‫الرئيسية‬ عرب وعالم على خلفية تحريف مقال بـ”نيويورك تايمز”.. حرب كلامية بين “الأهرام” و”الشرق الأوسط” حول “المهنية”
عرب وعالم - أكتوبر 20, 2014

على خلفية تحريف مقال بـ”نيويورك تايمز”.. حرب كلامية بين “الأهرام” و”الشرق الأوسط” حول “المهنية”

يتابع المجتمع الصحفي والإعلامي بمصر عن كثب الحرب الكلامية الدائرة حاليًّا بين مؤسسة الأهرام وبين وكالة أنباء الشرق الأوسط على خلفية الأزمة التي سببها نشر مقال مترجم عن صحفية “نيويورك تايمز” الأمريكية بالأهرام نقلاً عن الوكالة الرسمية بطريقة محرفة ومجتزئة من السياق الذي كتب فيه مقال الصحيفة الأمريكية.

وردًّا على الهجوم الذي شنته “نيويورك تايمز” على صحيفة “الأهرام” ألقت الأخيرة المسئولية على وكالة أبناء الشرق الأوسط باعتبارها صاحبة الترجمة وأن الأهرام نشرت التقرير المترجم عنها.

من جانبها لم تقف وكالة أنباء الشرق الأوسط صامتة تجاه اتهام الأهرام لها بأنها من تقف خلف الترجمة المحرفة وأصدرت بدورها بيان 18 أكتوبر تطالب فيه مشتركيها، وعلى رأسهم “الأهرام” بـ”مراعاة المهنية” دون أن تشير من قريب أو بعيد عن المقال محل الأزمة وترجمتها المحرفة له والتي أثبتتها صحيفة الأهرام بنشرها صورة لأصل التقرير المحرف من الوكالة قبل نشره.

وقالت الوكالة في بيانها المنشور على موقعها الرسمي: تابعت وكالة أنباء الشرق الأوسط بإنزعاج شديد السجال المتبادل بين صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية ومؤسسة الأهرام على خلفية “مقال الرأي” الذي نشرته “الأهرام” نقلاً عن مدير مكتب “نيويورك تايمز” بالقاهرة ديفيد كيرك باتريك.

وإذ تبدي الوكالة أسفها واستنكارها لمحاولات الزج باسمها في هذا الموضوع لتؤكد من جديد مطالبتها لجميع مشتركيها، وعلى رأسهم الأهرام بمراعاة أبسط القواعد المهنية بوضع اسم الوكالة على التقارير والأخبار الصادرة عن الوكالة والتي يتم استخدامها من جانب المشتركين بدلاً من توجيه الاتهامات جزافًا إليها.

وتجدد الوكالة التأكيد على التزامها بالمصداقية والدقة في كل ما تبثه من مواد صحفية مختلفة معتمدة في ذلك على مجموعة مميزة ومؤهلة من أكفأ الصحفيين في الوطن العربي، وهو الخط الذي تنتهجه منذ تأسيسها وحتي الآن.

كما أن وكالة أنباء الشرق الأوسط إذ تتمسك بالمصداقية والدقة منهجًا ثابتا لها فإنها في ذات الوقت تنوه بأن كل ما تبثه من مواد صحفية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالثوابت الوطنية والمصالح القومية، في وقت يتعرض فيه وطننا العربي من المحيط إلى الخليج لمؤامرة خسيسة تقوم على تفتيته إلى دويلات متحاربة على أسس دينية وطائفية ومذهبية وعرقية.

ولم يرد البيان على أسباب تحريف ترجمة المقال المتسبب في الأزمة أو حتى توجيه اعتذار عن هذا الخطأ بل انطوى على مهاجمة صحيفة الأهرام وبقية الصحف الأخرى.

واعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أنه لا توجد صحافة بمصر تنشر شيئًا سلبيًا عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، مضيفةً في عبارة ساخرة “أن الصحف المصرية لن تنشر أي أخبار سلبية عن السيسي ما دامت الأهرام الصحيفة الرسمية بالبلاد هي من تترجم ما ينشر عن “السيسي”.

وكشفت الصحيفة الأمريكية في في مقال لها 16 أكتوبر الجاري بعنوان Misstated Excerpt of Times Article Offers Fresh Take on President Sisi of Egypt أي “مقتطفات تشوبها أخطاء من التايمز تقدم نظرة جديدة حول السيسي” أن صحيفة الأهرام المصرية نشرت ترجمة تشوبها أخطاء لأحد مقالاتها عن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مشيرة- نيويورك تايمز- إلى أن مقالها سبب الأزمة منشور في 7 أكتوبر كان بعنوان As Egyptians Grasp for Stability, Sisi Fortifies His Presidency أي “بينما يتمسك المصريون بالاستقرار، السيسي يحصن رئاسته”، لمراسل الصحيفة بالقاهرة ديفيد كيركباتريك.

وتسبب التقرير المترجم الذي نشرته صحيفة الأهرام المصرية لمقال الـ”نيويورك تايمز” في سجال كبير عابر للقارات؛ حيث اتهمت الصحيفة الأمريكية “الأهرام” بالتحريف والاقتباس الانتقائي خارج السياق لمقال مراسلها بالقاهرة “ديفيد كيركباتريك” حول زيارة المشير عبد الفتاح السيسي للأمم المتحدة الأمر الذي واجهته “الأهرام” بإصدار بيان تعتذر فيه عن الخطأ الفاضح في ترجمة المقال وحملت مسئوليته لوكالة أنباء الشرق الأوسط التي استقت منها التقرير المترجم على حد قولها؛ مما دفع الوكالة بدورها لإصدار بيان هي الأخرى تطالب فيه “الأهرام” بمراعاة قواعد المهنية معبرة عن “أسفها واستنكارها للزج باسمها في هذه الأزمة”.

وقامت صحيفة “الأهرام” المصرية بنشر ترجمة مغلوطة ومحرفة للمقال الأصلي عقب يوم واحد من نشره على الصحيفة الأمريكية، وكان تقرير الأهرام بعنوان “كاتب أمريكى: السيسي رجل دولة يحظى بالأحترام والتقدير”.

واعتبرت “نيويورك تايمز” أن نشر الترجمة بهذا الشكل المحرف تثبت أنه لن يسمح بأن يكون هناك صحافة تنشر شيئًا سيئًا عن “السيسي”، حتى ولو من خلال تشويه الترجمة من قبل وسائل الإعلام المصرية.

وقامت الصحيفة الأمريكية بتفنيد الأخطاء والتحريفات لترجمة الأهرام حيث تحدث مقال “نيويورك تايمز” الأصلي عن ما وصفه بـ”رد الفعل الصامت تجاه خطاب السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مقارنة بالصورة التي خلقتها وسائل الإعلام المصرية عن الخطاب التي اعتمدت على التهويل حيث أشاد الإعلام المحلي بأداء السيسي الذي اعتبره اعلاميين لحظة تحول”.

مقال “نيويورك تايمز”

ونشرت “نيويورك تايمز” مقالها الأصلي الذي تم تحريفه وكان كالتالي: مع عودة الرئيس عبد الفتاح السيسي من زيارته الأولى للأمم المتحدة، أشادت وسائل الإعلام المصرية بأدائه هناك، واصفةً إياه بلحظة التحول، ليس فقط بالنسبة للرئيس المصري، بل وحتى بالنسبة للجمعية العامة.

ويقول معلقون مصريون إن السيسي لم يعد ملوثًا على أنه الجنرال السابق الذي أطاح بأول رئيس منتخب ديمقراطيًّا في مصر، فقد اعترف بالسيسي أخيرًا من قبل المجتمع الدولي كرجل دولة محترم ورائد في المنطقة، وقد غير السيسي حتى “الطريقة التي يلقي بها الرؤساء خطبهم في الأمم المتحدة”، وفقًا لما أعلنه المذيع عمرو أديب، والذي أظهر مقطع فيديو للسيسي وهو ينهي خطابه في أواخر الشهر الماضي هاتفًا بشعار حملته الانتخابية، وهو “تحيا مصر”.

وأعلن الديب أن هذا التصرف هو “شيء من العبقرية”، مشيرًا إلى أن التجمع كرس الزواج؛ حيث “كان عبد الفتاح السيسي هو العريس في الأمم المتحدة، وكانت مصر هي العروس”.

ورغم ذلك، وأكثر من إظهاره لحدوث تغيير في موقف الخارج بالنسبة له، ما أظهره هذا الحدث هو قوة عبادة الشخصية التي يبنيها حلفاء السيسي حوله في الداخل، بينما يقوم هو بتعزيز سلطته، حيث إنه شخصية مفخمة ومحمية أكثر بكثير حتى من حسني مبارك، وهو سلفه الذي خدم في نفس المنصب لفترة طويلة، وما لم يستطع المشاهدون في مصر رؤيته هو أنه- خلال انعقاد الجمعية العامة- كان جميع الحاضرين تقريبًا من الدبلوماسيين ينظرون بصمت ودهشة، بينما قام الوفد المرافق الصغير للسيسي بالتصفيق ردًّا على خطابه.

ولكن تصفيق وسائل الإعلام المصرية استمر وبالإجماع، في تهويل واحتكار السلطة في ظل السيسي، وهو الاحتكار الذي يقول العديد من المحللين إنه لم يحدث في هذا البلد منذ حكم محمد علي باشا، مؤسس الدولة المصرية الحديثة في أوائل القرن التاسع عشر.

ترجمة الأهرام المحرفة

ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” نص ترجمة صحيفة الأهرام المحرفة بعد ترجمتها إلى الإنجليزية للمقارنة بينهما وكانت- بالعربية- كالتالي تحت عنوان “كاتب أمريكي: السيسي رجل دولة يحظى بالاحترام والتقدير”.

قال الكاتب ديفيد كيركباتريك إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد صورته أمام الرأي العام الدولي كرجل دولة يحظي بالاحترام والتقدير في المنطقة من خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوضح كيركباتريك في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أمس أن السيسي استطاع “تغيير الطريقة التي يلقي بها الرؤساء الخطب في الأمم المتحدة”، من خلال إنهاء خطابه، وهو يهتف: “تحيا مصر”.

ووصف الكاتب المشهد الفريد من نوعه في مقر الأمم المتحدة, عندما لقي السيسي تصفيقًا حارًّا من قادة العالم المجتمعين بعد هتافه “تحيا مصر”.

ورأى كيركباتريك أن السيسي استطاع أن يمحو صورة كانت في أذهان البعض أن ما حدث في مصر في يونيو 2013 “انقلاب” وليست ثورة.

وذكر أن حكم السيسي أصبح يعتمد علي قوة شخصيته وشعبيته الجارفة بشكل غير مسبوق, من خلال الدعم الذي يلقاه في الدولة المصرية ومن قبل حلفائه، وهو الأمر الذي عزز من سلطته وتوج كل ما قام به منذ اندلاع ثورة 30 يونيو.

ولفت كيركباتريك إلى أن جميع الدبلوماسيين كانوا في حالة من الصمت والاستمتاع خلال كلمة السيسي.

وأشار إلى تصريح خالد فهمي أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية في القاهرة, والذي قال فيه إن ما يحدث الآن يعد سابقة في التاريخ المصري الحديث وكل ذلك مجرد بداية لظاهرة جديدة في حكم مصر.

اعتذار جاف

وعلقت “نيويورك تايمز” على البيان الذي أصدرته صحيفة الأهرام للاعتذار عن هذا الخطأ قائلة أن “الأهرام” نشرت بيانين بالعربية والإنجليزية على موقعها الإلكتروني تعرض فيه اعتذارًا وتفسيرًا عن وجود التحريف السابق، مشيرة إلى أنه تم الحصول على النص المترجم من وكالة أنباء الشرق الأوسط وأن الصحف المصرية الأخرى نشرت نفس الترجمة الخاطئة.

ولفتت “نيويورك تايمز” في تعليقها على بيان “الأهرام” إلى أن النسخة العربية منه كانت “أقل لطفًا وحملت انتقادات حادة لتغطية نيويورك تايمز”، على حد وصف الصحيفة الأمريكية.

المقال الأصلي بنيويورك تايمز سبب الأزمة

رابط ترجمة الأهرام المحرفة:

http://www.ahram.org.eg/NewsQ/330119.aspx

فضح نيويورك تايمز لتحريف الأهرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …