‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير عسكرة مصر بقوانين غير دستورية
أخبار وتقارير - أكتوبر 27, 2014

عسكرة مصر بقوانين غير دستورية

حذر خبراء من صدور سلسلة القوانين والقرارات الخاصة بتوسيع اختصاصات القضاء العسكري المصري في غيبة البرلمان، والتي تجعله يسيطر على الحياة المدنية ويعرض جميع المتعاملين مع مرافق الدولة والعاملين فيها من جامعات ووزارات وحتى الطرق تحت طائلة القضاء العسكري والتحقيقات والنيابة العسكرية، مما وصفوه بعسكرة للدولة، ومخالفة لدستور 2014 نفسه، كما أنه أحد مؤسسات الجيش.

محذرين من توظيفها في الانتقام من معارضي النظام، ولتسكين الرأي العام دون حل للمشاكل الجذرية المتسببة في الإرهاب، وقد يعرض معارضيه لموجة من الأحكام القاسية بصورة أكثر ظلمًا.
وكانت قد صدرت سلسلة من القرارات والتعديلات خلال ثلاثة أيام فقط عقب تفجير الشيخ زويد بسيناء؛ حيث أصدرالرئيس عبد الفتاح السيسي، الإثنين قرارًا بقانون بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية.
والذي يخول بموجبه للقوات المسلحة مشاركة جهاز الشرطة في حماية وتأمين المنشآت العامة والحيوية بالدولة، ويسري هذا القرار لمدة عامين، وتحال الجرائم التي ترتكب ضد هذه المنشآت إلى النيابة العسكرية توطئةً لعرضها على القضاء العسكري للبت فيها.
ويستهدف القرار بقانون حماية المنشآت العامة والحيوية للدولة مثل محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدة وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت الحيوية والمرافق والممتلكات العامة وما في حكمها ضد أي أعمال إرهابية.
حيث يعتبر القرار بقانون أن هذه المنشآت الحيوية في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة تأمينها وحمايتها بمشاركة القوات المسلحة، والتي ستمتد لمدة عامين من تاريخ إصدار القرار.
ووافق السبت وافق مجلس الوزراء اليوم على تقديم مشروع بتعديل قانون القضاء العسكري لإضافة قضايا الإرهاب، والتي تتعلق بالاعتداء على منشآت وأفراد القوات المسلحة والشرطة والمرافق والممتلكات العامة وإتلاف وقطع الطرق، ضمن اختصاصاته، بعد يوم واحد من هجوم استهدف نقطة عسكرية بسيناء، أوقع 30 قتيلاً و31 مصابًا.
الأحد أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى القرار رقم 368 لسنة 2014 بتفويض رئيس مجلس الوزراء فى اختصاصات رئيس الجمهورية، المنصوص عليها فى القانون رقم 162 لسنة 1958، بشأن حالة الطوارئ، وذلك متابعة لقرار رئيس الجمهورية رقم 366 لسنة 2014، ونظرًا للظروف الأمنية الخطيرة التى تمر بها محافظة شمال سيناء.
عسكرة الدولة
قال د.ياسر حمزة-أستاذ القانون الدستوري- إن مشروع تعديل قانون القضاء العسكري، والقرار بقانون بتخويل القوات المسلحة مشاركة جهاز الشرطة في تأمين المنشآت العامة هي محاولة لعسكرة الدولة، ولا تعني إلا التغول والتوسع وزيادة اختصاصات القضاء العسكري وبسطها على الحياة المدنية والمدنيين، وتوسع فيها بلا سند من الدستور.
وأكد في حديثه لـ”وراء الأحداث” أن القضاء العسكري مخصص لمحاسبة العسكريين إن خالفوا القانون العسكري، موضحًا أن هذه القرارات تخالف المادة 204 من دستور 2014 التي تقطع بأنه ليس من اختصاصه الحكم في قضايا الإرهاب أو الاعتداء على المنشآت العامة أو قطع الطريق لأنها من اختصاص القضاء المدني ومحكمة الجنايات أو الجنح.
ولفت “الخبير القانوني” إلى أن “المنشأت العامة” ستمشل كل الجامعات وكل الطرق والمصالح الحكومية، وكل الإدارات وكل المتعاملين معها وأفرادها بحالة النزاع يحال أطرافها للقضاء العسكري.
بلا ضمانات
ولفت “حمزة” إلى :”أن القضاء العسكري معروف بإجراءاته المحددة والقصيرة وضماناته ليست كالمتاحة بالقضاء المدني، وإن كان أصبح على درجتين، إلا أن القضاء العسكري يظل مؤسسة من مؤسسات الجيش وإن نص الدستور على استقلاله يظل رئيسه الأعلى وزير الدفاع”.
وحذر “حمزة” من أن دخول المنشآت العامة بالدولة تحت اختصاص القضاء العسكري يجعله مختص بكل ما تملكه الدولة أو تساهم فيه من منشآت، ما يجعل مشاجرة بين اثنين موظفين أو متعاملين مع أي مرفق من مرافق الدولة تدخل باختصاص القضاء العسكري وليس النيابة الإدارية أو النيابة العامة، ويخضع المدنيين أمامها أو داخلها للتحقيقات العسكرية.
وكشف “حمزة” أن القوانين الصادرة من السلطة التنفيذية مؤخرًا مخالفة للدستور الذي ينص على أن الرئيس يملك سلطة التشريع حال عدم وجود برلمان بشرط استخدامها في حالة الضرورة، ولذا كان يجب عدم إصدارها لحين وجود برلمان.
وأشار “أستاذ القانون الدستوري” إلى أن القضاء المدني يفصل في هذه القضايا في وقت قصير جدًا وبأحكام مشددة، لكن إدخال القضاء العسكري فيها انحراف دستوري يهدر حقوق وحريات عامة للأفراد أهمها حقه في اللجوء لقاضيه الطبيعي.
واعتبر “حمزة” أن هذه القوانين تعيدنا للنظام القديم وتلاعبه بالقوانين والدستور لمصالح ضيقة ومؤقتة.
انتقام من المعارضة
قال أحمد خلف-الباحث بمركز الحضارة للدراسات السياسية- إن تعديل القوانين المتعلقة ببعض الجرائم التي توصف بالإرهابية، في ظل عدم تحديد مفهوم واضح للإرهاب، لا يمكن أن يترتب عليه إلا مزيدًا من التغول على مساحات حركة المواطنين في المجتمع.
وعلى حقوقهم الأساسية في التعبير عن الرأي والاعتراض على السياسات المختلفة التي يرونها غير ملائمة أو مناسبة لتحسين أوضاعهم وظروف معيشتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
موضحًا في حديثه لـ”وراء الأحداث” الحقيقة أن المساحة القانونية التي يتم التحرك فيها من قبل السلطة الحالية، غير واقعية؛ لأن مثل هذه التنظيمات التي يتم استهدافها بمثل هذه القوانين وتعديلاتها، لا تُعير فكرة الدولة وقوانينها أي اهتمام، ولا تؤمن بها ولا بقوانينها، وبالتالي لن تردعها مثل هذه القوانين، فضلاً عن أنها تتحرك في مساحة جيواستراتيجية يصعب على الدولة فعليًا السيطرة عليها أمنيًا.
مضيفًا ناهيك عن ربطها بمنظومة قانونية، وهي- أي الدولة- عمليًا تتعامل معها بالقصف والقتل المباشر لمن تعتقد انتماءهم لتلك التنظيمات، دون أن تؤثر المنظومة القانونية على هذه التحركات، وبالتالي لا يمكن أن تُقرأ هذه التعديلات والمقترحات القانونية، بصورة مبدئية إلا في إطار المسكنات السياسية؛ لتهدئة الرأي العام، دون أن تقدم حلولاً حقيقية لهذه الأزمة المستحكمة التي تحيق بالوطن أخطارًا لا يعلم مدى عواقبها إلا الله سبحانه وتعالى.
موجة أحكام
ونبه “الباحث السياسي” إلى أن الأخطر أن تتجاوز هذه التعديلات القانونية هذه المساحة؛ للانتقام السياسي من معارضي هذه السلطة، بتلفيق اتهامات لبعضهم بدعم مثل هذه التنظيمات أو المشاركة في أعمالها على غير الحقيقة، مما قد يعرضهم لموجة من الأحكام القاسية تطال العديد منهم بصورة أكثر ظلمًا وعسفًا.
وتابع: ذلك دون أن يؤثر هذا في حقيقة الأمر على الخطر الفعلي المحدق بالدولة والمجتمع من جراء أفعال مثل هذه التنظيمات، بل قد تعطيها مزيدًا من الدوافع لتوسيع عملياتها وزيادة قدراتها التدميرية.
ويرى “خلف” إن التجربة العملية أثبتت أن أجواء الحرية والشعور بالكرامة التي سادت عقب ثورة يناير لم تشهد البلاد خلالها إلا عددًا محدودًا من العمليات، ومعظمها ضعيف الإمكانات والقدرات، وقليل الضحايا.
مشيرًا إلى أن العمليات التي جرت في فترة حكم المجلس العسكري الأولى ثم في السنة الأولى من حكم الرئيس مرسي لا تقارن بما سبقها في عهد مبارك ولا ما تلاها في عهد الانقلاب، لا عددًا ولا من حيث قدراتها النوعية، وستظل قواعد العلم سائدة في أن القمع لا يجلب إلا مزيدًا من التطرف والانحراف، والعدل والحرية والكرامة لا تأتي إلا بمزيد من الاعتدال والتسامح والاهتمام بالعمل والبناء.
قال سمير الوسيمي متحدث باسم الحرية والعدالة معلقًا على قرارات المشير السيسي وحكومته الأخيرة: “هل السيسي مكسوف يعلن الأحكام العرفية، هناك تفويض صلاحيات لوزير الدفاع، وتفويض الجيش في حماية المنشآت العامة لمدة عامين، وإقرار تعديلات على قانون القضاء العسكري”.
وأضاف ساخرًا في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “اضربها عرفي مرة واحدة، ما انت حياتك كلها عرفي في عرفي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …