‫الرئيسية‬ عرب وعالم فورين أفيرز: استقرار السعودية على كف عفريت بسبب “لعبة النفط”
عرب وعالم - يناير 8, 2015

فورين أفيرز: استقرار السعودية على كف عفريت بسبب “لعبة النفط”

قالت مجلة “فورين أفيرز” إن اختيار السعودية توقيتًا غير مناسب لإطلاق سياسة إغراق الأسواق بالنفط الحالية لخفض سعره لضرب نفوذ كل من إيران وروسيا وإجبارهما على تنازلات سياسية، من الممكن أن يرتد على السعودية ويضرها ويؤدي لتقويض استقرارها.

وقالت إن الرياض اختارت التوقيت الخطأ لأنها تعيش مرحلة الوضع الصحي المتدهور للملك عبد الله، والتنافس المحتمل على الخلافة، والضغوط الداخلية من أجل التغيير، والصراع في اليمن المجاور، وتهديدات داعش، ولا يفترض أن تقدم أي حكومة على مخاطرة كبيرة إلا في وقت الثقة المفرطة، لكن استراتيجية النفط التي تنتهجها السعودية حاليًا لا تعكس تلك الثقة.

وقالت المجلة- التي تصدر التي تصدر عن “مجلس العلاقات الخارجية”، وهو خلية تفكير مستقلة متخصصة في السياسة الخارجية، تقدم نصائحها للإدارة الأمريكية، في تقرير بعنوان: Riyadh’s Oil Play.. Why the Kingdom is Keeping Prices Low، أي “مسرحية النفط السعودية..؟ لماذا تستمر المملكة في تخفيض أسعار البترول؟” 6 يناير الجاري-: إن الرياض اختارت توقتًا غريبًا مليئًا بالتوتر والفوضى وعدم التيقن، لإطلاق مبادرتها الجيوسياسية الأجرأ في عالم النفط، منذ صفقة “النفط مقابل الأمن” التي أبرمتها مع الرئيس الأمريكي الراحل فرنكلين روزفلت عام 1945.

وضربت فورين أفيرز الأمريكية أمثلة على أجواء الاضطرابات التي تحيط بالمملكة، مشيره إلى قتل جنرال سعودي واثنين من حرس الحدود في إطلاق نار عبر حدود المملكة مع العراق، في هجوم يعتقد أن منفذيه أعضاء بتنظيم “داعش”، والذي قالت إنه “الهجوم هو الأول ضد المملكة منذ انضمامها للائتلاف الدولي بقيادة أمريكية ضد التنظيم، ويأتي في ظل حالة من عدم التيقن داخليًا وخارجيًا، وتساؤلات تحيط بصحة الملك السعودي، الذي يرقد في المستشفى للعلاج من التهاب رئوي حاد، وكذلك يدور جدل حول أسعار النفط”.

وقالت المجلة: “من الصعب التصديق أن السعودية لا تدرك العواقب الجيوسياسية المنبثقة عن تلك المقامرة، إذ إن أسعار نفط أقل تعني أن إيرادات أقل للدول النفطية البترولية، بينهما غريمتاها إيران وروسيا”، مشيره إلى أنه “تتركز الآمال على أن تتسبب الضغوط على إيران في الحد من برنامجها النووي، وكذلك في تغيير روسيا سياستها تجاه أوكرانيا جراء الضغوط”.

نتائج الإستراتيجية السعودية غير مضمونة

لكن في النهاية، بحسب فورين أفيرز، “فإن الدوافع وراء تغيير الإستراتيجية السعودية أقل من ناتجها المحتمل، الذي قد يضحى بعضه سلبيا تماما”.

فالإنتاج النفطي والغازي الأمريكي يحتمل أن يتراجع لفترة من الوقت، لكنه سيرتد في النهاية ويزيد، وتأثير ذلك سوف يتباين من موقع إلى آخر، حيث أن بعض الحقول الصخرية يمكنها فقط تحقيق أرباح إذا تراوح سعر البرميل بين 50-60 دولارا، لكن سهولة تصفية وتخزين النفط الصخري مقارنة بالنفط السعودي يمنح ميزة للولايات المتحدة، التي قد تحل محل الرياض.

وعلاوة على ذلك، فإن الآلام التي تطال طهران وموسكو من اللعبة السعودية لن تتسبب بالضرورة في تقديم تنازلات أو يدفعهما للتعاون، بل قد يحدث النقيض، فتضاعف إيران دعمها للأسد، وجهودها لزيادة التمدد الشيعي في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية.

وعلى الجانب الآخر، قد يستغل الرئيس الروسي ذلك في إثارة موجة دعم وطني له عبر إلقاء اللوم في التردي الاقتصادي الروسي على عاتق مؤامرة أمريكية سعودية للإطاحة بنظامه، كما أن روسيا لم تبد استعداد لسحب قواتها من شرق أوكرانيا بالرغم من التردي في عملتها.

مخاطر على الوضع الداخلي بالمملكة

وتقول المجلة الأمريكية إن المخاطرة الكبرى المرتبطة بتغيير الاستراتيجية السعودية “داخلية”؛ لأن خسارة إيرادات تقدر بـ89 مليار دولار عام 2015، بفرض أن سعر البرميل سيدور حول مستوى 55 دولارًا (انخفض وقت ترجمة التقرير إلى 49 دولارًا)، قد لا يقود إلى ثورة اجتماعية، لكن التخفيضات في موازنة الدعم الاجتماعية والأجور التي تستهلك نحو 50 بالمائة من معدل الإنفاق، قد ينتج عنها خسائر غير متوقعة، وقد تتسبب زيادة معدل البطالة في تقويض استقرار المملكة أقرب مما يتوقع حكامها.

وقالت: “يتوقع أن تستغل إيران ذلك في إثارة الاضطرابات بالمنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية، والثروة النفطية”.

وتراهن السعودية على احتياطيها الأجنبي البالغ نحو 750 مليار دولار لمقاومة أي عاصفة مالية قصيرة المدى، وتفادي تخفيضات الموازنة، وفقًا لما قاله سرًّا مسئولون سعوديون لدبلوماسيين ومحليين في صناعة النفط.

وختمت المجلة تقريرها بتأكيد أنه “لا يفترض أن تقدم أي حكومة على مخاطرة كبيرة إلا في وقت الثقة المفرطة، لكن إستراتيجية النفط التي تنتهجها السعودية لا تعكس تلك الثقة”.

وتابعت: “مع الوضع الصحي المتدهور للملك عبد الله، والتنافس المحتمل على الخلافة، والضغوط الداخلية من أجل التغيير، والصراع في اليمن المجاور، وتهديدات داعش، تكون الرياض قد اختارت وقتا غريبا مليئا بالتوتر والفوضى وعدم التيقن، لإطلاق مبادرتها الجيوسياسية الأجرأ في عالم النفط، منذ صفقة “النفط مقابل الأمن” التي أبرمتها مع الرئيس الأمريكي الراحل فرنكلين روزفلت عام 1945″.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …