‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير لماذا ينسى اليهود دور المسلمين في إنقاذهم من الهولوكوست؟
أخبار وتقارير - يناير 19, 2015

لماذا ينسى اليهود دور المسلمين في إنقاذهم من الهولوكوست؟

غالبًا ما تتصدى آلة الدعاية الصهيونية لأي نقد يوجه إلى إسرائيل من العرب والمسلمين، واصفة إياه بـ “العداء للسامية”، وتنسى بالمقابل دور المسلمين في إنقاذ اليهود من أهوال الهولوكوست على يد النازيين.

ولا يزال كثيرون يتساءلون: هل حقًا أنقذ المسلمون اليهود من أهوال الهولوكوست، وكانت لهم جهود مسجلة على استحياء في صحف وشهادات معاصرين للحرب العالمية الثانية، في إنقاذ العديد من يهود أوروبا والعالم العربي من أيدي النظام النازي في فترة الحرب العالمية الثانية؟

فلسبب ما، لا تزال العديد من هذه القصص عن بطولات المسلمين في إنقاذ أرواح آلاف اليهود مجهولة، ولم يجرِ إلقاء الأضواء عليها في وسائل الإعلام ولا الكتب التاريخية، ربما بسبب التركيز على اتهامات اليهود للمسلمين بما يسمى “العداء للسامية”، رغم أن العرب أيضًا “ساميون”، نسبة إلى “سام بن نوح” عليه السلام، وربما لانشغال آلة الدعاية بالصراع العربي -اليهودي ومن ثم التركيز على تشويه العرب لا مدحهم.

الأكثر غرابة؛ أن قصص إنقاذ العرب والمسلمين لليهود من المذابح النازية وإخفائهم وتقديم واجب الضيافة لهم، لم تنشر على نطاق واسع عربيًا، وأن من تحدثوا عنها هم كتاب وسياسيون غربيون أو يهود في كتابات قليلة.

1

ونشرت في صحف أجنبية وإسرائيلية، منها ما كتبه موقع “ماكو” MAKO الإسرائيلي الأسبوع الجاري، حتى إن متحف “ياد فاشيم” (متحف الهولوكوست الرئيس في القدس المحتلة)، يعترف بهذا ضمنًا؛ حيث يضع من بين ما يقارب 24 ألف شخص يكرمهم، أسماء عشرات من المسلمين لدورهم في إنقاذ اليهود من القتل.

روايات يهودية عن شجاعة المسلمين

يقول موقع A Call to Conscience أو “الهولوكوست.. نداء وجدان” إن: “مئات الآلاف من الجنود المسلمين من إفريقيا والهند والاتحاد السوفيتي ساعدوا على هزيمة الفاشية في أماكن مثل: العلمين، ومونتي كاسينو، وشواطئ البروفانس، وستالينغراد، وكانت هناك أيضًا قصص على قدر كبير من الشجاعة والتضحية من جانب المسلمين الذين كانوا يخاطرون بأرواحهم لإنقاذ اليهود من النازيين، وألبانيا المسلمة هي البلد الوحيد في أوروبا الذي حوى المزيد من اليهود بعد الحرب مما كان عليه قبل الحرب، فقبل الحرب العالمية الثانية، لم يكن هناك سوى 200 يهودي في ألبانيا، وبعد الحرب أصبح هناك عدد أكبر بكثير بسبب اللاجئين اليهود الذين أتوا من 6 بلدان في أوروبا، فارين من الاضطهاد النازي طالبين المأوى في ألبانيا“.

ولا ينسى الموقع ذكر “الأبطال المسلمين البوسنيين مثل “درويش كوركوت”، الذي آوى امرأة يهودية شابة تدعى “ميرا بابو”، كما أنقذ “هاجادية سراييفو”، الذي يعتبر من أهم المخطوطات العبرية في العالم، والتركي “صلاح الدين أوكلومن”، الذي أنقذ 50 يهوديًا من أفران أوشفيتز؛ مما تسبب بوفاة زوجته ميرينسا بعد فترة وجيزة من ولادتها ابنها محمد، وذلك عندما عمد النازيون إلى الانتقام من بلدة البطل التركي. وأيضًا الألباني “رفيق فاسيلي” الذي استشهد في سن 16 سنة، إثر إنقاذه لـ 8 من اليهود كانوا مختبئين في منزل أسرته في الجبل.

2

وهناك أيضًا من العرب من حاول مساعدة اليهود، مثل سلطان المغرب وباي تونس، الذين قدموا الدعم المعنوي، وكانوا يقومون بعمليات ساعدت في إنقاذ لليهود. وكانت هناك أيضًا قصص عن إنقاذ بعض المغاربة لليهود، منها قصة “سي علي السكات”، الذي فتح مزرعته لـ 60 يهوديًا فارين من معسكر عمل المحور وخبأهم حتى نهاية الحرب وهزيمة هتلر، و”خالد عبد الوهاب” الذي قام بإخفاء العديد من الأسر في منتصف الليل واقتادهم إلى بلدة الريف وحماية النساء اليهوديات من ملاحقات ضابط ألماني كان مصرًا على اغتصابهن، بحسب نفس المصدر.

دور المسلمين من أنصار الشعب اليهودي

ويتحدث موقع “ماكو” الإسرائيلي عن كتيب يهودي تم نشره قبل نحو عقد، تحت عنوان: “دور المسلمين من أنصار الشعب اليهودي“، يقول إنه: “يتحدث بفخر عن توثيق قصص لمسلمين كُثر خبؤوا يهودًا في منازلهم، ومزارعهم وأماكن عملهم في فترة الهولوكوست“، وقال إن: “الأبطال الموصوفين في الكتاب، هم عرب من شمال إفريقيا وأوروبا الشرقية“.

أيضًا عام 2006، نشر الباحث اليهودي الأمريكي “روبرت ساتلوف” كتابًا باسم: “من أنصار الشعب اليهودي: قصص مفقودة من الهولوكوست في البلاد العربية”، تحدث عن قصص عديدة لما أسماه: “الأخبار الجيدة عن الرحمة العربية في سياق واقعي“.

4

وفي مقال نشر في “واشنطن بوست”، صرّح ساتلوف قائلًا: “لم يكن العرب في تلك البلاد مختلفين كثيرًا عن الأوروبيين حيث تدور حربٌ حولهم، معظمهم وقف جانبًا ولم يفعل شيئًا، وكثيرون شاركوا بشكل كامل وبمحض الإرادة في اضطهاد اليهود، وساعد القليل من الشجعان على إنقاذ اليهود“.

ويعترف موقع “المصدر” AL MASDAR الإسرائيلي، بأنه لم يتم الاعتراف للعرب بهذا الجميل، قائلًا: “للأسف كان يُنظر إلى سلوك المسلمين في فترة الهولوكوست من منظور الصراع العربي الإسرائيلي الحالي، ويضيف الإعلام الغربي مزيدًا من التشويه عندما يؤكد باستمرار على خطاب الساسة العرب والإيرانيين الاستفزازيين الذين ينفون أو يطمسون الهولوكوست“.

ويقول: “نتيجة لذلك، فإنّ الكثيرين في إسرائيل والغرب يفترضون بأنّ التقارير حول البطولة الأخلاقية للعرب أو المسلمين في فترة النازيين هي محاولة لصرف النظر عن الخطاب السياسي المشحون اليوم“.

إمام أنقذ مطربًا يهوديًا

ومن القصص التي يرويها هؤلاء الكتاب اليهود والغربيون عن بطولات المسلمين في إنقاذهم من القوات النازية: يرون قصة تم تمثيلها في فيلم سينمائي في فرنسا عام 2012 لمطرب يهودي يدعى “سليم الهلالي”، قالوا إنه كان نجمًا كبيرًا في سماء فرنسا والمغرب في أواسط القرن الماضي.

وعندما وصل هذا المطرب اليهودي، الذي وُلد عام 1920 لأسرة فقيرة في الجزائر، إلى فرنسا وهو في سن 14؛ علا صيته باعتباره “المطرب” الشرقي الأفضل في أوروبا، وأن من أنقذه من أيدي النازيين هو إمام مسجد بباريس حينئذ.

حيث يقع المسجد الذي آوى وأنقذ المطرب اليهودي في مبنى مثل قلعة، ويمتدّ على شارع كامل في الضفة اليسرى الشهيرة لباريس، وهو مسجد أقامته الحكومة الفرنسية عام 1926 كتقدير للجنود المسلمين الذين قُتلوا في الحرب العالمية الأولى في خدمة فرنسا، ومن أجل تعزيز العلاقات بين الدولة والمهجرين العرب الذين عاشوا فيها.

وبعد احتلال فرنسا من قبل ألمانيا النازية، عام 1940، بدأت حكومة فيشي باضطهاد اليهود، وكانت حياة المطرب سليم الهلالي وآلاف اليهود المهاجرين من شمال إفريقيا إلى باريس في خطر، وعندما علمت السلطات الفرنسية بجذوره اليهودية قامت بمضايقته، وعندما ازداد الخطر توجّه “الهلالي” إلى المسجد وطلب مساعدة مؤسسه والإمام الرئيس فيه، ويدعى “سي قدور بن غبريت”.

لم يخِيب الامام “بن غبريت” أمل الهلالي، ووفّر له بطاقة هوية مزيّفة باعتباره (مسلمًا)، من أجل الدفاع عنه ضد القوانين العنصرية، التي ضيّقت على تحرّكات اليهود، وفي وقت لاحق، عندما كان هناك خطر من انكشاف تزييف الهوية، أمر بطمس هويّته اليهودية بشكل أكبر.

بل وتم وضع اسم جدّه (الهلالي) على شاهد قبر مهجور في المقبرة الإسلامية المجاورة، للتدليل على أنه مسلم لا يهودي سيتعرض للقتل، وفي أحد الأيام، تم القبض على هلالي من قبل النازيين واقتيد إلى المقبرة حيث وُجّه مسدّس إلى رأسه، ولولا أنه استشهد بهذا الشاهد المزيّف للقبر كإثبات بأنّ جدّه كان مسلمًا، لقتله الألمان، ولهذا تم إطلاق سراحه بسبب رعاية مسجد باريس له وإنقاذ حياة الهلالي. وبعد تحرير فرنسا، عام 1944، أصبح هذا اليهودي هو المطرب الشمال إفريقي الأشهر في فرنسا، وكان يتردد كثيرًا على المسجد شاكرًا صنيعهم معه.

وهناك شهادات أن المسجد الكبير في باريس قد شارك في إنقاذ العديد من اليهود الآخرين في فترة الحرب العالمية الثانية، من يهودي شمال إفريقيا الذين فرّوا من ألمانيا إلى فرنسا في فترة الهولوكوست ووجدوا ملجأ في مسجد في باريس.

وقد نُشر مقال في مجلة فرنسية عام 1983 أكد أن: “ما لا يقل عن 1,732 من “مقاتلي المقاومة الفرنسية” كانوا يتخذون الطابق السفلي للمسجد ملجأ لهم“، وأنّ معظمهم كانوا من اليهود، وأنّ الإمام خاطر بإخفاء اليهود، ووفّر لهم -وللكثير من الأطفال من ضمنهم- هويات مسلمين وحماهم من القتل بذلك.

ولكن ليس هناك أي توثيق لأسماء اليهود الذين حصلوا، كما يُفترض، على الرعاية من المسجد؛ وهو الأمر الذي يصعّب من توثيق القصة وتحديد دور مسجد باريس بصورة أكبر.

مسلمون ألبان أنقذوا اليهود

أيضًا يعترف اليهود في دراسات منشورة بأن ألبانيا، في شبه جزيرة البلقان، كانت مأواهم الأفضل في أوروبا بعد صعود هتلر إلى الحكم عام 1933، وأنه فرّ منهم إلى ألبانيا بين 600 إلى 1,800 لاجئ يهودي، قدموا من ألمانيا والنمسا وصربيا واليونان ويوغوسلافيا، على أمل أن يستمرّوا من هناك في طريقهم إلى فلسطين أو مكان لجوء آخر.

ويدللون على هذا بما كتبه سفير الولايات المتحدة في ألبانيا عام 1934 عندما قال: “ليس هناك تمييز ضدّ اليهود في ألبانيا، لأن ألبانيا هي واحدة من تلك الدول النادرة في أوروبا اليوم، والتي لا يوجد فيها آراء مسبقة على خلفية دينية ولا يوجد كراهية إطلاقًا، رغم أن الألبان أنفسهم ينقسمون لـ 3 أديان مختلفة“.

ومع الاحتلال الألماني لألبانيا عام 1943، رفض المواطنون الألبان المسلمون الامتثال للمحتلّ بتقديم قائمة اليهود الذين يعيشون داخل حدود البلاد، علاوة على ذلك، وفرت أذرع السلطة المختلفة للكثير من الأسر اليهودية وثائق مزيّفة ساعدتهم في الاختلاط مع سائر مواطني ألبانيا.

ولم يدافع الألبان عن المواطنين اليهود فحسب، وإنما قدّموا أيضًا ملجأ للاجئين اليهود الذين قدِموا إليها من دول أخرى، وكان هؤلاء بشكل أساسيّ لاجئين يهود، قدِموا إلى ألبانيا وهي لا تزال تحت الحكم الإيطالي، ووجدوا أنفسهم تحت خطر الطرد إلى معسكرات الاعتقال الألمانية.

5

ويعترف موقع الهولوكوست اليهودي (yadvashem) بأن “المساعدة الاستثنائية التي حظي بها اليهود في ألبانيا تعود إلى ما يسمى “البيسا” وهي تعني بالألبانية: “كلمة الشرف” التي تمثل أعلى كود أخلاقي في الدولة، حيث تعني كلمة “بيسا”: الوفاء بالعهد، والشخص الذي يلتزم بالبيسا هو الشخص الذي يفي بوعده، وهذا السلوك نابع من العقيدة الإسلامية وما قدموه لليهود وغيرهم ممن ضاقت بهم الأوضاع، كان جزءًا من هذا الوفاء بالعهد.

“حيث عمل الألبان المستحيل من أجل إنقاذ اليهود، بل وتسابقوا إلى عملية الإنقاذ التي كانوا يعتبرونها حقًا لهم لا عليهم، وكل ذلك من منطلق حب الإنسان لأخيه الإنسان والرغبة في مد يد العون لكل بشر يحتاجها، ولو كان دينه غير دينهم“، بحسب موقع “ياد فاشيم”.

لهذا يقولون: “لقد نجحت ألبانيا، وهي الدولة الأوروبية الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة، في حين فشلت غيرها من الدول الأوروبية، إذ نجا جميع اليهود المقيمين في حدودها إبان الاحتلال الألماني، بل إن عدد اليهود المقيمين في ألبانيا في نهاية الحرب العالمية الثانية زاد عن عددهم عند نشوبها”.

وفي قائمة أنصار الشعب اليهودي التي أصدرها متحف “ياد فاشيم” هناك ما يقارب 24 ألف شخص، عشرات منهم من المسلمين، وقبل عدة سنوات، طُلب من “ياد فاشيم” أيضًا البتّ في قصة إنقاذ المسلمين والعرب لليهود، ودقّق بالفعل في قصة إنقاذ اليهود في المسجد في باريس، وجمع التوثيق الأرشيفي المتعلق بأعمال الإنقاذ في المسجد في باريس، بل وتوجّه إلى أرشيف المسجد”، هذا ما نُقل عن ياد فاشيم (متحف الهولوكوست الرئيس في القدس).

ويقول المؤرخ اليهودي -الفرنسي “بنجامين ستورا”، والذي تخصّص في تاريخ شمال إفريقيا، في مقابلة سابقة مع صحيفة “نيويورك تايمز”: “كُتب الكثير عن تعاون المسلمين مع النازيين، ولكن لا يعلم الكثيرون أنّ المسلمين ساعدوا اليهود، ولا تزال هناك قصص يجب أن تُحكى وتُكتب”.

———
نقلا عن (التقرير)- رابط الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …