‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير عيد أضحى بلا أضاحى!
أخبار وتقارير - أكتوبر 2, 2014

عيد أضحى بلا أضاحى!

مع استقبال المسلمين عيد الأضحى المبارك هذا العام، وتوجه أنظار المواطنين إلى محال اللحوم والشوادر والأسواق لشراء لحوم الأضاحي المذبوحة، أو شراء الأضاحي الحية، يأتي عيد الأضحى هذا العام وسط موجة من الغلاء تضرب الأسعار في مصر بشكل عام، وأسعار اللحوم بشكل خاص، الأمر الذي حال بين محدودى الدخل واللحوم، ليصبح “عيد الأضحى المبارك بلا لحوم” بالنسبة للفقراء فى مصر.
وبحسب اقتصاديين وتجار.. فإن ارتفاع أسعار اللحوم والأضاحي هذا العام- بزيادة تقدر من 15% إلى 20% عن العام السابق- ليس فقط سبب عزوف محدودي الدخل عن شراء اللحوم، لكن تزامن عيد الأضحى مع بدء العام الدراسي، والذي يثقل كاهل رب الأسرة بالكثير من الأعباء المادية، كان له دور أيضا في عزوف الكثير عن شراء لحوم الأضاحي خلال هذه الأيام.
ويتوقع أن ترتفع اللحوم أكثر مع حلول عيد الأضحى، الأمر الذي قد لا يجعلها في متناول الجميع.
ويرجع عدد من الخبراء والاقتصاديين زيادة أسعار لحوم الأضاحي هذا العام إلى عدة عوامل، منها “ارتفاع كلفة المواشي والأعلاف خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى فترة الركود التي يعانيها الجزارون طوال العام الحالي، ما جعلهم يحاولون استغلال موسم عيد الأَضحى في تعويض بعض المكسب، خاصة وأن الحكومة لجأت لاستيراد اللحوم المجمدة، التي شكلت حاجزا أمام حركة الجزارة في مصر.
كما أن أرتفاع سعر الدولار وعدم إحكام الرقابة على الأسواق، خاصة في المناطق العشوائية التي تنتشر في القاهرة والمحافظات، كل هذا ساهم في زيادة أسعار اللحوم، وهدد بظهور سوق سوداء، وزيادة حالات جشع التجار.
التجار.. عدم الاستقرار وراء ارتقاع الأسعار
إسلام عبد الستار، أحد تجار المواشي بمنطقة فيصل بالجيزة، والذي اعتاد في هذا التوقيت من كل عام أن يقوم بنصب شادر خاص لبيع الخراف والعجول الحية للأضحية، أكد- في تصريحات خاصة لـ”وراء الأحداث”- أن هناك تراجعا إلى حد في ما في الإقبال على شراء الأضاحي هذا العام؛ نظرا للارتفاع الملحوظ في أسعار المواشي بشكل عام.
وأوضح عبد الستار أن “اللحوم بشكل عام سواء أكانت مذبوحة أم حية زادت قرابة الـ20%”، مشيرا إلى أن سعر كيلو اللحم في الخراف الحية يتراوح من 35 لـ37 جنيها للكيلو الواحد، بينما بلغ سعر الكيلو المذبوح منها- على حد قوله- إلى 70 جنيها للكيلو الواحد.
وأشار إلى أن سعر كيلو اللحم العجالى الحى يتراوح من 33 إلى 35 جنيها للكيلو الواحد، بينما يتراوح سعر المذبوح من 75 إلى 90 جنيها، وقد تصل إلى 100 جنيه في بعض المناطق.
فيما أوضح فرج محروس، أحد التجار، أن غلاء الأسعار رفع سعر الخراف من 2000 جنيه على سبيل المثال لـ2500، و3000 جنيه، بينما ارتفع سعر العجول البقري من 10 آلاف إلى 12 ألفا أو 13 ألفا، موضحا أن الأسعار تختلف بحسب حجم الماشية، وهذه الأسعار في الغالب لا تتيح الفرصة للفقير أو محدود الدخل أن يشتريها.
وأوضح محروس أن الركود الذي تشهده أسواق اللحوم، طوال العام، وعدم استقرار الأوضاع في مصر وارتفاع سعر الدولار وارتقاع أسعار الأعلاف، جميعها أسباب رئيسية في ارتفاع الأسعار.
جمعيات الفقراء تعاني من الفقر
ومع إغلاق باب شراء لحوم الأضاحي أمام محدود الدخل، فإن العديد منهم كان يلجأ بشكل سنوي إلى الجمعيات الخيرية التي كانت تقوم بتوزيع اللحوم على الفقراء في القرى والنجوع، من خلال التبرعات التي كانت تحصل عليها من أصحاب رءوس الأموال وبعض ميسوري الحال.
وبحسب رجب أحمد، أحد أعضاء مجلس إدارة إحدى الجمعيات الخيرية بمحافظة بني سويف، فإن الجمعيات الخيرية تعاني هذا العام من عجز كبير في أموال التبرعات، التي كان من المفترض أن يتم بها شراء لحوم أضاحي؛ وذلك بسبب تجميد حكومة الدكتور حازم الببلاوي أموال المئات من الجمعيات الخيرية؛ خوفا من أن تستغل تلك الأموال في تمويل العمليات الإرهابية، بحسب بيان الحكومة وقتها.
ولم يكن تجميد أموال الجمعيات الخيرية هو السبب الوحيد الذي جعل عيد الأضحى هذا العام يختلف عما سبقه من الأعوام السابقة بالنسبة للفقراء، بل إن اعتقال المئات من الإسلاميين الذين كانوا يقومون بأعمال البر والخير في قرى ونجوع مصر كان له دور آخر في تجفيف منابع الأعمال الخيرية في المحافظات، باستثناء عدد محدود من الجمعيات الخيرية الكبيرة، والتي قد لا تصل إلى كل قرى الصعيد أو أرياف وقرى محافظات الدلتا.
الحكومة تحاول سد العجز.. ونشطاء: لا تقدم سوى حلول وهمية
وعلى ما يبدو.. فإن حكومة إبراهيم محلب استشعرت ما يمر به محدود الدخل في مصر، فقامت بطرح كميات كبيرة من اللحوم من خلال شوادر أقامتها في عدد من المحافظة وبأسعار مناسبة للمواطنين، بحسب تصريحات رسمية من وزيري الزراعة والتموين في حكومة محلب.
من جانبها اعتبرت حركة “صوت الغلابة لرفض غلاء الأسعار” أن ما تقوم به الحكومة الحالية من حلول في المواسم المختلفة ليست سوى مسكنات تتحايل بها على الشعب المصري المطحون، بحسب الحركة.
وأشار أحمد أبو زيد، المتحدث الإعلامي باسم الحركة في تصريحات خاصة لـ”وراء الأحداث”- إلى أن الشوادر التي تقيمها الحكومة تقتصر فقط على بعض المناطق في القاهرة والجيزة وقليل من المدن في المحافظات، فيما لا تصل تلك الشوادر إلى ملايين الشعب المصري المقيم في مختلف محافظات مصر وفي قراها الفقيرة.
وكانت الحركة قد أصدرت بيانا لها، خلال الأسبوع الجاري، انتقدت فيه موجة الغلاء التي ضربت كافة الأسعار في مصر، معتبرة أن ارتفاع معدل الانتحار، الشهر الماضي، والذي بلغ 12 حالة انتحار في شهر أغسطس فقط، أغلبهم بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.
وأشارت الحركة إلى أن رفع الدعم الذي قامت به حكومة الرئيس السيسي كان السبب الرئيسي في تلك الموجة العالية من غلاء الأسعار، والتي على إثرها تم رفع أسعار البنزين وأسعار المواصلات وفواتير الغاز والكهرباء والمياه وأسعار مستلزمات المدارس، ووصلت حتى لارتفاع أسعار رغيف العيش الغير مدعم وأسعار اللحوم، حتى بلغ سعر كيل اللحم في بعض المناطق لـ100 جنيه، ما يعني أن الفقير في مصر بات محروما من كل شيء في الحياة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …