‫الرئيسية‬ مقالات الذين ماتوا واقفين على أقدامهم
مقالات - فبراير 14, 2015

الذين ماتوا واقفين على أقدامهم

قالها شاعرنا الكبير المتنبى قبل وقت طويل جداً، مؤكداً أنه لا جدوى أو قيمة لندائك طالما تنادى على الذين ماتوا فلم يعودوا يسمعونك.. والذين لم تهزهم مشاهد الموت أمام بوابات استاد الدفاع الجوى ولم ينجح الدم فى إجبارهم على نسيان الألوان وكل حساباتهم الضيقة والقديمة.. الذين يقرأون ويسمعون أخبار المذبحة البيضاء ويشاهدون وقائعها وأفلامها وليس فى رؤوسهم إلا الزمالك والأهلى والنقطة والبطولة.. الذين يتحسرون قليلاً على البيوت التى استوطنتها قسوة الدموع والأحزان والقلوب التى مزقتها جروح الغياب والرحيل ثم يجرون بسرعة يتساءلون عن موعد عودة الدورى وجدول المباريات المقبلة.. هؤلاء ماتوا حتى وهم واقفون على أقدامهم ولن يسمعوك أبدا مهما قلت لهم أو صرخت فيهم.. سيحاول هؤلاء الموتى خداعك وخداع أنفسهم قائلين إن الحياة يجب أن تستمر وأن دوام الحزن مهما كبرت مساحته أو زادت دموعه فلن يعود الذين غابوا.. وهو قول حق لكن أصحابه لا يريدون إلا الباطل.. فليست الحياة هى التى يريدون استمرارها إنما مكاسبهم ومصالحهم ومناصبهم وزهوهم بأنفسهم وكأنهم خرقوا الأرض أو بلغوا الجبال طولا..

وليس صحيحا أنهم يريدون إغلاق أبواب الحزن بادعاء أن الحزن لن يعيد الغائبين إنما يخافون أن يتحول الحزن إلى غضب ومساءلة وحساب وقصاص للذين ماتوا وحقوقهم التى دفنوها معهم تحت التراب.. وأخيرا خرج علينا مسؤول فى اتحاد الكرة يطمئننا بأن الدورى سينتهى فى ميعاده رغم هذه العطلة ويبشرنا بأن الاتحاد سيختصر الوقت المتبقى لتلعب الأندية مباراة كل يومين.. من أين وكيف تخيل هذا المسؤول أن حزننا وغضبنا ووجعنا هو خوفنا ألا ينتهى الدورى فى ميعاده المحدد سلفاً، ومن أين جاء هذا الرجل بمثل هذا الفكر وتلك الوقاحة.. أو تجد هؤلاء الذين يتصورونها فرصة مناسبة لأن ينتقل عمر جابر للأهلى ويلعب له بدلاً من الزمالك.. وكأن هؤلاء لم يستوقفهم مما جرى إلا فرصة أن يخطف الأهلى لاعباً من الزمالك.. وعلى الرغم من أنه لا اللاعب فكر فى ذلك ولا الأهلى حاول ذلك إلا أن هناك من لا يرى أهم من ناديه ومصلحة هذا النادى ونتائجه.. يراها أهم وأحق بالاهتمام حتى من الدم والموت.. وتجد هؤلاء الذين يقولون بمنتهى البرود والغباء إن الأمر كله لم يكن يستحق والذين ماتوا هم حفنة مشاغبين ومتمردين لا يستحقون أى تعاطف، لكن هناك من يقوم بتضخيم الحكاية حتى لا يستمر الدورى ولا يفوز به الزمالك.. وأمام أى محكمة عادية سينال أصحاب هذا الكلام البراءة فى أول جلسة لكنهم أمام أى محكمة إنسانية سينالون حكما قاطعا بالإعدام نفيا ورفضا وتجاهلا واحتقارا.. وتجد أيضا هؤلاء الذين سيزعمون أن الذين ماتوا لم يأتوا من أجل تشجيع الزمالك فى مباراة لكرة القدم، إنما جاءوا من أجل إفساد زيارة الرئيس بوتين وإفساد الانتخابات البرلمانية المقبلة وإفساد المؤتمر الاقتصادى الذى تحتاجه مصر، ولهذا استحقوا الموت دون أى شفقة أو رحمة.. والحقيقة أن أصحاب هذا الكلام هم الذين لا يستحقون أى شىء حتى حياتهم نفسها.

———
نقلا عن (المصري اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …