوا مع صدام من قبل، عندما أحسوا طمعه فى بترول الكويت فاستدرجوه ثم قاموا بالإجهاز عليه وعلى جيشه ودولته، وفازوا هم بالغنيمة هناك.

السيناريو الرابع: أن يكون الصراع العسكرى فى ليبيا مشغلة للعسكر عن الوضع الداخلى مع ازدياد الانهيار الاقتصادى، وعودة القنبلة الموقوتة للعمالة المصرية إلى الداخل المصرى، مما يؤدى إلى زيادة السخط الشعبى وتعاظم الحراك الثورى المصرى، الذى قد يعصف بالنظام وينهى على آماله ومغامراته.

ولكن يظل هناك احتمال أخير: وهو أن يكتفى العسكر بالضربة التى قاموا بتوجيهها منتظرين فرصة مواتية لمعاودة المغامرة بالغزو العسكرى لليبيا .. هذا ما ستسفر عنه الأيام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …