‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير فورين بوليسي: واعظ فاشل (كولن) أو جنرال مستبد (السيسي) لتغيير نصوص الإسلام !
أخبار وتقارير - يناير 5, 2015

فورين بوليسي: واعظ فاشل (كولن) أو جنرال مستبد (السيسي) لتغيير نصوص الإسلام !

هل تحتاج الدول الإسلامية “مارتن لوثر مسلم”– على غرار القسيس الألماني وأستاذ اللاهوت ومُطلق عصر الإصلاح في أوروبا “مارتن لوثر” (1483 – 1546م)، الذي اعترض على صكوك الغفران- من أجل أن تتغلب على تخلفها الحالي وتنهض بـ”إصلاح ديني” على الطريقة الغربية (فصل الدين عن الدولة أو حكم ديني مستبد)؟.

أم أن اختلاف الإسلام عن المسيحية، وعدم وجود ديانتين تتبعان نفس المسار التاريخي، ووجود الإصلاح فعليا داخل الإسلام وحاجته فقط للظرف التاريخي والسياسي المناسب للانطلاق، كافيا لشق الدول الإسلامية يوما ما طريقها نحو التقدم دون اتباع نموذج معين؟ ودون «مارتن لوثر مسلم» يقود هذا الإصلاح؟.

ولماذا يتصورن في الغرب أن العالم الإسلامي سيعول على واعظ تركي منعزل مثل “فتح الله كولن” لفصل الدين عن الدولة بهدوء، أو جنرال مصري مستبد مثل “السيسي” لاستغلال الدين في حكم مستبد، بدعاوى تغيير نصوص الإسلام وتحويله لدين ليبرالي مستنير، مع أن هذين النموذجين لا يمثلان العالم الإسلامي؟.

ولماذا لا يزال البعض في الغرب يعول على نموذج أتاتورك في تركيا لفصل الدين عن الدولة ومحاربة الدين وطقوسه، وينسون فشل تجربة أتاتورك، وبالمقابل نجاح تجربة خصومه في حزب العدالة والتنمية “رجب طيب أردوغان”؟.

المسلمون سيجدون طريقهم بأنفسهم

هذه المناقشة الفكرية الأكاديمية نشرها باحث أمريكي في جامعة جورج تاون- في دراسة بمجلة “فورين بوليسي” 2 يناير في مقاله تتضمن “نبوءة”- تشير إلى أن المسلمين سوف يجدون طريقهم بأنفسهم خلال المستقبل بغض النظر عن التجربة الغربية؛ لأن الواقع والسياسة أهم من أي مراجعات نظرية في تحديد العلاقة بين الدين والدولة.

الدراسة التي نشرها “نيك دانفورث” بعنوان: “الإسلام لن يحتاج إصلاحات”، Islam Will Not Have Its Own Reformation ، شددت على أن المسلمين ليسوا بحاجة لــ”مارتن لوثر مسلم” من أجل القيام بحركة إصلاح دينية مثل الغرب، وبسبب طبيعة الديانة المسيحية، ودلل علي هذا بالفهم المختلف لكل بابا من آباء الفاتيكان الـ250 السابقين لنصوص “الكتاب المقدس”- كلٌّ على طريقته الخاصة- ولكن عدم مسهم بالنصوص المقدسة.

وقال: إن هذا ما يمكن أن يحدث بالنسبة للمسلمين الذين لا يحتاجون من أجل إقامة دولتهم أن يغيروا النصوص المقدسة، وإنما عليهم أن يقرءوها ويفهموها جيدا، حيث إن السياسة والتاريخ هما اللذان يشكلان “الدولة الإسلامية”، ويؤديان إلى تطبيق مختلف للدين، مع بقاء العقيدة والنصوص الشرعية على حالهما دون تغيير.

“دانفورث” قال: إن الغربيين يتصورون أن العالم الإسلامي يحتاج إلى إصلاح ديني من الداخل، أو “مارتن لوثر مسلم” يأخذ بدين محمد إلى العصر الحديث، وآخر من ضموهم إلى لائحة طويلة مؤخرا للقيام بهذا الدور المحتمل فتح الله كولن من تركيا، وعبد الفتاح السيسي من مصر.

لا “كولن” ولا “السيسي” يصلحان

وقال: “إن العديد من مُحللي الإسلام ومُنتقديه ما يزالون متمسكين بفكرة أنه لا بد من وجود شخصٍ بإمكانه أن يزيل حيرة المسلمين بشأن العلاقة بين المؤسسة الدينية والدولة في بلادهم، ويساعد في انتقال الإسلام من الأصولية الشمولية إلى دينٍ ليبرالي مستنير، سواءً كان هذا الشخص واعظًا تركيا منعزلا مثل فتح الله كولن، أو جنرالا مصريا مستبدا مثل السيسي”.

حكم ديني مستبد أو علمانية

ورد الكاتب على من يدعون لتطبيق دروس التاريخ الأوروبي على العالم الإسلامي، بالتأكيد على “الطبيعة العلمانية للديانة المسيحية في البروتستانتية والكاثوليكية على حد سواء”، واختلاف الظرف التاريخي لكلا الديانتين، وقال: إن من يطالب بظهور «هنري الثامن الإسلامي»، ينسون أن «هنري» حوَّل إنجلترا إلى مملكة ثيوقراطية (أي حكم الكهنة أو الحكومة الدينية أو الحكم الديني)، وليِّ عنق النصوص الدينية لتحقيق أغراضهم الدنيوية، ويرى البعض أن السيسي يحاول أن يفعله حاليا في مصر.

كما أن النمط العلماني الآخر في فرنسا الذي تضمن إخضاع الكنيسة للحكم المدني، وفصل الدين عن الدولة نهائيا، أبعد الدين تماما عن الحياة، وكلا التجربتين السابقتين في تاريخ الدول الغربية لا تصلحان للعالم الإسلامي، فمصطفى كمال أتاتورك في تركيا أخذ التجربة الفرنسية بفصل الدين ونشر العلمانية وفشل.

وختم الباحث الأمريكية بقوله: “إذا كنا ننظر إلى العام الجديد 2015 بعين التفاؤل، فيجب أن نستخلص درسا واحدا من قرون طويلة من الصراع بين الكنيسة والدولة في أوروبا، هو أن الدول الإسلامية ستشق طريقها مثلما فعلت الفاتيكان، حتى دون اتباع نموذج معين، ودون «مارتن لوثر إسلامي» يقود الإصلاح الديني”.

رابط المقال الأصلي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …