‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير الغاز المصري يواجه ثالوث الفساد والسرقات البحرية واحتكار شركات التنقيب
أخبار وتقارير - أكتوبر 22, 2014

الغاز المصري يواجه ثالوث الفساد والسرقات البحرية واحتكار شركات التنقيب

تسعى السلطة الحالية في مصر إلى إعادة ترسيم حدودها المائية مع دول الجوار في البحر المتوسط؛ لشعورها بالغبن في اتفاقيات وقعتها بالفعل تنتقص من الحق المصري في الاستفادة من حدودها اقتصاديا، وعُقد في هذا الإطار أخيراً أكثر من اجتماع للتنسيق بين مسئولي دول مصر وأثينا وقبرص في الأمم المتحدة، وكان في مقدمة المواضيع “الغاز الطبيعي والحدود البحرية لكل بلد”.

وأفادت مصادر يونانية بأن مسئولي البلدان الثلاثة يدرسون إمكانية ربط مخزون قبرص من الغاز الطبيعي بمحطات في مصر. وكانت القاهرة قد وقعت اتفاقا مع قبرص لاستغلال مشترك لمخزون الهيدروكربونات الواقع على الحدود البحرية بين البلدين.

وقال وزير الخارجية نائب رئيس الوزراء اليوناني إيفانغيلوس فينيزيلوس، في ختام لقاء الأطراف الثلاثة نهاية الشهر الماضي: “لدينا أجندة غنية جدا هي مواضيع الطاقة وتطبيق قانون البحر والأزمات الراهنة”، معلناً عن “عقد قمة على مستوى الوزراء في نيقوسيا قريبا، واجتماع قمة في القاهرة في أقرب فرصة“.

وأوضح أستاذ الاقتصاد والتنمية في جامعة أثينا عبد اللطيف درويش- في تصريح لـ”الحياة”، أن أهم موضوع تريد مصر إعادة التفاوض في شأنه مع قبرص واليونان، هو تحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة بين الدول الثلاث، والتعاون في استغلال الثروات البحرية الموجودة فيها ومنها الغاز الطبيعي”.

إفقارمصر
واتهم المهندس حاتم عزام، نائب رئيس حزب الوسط، السلطة الحالية بقيادة السيسي بما أسماه “إفقار مصر من الطاقة”، واستكمال الطريق الذي بدأه المخلوع مبارك، مكررا طرح قضية الفساد في قطاع البترول والطاقة في مصر، والذي سبق وأثاره في مجلس الشعب الذي تم حله في 2012، ثم أعاده بتغريدة عبر حسابه في 21 أبريل الماضي بنفس المحتوى التالي، حيث قال عزام عبر “فيس بوك”: اتفاقية BP التي ستسيطر على 20% من إنتاج مصر اليومي من الغاز فاسدة وستعطي مصر “صفر” من ثروتها من الغاز، ومصر ستشتري الغاز التي تملكه بمياهها من شركة  Bp، وتهدر 32 مليار دولار قيمة الغاز على مصر، ونظام السيسي- النسخة الأسوء من نظام مبارك، ووزير البترول الذي عينه شريف إسماعيل وكيل سامح فهمي لشئون الغاز- مصرُّ على تنفيذها، ويتجه للاستيراد من الكيان الصهيوني.
وشدد على أن تعديل هذه الاتفاقية واجب وحق قانوني لمصر، وسيحل أزمة مصر من الغاز في المدى القصير والمتوسط، وتغني مصر عن استيراد الغاز من الكيان الصهيوني”.

وأكد أن الإصرار على عدم تقديم هذه الحلول يعني الإمعان في تحقيق تفوق صهيوني سياسي واقتصادي على مصر، وكما يعني وجود فساد مستشر مع شركة BP ورئيسها في مصر المهندس هشام مكاوي، صديق جمال مبارك المقرب، ولا يمكن التراجع عنه”.

وسبق للمهندس حاتم عزام أن أرسل إنذارا رسمياً لوزاة البترول بشأن اتفاقيات الغاز مع شركة بريتش بتروليم “بي بي” البريطانية، بخصوص عمليات البحث عن الغاز وإنتاجه في اتفاقيتي “شمال الإسكندرية” و”غرب المتوسط” المبرمة بين الهيئة العامة للبترول وبين شركة بريتش بتروليم “بي بي” وتعديلاتها، وقد شابها إهدار المال العام بقيمة ٣٤ مليار دولار.

وطالب “عزام” في الإنذار وزارة البترول بوقف الاتفاقيات بهذا الشكل المجحف، وإعادة التفاوض عليها لما قبل ٢٠١٠، خصوصا أن هذه الاتفاقيات ومناطق الاستكشاف ظلت بحوزة شركة بي بي لمدة ٢١ عاما بالمخالفة للقانون، وتم تعديلها أكثر من مرة لصالح الشركة الأجنبية، والتي جعلت مصر مستوردة لثرواتها من المقاول الأجنبي، في تعديل مجحف للدولة المصرية لم يحدث له مثيل في تاريخ قطاع البترول المصري.

وفي 11 مايو 2013 نشرت “الأهرام” خبرا عن بلاغ في قضية فساد جديدة في قطاع الطاقة، تقدم به أيضا حاتم عزام ضد سامح فهمي وأسامة كمال، وزيري البترول السابقين، لاتفاقية “غرب المتوسط- مياه عميقة” مع بي بي إكسبلوريشن،متهما وزيري البترول السابقين بإهدار المال العام والتستر على الفساد، مطالبا بضم بلاغه الجديد إلى البلاغ الأول، والخاص بفساد اتفاقية الغاز الخاصة بـ” شمال الإسكندرية”، والذي أحيل لنيابة الأموال العامة،واتهم فيهما أسامة كمال وسامح فهمي بالتستر علي الفساد، وإهدار مال عام بقيمة ١٦،٤ مليار دولار في هذه الاتفاقية.

وأشار عزام إلى أن احتياطي مصر المؤكد من الغاز- حسب بيانات وزارة البترول- هو ٧٥ تريليون قدم مكعب غاز، وأن اتفاقيات شركة بي بي سالفة الذكر تمثل ١٥٪ من احتياطيات مصر المؤكدة، بالإضافة إلى أنه وبحسب معدلات الإنتاج المتوقعة، فإن إنتاج هذه الحقول اليومي سيمثل حوالي ٢٠٪ من انتاج مصر اليومي من الغاز.

احتكارعالمي

وفي يوليو 2014 نشرت الأناضول- نقلا عن مسئول في الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) التابعة للحكومة- قوله: إن “شركة “بي بي” البريطانية تفاوض مصر على رفع سعر توريد الغاز لتطوير حقل بالبحر المتوسط، لبدء تنمية حقل رحمات في البحر المتوسط.

وتتردد شركات الاستكشاف والإنتاج العالمية في تطوير حقول الغاز غير المستغلة بالمناطق البحرية في مصر لأسباب، منها تدني السعر الذي تدفعه الحكومة والذي يغطي تكاليف الاستثمار بالكاد.

وتدفع مصر للشركات المنتجة للغاز من الحقول البحرية ما بين دولارين وثلاثة دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، حسب تقديرات الصناعة، بينما يزيد السعر في بريطانيا عن عشرة دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية حاليا.

إسرائيل” على الخط

وقبل أيام وقع مشغلو حقل تامار البحري الإسرائيلي مذكرة تفاهم مع شركة مصرية خاصة لتزويدها بـ2.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، ويقدر الخبراء قيمة الاتفاق بنحو أربعة مليارات دولار أمريكي.

وقال البيان الصادر عن الشركات المشغلة للحقل، “إن المفاوضات جارية مع “مجموعة دولفينوس” التي تمثل مجموعة كبيرة من العملاء غير الحكوميين المصريين في القطاعين الصناعي والحكومي.

وحتى العام 2011، كانت إسرائيل تستورد 43% من حاجتها من الغاز من مصر عبر أنبوب يعبر شبه جزيرة سيناء، لكن عملية إمداد الدولة العبرية بالغاز المصري توقفت كليا عام 2012؛ إثر سلسلة هجمات استهدفت الأنبوب المذكور.

وفي 2010 تم اكتشاف حقلي “تامار وليفياتان” للغاز على عمق أكثر من 1600 متر على بعد 130 كلم قبالة حيفا، وقد يحتوي حقل ليفياتان على 450 مليار متر مكعب من الغاز، وتامار على 238 مليار متر مكعب.

وتملك شركة “نوبل أنيرجي” الأمريكية 36% من حقل تامار، بالإضافة إلى أربعة شركاء إسرائيليين آخرين.

وكانت شركة “نوبل إنيرجي” أعلنت، الشهر الماضي، توقيع مذكرة تفاهم مع الأردن، ستصبح فيها إسرائيل المورد الرئيسي للغاز للمملكة الهاشمية للسنوات الخمس عشرة القادمة.

وفي سياق متصل، قال “معهد الشرق الأوسط” بواشنطن- في تقرير حديث حصلت وكالة الأناضول على نسخة منه- إن اكتشافات الغاز الطبيعي في إسرائيل، في السنوات الماضية، لديها القدرة على تحويل البلاد إلى مورد رئيسي للغاز لدول شرق المتوسط وأوروبا.

وقال مايكل هوشبرج، زميل سياسة الطاقة في جامعة ديلاوير الأمريكية للموارد الطبيعية والتحكم البيئي:  إن إسرائيل بعد أن وقعت صفقات تصدير بقيمة 1.7 مليار دولار مع الشركات الأردنية والفلسطينية، أصبحت في مرتبة متقدمة في صناعة تصدير الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، وهو ما قد يؤدى إلى تحسن العلاقات الإقليمية بين إسرائيل وجيرانها بالإقليم.

ورصد التقرير، أيضا محاولات لإقامة مشروع مشترك بين إسرائيل وقبرص اليونانية، وقال إنه في 16 من نوفمبر 2012، وقع تحالف شركات لديها حصة في حقل ليفاثان باحتياطي 450 مليار متر مكعب، اتفاقا لتزويد شركة الغاز الطبيعي المملوكة للدولة في قبرص، بالغاز بقيمة 210 مليارات دولار سنويا لمدة تصل إلى 10 سنوات، في منطقة تحتوي بحسب الخبراء على أكبر احتياطات للغاز في العالم.

لغز اتفاقية قبرص

في فبراير 2003 وقعت قبرص ومصر اتفاقية ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما حسب حد المنتصف، وتضمنت 8 نقاط إحداثية، والغريب في هذه الاتفاقية أن يتم التوصل لهذاالترسيم، في حين أن كلتا الدولتين لم تكن قد رسمت حدودها مع إسرائيل، بما يمكن إسرائيل من حفر حقل “لفياثان” في جبل “إراتوستينس شمال دمياط، أي أن مصر لم تعد تجاور قبرص.. بل تفصلها مياه إسرائيلية هي جبل إراتوستينس البحري المصري.

وتعترف إسرائيل بأن حقلي لڤياثان وتمار موجودان في مناطق بحرية متنازع عليها، بخلاف حقلي “سارة” و”ميرا” في غزة، ويؤكد الخبراء أنه باكتشاف إسرائيل الحقلين الجديدين، فإنها لن تكون بحاجة كبيرة للغاز الطبيعي المصري الذي يشكل 43٪ من الاستهلاك الداخلي في إسرائيل.

وتمتلك إسرائيل سبعة حقول للغاز الطبيعي في مياه البحر المتوسط، تعمل منها ثلاثة حقول، فيما تنتظر الحقول الأربعة الأخرى استثمارات لتشغيلها، وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل لديها احتياطيات تقدر بحوالي 680 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي (24.3 تريليون قدم مكعب) في عام 2012.

وبمساعدة أمريكية، وفي الفترة من 17 إلى نهاية أغسطس 2010، استعادت مصلحة المساحة الجيولوجية الإسرائيلية سفينة الاستكشاف «توتيلس» الأمريكية المتمركزة في ميناء “باي كفك” بتركيا ذات الغواصات الروبوتية الثلاث، لأخذ عينات من جبل إراتوستينس!.
وقامت السفينة باستكمال مسح السفح الجنوبي من جبل إراتوستينس حتى سواحل مصر، أي أنها جابت المياه الإقليمية المصرية (وليس الاقتصادية فقط) لمدة أسبوعين.. بل إن البعثة تفتخر بأنها توغلت بغواصاتها داخل نهر النيل، وقامت بتصوير ضفاف النيل من تحت الماء، وكان الهدف من المشروع حسب ما قاله الدكتور جون هال، من هيئة المساحة الجيولوجية الإسرائيلية، هو استخدام «سونار» كبير متعدد الأشعة لمسح شامل لقاع المياه الإسرائيلية لأغراض مختلفة، منها تقييم احتياطات الغاز والنفط.

وفي سبتمبر 2010 قام موقع إسرائيلي متخصص في الأحياء المائية بنشر صور تلك المهمة، ووجهت المصلحة الإسرائيلية الشكر لجهات عديدة، لكنها لم تخص بالشكر أي جهة مصرية؛ لأنها قامت بالتصوير والمسح دون علم الجهات الإدارية المصرية.

وفي يناير 2011 ومع بداية الثورة، خرج الرئيس القبرصي دميتريس خريستوفياس على شعبه ليبشرهم بأن بلادهم اكتشفت أحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم، والذي يقدر بـ27 تريليون قدم مكعب بقيمة 120 مليار دولار، فيما يسمي «البلوك 12» من امتيازات التنقيب القبرصية، والمعطاة لشركة “نوبل إنرجي” الأمريكية، وهو البلوك المتقاطع مع «بلوك نيميد» المصري الذي قامت بالحفر فيه شركة «شل» وقررت تسميته حقل «أفروديت»، ويقع هذا الحقل في السفح الجنوبي لجبل إراتوستينس.

الحقول في المياه الإقليمية

حقل شمشون الذي يبعد عن دمياط 114 كم، وتستولي عليه إسرائيل، والذي يبعد 237كم من حيفا أقرب نقطة له، وكذلك حقل لفياثان الذي يقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر حوالي 188 كم من دمياط.

أما حقل أفروديت الذي تسرقه قبرص، والذي يبعد 190 كم من دمياط، وقد اعترفت قبرص بأن هذا الحقل يقع في امتياز نيميد الذي حفرت فيه من قبل شركة «شل» العالمية، وفقا للعقد المبرم مع مصر، لكنها انسحبت منه في مارس 2011 دون مطالبة مصر– فترة حكم المجلس العسكري- بتطبيق الشرط الجزائي لانسحاب الشركة المنصوص عليه في العقد مثل كل عقود التنقيب.

والمنطقة الاقتصادية الخالصة هي 200 ميل بحري من كل دولة، أما إذا كانت المسافة بين دولتين أقل من 400 ميل بحري، فحينئذ يلجأ الطرفان لترسيم حدودهما معا. وإذا لم تدفع أي دولة بأي دفوع تؤكد أحقيتها أو ملكيتها لمسافة أكثر من حد المنتصف، ففي هذه الحالة يلجأ الطرفان إلى ترسيم حد المنتصف.

الملكية المصرية

الدكتور خالد عبد القادر عودة، أستاذ الجيولوجيا المتفرغ بكلية العلوم بجامعة أسيوط، ذكر في تقريره المقدم لمجلس الشوري المنحل بقرارات 3 يوليو 2013، أن جبل أيراتوستينس الغاطس يرتفع أعلى قاع البحر بنحو 2000 متر، ولا يمكن التنقيب داخل الجبل ذاته، وإنما يتم التنقيب في السفح المحيط بالجبل، مشيرا إلى أن هذا الجزء الجنوبي من سفح الجبل الغاطس المثبتة ملكيته لمصر منذ نحو 200 سنة قبل الميلاد يدخل ضمن نطاق امتياز شركة شمال المتوسط المصرية، والمعروفة باسم «نيميد» الممنوح لشركة «شل» في 1999م.

وأوضح التقرير أن «البلوك 12» القبرصي الذي جري حفر بئر «أفروديت» فيه يقع علي السفح الجنوبي لجبل «إراتوستينس» الغاطس.. ومن ثم يتراكب ويتداخل مع مناطق امتياز نيميد المملوكة اقتصاديا لمصر. ومن ثم فان مصر شريك أساسي لقبرص في كل ما يتم استغلال السفح الجنوبي لجبل إيراتوستينس.

فيما طالب عادل شرف- المحامي وأحد رافعي دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، تطالب بوقف سرقة الغاز والنفط في حقلي «لفياثان» و«شمشون»- بمطالبة وزراء البترول باتخاذ خطوات سريعة لعرض المناطق الاقتصادية المصرية للتنقيب بواسطة الشركات العالمية.. ومطالبة وزارة الخارجية بالتحرك بعد خرق إسرائيل معاهدة «كامب ديفيد»، ومقاضاة شركة شل لانسحابها من امتياز “نيميد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …