‫الرئيسية‬ عرب وعالم معارك “طرابلس” اللبنانية تضع أوزارها واتهامات لحزب الله بتقويض الدولة
عرب وعالم - أكتوبر 28, 2014

معارك “طرابلس” اللبنانية تضع أوزارها واتهامات لحزب الله بتقويض الدولة

عاد الهدوء إلى مدينة طرابلس ذات الأغلبية السنية وقرى عكار شمال لبنان بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات بين عناصر من الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة.
وقتل في المعارك- التي بدأت الجمعة الماضية في وسط طرابلس وامتدت إلى محيطها لتتركز في حي باب التبانة- 11 عسكريًّا وخمسة مدنيين وجرح نحو 20 شخصًا، وأوقف الجيش أكثر من 160 مسلحًا.
وفي عكار شمالي البلاد أيضًا، أعاد الجيش اللبناني فتح الطريق الدولية التي تربط المنطقة بطرابلس، حيث عادت حركة السير إلى طبيعتها، في وقت يسود هدوء حذر قرية بحنين ومحطيها.
وشهدت طرابلس منذ ثلاث سنوات سلسلة مواجهات دامية على خلفية النزاع السوري بين متعاطفين مع المعارضة السورية وعلويين مؤيدين لنظام بشار الأسد، لكنها المرة الأولى التي تدور فيها معارك بهذا العنف في وسط المدينة بين الجيش والمسلحين المعارضين للنظام السوري.
وتسببت المعارك التي استمرت حتى الليلة الماضية في احتراق عشرات المنازل والمتاجر في وسط طرابلس وفي باب التبانة حيث يعيش مائة ألف شخص، نزح معظمهم إلى قرى مجاورة أو لجؤوا إلى مدارس.
من جانبه قال الشيخ أحمد العمري عضو هيئة علماء المسلمين في لبنان ورئيسها السابق أن الهيئة توصلت مع المعنيين إلى وقف إطلاق النار بين الجيش اللبناني والمسلحين في مدينة طرابلس (شمال) ذات الأغلبية السنية، بعد يومين من الاشتباكات العنيفة بين الطرفين، مشيرا إلى بدء سريان الاتفاق منذ الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش.
وقال الشيخ العمري في تصريح- بحسب وكالة الاناضول- إن هيئة علماء المسلمين في لبنان توصلت بعد اتصالات عديدة مع فعاليات طرابلس ومفتي المدينة الشيخ مالك الشعارإلى إتفاق وقف إطلاق النار بين الجيش اللبناني والمسلحين.
من جهة أخرى، قال مصدر طبي للأناضول أن فرق الاسعاف دخلت مناطق الاشتباكات في طرابلس بعد وقف اطلاق النار وأجلت العشرات من الجرحى والمدنيين من نساء وأطفال وشيوخ.
وكان مصدر أمني لبناني، قال في وقت سابق للأناضول إن ٤ جنودًا لبنانيين قتلوا وجرح آخرون (لم يحدد عددهم)، في مدينة طرابلس شمالي البلاد، التي تشهد اشتباكات عنيفة بين الجيش ومسلحين منذ يومين.
وأضاف المصدر، أن الجنود الأربعة قتلوا خلال “تصديهم للمجموعات المسلحة في محلة دوار المطحنة في بحنين- المنية في طرابلس”.
ويرتفع بذلك عدد قتلى الجيش خلال هذه الاشتباكات الدائرة منذ يومين إلى 11 والجرحى إلى أكثر من 15.
واندلعت الأحداث في طرابلس بعد اعتقال الجيش اللبناني لرجل يدعى أحمد سليم الميقاتي، من بلدة الضنية التابعة لطرابلس، تحت مزاعم أنه العقل المدبر لخلية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، وفقًا لصحف لبنانية.
مصادر رسمية في الحكومة اللبنانية قالت إن ما يحدث في طرابلس أمر متوقع، نظراً للتراكمات التي تحدث في المنطقة منذ 6 أشهر، وتحديدًا منذ إعلان الداخلية اللبنانية بدء عملية أمنية ضد عناصر وصفتهم بـ”المتشددين”.
ونقلت صحيفة السفير اللبنانية، على لسان وزير الداخلية نهاد المشنوق، تعليقًا له على أحداث طرابلس، قائلاً: “العلاج بالمسكنات لم يعد مفيدًا”.
بدورها، هددت جبهة النصرة الجيش اللبناني بشكل صريح، حيث أصدرت بيانًا مساء السبت الماضي جاء فيه: “نحذر الجيش اللبناني من التصعيد العسكري بحق أهل السنة في طرابلس ونطالبه بفك الحصار عنهم والبدء بالحل السلمي”.
وأضاف البيان: “إن لم يلب الجيش طلبنا، فسنضطر خلال الساعات القادمة بالبدء بإنهاء ملف الأسرى العسكريين المحتجزين لدينا تدريجيا كونهم أسرى حرب”، مؤكدة أن “أول عملية إعدام بحق الأسرى ستكون الساعة 10 من صباح هذا اليوم الأحد 2 محرم 1436هـ الموافق لـ 26/10/2014م”.
إلا أن هيئة علماء المسلمين في لبنان، أنقذت حياة الجندي اللبناني بعد توسطها لدى جبهة النصرة التي قبلت تمديد المهلة للجيش اللبناني لفترة زمنية، لم تحددها، ريثما يتم تلبية مطالبهم.
وحملت “علماء المسلمين” حزب الله المسؤولية عن تطور أحداث طرابلس، حيث قالت في بيان صدر عنها اليوم: “سبب ما يحدث هو مخالفة فريق من اللبنانيين لإعلان بعبدا وولوغه في الدماء السورية، وأن المدخل إلى حل مشاكل لبنان هو انسحاب هذا الفريق سريعا من حرب الاخرين”، في إشارة منها للحزب الذي يشارك عناصره بجانب نظام بشار الأسد ضد “الثوار”.
ولدى جبهة النصرة 18 جندياً لبنانيا، إضافة إلى 7 آخرين بقبضة تنظيم الدولة الإسلامية، تم اختطافهم جميعاً منذ انطلاق معارك عرسال أوائل أغسطس الماضي.
وأرجع الكاتب الصحفي بجريدة الجمهورية أسعد بشارة ما يحدث في طرابلس إلى أسباب عميقة، وطنية وسياسية، وركز على سلاح حزب الله الذي وصفه بأنه غير شرعي ويهدد أركان وهيبة الدولة اللبنانية.
وقال في تصريحات لفضائية الجزيرة إن استمرار هذا السلاح يشجع ردة فعل الطرف الآخر الذي يمثله بحزب الله، مما قد يؤدي إلى تقويض الدولة اللبنانية.   
وانتقد مشاركة حزب الله في القتال الدائر بسوريا، وقال إنه تسبب في استيراد مشكلة مذهبية إلى لبنان واستيراد الأزمة السورية، ودعاه في المقابل إلى عدم إضعاف الجيش وتسليمه الدور الكامل كي يحافظ على لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …