‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير التاريخ يكتبه المزيفون.. فيلم هوليودي يزعم بناء اليهود للأهرام
أخبار وتقارير - ديسمبر 30, 2014

التاريخ يكتبه المزيفون.. فيلم هوليودي يزعم بناء اليهود للأهرام

“التاريخ يكتبه المنتصرون”، صلاحية هذه المقولة جاءت عندما كان التاريخ يُكتَب بعد حروب تطهير عرقية، كحرب الأمريكان الأوائل على الهنود الحمر، ولكن الآن “التاريخ يكتبه اليهود والإسرائيليون والفنانون الموالون لهم” .. هذا ما يمكن أن نستخلصه من متابعة قصة الفيلم الهوليودي عن النبي موسى “الخروج” أو Exodus: Gods and Kings.

فقبل عدة أشهر تقدمت شركة الخدمات (هاما فيلم بوردكشن)، المسئولة عن تصوير مشاهد فيلم في مصر لم تذكر اسمه، بطلب لوزارة السياحة المصرية لتصوير بعض مشاهد “فيلم سياحي عن مصر” في منطقة أهرامات الجيزة الشهيرة، يتكون من عدة مشاهد بدون أشخاص، ولم تقدم الشركة النص الأصلي لسيناريو الفيلم، فتم منحها الترخيص بالتصوير داخل البلاد، وقامت بتصوير مشاهد الفيلم الحقيقية، لتفاجئ مصر بظهور هذه المشاهد في فيلم “الخروج: آلهة وملوك” للمخرج البريطاني ريدلي سكوت، الذي يتناول هروب موسى من مصر ويعرض حاليا في العالم.

وزارة الثقافة المصرية، قالت – في بيان – إن مشاهد الفيلم تم تصويرها “خلسة”، وأن الشركة المنتجة، “قامت بعملية تمويه وخداع متعمدة، وذلك بإخفاء المعلومات الحقيقية عن طبيعة وقصة وسيناريو وحوار هذا الفيلم، فتقدمت الشركة ببضع وريقات قليلة، وقالت إنه فيلم سياحي”.

وقالت: “إنها كلفت لجنتين بكتابة تقرير قدمته “الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات السمعية والبصرية” و”لجنة علمية من علماء التاريخ”، فجاء التقرير متضمنا العديد من الملاحظات التي تؤكد فداحة المغالطات التاريخية المتعمدة التي تسيء لمصر وحضارتها الفرعونية وتاريخها العريق في هذا الفيلم، “في محاولة ليست هي الأولى لتهويد الحضارة المصرية”.

وأضاف البيان: “ما سبق يؤكد بصمات الصهيونية العالمية على الفيلم، الذي بنيت فكرته على عددٍ كبيرٍ من تزييف الحقائق التاريخية، والمغالطات الفادحة”.

وعدَّد البيان المغالطات التي تضمنها الفيلم، بداية من أن أحداث الفيلم تعود إلى مصر الفرعونية عام 1300 ق.م في مدينة ممفيس، ومن هنا تبدأ أولى المغالطات التاريخية؛ حيث يظهر فيه (العبرانيون) على أنهم قضوا في مصر 400 سنة يقاسون فيها ويلات العبودية والسخرة في بناء الأهرامات والتماثيل الفرعونية، ولموجهة هذا الظلم قام موسى (الذي أظهره الفيلم في صورة قائد عسكري) بتكوين جماعات مسلحة من بني إسرائيل؛ لمجابهة المصريين ليحررهم من العبودية .

أمّا الحقيقة، فهي أنّ بني إسرائيل لم يبنوا الأهرام في مصر، فمعظم الأهرام الموجودة في مصر بُنيت في حقبتَي المملكة القديمة والمملكة المتوسطة، والأمر غير ممكن من ناحية كرونولوجيّة، إذ إنّ بناء الأهرام توقّف كليًّا قبل نهاية عهد المملكة المتوسّطة (نحو عام 1640 قبل الميلاد)، في حين أن الخروج من مصر، وتاريخه الدقيق غير معروف، حدث بعد ذلك، في ظلّ المملكة الحديثة.

ثم تطرق التقرير إلى مغالطة ثانية مرتبطة بأن مادة الفيلم مستمدة من منظور توراتي، إلا أن أحداثها جاءت بعيدة تمامًا عن قصة (نبي الله موسى عليه السلام)، التي وردت في الكتب السماوية الثلاثة .

وأوضح التقرير الرسمي المصري: “أن هناك مغالطات فادحة في العديد من مشاهد الفيلم، فيظهر طفل صغير عدة مرات على أنه الوحي الإلهي، الذي يرشد موسى إلى الطريق القويم، ويملي عليه وصاياه وعقائده، وكأنه الذات الإلهية الذي تجلى لموسى في طور سيناء”.

وأضاف: «الفيلم يقدم صورة غاية في العنصرية ليهود موسى، فلم يقدمهم على أنهم الطبقة المستضعفة في مصر، بل قدمهم على أنهم الطبقة القادرة على المقاومة المسلحة، فيقومون بتفجير السفن التجارية، ويحرقون بيوت المصريين، ويجبرون الفرعون على الخروج”.

وأظهر الفيلم المصريين – بحسب تقرير وزارة الثقافة المصرية – على أنهم “متوحشون، يقتلون يهود موسى ويشنقونهم، وينكلون بهم ويمثلون بجثثهم في الشوارع بصورة بشعة، وهذا يتنافى تاريخيًا مع الحقائق التاريخية، فالمصريون القدماء لم يعرفوا عملية الشنق، وهذه الأحداث ليس لها أي سندٍ تاريخي، فهذه المشاهد لم تحدث نهائيًا، ولم يثبت تاريخيا أنها حدثت”، بحسب البيان.

وذكر أيضا أن من بين المغالطات أنه بسبب ظلم المصريين ليهود موسى تتوالى اللعنات على مصر (فتتلوث مياه النيل بالدماء، والضفادع، والذباب، والجراد، ليتحول أهل مصر إلى الصراخ، والعويل، والبكاء، بالإضافة إلى أنه في نهاية الفيلم يعود موسى لزوجته ومعه أتباعه، لتسأله: (هل عدت وحدك؟) فيرد قائلا: «لقد نجوت بالصفوة»، أي شعب الله المختار، في إشارة عنصرية واضحة.

وقالت لجنة وزارة الثقافة في تقريرها: «مما سبق، كنا نود أن نصرح بعرض هذا الفيلم انتصارا لحرية التعبير والإبداع، إلا أن هذا قد يؤدي إلى تسريب تلك الأفكار المغلوطة التي يبثها الفيلم، لجيل يستقي معظم معارفه وثقافته عبر تلك الأفلام، والتي تضرب التاريخ المصري في مقتل، ولذلك توصي اللجنة برفض الفيلم، وعدم عرضه في دور العرض المصرية”.

3 دول عربية تمنع عرضه
ولهذا منعت مصر عرض الفيلم، وتبعتها المغرب ثم الإمارات حتي الآن، كما أثار الفيلم ضجة إعلامية مع بداية عرضه في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والمكسيك وإسبانيا، وذلك بسبب مسّه بالديانات السماوية الثلاث وتصوير الذات الإلهية وتشخيص النبي موسى عليه السلام وفق رؤية يهودية صرفة.

وقال وزير الثقافة المصري جابر عصفور، إنه تقرر منع عرض الفيلم بسبب تضمنه “تزييفا للتاريخ”؛ ولأنه “يجعل من النبي موسى واليهود بناة للأهرامات، وهو ما يتناقض مع الوقائع التاريخية الحقيقية”، وأكد أن “هذا الفيلم صهيوني بامتياز، فهو يعرض التاريخ من وجهة النظر الصهيونية ويتضمن تزييفا للوقائع التاريخية لهذا تقرر منع عرضه في مصر”.

وفي المغرب، تم رفع الفيلم من قاعات العرض في اللحظات الأخيرة، بعد أن تلقى المسئولون عنها تعليمات “شفهية” بإلغاء عرضه، وبعد عرض الفيلم لعدة مرات في إحدى دور السينما بمدينة مراكش، وكانت على وشك عرضه العديد من دور السينما في مدن أخرى، وأثيرت ضجة بسبب إقدام المركز السينمائي المغربي (مؤسسة رسمية) على الترخيص بعرض الفيلم الذي جسد فيه مخرجه الذات الإلهية في صور غير لائقة لطفل.

كما اتخذت دولة الإمارات العربية قرارا بمنع عرض فيلم ”الخروج.. آلهة وملوك” exodus: gods and kings، على أرضها، لتنضم بذلك لكل من مصر والمغرب؛ لاحتواء الفيلم الذي يتناول قصة حياة النبي موسى، على العديد من المغالطات العقائدية، والأخطاء التاريخية.

قصة الفيلم
الفيلم يحاول أن يروي قصة مختلفة لخروج نبي الله “موسى”، وشعب بني إسرائيل من أرض مصر، بذلك ينضم إلي الحركة الإنتاجية الضخمة في هوليود لصناعة أفلام مأخوذة عن قصص بالإنجيل، بداية من فيلم “ابن الله” (فبراير)، ومن بعده فيلم “نوح” (مارس)، وأخيراً فيلم “الخروج” الذي بدأ عرضه عالميا في شهر ديسمبر الجاري، ومن المتوقع أيضا صدور فيلم “مريم العذراء” أوائل العام المقبل.

وفي هذا الفيلم – الذي تم تصويره في لندن وإسبانيا ومصر – يحاول مؤلفه ومخرجه أن يروي قصّة خروج بني إسرائيل من مصر بقيادة النبي موسى بشكل يناقض ما جاء في القرآن الكريم، وما جاء في سفر الخروج في العهد القديم، ويتضمن مشاهد تجسّد الذات الإلهية في صورة طفل يخاطب النبي موسى الذي جسّد شخصيته الممثل البريطاني كريستيان بيل.

فالفيلم الذي أنتج بميزانية ضخمة، يروي قصة خروج اليهود من مصر في زمن الفراعنة، ويطرَح مجددًا السؤال: مَن بنى المباني الهندسيّة المذهلة في بِلاد النيل، الأهرام؟ ولكنه يقدم إجابة مشوهة للتاريخ، مستندا إلى ما يقوله اليهود بأن بني إسرائيل هم من بنوا الأهرام في ظروف عبودية وإكراه، وهو الادّعاء الذي دحضه معظم علماء الآثار منذ وقت بعيد، ولكنه لا يزال يتكرر.

فالرواية اليهودية – بحسب ما يرد في “الهاجاداه” اليهودية- هي: “عبيدًا كُنّا لفرعون في مصر، وأخرجنا الربّ إلهنا من هناك بيدٍ قويّة وذراع ممدودة.

ولو لَم يُخرج القدوس (تبارك وتعالى) آباءنا من مصر، لكنّا لا نزال نحن وأبناؤنا وأحفادنا عبيدًا في مصر…”، بينما يؤكد علماء التاريخ والآثار أنّ ذلك ليس صحيحًا، وأنها أكاذيب إسرائيلية.

وقد أثار الفيلم جدلا في العالم العربي عموما؛ لأنه يشكك في واحدة من معجزات موسى المذكورة في القرآن وهي معجزة شقه البحر إلى نصفين، ومع هذا لم يعقب عليه الأزهر الشريف، وأكد أحد مساعدي شيخ الأزهر، يحيي الكسباني، أن “أحدا لم يطلب من الأزهر رأيه في هذا الفيلم”.

وكان الأزهر قد طلب، في مارس الماضي، منع عرض الفيلم الأمريكي “نوح”، معتبرا أنه “يتضمن تجسيدا لشخصية رسول الله نوح، وهو أمر محرم شرعا ويمثل انتهاكا صريحا لمبادئ الشريعة الإسلامية”.

وتم منع عرض الفيلم فعليا في مصر، رغم الاعتراض العلني آنذاك لوزير الثقافة جابر عصفور، ولكن هذه المرة قال عصفور: إنه منع فيلم الخروج دون انتظار لرأي الأزهر.

ويحرم الأزهر ظهور شخصيات تجسد الأنبياء والرسل والصحابة في الأفلام السينمائية، منذ عام 1926، وقد حرم على هذا الأساس عرض فيلم “الرسالة” للمخرج السوري الراحل مصطفى العقاد؛ لظهور حمزة عم الرسول في الفيلم.

لكن الرقابة سمحت في عام 2004 بعرض فيلم “آلام المسيح” لميل غيبسون، رغم معارضة الأزهر والكنيسة القبطية.

إسرائيل تروج للأسطورة
وبدا الترويج لأسطورة أن اليهود هم بنوا أهرام مصر، خلال الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة الراحل مناحم بيجن أثناء زيارته إلى مصر عام 1977، حيث تفاخر بيجين، أوّل رئيس للحكومة الإسرائيلية يزور الأهرام، أمام مُضيفيه، بأنّ الأهرام بناها “آباؤنا الأوائل”، بنو إسرائيل، ما أثار غضب المصريين.

ثم واصل سياسيون إسرائيليّون آخرون، السير على خُطى بيجين، مصرّحين بشكل واضح أو مبطّن: أنّ”بني إسرائيل بنَوا الأهرام”، رغم أن البروفسور إسرائيل فينكلشتاين، رئيس معهد الآثار في جامعة تل أبيب، قال: “إنّه لا شهادات على أننا كنا (اليهود) في مصر، مهما كانت صغيرة، ليست هناك أية إشارات في مصر على أننا بنَينا الأهرام، لا أثريّة ولا تاريخيّة، وأنه لم يكن هناك يهود أصلا أثناء بناء الأهرام.

وكشفت مكتشَفات أثرية، أنّ المصريين هم من بنَوا الأهرام، ويقول عُلماء الآثار المصريين إنّ الأهرام بُنيت بدافع الولاء للفراعنة، وأن ما تم اكتشافه من أدلة وقبور، أظهر أنّ من بنَوا الأهرامات لم يكونوا عبيدًا مطلقًا، وأنّ بناة الأهرام كانوا أجراء، من طبقات مختلفة، عاشوا في مدينة الجيزة، قربَ موقع البناء.

أيضا عززت العظام والجماجم التي وُجدت هناك، الاعتقاد أنّ العمّال كانوا مصريّين مؤمِنين بالفرعون، وأنهم عملوا كلّ أيّام السنة، دون توقّف؛ لأنّ فرعون، كان ينظر له على أنه “ممثّل الآلهة على الأرض” وفق إيمانهم، وسيكافئهم لقاء عملهم الشاقّ.

شاهد الفيديو:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …