‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير بشهادتهم.. “ثوار اليمن” يكشفون خمسة أخطاء قاتلة أجهضت الثورة
أخبار وتقارير - فبراير 5, 2015

بشهادتهم.. “ثوار اليمن” يكشفون خمسة أخطاء قاتلة أجهضت الثورة

لم يتحدث كثير من السياسيين اليمنيين أو المحللين عن أخطاء (التحالف الإسلامي الاشتراكي الناصري الليبرالي) الذي قاد اليمن عقب ثورة 2011، والتي أوقعت ممارساته الثمرة اليمنية في حجر الحوثيين في نهاية المطاف، واكتفوا بالحديث عن مستقبل اليمن في ظل انقلاب الحوثيين.

ولكن أوساط سياسية وحزبية يمنية أعادت مؤخرا فتح باب “كشف الأخطاء”؛ كي يكون مدخلا لإصلاح الأوضاع الحالية، والاستعداد لفترة ما بعد انهيار انقلاب الحوثيين الذين ترى هذه الأوساط أنه لن يصمد، رغم محاولات المندوب الأممي “بن معمر” تمرير فكرة “المجلس الرئاسي” التي طرحها الحوثيون لتخدم انقلابهم.

وكشف عدد من السياسيين والنشطاء اليمنيين- في رسائل رفضوا ذكر أسمائهم فيها- عن رؤيتهم لكيفية استعادة الثورة اليمنية، وتصورهم للدور الخليجي مستقبلا؛ للقضاء على الخطر الحوثي ومن خلفه النفوذ الإيراني، وكانت خلاصة هذه المناقشات التي فضل كثير منهم عدم ذكر اسمه خلالها هي ما يلي:

قوى التغيير لم تكن مؤهلة للقيادة

النقطة الأولى التي اعترف بها هؤلاء السياسيون والحزبيون اليمنيون لـ”التقرير” هي أن قوى التغيير التي جاءت بعد ثورة 2011 لم تكن مؤهلة للقيادة، ولم تدرك المؤامرات التي تحاك من قوى الثورة المضادة، وعلى رأسها الرئيس السابق علي صالح، كما عرقلت دورها المبادرة الخليجية والتدخل الإيراني.

فبحسب هذه القوى فإن “اليمن ومشروع التغيير فيه وصلا لطريق مسدود؛ لأن قوى التغيير- وهي تحالف إسلامي اشتراكي ناصري ليبرالي وهذا أمر نادر في المنطقة العربية- أحسنت إدارة الثورة، وحرصت على تجنيب البلاد سفك الدماء والاقتتال الأهلي في عام 2011، ولكنها لم تكن مؤهلة لإدارة الدولة والحكومة؛ بسبب مكوثها وقتا طويلا في المعارضة”.

أيضا عرقل جهودها “المبادرة الخليجية التي منحت الرئيس السابق صالح الحصانة، لكنها بالمقابل لم تمنعه من ممارسة العمل السياسي، وهو الثعلب الماكر ذو الجذور الممتدة في الواقع اليمني سياسيا واجتماعيا”، ما شكل العقبة الثانية لهم.

وبحسب شهادة بعضهم، كان الخطأ الثالث هو أن “قوى الثورة ارتكبت خطأين فادحين، هما سوء اختيار شخصي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، فهما شخصيتان متقدمتان في العمر بلا خيال سياسي ولا رؤى سياسية، ولا يحظيان بعمق سياسي أو حزبي أو اجتماعي يذكر.

ويبدو أن شريكا الحكم (المؤتمر والمشترك) تصورا أنهما قادران على تسيير الرئيس ورئيس وزرائه (الضعاف) كما يشاءان، ولكن لا هما أدارا الرئيس ورئيس الحكومة كما يشاءان ولا هما تركاهما يحكمان كما يشاءان!.

سباق تقديم التسهيلات للحوثيين

إلى جانب كل ما سبق “كان هناك سباق بين الرئيسين السابق (علي صالح) واللاحق (هادي) على تقديم التسهيلات للحوثيين، فالأول كان يقدم لهم تسهيلات سياسية وقبلية، والثاني كان يقدم لهم تسهيلات لوجستية وعسكرية، وهو مشهد لا مثيل له في السباق على الخيانة- كل واحد منهما بمبرراته- لتسليم البلد إلى أيدي حركة سياسية (الحوثيين) تمثل امتدادا لنظام الإمامة قاتم التخلف الذي سقط في ثورة عام 1962م”.

ترتب على هذا أن الحركة الحوثية الشابة أكلت “هادي”، فلم يتبق له إلا الاستقالة، وفي طريقها لتأكل “صالح، ولم ولن تحمد لأي منهما تسهيلاته التي قدمها لها، لكن الحركة الحوثية بفكرها العرقي والمذهبي العتيق لا تملك مقومات الاستمرار إلا بالغلبة والقوة والفتك، وهذا أمر يدخل في عداد المستحيل”.

دور مجلس التعاون الخليجي

لهذا وفي لحظة كهذه، كما يقول هؤلاء السياسيون والحزبيون اليمنيون، “لا ينبغي لمجلس التعاون الخليجي أن يتخلى عن دوره السياسي في اليمن؛ لأن هذا كان الخطأ الرابع في عدم نجاح ثورة اليمن، ولأن تَرْك الساحة اليمنية في هذه اللحظات للولايات المتحدة وإيران هو خطأ استراتيجي كبير”.

فالأمريكان تائهون وغير قادرين على تحديد رؤية للتعامل مع اليمن في لحظته الفارقة هذه، بينما إيران تريد اليمن لكنها لن تستطيع تحمل كلفته المالية، لذلك ستعمل على طريقة “لا لي ولا لكم”.

لذلك يرون أنه من المهم إحياء دور مجلس التعاون الخليجي، وأن يجري تنبيه الخليجيين لهذا في اللقاءات السياسية وعبر وسائل الإعلام اليمنية والعربية المختلفة.

الحوثيون يتحكمون في القرار السياسي بالسلاح

ويقول هؤلاء السياسيون اليمنيون: إن الوضع الحالي يتلخص في سيطرة المسلحين الحوثيين والتحكم في القرار السياسي في اليمن، وأنهم أصبحوا الحاكم الفعلي للبلاد بفرض قوة السلاح في جميع مرافق الدولة بعد سيطرتهم على صنعاء وأغلب المحافظات الشمالية، إذ سيطر الحوثيون على صنعاء في غضون ساعات، يوم 21 سبتمبر الماضي، دون أن تحرك السلطة ساكنًا، وكان هذا خطأها الخامس.

وفي 22 يناير، أكمل الحوثيون سيطرتهم على كل مقرات الدولة، من بينها القصر الرئاسي ومنزل رئيس البلاد، ونصبوا أنفسهم حاكما فعليا للبلاد، ثم أمهل مؤتمر موسع عقده الحوثيون، الجمعة الماضية واستمر حتى الأحد، الأحزاب السياسية 3 أيام لسد الفراغ الدستوري.

مجلس رئاسي يجمل الانقلاب

وبحسب شهادات هؤلاء السياسيين، يمضي مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن الدبلوماسي المغربي، جمال بنعمر، حاليا وقته في فندق موفنبيك، أكبر فنادق العاصمة اليمنية؛ في محاولة تسويق حل تولد عن انقلاب الحوثيين، يتلخص في فكرة تشكيل مجلس رئاسي بعدما سقط كل شيء في اليمن؛ بهدف تجميل انقلاب الحوثيين وتثبيته.

ويقولون، إن المبعوث الأممي– لأسباب مجهولة- تخلى عن المعايير المهنية، وتحول من وسيط نزيه إلى لاعب وطرف مرتبط بالأجندة الأمريكية البريطانية، ربما بانتظار منصب رفيع في الأمم المتحدة، ما جعل متظاهرون غاضبون من انقلاب الحوثيين يرفعون صورا لبن معمر عليها علامة إكس، إلى جانب صورة لزعيم الجماعة الحوثية المسلحة، فيما دشن ناشطون هاشتاج “بنعمر أنت غير مرغوب بك في اليمن”.

ما يفعله “بن معمر” هو محاولة لفرض صيغة حل تقوم على فكرة تشكيل مجلس رئاسي، يرون أنها “فكرة جهنمية”؛ لأنها إن تمت فسوف تُحدث قطعا كاملا مع التسوية السياسية، القائمة على المبادرة الخليجية، ومثلما أسَّس “اتفاق السلم والشراكة الوطنية” لواقع جديد عنوانه الهيمنة المطلقة للمليشيا الحوثية المسلحة، فسوف تصبح صيغة المجلس الرئاسي مدمرة للهيكلية السياسية لمنظومة الحكم الانتقالي الحالية، بما يسمح بطي المرحلة الماضية، وكل الجرائم التي ارتكبها الانقلابيون، ويمكنهم من السلطة بصورة أكبر من اللازم.

وهنا يشير السياسيون اليمنيون إلى احتمالات استغلال الحوثيون للسلاح الذي نهبوه من المؤسسة العسكرية، في فرض نفوذها السياسي على نحو يقصي بشكل كامل، وبطريقة سلسة، على كل الذين يفترض أنهم شركاء في العملية السياسية التي نتجت عن ثورة 2011، وينفذون بذلك انقلابا طائفيا خاصا بهم.

وما يشجع الحوثيين وبن معمر أن تأثير القوى السياسية التي تشارك في الحوار لا يزال ضعيفا، حيث باتت تعبر عن أمنياتها في أن يعدل الرئيس والحكومة عن استقالتهما فقط، وأن تعود الأوضاع إلى ما قبل 21 سبتمبر2014، رغم أن الاحتلال الحوثي للعاصمة على حاله.

ويقولون “إن الخلاف الظاهر بين علي صالح والحوثي هو خلاف تكتيكي سيكون الحل الناتج عن أي منهما بمثابة تمرير للانقلاب وجرائمه، فالرئيس السابق علي صالح يريد أن يجتمع البرلمان ويقبل استقالة “هادي”، وفي هذه الحالة سوف يعتمد “صالح” على الأغلبية المريحة التي يمتلكها حزبه “المؤتمر الشعبي العام” في البرلمان ليعود للسلطة”.

بالمقابل، يحاول الحوثيون فرض صيغة المجلس الرئاسي التي تعني تمكينا حصريا من إدارة شئون الدولة؛ لأن هذا المجلس حتى ولو كان يضم ممثلين عن بقية الأطراف السياسية، إلا أنها بلا تأثير، وسيكون التأثير للحوثيين وأنصارهم.

الحوثيون يتولون الرئاسة والحكومة والبرلمان

ومساء الثلاثاء 3 فبراير، انتهت المهلة التي حددها البيان الختامي للقوى السياسية المتحاورة في موفنبيك بصنعاء، برعاية المبعوث الأممي جمال بن عمر، والمقدرة بثلاثة أيام، “72” ساعة، للتوافق على ملء الفراغ، وهي المهلة التي حددها الحوثيون بعد البيان الذي أصدره المؤتمر الوطني الموسع للجماعة، مساء الأحد، ما يعني سيطرتهم بداية من الأربعاء، 4 فبراير، علي الرئاسة والحكومة والبرلمان.

ويعتقد أن الحوثيين سيعينون الرئيس الأسبق علي ناصر محمد لرئاسة المجلس الرئاسي، وهو ما أكده مصدر سياسي يمني التقى في القاهرة الرئيس علي ناصر، ونقل عنه أنه “أكد له عدم ممانعته قبول منصب الرئيس أو رئيس مجلس الرئاسة، وأنه لا مانع لديه من خلافة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي على رأس الدولة”.

وأوضح المصدر أن الرئيس علي ناصر كان يتحدث إليه، وفيما يبدو أنه على ثقة من عرض المنصب عليه، بل إنه قد تم العرض عليه والموافقة من قبله، وأنه اتخذ قراره بقبول المنصب في هذا الظرف، حتى ولو كان المنصب صوريا؛ باعتبار أن جماعة الحوثي المسلحة هي من تتحكم في العاصمة ودار الرئاسة.

وكان البيان الذي أصدره الحوثيون قد أكد صراحة تكليف الجناح العسكري للجماعة “اللجان الثورية” بتولي مهام إدارة شئون البلاد، المتمثلة بالرئاسة اليمنية وتعيين الحكومة وتشكيل برلمان والسيطرة على ما تبقى من قوات الجيش والأمن.

وجاء في البيان الختامي “إن المؤتمر الموسع للجماعة فوض اللجان الثورية وقيادة الثورة باتخاذ الإجراءات الفورية الكفيلة بمعالجة وترتيب الأوضاع في حال لم تتوصل القوى السياسية لحل خلال المهلة التي أعطاها المؤتمر”.

ورفضت القوى السياسية والتكتلات الثورية المناوئة لسيطرة الحوثيين على صنعاء والمدن اليمنية مهلة الحوثيين، وتعهدت بالتظاهر المتواصل حتى إسقاط المليشيات وإعادة بسط الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …