‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير العملية العسكرية الأخطر في تاريخ الصراع بين الجيش والجهاديين في سيناء
أخبار وتقارير - أكتوبر 25, 2014

العملية العسكرية الأخطر في تاريخ الصراع بين الجيش والجهاديين في سيناء

رغم أن مسلحين- قيل إنهم مهربون ثم إرهابيون- قتلوا 24 جنديًا مصريًا في يوليه الماضي في منطقة “الفرافرة” بمحافظة الوادي الجديد وأعلنت مصر حينها الحداد 3 أيام؛ لأن هذا أكبر عدد يقتل من جنود الجيش المصري في عمليات إرهابية

هذه العملية أظهرت أنه على الرغم من الضربات القاسية التي تلقّاها تنظيم أنصار بيت المقدس في الحرب الدائرة مع الجيش المصريّ والشرطة، منذ أكثر من عام في سيناء، إلاّ أنّه بدأ استعادة قوّته بشكل ملحوظ، ما عزاه خبراء ورجال قبائل نتاج تغيير هذه الجماعة الجهادية آليّاته المتّبعة في الحرب، مقابل عدم تغيّرات تذكر للجيش المصريّ، الذي يحتفظ بالروتين التقليديّ في عمليّاته، وبقاء نفس الارتكازات الأمنية في نفس أماكنها ما يعرضها لمخاطر الاستهداف.

كيف نفذت العمليات؟!

فعقب أداء صلاة الجمعة بحوالي ساعة، اقتربت سيارة مفخخة يقودها انتحاري واقتحمت بقوة كمين “كرم القواديس” جنوب غرب مدينة الشيخ زويد، وانفجرت محدثة دويًا هائلاً ودخانًا كثيفًا، وعندما تحركت مدرعات الجيش من النقاط القريبة إلى موقع التفجير، سعت عناصر أخري لاستهداف مدرعتين للجيش عن طريق عبوات ناسفة جرى زرعها بجوار الطريق الذي تسلكه المدرعات وهو طريق “الخروبة- كرم القواديس”، وجرى استخدام قذائف “آر بي. جي” بحسب مصدر عسكري مصري، ليسقط المزيد من الجنود، وتنقل 14 سيارة إسعاف 52 مجندًا ما بين قتيل ومصاب، بحسب مصدر طبي بمستشفى العريش.

وأعقب هذا اشتباك وتبادل لإطلاق النار بين المسلحين وقوات من الجيش والشرطة، وأغلقت المنطقة تمامًا فيما قامت قوات خاصة بملاحقة الجناة ومشط خبراء المفرقعات المنطقة بحثًا عن أية عبوات ناسفة أخرى، وأتهم مصدر أمني تنظيم “أنصار بيت المقدس”، وقال إن الانفجار أسفر عن تدمير الكمين، وإعطاب دبابتين أو مدرعتين، وأن قوات الجيش حلقت بطائرات هليكوبتر فوق المنطقة.

وما زاد من الحيرة أن العملية التي جرى فيها استهداف قوات الجيش عملية مركبة ومعقدة، نظرًا لاستهداف الكمين الأمني ومدرعتين تابعتين للجيش خلال 10 دقائق، بحسب المصادر وشهود العيان، وفي وضع النهار، وفي وقت لا يمر فيه يوم إلا وتعلن قوات الجيش والشرطة عن تصفية بؤر إرهابية وقتل العشرات منهم.

إذ تشهد سيناء معارك مستمرة بين قوات الجيش والشرطة من جانب وجهاديين ينتمون لتنظيم أنصار بيت المقدس، قتل علي إثرها المئات من الطرفين، ولا توجد إحصاءات عن أعداد الضحايا، سواء من العسكريين أو المدنيين؛ حيث يتهم الجهاديين قوات الشرطة والجيش بخدمة مصالح إسرائيل بالمنطقة وقتل وهدم منازل أهالي سيناء وعدم تحقيق العدالة أو الشريعة، فيما تتهم السلطات أفراد التنظيم بالإرهاب وسعيهم لفرض نظام يشبه داعش في سيناء.

تهجير أهالي سيناء

وعلى الفور دعا المشير عبد الفتاح السيسي، مجلس الدفاع الوطني، للانعقاد مساء الجمعة، لمتابعة التطورات في سيناء، عقب الحادث الإرهابي، ولم تعلن أي قرارات للمجلس، وبدأ إعلاميون وعسكريون سابقون في المطالبة بفرض حالة الطوارئ، وإخلاء سيناء من أهلها منهم الصحفي مصطفى بكري الذي دعا على حسابه بـ”تويتر” قائلاً: “أطالب بإعلان حالة الطوارئ فورًا وإلا لا تسألونا عن الأمن والاستقرار، مجلس الدفاع الوطني إذا لم يتخذ قرارات حاسمة وسريعة وقويه ستتحول مصر إلي فوضى عارمة وساعتها لن ينفع الندم، خذوا العبرة من السعودية، دماء الإرهابيين ليست أغلى من دماء المصريين”.

بل وبدأت دعوات هيستيرية من مؤيدي السيسي وعسكريين سابقين تطالب- عبر صفحات غير رسمية مؤيدة للجيش والشرطة علي مواقع التواصل الاجتماعي- بإخلاء وتهجير كل أهالي سيناء من سكانها البدو، أو إخلاء الشريط الحدودي مع غزة وإسرائيل الذي تجري فيه أغلب هذه العمليات الإرهابية.

وطالب اللواء سامح سيف اليزل، مدير مركز الجمهورية للدراسات الإستراتيجية، بضرورة “إخلاء الشريط الحدودي بالشيخ زويد من السكان تمامًا حتى يتم تطهير المنطقة من الإرهاب”، بحسب تعبيره، وقال “اليزل” على قناة “التحرير”، مساء الجمعة، أنه لابد من إخلاء المدينة من السكان كما حدث في بعض المحافظات أثناء حرب 1967 (عندما تم تهجير سكان مدن القناة للقاهرة)، وإعطاء البديل الجيد للسكان وقبول أولادهم في المدارس وتقديم التعويض الجيد والمناسب لهم حتى تتمكن قوات الجيش من تطهير المنطقة من الإرهاب، مشددًا على ضرورة تنفيذ ذلك بشكل فوري وسريع.

بالمقابل استمر معارضون في التشكيك في قتل هؤلاء الجنود في مواجهات على أرض مصر وكرروا ما قيل في حادث الفرافرة من أن هؤلاء الجنود يقتلون في الحرب الدائرة في ليبيا ثم يتم نقلهم لمصر وإقامة جنازات عسكرية وادعاء أبواق الإعلام أنهم ماتوا في حوادث إرهابية.

وهو ما قاله هذه المرة المستشار وليد شرابي- المتحدث باسم جبهة قضاة من أجل مصر- الذي قال على حسابه على فيس بوك: “إن قيادات العسكر يلقون بأبناء الشعب المصري من ضباط وجنود القوات المسلحة في معركة ليبيا، رغبة في الانقلاب على ثورة ليبيا أيضًا؛ حيث تتوالى أخبار بالصور وأسماء عن أسر الجنود والضباط هناك، وعندما تعود جثث القتلى من هذه المعارك، يطلقون أبواق الإعلام للحديث عن أنهم ماتوا في حوادث إرهابية، ويقيمون لهم الجنازات العسكرية، ثم يتركون اليتامى وأرامل يعانون الحسرة والألم على فراق أحبابهم، ويرسلون ضباطًًا وجنودًا آخرين عوضًا عمن ماتوا فداءً لحفتر”.

سر نجاحات “بيت المقدس”

وتشير تقارير من داخل سيناء إلي أن سر هذه النجاحات التي حققتها قوات “أنصار بيت المقدس”- بحسب اتهامات السلطة لها رغم وجود مجموعات جهادية أخري في سيناء- يكمن في تغيير هذه الجماعة لتكتيكاتها العسكرية في المواجهة مع الجيش من المواجهة المباشرة إلى حرب العصابات، والتفجيرات الانتحارية، والهجمات المفاجئة وتفخيخ الطرق التي تسير عليها القوات، وخلال الشهرين الماضيين قتل ما لا يقل عن 40 ضابطًا وجنديًا بهذه الطريقة عبر تفجير عدة مدرعات ومقتل طاقمهم المكون من 6 أفراد في كل مرة.

وقد شرح أحد شيوخ قبيلة السواركة، إحدى أكبر القبائل في سيناء، فضّل عدم الإفصاح عن هويّته، في حديث إلى صحيفة “المونيتور” الأمريكية ما قال إنّه: “أسباب رئيسيّة عدّة ساعدت بيت المقدس على استعادة نشاطه”، مؤكدًا أن “بدأ بتخلّيه عن المواجهة المباشرة مع الجيش كالسابق، واتّجاه عناصره إلى الاختباء في المناطق الصحراويّة التي لا يعرف الجيش المصريّ تضاريسها الشديدة التعقيد، وتجفيف ينابع مصادر المعلومات للجيش من جانب المتعاونين من أهالي سيناء مع الجيش وقوات الشرطة عبر قتل هؤلاء المتعاونين وقطع رءوسهم وتفجير منازلهم”.

وقال- في التقرير الذي نشرته الصحيفة 8 أكتوبر الجاري تحت عنوان: Sinai militants rise again أو “ميليشيات سيناء تنهض من جديد”- “كرّس التنظيم خططه لزرع العبوات الناسفة، المحليّة الصنع، في شكل يوميّ ومكثّف في الطرق التي تعتاد القوّات الأمنيّة التحرّك عليها، وخسرت القوّات الأمنيّة الكثير من قوّاتها في مصايد العبوات”.

ويضيف: “لن يستطيع الجيش القضاء على هذه العناصر المحلّية التي تجيد التعامل مع تضاريس المكان، في حال لم يطرأ أيّ تغيير على روتين الخطط العسكريّة المتّبعة، والتي تبدأ يوميًّا في ساعات النهار بتمشيط القرى التي ينتمي إليها الإرهابيّون، وتدمير مزارع أسرهم والمحيطين بهم ومنازلهم وتجريفها، واعتقال الأبرياء، في حين يعود الإرهابيّون ليلاً بعد انتهاء الحملات، إلى القرى لإحكام السيطرة عليها وزرع العبوات في الطرق”.

أيضًا شرح جانبًا من خطط “بيت المقدس” الجديدة المواطن السيناوي “أبو نفال الجغامين”، القاطن غرب الشيخ زويد في المناطق المكتظّة بالعمليّات العسكريّة، بقوله لمراسل “المونيتور” في سيناء: “أنّ “أنصار بيت المقدس اتّجهوا أخيراً إلى تنفيذ خطط جديدة وفعّالة في محاربة الجيش، تتمثّل في تنفيذ عمليّات تجفيف منابع المعلومات للجيش”.

وشرح “الجغامين” ذلك قائلاً: “الجيش جاء إلى سيناء أخيرًا، وليس لديه المعلومات الكافية عن خبايا المكان، فاعتمد على تجنيد عناصر من أبناء القبائل، بعد خسارته فعاليّة شيوخ القبائل الذين انتهى دورهم بعد الثورة بسبب عدم مصداقيتهم؛ لأنهم تعاونوا مع نظام مبارك ثم مرسي ثم السيسي وبدأ أهالي سيناء ينبذونهم ويطلقون عليهم لفظ “منافقين”.

ويتابع “الجغامين”: “أنصار بيت المقدس أسّسوا جناحًا أمنيًّا ومخابراتيًّا في التنظيم، وظيفته جمع المعلومات عن أبناء القبائل الذين يمدّون الجيش بالمعلومات، ويتحرّكون معهم كمرشدين في العمليّات العسكريّة، وكذلك الموساد الإسرائيليّ، وبعد ذلك، يتمّ خطفهم وتعذيبهم لتسجيل اعترافاتهم بالفيديو والتعرف على العاملين مع الجيش كافّة، ومن ثمّ قتلهم بالرصاص بالقرب من منازلهم أو أمامها، ليعتبر بهم الآخرون من أبناء القبائل الذين يساعدون الجيش”.

ويقول “جغامين” إنّ التنظيم (بيت المقدس) يعمل على إقامة ارتكازات تفتيش على الطرق بين قرى شمال سيناء ومدنه، من الحين إلى الآخر، وفي أوقات مختلفة، يقف بعض عناصر التنظيم المدجّجين بالأسلحة في منتصف الطرق، وترفع على سيّاراتهم ذات الدفع الرباعيّ راياتهم السوداء، وأخرى مدوّن عليها الجناح الأمنيّ، وينطلقون في تفتيش الأهالي، والكشف على الأوراق الثبوتيّة بواسطة كمبيوتر حمّلت عليه قاعدة بيانات بالمطلوبين للتصفية”.

ويوم 3 أكتوبر الجاري، داهمت قوى من عناصر بيت المقدس، تستقلّ ثلاث سيّارات دفع رباعيّ من طراز تويوتا كروز، منزل أحد شيوخ الطريقة الصوفيّة، يدعى “خالد الرطيل سواركة”، في قرية الجورة جنوب الشيخ زويد، الواقع على بعد مئات الأمتار من ارتكاز للجيش، وقال أحد أٌقارب الشيخ، من الذين شاهدوا الواقعة، لـ”المونيتور” إنّ مسلّحي بيت المقدس اعتدوا بالضرب على الشيخ، وقالوا له إنّه سيكون ضحيّتهم هذا العيد، وبعد ذلك خطفوه برفقة ثلاثة من أٌقاربه، وفجّروا ثلاثة منازل لهم بالعبوات الناسفة، وسرقوا مبالغ ماليّة وبعض السيّارات، قالوا إنّها غنيمة لهم، وبعد قرابة العشر ساعات، أًطلق سراح الشيخ وأٌقاربه بعد تعذيبهم في شكل مبرح”.

وقد ظهرت فيديوهات سربها التنظيم لمن خطفهم في مرات مختلفة بعد تسجيل اعترافات لهم بالتعاون مع الأمن المصري والموساد الإسرائيلي؛ حيث تجري عمليات قطع رءوسهم علي طريقة داعش ووضعها فوق أجسادهم، وقد عثر علي قرابة 12 جثة بهذه الطريقة في غضون شهر واحد.

ومساء الأحد الخامس أكتوبر الجاري، نشر تنظيم بيت المقدس، فيديو على شبكة الإنترنت يظهر فيه تفجيره منزل أحد شيوخ عشيرة المنايعة، المشهورة بقوّتها في سيناء، ووصفه بالمرتدّ لمساعدته الجيش المصريّ، مهدّداً بقطع رأسه في حال العثور عليه.

وظهر في الفيديو نفسه قتل مواطن يدعى أحمد أبو شتيه، من أبناء قبيلة الإرميلات، كبرى قبائل سيناء، بقطع رأسه بعد خطفه من منزله بدعوي أنه يمدّ الجيش المصريّ بالمعلومات، كما يظهر في الفيديو، ذبح ثلاثة من أبناء القبائل بتهمة التجسّس لصالح إسرائيل، ويكشف الفيديو عن دقّة المعلومات التي يحصل عليها “بيت المقدس” عن كيفيّة تجنيد الموساد لعملاء جدد من سيناء.

ومع هذا ظهر المتحدّث باسم التنظيم، أبو أسامة المصري، في فيديو هادئ ينصح القبائل بعدم التعاون مع الموساد أو المن المصري قائلاً: “ما زلنا نقدّر لكم قدركم وإنّ مكانتكم في قلوبنا أكبر من أن تحويها أوراق أو تفضّها أقلام، فلا تظنّوا أنّ مصارع شرذمة من أبناء القبائل الذين زيّن لهم الشيطان أعمالهم، ينقص قدركم في قلوبنا، وسيوفنا ستحصد رءوس الجواسيس وقد أعذر من أنذر”.

ويرى الأهالي أنّ تجرّؤ بيت المقدس على الهجوم في الظهيرة، على شيخ أحد الطرق الصوفيّة الأكثر عددًا من حيث مريديها من أبناء قبائل سيناء، من دون أيّ ردّة فعل، يعدّ مؤشّرًا خطيرًا، ودلالة قويّة على تفتّت القبائل واستسلامها، فضلاً عن أنه مؤشر على عدم صدق ما تعلنه سلطات الأمن في مصر من تصفية هذا التنظيم أو أنه “يحتضر” كما كان يقال في كل مرة يقوم فيها بعمليات كبيرة، وأن المواجهة في سيناء مرشحة للتصعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …