‫الرئيسية‬ عرب وعالم “النهضة” ثانيا..حماية للثورة أم انحسار للشعبية؟
عرب وعالم - أكتوبر 28, 2014

“النهضة” ثانيا..حماية للثورة أم انحسار للشعبية؟

في أعقاب ظهور النتائج الأولية للانتخابات في تونس، بتقدم حزب النداء التونسي، والذي يضم عددا من رموز النظام السابق و”اليسار”، يلحقه حزب النهضة التونسي بفارق ضئيل، محتلا مقعد المعارضة، وبادر المفكر الإسلامي بتهنئة النداء التونسي وزعيمه قائد السبسي، وكتب الفائزون على صفحاتهم‫#‏تونس_تخلع_الإخوان‬، شامتين بتأخر الإسلاميين، فيما قال الغنوشي: “الحركة الإسلامية في تونس لم تأت لتستخدم الانتخابات لصعودها؛ بل قاتلت في سبيل أن تستمر التجربة الديمقراطية بالبلاد ‫#‏تونس_تنتخب‬”.

أحداث 3/7 في مصر، والعنف الذي استخدمته السلطة الحالية -وما زالت- بحق من فازوا في الاستحقاقات الديمقراطية المتتالية، دفع الإسلاميين عامة وفي تونس بشكل خاص، إلى التراجع خطوة للخلف في التعاطي مع الاستحقاقات الانتخابية المتتالية، أو ما يسميه البعض مقعد في الظل خير من فقدان التجربة برمتها، في المدى المنظور.
مبدأ الحرية والوحدة
من جانبه، كرر الشيخ راشد الغنوشي أن هدف حركته هو “مبدأ الحرية للجميع بعيدا عن الإقصاء” و”لنؤكد على الوحدة الوطنية باعتبارها الأرضية الوحيدة، القادرة أن ننطلق منها لنحقق أهداف ثورتنا في التنمية”.

وأبان العنوشي عن رؤيته ووضعه للأحداث في مصر بعد 3/7، في حسبانه، بقوله: “نعتز بالانتماء لوطن أطلق شعلة الحرية في الوطن العربي وحافظ عليها، خلافا لما يحصل في بلاد عربية أخرى”.
مضيفا: “تونس مؤهلة لأن تصنع نموذجا في العالم العربي والإسلامي والعالم فلنمضي إلى الأمام”.
نشطاء يهنئون
وأسعدت النتائج بعض الإعلاميين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وهنأ عمرو عبد الهادي، الناطق باسم جبهة الضمير، تونس على الانتخابات البرلمانية، قائلا: “تونس ربحت التغيير الديمقراطي، وحتى وإن عاد الفلول، وفق إرادة الناخبين دون إزهاق أرواح، أو الغوص في الدماء”.

وأضاف عبد الهادي في تصريحات، “كان من المحتمل أن يكون هذا نفس السيناريو الذي يحدث في مصر، في حالة عدم عزل الرئيس محمد مرسي، وإجراء انتخابات برلمانية في عهده”.

وتابع “إن حدثت الانتخابات البرلمانية في عهد مرسي، فلم يكن ليفوز حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي للإخوان، بينما عزله أعاد الإخوان بقوة”.

وقال الإعلامي زين العابدين توفيق، عبر حسابه على تويتر، ملمحًا إلى أحداث 3/7 : “قبلت النهضة الهزيمة في انتخابات تونس وهنأ الغنوشي نداء تونس بالفوز، مصر كان يمكن أن تصبح مثل تونس لولا الأغبياء”.

وكتب الإعلامي الكويتي ناصر الدويلة: “أعتقد أن راشد الغنوشي لن يشكل حكومة أقلية، وقد يفضل البقاء في المعارضة؛ لأنه أعلن أن هدف المرحله وضع الدستور، وبناء مؤسسات دولة القانون”، واعتبر الدويلة أن مراعاة الواقع مهمة في التعاطي مع الواقع السياسي، قائلا: “الناس الذين يلومون أردوغان و الغنوشي و الإخوان في تدرجهم ومراعاتهم لواقع الناس في تعاطيهم السياسي، بعيدون عن الواقع ولا يملكون إلا الكلام”.

وقال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، رئيس تحرير صحيفة العرب -من مقالي السبت الماضي: “لو فاز السبسي سيكون الغنوشي أول من يهنئه، ففوزه ديمقراطيا نجاح لتونس، وإيذان بتداول سلمي للسلطة”.

وقال نايف @: “وليس من مصلحة الإخوان الفوز الآن -وهو مقصود- بدليل عدم تقديم مرشح رئاسي، الوضع الإقليمي صعب التكيف معه، والتقدم بتأني وثبات مثل تركيا”.

وتابع نايف: “النتيجة ممتازة للنهضة، وهي مقصودة،الفرق ضئيل، نداء تونس تجمع لعشرات من الأحزاب والرموز، وسيبدأ الخلاف بينهم ..النهضة لم يخسر”.

وقال حميد صالحي عبر حسابه “ماذا كانت لتفعل؟ برأيي ما جرى هو خير لها وللثورة وللديمقراطية..فليهنأ كل بفوزه..النهضة كسبت البارحة أضعاف ما ربح نداء تونس”.
دلالات “سلطان”
الكاتب الصحفي جمال سلطان، كتب مقالا، اليوم، بعنوان “دروس الانتخابات التونسية ودلالاتها”، قال فيه: “إن النهضة التي اكتسحت انتخابات المجلس التأسيسي، تواضعت نتائجها نسبيا في الانتخابات الجديدة، بفعل قلق شعبي من متاعب اقتصادية … وحملة التشويه والرعب التي نشرها إعلام “النفط الخليجي” من “النهضة”، وقد ساهم ضعف خبرات كوادر النهضة الإعلامية في نجاحه”.

ورأى أن “النتيجة منحت النهضة حصة حاكمة في البرلمان المقبل؛ بحيث لا يمر تشريع أو قرار إلا بموافقتها دستوريا، والأكثر أهمية أنها تمنح التيار الإسلامي مساحة زمنية كافية ـ أربع سنوات- لمران ديمقراطي عنيف، يراكم الخبرة ويخفف عنها عبء المسؤولية المباشرة بإدارة دولة واقتصاد يعاني”.
انقلاب منتخب
فيما تحفظ على النتيجة سياسيون ونشطاء آخرون، ومنهم د. رفيق حبيب نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، قائلا :”حركة النهضة تراجعت خطوة للوراء لتفويت الفرصة، فتراجعت في الانتخابات، وتقدم أنصار النظام السابق”.

وعلق محمد المختارالشنقيطي، الصحفي الموريتاني، على تهنئة الغنوشي للسبسي “تهنئة الغنوشي لخصمه السبسي بادرة حضارية جميلة، وبناء لثقافة التنافس السلمي على السلطة، فهل يكون لها أثر على ثقافة الفلول وقلوبهم المتحجرة”.

وحذر الشنقيطي مما أسماه “غدر الفلول” قائلا: “الشيخ الغنوشي من حكماء الساسة ورواد المنظرين للديمقراطية في العالم العربي، أرجو أن لا يغدر به الفلول وظهيرهم من “الليكود” العربي المَقيت”.

وقال المحلل السياسي د.صالح النعامي: “الغنوشي بمثاليته الزائدة يتحمل جزءًا من المسئولية عن صعود ممثلي الثورة المضادة في تونس؛ لأنه رفض قانون العزل السياسي”.

وقالت النائبة السابقة عن الحرية والعدالة، عزة الجرف، عن فكرة التراجع عبر حسابها على تويتر: “من يريد منا خطوة للخلف؛ تخيل قتل أولادك وأحبابك وحرقهم أحياء! واعتقالك والاعتداء على ممتلكاتك وسلب حريتك وكرامتك وسرقة وطنك، هل ينفع خطوة للخلف؟!

وأضافت:”لمن يريد منا الرجوع خطوة .. لن نعود للخلف خطوة واحدة فوراؤنا جثث ودماء أبرياء، ودموع أيتام وأمهات ثكالى، ليس أمامنا إلا تحقيق حريتنا وكرامتنا”.

واعتبر حساب (-د.ھارفرد☪ @) أن ما حدث هو انقلاب منتخب وقال: “خوفا من مؤامرات الغرب الانقلابية، كما في “عرص” مصر، الغنوشي رجع خطوة للوراء، وسمح للفلول بالعودة بأغلبية بسيطة، انتهت ثورة تونس بانقلاب منتخب”.

وتتفق تلك المخاوف والمحاذير مع ما طرحه حساب “كيم جونج أون” الزعيم الكوري الشمالي على حسابه على تويتر بالعربية (Kim Jong Un Arabic @) في 3 يوليو 2013 : “إذا تم الانقلاب علي محمد مرسي، أعتقد أن العرب سوف يتراجعون خطوة للوراء، وأعتقد أن هنالك احتمالية كبيرة لعودة زين العابدين رئيسا لـ”تونس”.
معسكر مضاد
ولعل هذا التصريح لقائد كوريا الشمالية، يفهمه سياسيون وإعلاميون لهم موقف واضح من الإسلاميين، فالدكتور حازم عبد العظيم القيادي في حزب المصريون الأحرار، له حساب على توتير عنوانه”صائد دواعش السياسة، وقال : “ولكن الغنوشي ثعلب ماكر، ليس بغباء بديع، مرسي، الشاطر .. سنرى ألاعيب شيحة، ربما نرى مرحلة استضعاف مؤقتة، لحين التمكين من جديد، احترس يا شعب تونس”.

وقال الصحفي السعودي حسين سعد الفراج عبر حسابه “هل سيقبل الغنوشي وإخوانجيته النتيجة وينسحبوا بهدوء؟ أم سيحولونها صراع وتقاتل؟”.

وقال الناشط باسم مريد عبد المسيح، في تغريدة له : “إخوان تونس خدوا خطوة للوراء لتنظيم الصفوف وعسكرة الحركة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …