‫الرئيسية‬ مقالات أكذوبة الإرهاب.. تعددت الأسباب والمهمة واحدة
مقالات - فبراير 3, 2015

أكذوبة الإرهاب.. تعددت الأسباب والمهمة واحدة

في الوقت الذي تطالب فيه السلطة الجزائرية شعبها بالتقشف، لمواجهة أثار الأزمة الاقتصادية جراء انخفاض مداخيل مصدر رزقه الوحيد “البترول”، متناسية بأنها هي المسؤولة على بقاءه مصدرا وحيدا لقوت الجزائريين، بسبب فشلها في وضع رؤية اقتصادية ناجعة مند الاستقلال إلى يوم الناس هذا، تمكنها من تحويل عائدات النفط الطائلة إلى مشاريع اقتصادية متنوعة، حتى لا يبقى رغيف الجزائريين رهينة لصعود و نزول سعر النفط، الذي هو الآخر ليست السلطة من بيدها تحديده، بل يخضع لراغبات القوى العظمى. 

بالمقابل قامت السلطة الجزائرية برفع رواتب أجانب “تيقنتورين *” الشهرية من”120 إلى 350 مليون سنتيم” ما يعادلها بالدولار”15 ألف إلى 44 ألف دولار شهريا”، تتحمل شركة “سوناطراك*” ضريبة عودة العمال الأجانب لكل من الشركتين الأجنبيتين “بريتيش بيتروليوم” البريطانية و “ستاتويل” النرويجية لموقع “تيقنتورين” لأكثر من 50 بالمائة من الزيادات التي استفاد منها العمال الأجانب العائدين للموقع بعد ارتفاع معدل منحة المخاطرة للعمل في الجزائر، جراء الاعتداء الإرهابي الدولي على الموقع.

وحسب مصادر مسؤولة من شركة “سوناطراك” في تصريح لجريدة “الخبر الجزائرية”، قامت هذه الأخيرة بالتخلي عن خدمات الكثير من إطاراتها بموقع “تيقنتورين” ممن كانوا شهود عيان على الاعتداء المسلح على الموقع، حتى تتمكن من توفير الموارد المالية لدفعها كزيادات لرواتب أجانب “تيقنتورين”، وكانت الشركات الأجنبية بعودتها قد فرضت شروطا تعاقدية جديدة، إلى جانب تكثيف التعزيزات الأمنية بالموقع. 

دأب المحققون في تحقيقاتهم في كل الجرائم للوصول إلى مرتكب الجريمة، العمل وفق القاعدة التي مفادها ” من المستفيد من الجريمة” إلا في جرائم الإرهاب فإنهم يغضون الطرف عنها، بالرغم من أن هذه القاعدة لو طبقت على جرائم الإرهاب لسهل معرفة من الذي وراءها، التي بدأ مسلسل ارتكابها بحادثة “البرجين” بأمريكا سنة 2001م، مرورا بحادثة “تيقنتورين” بالجزائر سنة 2013م، وصولا إلى حادثة “شارلي إيبدو” بباريس مؤخرا.

كلنا يتذكر تصريحات القادة الأمريكيين، مباشرة بعد حادثة “البرجين” في 11/09/2001م، عندما أبدوا عزمهم القضاء على ظاهرة الإرهاب في خلال سنة، بعدما تعرفوا على مرتكبيها “منظمة القاعدة” ومكان تواجدها “ثورا بورا” بأفغانستان، وشكلوا تحالفا عسكريا دوليا لاقتلاعها من جذورها، لتخليص العالم من شرورها، و تنفس العالم الصعداء عندما صرح الرئيس الأمريكي أنداك “جورج دبليو بوش الابن”، بأن الله قد اختاره لأداء هذه المهمة.

و ما هي النتيجة اليوم بعد انقضاء 14 سنة، عن تلك الوعود والمقاربات والمخططات الأمنية والعسكرية التي وضعها الخبراء الإستراتيجيين والأمنيين والعسكريين لأكبر دول العالم، لتخليص العالم من ظاهرة الإرهاب، بقيادة من قال بأن الله قد اختره للقيام بهذه المهمة “جورج دبليو بوش الابن” رئيس أكبر دولة في العالم ؟ 

لقد وقع عكس ما وعد به كبار العالم بقيادة سيدته “أمريكا”، حيث ازدادت ظاهرة الإرهاب توسعا وانتشارا في العالم إذا ما قارنها بما كانت عليه سنة 2001م، التي كانت محصورة في “ثورا بورا” بأفغانستان، فإن ذل هذا على شيء فإنه يذل على فشل تلك المقاربات والمخططات الأمنية والعسكرية التي وضعت من أجل القضاء على الظاهرة وتخليص العالم من شرورها.

لقد أصبح الإرهاب مصطلحا فضفاضا، يتم استخدامه لحاجة في نفس قادة العالم الكبار، فهو تارة يكون مطية لهم لاحتلال دولا في العالم الضعيف الذي يزخر بالثروات، حماية لمصالحها وأمنها القومي على حساب مصالح و أمن شعوب الدول النامية، مثل ما تفعله أمريكا في أفغانستان والعراق وسوريا وما تقوم به فرنسا في إفريقيا بطريقة مباشرة وفي دول المغرب العربي بطرق غير مباشرة.

كما أضحت ظاهرة الإرهاب، وسيلة للانقلاب والإطاحة بالأنظمة الشرعية، التي جاءت بإرادة الشعوب عبر انتخابات شفافة ونزيهة كما هو جاري في مصر، وهو ذريعة في يد الكيان الصهيوني الاستيطاني الإرهابي للدفاع عن أمنه، بقتل الفلسطينيين ملاك الأرض الأصليين وطردهم من أرضهم ومساكنهم تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي ومؤسساته الموقرة، ويستخدمه الطاغية المجرم بشار الأسد لإبادة شعبه وقتله بكل وسائل القتل بما فيها التجويع، لترضى عنه أمريكا والغرب وإسرائيل وتبقيه في سدة الحكم لأنه يحميهم من الإرهاب، وترفعه الأنظمة الاستبدادية كفزعة في وجه شعوبها لتخويفها من مغبة مجرد التفكير في التغيير، لأنه سيكون سببا في عدم الاستقرار والدخول في الفوضى كما هو جاري في ليبيا وسوريا ومصر، وهو ما يجعل الأوطان عرضة للتدخل الأجنبي، فما على الشعوب إلا الرضا بالاستبداد والاستعباد والقبول بالفسدة و النزول على رأيهم، فهم من يضمنون لكم الأمن و الأمان والاستقرار و وحدة الأوطان.

وها هي أحداث “شارلي إيبدو” التي صورها الغرب على أنها استهدفت حرية التعبير،التي تسخر وتتهكم على المقدسات الإسلامية وتصور الرسول صلى الله عليه وسلم، المبعوث رحمة للعالمين الذي جاء برسالته ليخرج من أراد من العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام وسماحته، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الآخرة، كزعيم الإرهابيين ورسالة الإسلام التي جاء بها تحمل في تعاليمها و أحكامها وتشريعاتها مبادئ الإرهاب، وتصريحات الانقلابي الخائن عبد الفتح السيسي و إعلانه الحرب على المقدسات الإسلامية، التي سبقت بأيام حادثة “شارلي إيبدو” تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن أكذوبة الإرهاب ما هي إلا ذريعة لمحاربة الإسلام. 

• تيقنتورين:هي منطقة في الصحراء الجزائرية تزخر بمعادن النفط و الغاز،تعمل بها الشركات الأجنبية لاستكشاف و استغلال النفط و الغاز،الموقع استهدف من طرف الإرهاب سنة 2013م.

• سوناطراك : هي الشركة الجزائرية للنفط و الغاز،وهي أكبر و أغنى شركة جزائرية. 

————
مدير مركز أمل الأمة للبحوث والدراسات بالجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …