‫الرئيسية‬ عرب وعالم 523 عامًا على سقوط الأندلس.. نفس سيناريو الثورات العربية المضادة!
عرب وعالم - يناير 4, 2015

523 عامًا على سقوط الأندلس.. نفس سيناريو الثورات العربية المضادة!

523 عاما مرت علي سقوط الأندلس، التي يحتفلون بها في أسبانيا يوم 2 يناير من كل عام، ويسمونها “ذكرى أخذ أو استعادة Toma غرناطة”، بينما لا يزال يحتفل بها أيضا مسلمون ويحيون ذكري “سقوطها” للاستفادة من دروس الماضي.

 في هذا اليوم اختتمت عملية سقوط الأندلس أو كما يسميها الأسبان معارك الاسترداد (بالإسبانية: Reconquista ريكونكيستا)، بعد سلسلة من الحروب أنهت الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية وانتهت بسقوط مملكة غرناطة أخر معاقل المسلمين في شبه جزيرة أيبيريا، والتي بدأت بسقوط راية جيش المسلمين في الأندلس بتاريخ 20 يوليو 1212م في أول خسارة كبيرة للدولة الإسلامية في الأندلس غير تاريخ المنطقة من بعدها، في معركة العُقاب ( بضم العين ) أو Batalla de Las Navas de Tolosaالتي خسرها السلطان محمد الناصر قائد جيش الموحدين في 16 يوليو 1212م، واتخذ الجيش الاسباني منذ ذلك الحين من راية المسلمين التي سقطت، علما للجيش الاسباني يرفعه كل عام في هذه الذكري.

وبعد حصار قوي لمملكة غرناطة من قبل الملكين “فرديناند وإيزابيل” قام أبي عبد الله الصغير ملك غرناطة وآخر ملوك المسلمين في الأندلس بتسليم آخر معاقل المسلمين الصامدة في الأندلس وهي مملكة غرناطة للملكين بعد توقيع المعاهدة الشهيرة لتسليم غرناطة.

وبهذا التسليم وفي هذا التاريخ بالتحديد (2 يناير) انتهى الحكم الإسلامي الأندلسي الذي بدأ عام 711م على يد القائدين موسى بن نصير وطارق بن زياد بعد حكم دام ثمانية قرون، عاش فيه قادة وعلماء ومفكرين كبار كالداخل والناصر والمعتمد واعتماد والغافقي والسمح بن مالك والمنصور بن أبي عامر وابن حزم وابن رشد والشاطبي وحامد الزعبي وأبي البقاء الرندي وابن زيدون وابن البيطار وابن فرناس وولاّدة وغيرهم الكثير من القادة والعلماء.

وكانت المعركة بين جيش المسلمين ( عددهم 300 ألف) ضد مجموعة جيوش الصليبين من مملكة قشتالة واراغون وبرتغال ومملكة نافارا وعددهم كان 300 ألف ، وفيها خسر المسلمون المعركة بـ 20 ألف شهيد وجريح، وفر السلطان محمد الناصر بعد أن رأى هزيمة جيشه ومقتل ابنه على أرض المعركة.

بعد انتهاء المعركة مباشرة تقدم المسيحيون تجاه حصن مدينة أوبيدا واحتلوا الحصن والمدينة وقتلوا 60 ألفا من أهلها، وأسروا النساء ووزعوهم علي ملوك اوروبا.

وكانت راية المسلمين التي أستولوا عليها قياسها 3.30 في 2 متر، وهي منسوجة من الحرير والذهب والفضة، وكتب عليها :”أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه”.

لماذا الاحتفال؟

المحتفلون بالذكري الأليمة في العالمين العربي والإسلامي ينظرون للأمر من ثلاثة زوايا، (الأول): بهدف الاستفادة من دروس الماضي في النهضة، ومن ذكرى سقوط الأندلس نحو بعث جديد، وشمس مشرقة، و(فريق ثاني) يحتفل بها لمجرد “جلد الذات”، أما الفريق (الثالث) وغالبيته من نشطاء مواقع التواصل، فيقارن بينها وبين الثورات العربية (قيام الدولة الإسلامية في الأندلس) ثم الثورات المضادة التي قادتها “الدولة العميقة”، فيما يشبه استعادة الأنظمة القديمة في العالم العربي مواقعها علي حساب الثورات ( سقوط الأندلس)، ويعتبر أن السبب في سقوطها هم “الحكام العرب”، بل ويعتبر تشتت الثوار وتنازعهم شبيه بتنازع ملوك الطوائف في الأندلس فخسروا الأندلس. 

في يناير عام 2013، وقبل انقلاب مصر، احتفل بالذكري شباب ينتمون للتيار الإسلامي، وأعلنت حركة تطلق علي نفسها “أحرار”، عن تنظيم وقفة بميدان سفنكس بشارع جامعة الدول العربية بالقاهرة – لأول مرة – لإحياء ذكرى سقوط الأندلس في أيد الأسبان، تضمنت فعاليات متنوعة خلال الوقفة منها عروض تاريخية وفقرات منوعة .

وقالت الحركة – في بيان نشرته علي فيس بوك – إن الذين يعتبرون أن الدعوة لإحياء ذكرى سقوط الأندلس انشغالا عن القضايا الحاضرة يجب أن يدركوا أن أحد أسباب تأزم الحاضر وضبابية المستقبل هو”الغفلة عن الماضى”، وأنه “لا خير في أمة تنسى ماضيها ولا خير في شباب لا يعرف تاريخ أجداده ” وأن الأمم التي لا تحسن صناعة الدروس والعبر من تاريخها لن تحسن صناعة الآمال والأحلام فى المستقبل، وأنه لا خير فى أمة تنسى ماضيها ولا خير فى شباب لا يعرف تاريخ أجداده.

وقالت الحركة: ” أردنا أن نرسم المستقبل ولذلك قررنا أن نستحضر مداد الماضي، ومن هنا كانت دعوتنا لكل معتز بتاريخ أمته وآمل في مستقبلها أن يشارك معنا هذه الذكرى لنذكر الناس بتاريخ قد نسوه وبعز لم يحدثهم عنه أحد، نذكرهم بحقوق لهم طمسها التاريخ، نذكرهم أن الذين يتهمون الإسلام اليوم بالإرهاب ويصمونه بالعنف هم المجرمون الحقيقيون، نذكرهم أن المسلمين حين دخلوا الأندلس لم يجبروا أحدا على ترك دينه فآمن أكثر أهلها وبقي كثير منهم على دينه كاليهود وعاش الجميع في سلام حتى دخل المجرمون الأندلس وأبادوا أهلها وقتلوا مسلميها ويهودها “.

ولكن في العامين الذين تليا الانقلاب 2014 و2015، جاء الاحتفال علي مواقع التواصل الاجتماعي فقط دون احتفال ميداني بعدما حاولت نفس هذه الحركة تكرار خروجها العام الماضي 2014 والاحتجاج علي الانقلاب وقمع الحريات، فقامت قوات الأمن بإطلاق الرصاص عليها وقتل خمسة من أعضاءها.

الاستفادة من دروس الماضي 

الذين اعتبروا الاحتفال بالذكري هدفه الاستفادة من دروس الماضي في المستقبل من نشطاء مواقع التواصل كتبوا يذكرون المسلمين بالذكري وأنه لا يجب أن ينساها أحد، وهو ما عبرت عنه تغريداتهم وحساباتهم علي فيس بوك علي النحو التالي:

Magdy Ahmed: “أرجو الدأب على تذكير المسلمين بماضيهم وتذكيرهم بكل ارض خسروها وكل موقعة هزموا فيها، حتى يكون من ذلك زاد للمستقبل، و لتكن الذكرى القادمة سقوط الخلافة، سواء الأموية أو العباسية أو العثمانية، واني والله على يقين أننا سنعود إليها بإذن الله إلى دروبها، ففي أرضها قبور أهل كرام وإن قصر أحفادهم”.

عزيمان محمد: “لا ينفع البكاء والندم، بل ما ينفع هو العمل والاجتهاد، ماذا أنت فاعل غدا؟ هل عند برنامج تستطيع من خلاله تحقيق نجاحا؟ مهما يكن النجاح، بل فلتكن ناجحا في برنامجك، برنامج يخدم الإسلام والمسلمين، برنامج تعاون وإصلاح، لا برنامج فساد وإفساد”.

@ketabei من الأندلس ظهر العلم و الحضارة الإسلامية، كانت الحضارة الإسلامية من اجمل الحضارات هناك

Nour Debsi: العيب الحقيقي على العرب الذين ضيعوا أمجادهم وحضارتهم وتركوها لغيرهم ولم يستطيعوا استردادها بعد أكثر من ألف وخمسمئة عام.. إلى الآن نحن نقف على أطلال الأندلس وغرناطة ولم نقدم شيئا حقيقيا لا في مناهجنا الدراسية ولا في إعلامنا للتذكير بالماضي المجيد وحض الأجيال على الاقتداء بعلماء تلك الفترة”.

شبكة نبض الإخوان: “في ذكري سقوط الأندلس رقم 523 تذكروا الأندلس ولو بفكرة”.

جلد الذات 

أما الذين تناولوا الذكري من قبيل جلد الذات فقطن فلم يطرحوا أفكار واقتصرت أقوالهم علي مقولات حزينة مثبطة علي غرار:

جهاد الأقصى: “مرت ذكرى هذا الحدث المروع دون أن يشعر به أحد من المسلمين ككل الأحداث الفاصلة في تاريخ الأمة..عندما تتسلق الأمم القمم تكون جميع الأحداث حاضرة ومهمة في ذاكرتها وعند انحدارها تغيب ذاكرة الأمة عن كل شيء.. فصعود القمم يختلف عن نزولها “.

@oshammar: “قال أحد المستشرقين يخاطب المسلمين: حكمتم الأندلس قروناً عندما كنتم فيها لله خلائف وخرجتم منها عندما أصبحتم عليها طوائف”.

@al_arje : ياطارق بن زيادٍ هل ستعذرنا وقد ألفنا مضيق الذلّ والهونِ وهل ستعذر حطينٌ صوارمنا ونحن عدنا رعاعاً في فلسطينِ

ذكرى سقوط الأندلس: إذا كانوا (الاسبان) لا يخجلون من بشاعة الاحتفال بجريمة كهذا، فكيف نخجل نحن من إحياء ذكرى عزّ و مجد و علم ؟

@al_arje : تخاذلنا بأندلُسٍ فضاعت وخَلّصَنَا فلسطينَ الغُزاةُ تَداعتْ نحو قصعتنا كِلابٌ ولسنا قِلَّةً لكنْ فتُاتُ!

وهناك فريق أخر من المدونين والنشطاء أتخذ الذكري مجالا للسخرية ممن انتقدوا احتفال المصريين بالذكري قبل انقلاب 3 يوليه، ومنهم الكاتب بلال فضل الذي نشر مقالا في جريدة الشروق حينئذ يسخر فيه من الاحتفال بهذه الذكري، كما سخروا مما ذكره إعلاميون وصحفيون مصريون عقب الانقلاب من تحميل الإخوان كل الشرور في العالم لحد قول أحد الإعلاميين “أنهم وراء سقوط الأندلس”.

فكتب MOSTAFA ALMASRY يقول: “اليوم ذكري سقوط الأندلس علي يد الإخوان الوحشين يا إخوان يا كوخا”، وكتب @AhmedElzainy يقول: “وبما أن اليوم هو ذكري سقوط الأندلس فدعونا نتذكر أن الإخوان هم السبب وراء سقوطها!”، وقال “عمرو طاهر” : “منهم لله الاخوان هما السبب في ‫#‏سقوط_الاندلس‬ ‫#‏ذكري_سقوط_الاندلس‬”.

وقال “أحمد بلال” علي تويتر: “مش طبيعي يعني تكون الناس عارفة ريال مدريد وبرشلونة وميعرفوش ذكري سقوط الاندلس اللي بيتعلب علي أراضيها ماتشات كرة القدم “!، وكتب من يسمي نفسه “هأكلم له القاضي”: ” في ذكري سقوط الأندلس تفجيرات وقتال في جميع أنحاء الوطن العربي، Not sure سقوط الأندلس ولا صعودها؟”.

التاريخ يعيد نفسه 

بالمقابل اتخذها البعض فرصة للتذكير بأخطاء المسلمين عموما وأخطاء ثوار ثورات الربيع العربي، فكتب اليمني “حنظلو العدا” يقول: “التاريخ يعيد نفسه .. لو قراءه العرب لعرفوا أنهم لم يأتوا بجديد ولو قراؤا فقط تاريخ سقوط الأندلس لعرفوا أنهم يمشون على خطاهم ويتتبعوا سننهم حذو القذة بالقذه حتى أضاعوا الأندلس وقدموها على طبق من ذهب لأعدائهم قطعه قطعه حتى تم إخراجهم منها أذله وهم صاغرون ومن فضل البقاء تم تنصيره وكل هذا بسبب أوهام لا أساس لها من الصحة بتخوين كل طرف للأخر والعمل على استئصاله حتى لو كلف الأمر التحالف مع أعدائهم التاريخيين عل هذا التحالف أن يخفف شيئا مما في صدره من الغل ،حتى إذا أحاط به أعدائه ممن كان يتحالف معهم على أهل دينه وملته عرف انه لم يكن على شيء اخذ يستجدي ويذرف الدموع كما قالت تلك المرأة لابنها “ابكي كالنساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال”.

وقال “إن كل ما يجري الآن في المنطقة أشبه بما حدث في الأندلس، ويصب في مصلحة القاعدة “.

أيضا كتب من سمي نفسه (المتطرف) علي تويتر يقول: “ذكري الأندلس هي تلك الصرخة التي توقظ فينا عقيدتنا وأعيننا لنفيق من اسر التغييب الرهيب الذي يمارس علي العقول”.

وكان نشطاء قد دشنوا حملة باسم “الربيع العربي يسعى لاسترداد الأندلس” عام 2012 عقب نجاح العديد من ثورات الربيع العربي، وقام نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي بتدشين حملة “ختام ربيعنا” وهي أول حملة لإحياء ذكرى سقوط الأندلس وخروج المسلمين منها.

وبدأت الدعوة للحملة من صفحة “Al-Ándalus الأندلس” وهي صفحة مهتمة بالقضية الأندلسية، وتداوم على نشر المعلومات عن الأندلس أولاً بأول، ولكن في أعقاب سقوط ثورات الربيع العربية، توقفت هذه الحملة وقال نشطاء ساخرين أنه حدث العكس: “الأندلس أسقطت معها الربيع العربي”!

رابط الفيديو:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …