‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “العيد” داخل الزنازين.. مجرد شائعة
أخبار وتقارير - أكتوبر 3, 2014

“العيد” داخل الزنازين.. مجرد شائعة

خاص – وراء الأحداث
“حين تكون بين جدران أربعة، فإن الأيام كلها تصبح شبيهة بقرص مدمج تعيد تشغيله كل يوم بنفس الحركات والسكنات، العيد عندنا كان مجرد شائعة، نسمع أنباء عنه من الخارج، لكن لا نجد له دليلا في حياة السجن”.
هكذا تحدث المعتقل المصري محمد شعوط “24 عاما”، المفرج عنه مؤخرا من سجن طنطا المركزي، بعد نصف عام قضاه متنقلا بين مراكز الترحيلات وأقسام الشرطة قبل أن يستقر بالسجن المركزي.
يقول محمد- لـ”وراء الأحداث”: إن ملامح العيد في المعتقل تختلف حسب المكان الذي تقضي فيه مدة الحبس، حسب سياسة المكان، وطبيعة المعاملة، ومساحته، ورفقاء الزنازين، وخلافه”.
وتنقسم أماكن الاحتجاز في مصر إلى سجون عسكرية وأخرى شرطية، وأقسام شرطة، ودور أحداث، ومؤسسات عقابية، ومعسكرات أمن مركزي، وبعض مديريات الأمن، ومراكز الشباب أحيانا.
العيد في أقسام الشرطة..
النسبة الأكبر من المعتقلين في مصر تقبع في أقسام الشرطة، حسب إحصاء رسمي صدر عن مؤسسة “ويكي ثورة” غير الحكومية المعنية بشئون حصر وتوثيق الانتهاكات.

السجون في مصر لا تخضع للائحة؛ نظرا لأن بعض المسجونين فيها لا تهمة لهم، أو لأنه محكوم عليهم بعقوبة تستوجب نقلهم للسجن المركزي القريب، لكن نظرا لامتلائه يبقى المعتقل رهن الحبس في زنزانة قسم الشرطة.
“اللي يعرف ياخد مكالمة تليفون من أمين شرطة يبقي محظوظ.. وطبعا كله بحسابه”، يتحدث محمد عن الإجراء الأكثر أريحية في حياة أقسام الشرطة، إذ أن العاملين في تلك الأماكن يُسمح لهم باقتناء هواتفهم الجوالة داخل الأقسام عكس السجون.
الأقسام لا توجد فيها مساحة للتريض أو الترويح، إذ أنها زنزانة مجهزة للحبس الاحتياطي لساعات قبيل البت في أمر الموقوف، لكن في مصر غدت بعض الزنازين أمكنة لتنفيذ عقوبات قد تصل أحيانا لعام أو بعض عام.
السجون العمومية..
“لائحة السجون تتضمن بندا يمنح زيارة استثنائية عن أيام العطلات الرسمية للدولة”، هذا إذن هو الفرج المنتظر لأسر المعتقلين يوم العيد.
يختصر ناشط حقوقي وأخ لمعتقلة سابقة تلك المعاناة عبر قوله: إن “العيد عند أهالي المعتقلين لا يزيد عن كونه إجازة رسمية تمنحهم فرصة الحصول على زيارة استثنائية زائدة لمعتقلهم المسجون!”.
لكن أهالي المعتقلين في بعض السجون المركزية المشددة “كالعقرب وجمصة”، أكدوا أن إدارة السجون هناك تُلقي باللائحة عرض الحائط، لا زيارات استثنائية.. والسبب: تعليمات أمنية.
المختطفون في السجون الحربية..
السجن الحربي غير مصرح فيه باستقبال المدنيين، أنت إذن حين تكون محبوسا داخله فأنت مخطوف؛ لأنه لا أوراق في سجلات الدولة تثبت إقامتك في ذلك المكان.

والسجون الحربية- كما صورتها أفلام الستينات- تبدو تماما كقطعة من العمل المتواصل الذي لا راحة فيه، “النوم عقاب اعتيادي، تنام للتحقيق وتصحو للتحقيق، والتحقيقات لا تكون إلا بالتعذيب الممنهج والحرب النفسية القاتلة”.
العيد إذن لا تصل رياحه إلى تلك الأمكنة، ربما يسمع بعضهم من مخبر شائعات عن الأمر، لكن في تلك السجون لا زيارات ولا تريضات، أنت حبيس الزنزانة الانفرادية طول الوقت.
لا تبرز هذه مشكلة عند ساكني ذلك المكان، ربما لا يزعحهم أن يمر العيد دون أن يعلموا، إذ أنه في أجواء كتلك، ما الذي سيختلف إذا عرفوا أن الناس خارج زنازينهم في ساحات العيد.
دور الأحداث والمؤسسات العقابية..
الأطفال المعتقلون ربما هم الأعلى معاناة في ظل حاجتهم الدائمة لرعاية متواصلة قد يستغني عنها الكبار، وأيضا لما تمثلة ذكرى العيد من أهمية في حياتهم.
يحتاج الأطفال من يعد لهم طعاما خاصا في يوم العيد، من يُغنِّي لهم، من يجهز لهم عرضا مسرحيا يمرحون وهم يشاهدونه.
لكن الأطفال المساجين لن يهتم أحد بتوفير مثل تلك الرفاهية لمثلهم، أطفال الشوارع خارج السجون يعانون هذا أيضا، فكيف بمن هم داخل أقبية مقفلة لا يطلع عليها مطلع؟!”
لكن رغم ذلك فإن الملهاة التي يحاول بعض المعتقلين جلب السرور على أنفسهم بها هي تزيين الزنازين، التي عادت ما تفشل البلالاين والملصقات في إخفاء بشاعة الإهمال الطبي والآدمي والخدمي فيها.

يقول محمد: إنه في سجن طنطا- حيث كان معتقلا- وزع المعتقلون داخله على بعضهم البعض علب الشيكولاتة والبسكويت، وتبادلوا المباركات والتهنئة من أجل أن يضفوا على أجواء السجن بعض المرح يوم العيد.
لكن أكبر ما يؤرق حياة المعتقلين- حسب محمد- هو يقينهم بالمعاناة التي يعيشها أهاليهم في ذلك اليوم أمام طوابير الزيارة أو مقرات النيابات.
الإحصاء الأخير لمؤسسة ويكي ثورة “غير حكومية” وثق أسماء 41 ألف معتقل ومطارد مصري من قبل السلطات، التي يصفها معارضوها بأنها جاءت بشرعية انقلاب عسكري.
لم يعد غريبا إذن لكاميرا متجولة أن تلتقط من أمام قطاع السجون مئات العائلات التي تنتظر دورها في حجز موعد زيارة صبيحة العيد في الأقسام والسجون.
هكذا فإن المعاناة تتكرر مع كل ذكرى احتفال في حياة الشعب المصري، الذي انتقلت تبعات أحداث الثالث من يوليو لتتجاوز أسوار السياسة، وتصل إلى العلاقات الاجتماعية والمناسبات الوطنية والدينية.
يبرز مشهد التباين هذا كل عام بنفس الحدة التي لا تزداد مع الأيام إلا بريقا، في ظل إصرار الشباب المصري على إكمال مسيراته الرافضة للنظام الحالي، وإصرار النظام في الوقت نفسه على مواجهة تلك المسيرات بالرصاص الحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …