‫الرئيسية‬ عرب وعالم مشروع قرار فلسطيني لمجلس الأمن يهدد بتصفية القضية و المقاومة
عرب وعالم - ديسمبر 30, 2014

مشروع قرار فلسطيني لمجلس الأمن يهدد بتصفية القضية و المقاومة

أدخلت السلطة الفلسطينية 6 تعديلات أساسية على مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن لوضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد موجة من الغضب اجتاحت الفصائل من مشروع السلطة السابق والذي بحسب وصفهم يعد تصفية للقضية.

ووزعت الأردن أمس الإثنين (29-12) بطلب من السلطة الفلسطينية مشروع القرار المعدل على أعضاء مجلس الأمن الدولي والذي يحدد فترة عامين لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، في انتظار التصويت عليه اليوم الثلاثاء أو غدا الأربعاء.

ويحتاج مشروع القرار لكي تتم الموافقة عليه أن تصوت لصالحه تسع دول على الأقل من أعضاء مجلس الأمن الـ15، وألا تستخدم أي من الدول الخمس الدائمة العضوية (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين) حق النقض (الفيتو) ضده.

وشملت التعديلات الإشارة إلى “استقلال دولة فلسطين مع القدس الشرقية عاصمة لها”، وهذه فقرة جديدة مضافة إلى مشروع القرار، كما شملت التعديلات الفقرة الخاصة بالجدار العنصري في مشروع القرار.

وفيما يتعلق بوضع القدس، تم تعديل الفقرة الخاصة بها في مشروع القرار حيث أصبحت كالآتي “التوصل إلى حل عادل لوضع القدس كعاصمة للدولتين، والتي تلبي التطلعات المشروعة للطرفين وتحمي حرية العبادة”، فضلا عن تعديل الفقرة الخاصة بالأسرى الفلسطينيين، وتغيير الفقرة المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية.

وتقول السلطة الفلسطينية إنه المشروع يعبر عن حقها في إعلان الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقا للقرارات الدولية.

تصفية القضية واستهداف المقاومة

تحركات السلطة لمجلس الأمن والمشروع المقدم والذي جاء بإجماع من قبل الحكام العرب، قوبل برفض واسع -حتى بعد التعديلات التي أدخلت عليه- من قبل الفصائل الفلسطينية خاصة حماس والجهاد والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، حيث اعتبرته الفصائل تصفية للقضية الفلسطينية، كما رفضته قطاعات واسعة من المثقفين والمحللين السياسيين وأبناء الشعب الفلسطيني.

وأكدت الفصائل في بيانات لها وتقارير نشرت على مواقعهم الرسمية، فضلا عن آراء المحللين والسياسيين ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن المشروع العربي المقدم لمجلس الأمني يشتمل على العديد من النقاط التي تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني والثوابت الوطنية يهدف لحصار المقاومة ونزع شرعتيها من خلال الفقرة التي تقول إن “التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة وسلمية للصراع (الإسرائيلي – الفلسطيني) لا يمكن أن تتحقق إلا بالوسائل السلمية”، ووصم المقاومة بالإرهاب من خلال التأكيد على “التحرر من العنف والتحريض والإرهاب”، بل وبالحديث عن “منع ظهور الإرهاب”.

كما أن المشروع يهدم مبدأ حق عودة اللاجئين بعد المطالبة بـ”حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين”، كذلك التركيز على البعد الأمني بما يعزز الدور الوظيفي للسلطة في خدمة الاحتلال، فضلا عن الاعتراف الضمني بيهودية الدولة وما يترتب عليه من المباشرة في تنفيذ مخطط التهجير القسري للفلسطينيين من مناطق الـ48 الى مناطق الدولة الفلسطينية الموعودة ضمن أراض وحدود يتم رسمها بناء على مبدأ تبادلية الأراضي بعيدا عن الالتزام بحدود الرابع من يونيو للعام 1967م.

كما تأتي نقطة وصفت بالخطيرة في مشروع القرار وهي تشير لفرض الوصاية الدولية على الشعب الفلسطيني من خلال القبول بـ”وجود طرف ثالث” يساعد في الترتيبات الأمنية التي “تضمن أمن كل من “إسرائيل” وفلسطين، عن طريق منع ظهور الإرهاب والتصدي بفعالية للتهديدات الأمنية، بما في ذلك التهديدات الحيوية والناشئة في المنطقة”.

فشل التسوية وإنقاذ إسرائيل من الجنائية

من جانبه دعا عضو اللجنة المركزية لـحركة فتح المعتقل لدى إسرائيل مروان البرغوثي إلى مراجعة شاملة وفورية للقرار المقدم لمجلس الأمن، مؤكدا أن التوجه إلى المجلس يجب أن يلتزم بالثوابت الوطنية، حسب ما نقلت عنه وكالة “معا”.

ووصف البرغوثي القرار المقدم بأنه “تراجع ذو أثر سلبي للغاية”، واعتبر طرح تبادل الأراضي إضعافا للحق الفلسطيني في تقرير المصير ودولة كاملة السيادة على حدود 1967، رافضا أي صيغة لا تحدد القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين وإغفال قضية الأسرى.

أما أمين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، فقال في تصريح صحفي إن هناك مشاكل جوهرية تتعلق بطريقة إعداد المشروع وأخرى تتعلق بنصوصه، معتبرا أن التوجه لمجلس الأمن استخدم ذريعة لتجنب مواجهة إسرائيل أمام محكمة الجنايات وكافة المؤسسات الدولية.

وأضاف أن المشروع تضمن هفوات وصفها بالخطيرة، وبخصوص القدس، قال البرغوثي إن المشروع يستبدل القدس عاصمة مشتركة للدولتين بالمطلب الفلسطيني أن تكون القدس الشرقية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية، مما قد يحول الوجود الفلسطيني فيها إلى رمزي.

وتابع المسؤول الفلسطيني أن المشروع تضمن صيغا ضعيفة في ما يتعلق بحقوق اللاجئين في العودة والمستوطنات، مستهجنا تكرار الحديث عن العنف والتحريض والإرهاب دون الإشارة إلى ممارسات الاحتلال.

أما عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية بدران جابر فأكد أن المشروع لم يحدد بدقة المطالب الفلسطينية والتي تتمثل في الثوابت: القدس، وحق العودة، ووحدة الأرض، ووحدة الشعب الفلسطيني.

فيما قالت حركة حماس في بيان لها إن ترفض مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن لما يتضمنه من تنازلات خطيرة، كما عدته تصفية للقضية الفلسطينية، داعية منظمة التحرير إلى سحب مشروع القرار، والاعتراف بفشل مسار التسوية، بحسب وصفها

وأشارت إلى أن هذا النص (مشروع القرار) يعبر عن اجتهاد مجموعة متنفذة محدودة في منظمة التحرير، ولا يعبر عن المجموع الوطني لشعبنا، ويتضمن إقراراً غير مباشر بما يسمى “يهودية الكيان الصهيوني”، وهو الأمر الذي يعني إعطاء الحق للاحتلال القيام بعمليات ترانسفير جديدة لأهلنا في الأرض المحتلة عام 1948، ويلغي حق العودة عن اللاجئين من أبناء شعبنا.

وتابعت، حديث المشروع عن قضية اللاجئين يتضمن جملاً مطاطة تعطي الاحتلال الذرائع للتنصل من حق العودة.

وأوضحت حماس، في تفنيدها للمشروع، أنه يتضمن بنوداً لا يمكن القبول بها أو تجاوزها وتمريرها، وخاصة اعتباره أن القدس عاصمة مشتركة لما يسمى بالدولتين.

واعتبرت أن وضع المشروع بندا يضع الحد لأي مطالبة مستقبلية بأي حق في فلسطين سوى ما تضمنته بنوده، يشكل تخلياً وتراجعاً عن أي مكتسب سياسي سابق أو لاحق، ويعني أن هذا المشروع سيشكل مرجعية سياسية جديدة تحدد حقوق الشعب الفلسطيني، ويجعل من ظرف مرحلي خيارا دائما للشعب الفلسطيني، بما يكرس الاحتلال ويعطيه شرعية لم يحلم بها طوال سنين احتلاله لأرضنا.

ورأت حماس أن هذا المشروع يقدم عملية استبدال خطير للحقوق التاريخية والقانونية في فلسطين بمرجعيات جديدة تعتمد فقط على هذا القرار، الذي يعتبر أن الحل الوحيد هو حل متفق عليه تفاوضياَ في مدة زمنية محددة، وينسف الحقوق التي تم تثبيتها وتعميدها بالدم الفلسطيني على مدار سنوات الصراع.

ودعت الحركة الجامعة العربية إلى عدم إعطاء غطاء سياسي لهذا المشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …