‫الرئيسية‬ تواصل اجتماعي “قانون إسكات الأساتذة”: ممنوع الاقتراب من السياسة
تواصل اجتماعي - أكتوبر 2, 2014

“قانون إسكات الأساتذة”: ممنوع الاقتراب من السياسة

• الدولة تحكم قبضتها على أعضاء هيئات التدريس بتعديل قانون الجامعات
• جدل في مصر بسبب تعديل قانون تنظيم الجامعات.. ومخاوف من إساءة استغلاله

مع قرب بدء العام الدراسي في الجامعات المصرية، تشهد تلك الجامعات حالة جديدة من الجدل الشديد بين الأساتذة وأعضاء هيئات التدريس ورؤساء الجامعات؛ بسبب التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، على قانون تنظيم الجامعة، والتي تعطي الحق لرئيس الجامعة في عزل الأساتذة وأعضاء هيئات التدريس دون عرضهم على محاكمة تأديبية، وذلك في حال ارتكابهم مخالفات أتى ذكر بعضها بعبارات فضفاضة وغير محددة.
وأثارات التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء موجة من الأسئلة عن مدى جدوى تلك التعديلات، وهل يقصد منها بالفعل وقف العنف المزعوم داخل الجامعات، أم زيادة فرض نفوذ وهيمنة الدولة على الجامعات في مصر وإحكام القبضة الأمنية عليها.
وما بين الترحيب بتلك التعديلات من قبل بعض رؤساء الجامعات وبعض الأساتذة المقربين من النظام الحالي، رفض أساتذة آخرون تلك التعديلات واعتبروها أمرا مخالفا للدستور والتقاليد الجامعية، وبمثابة قانون جديد لإسكات الأساتذة عن محاربة أي فساد قد يرونه موجودا داخل منظومة التعليم الجامعي والبحث العلمي.
ونحاول في هذا التقرير عرض كافة الآراء ووجهات النظر حول تلك التعديلات:
رؤساء جامعات يرحبون بالتعديلات ويصفونها بالضرورة
وكما كان متوقعا.. رحب عدد من رؤساء الجامعات المصرية بموافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، معتبرين أن تلك التعديلات لا تضر بأعضاء هيئة التدريس الملتزمين، مؤكدا أنه كان من الضرورى إصدار قوانين استثنائية فى ظل الوضع الكارثى الذى عانت منه الجامعات طوال العام الماضى.
وفي تصريحات رسمية قال الدكتور ماجد القمرى، رئيس جامعة كفر الشيخ: “إن هناك أعضاءً بهيئة التدريس يحرضون الطلاب على تنظيم المظاهرات وتعطيل الدراسة أثناء إلقائهم المحاضرات، بالمخالفة للأعراف الجامعية، مشيرا إلى ضرورة الحد من الأساليب التى تتنافى مع قيم وواجبات أعضاء هيئة التدريس، خاصة أن قرارات الفصل لم تكن موجودة إلا فى ظروف معينة، إضافة إلى مجالس التأديب التى تستغرق سنوات حتى يتم تنفيذ القرار، وذلك على حد قوله.
“حركة 9 مارس”: التعديلات مخالفة للدستور وستخدم السلطة
من جانبها أعلنت حركة “٩ مارس لاستقلال الجامعات” رفضها تعديل القانون، مؤكدة أن منح رئيس الجامعة حق فصل أعضاء هيئة التدريس مخالف للدستور والتقاليد الجامعية، في المادتين ٩٥ و٩٦ من الدستور على وجه الخصوص، كما أنه سيضر بهيبة واحترام أساتذة الجامعات، وسيقضي على ما تبقى من قدرتهم على العمل المستقل لتطوير التعليم والبحث العلمي، وعلى أيّة محاولة منهم لمقاومة الفساد في الجامعات”.
واعتبرت الحركة أن هذا القرار سيؤدى إلى إساءة استخدام السلطة والتعسف فى استخدامها، كما حدث فى تطبيق التعديل الذى تم على القانون، العام الماضى، متيحا لرؤساء الجامعات فصل الطلاب دون انتظار حكم مجلس التأديب الجامعى، على حد قولهم.
جمع توقيعات لرفض التعديلات هي الحل
وفي السياق ذاته قرر عدد من أساتذة الجامعات المختلفة بمصر جمع توقيعات من مختلف أعضاء هيئات التدريس لرفض تلك التعديلات، ويطالبون بوقف تنفيذها، وفي بيان صادر عن “نقابة أعضاء هيئة التدريس المستقلة”، وموقع من 122 عضو هيئة تدريس بجامعات مصر المختلفة، أعلن الموقعون رفضهم لتلك التعديلات تماما، معتبرين أنها تعطي سلطات جديدة لرؤساء الجامعات على حساب سلطات المجالس الجامعية.
وقال الموقعون على البيان، “إن التعديلات تتعارض مع نص الدستور فى المواد 13 و14 و21 و22 و95 و96، وأن النص على “فصل عضو هيئة التدريس فى حالة ارتكابه كل فعل يخل بشرف المهنة أو لا يتلاءم مع صفته كعضو هيئة تدريس أو نزاهته”، هى عبارات مطاطة للغاية، الغرض منها تكميم الأفواه.
جامعة الأزهر على نفس الخطى.. حق عزل الأساتذة المشاركين في المظاهرات
وسيرًا على خطى جامعات مصر المختلفة في إعطاء رئيس الجامعة حق عزل أعضاء هيئة التدريس، وافق قسم التشريع بمجلس الدولة برئاسة المستشار مجدي العجاتي، نائب رئيس مجلس الدولة، السبت الماضي، على تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأزهر وهيئاته، وتضمن منح رئيس الجامعة سلطة توقيع عقوبة العزل من الوظيفة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وغيرهم من العاملين متى ثبت ارتكابهم مخالفات.
وبموجب التعديل الجديد.. أصبح من حق رئيس الجامعة فصل أعضاء هيئة التدريس المشاركين في مظاهرات تؤدي بشكل جوهري إلى عرقلة العملية التعليمية، أو تعطيل الدراسة أو منع أداء الامتحانات أو التأثير عليها أو التحريض أو المساعدة في أي من ذلك، كذلك من يدخل أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو أية أدوات من شأنها أن تستعمل في إثارة الشغب والتخريب، على حد ما يوجد في التعديل.
مؤسسات حقوقية: التعديلات سيجعل من التعبير عن الرأي تحريضًا على العنف
من جانبها أدانت مؤسسة “حرية الفكر والتعبير الحقوقية” موافقة مجلس الوزراء في مصر على مقترح عزل الأساتذة بقرار من رئيس الجامعة، مؤكدة أن له أثرا شديد السوء، يتمثل في انتهاك الحرية الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس، ومخالفته للمواثيق الدولية ذات الصلة.
وقالت المؤسسة، في بيان لها، إنها لا تتمكن من فهم هذا المقترح الذي يمنح رؤساء الجامعات سلطة مطلقة في عزل أعضاء هيئة التدريس والتنكيل بهم، إلا في سياق تدخلات السلطة التنفيذية، ممثلة في رئيس الجمهورية الذي يقوم بتعيين رؤساء الجامعات.
واعتبرت المؤسسة أن هذا المقترح يعكس مزيدا من السلطوية والنفوذ لرئيس الجمهورية داخل الجامعات، وعلى أعضاء هيئة التدريس والمجتمع الأكاديمي، ويفتح الباب على مصراعيه لاعتبار أي أستاذ جامعي مختلف مع توجهات النظام السياسي أو يعبر عن رأيه ويمارس حقوقه داخل الجامعة، متهما بالتحريض على العنف وتعطيل الدراسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …