‫الرئيسية‬ مقالات الارتباك سيد الموقف
مقالات - ديسمبر 30, 2014

الارتباك سيد الموقف

السيدُ الرئيس- فى مائتى يوم توّه نفسه، ونحنُ نُكافح كيلا نتوه معه. لا يوجد مصرى- عنده بصيرة- يعرف إلى أين نحن ذاهبون خلف قيادة السيد الرئيس. حتى الملايين من المصريين الذين يؤيدون الرئيس تأييداً قلبياً مطلقاً ويمنحونه تأييداً سياسياً غير مشروط، هؤلاء يعلمون أن الأمور- على الأرض- لا تسير بشكل جيد كما يقول السيد الرئيس.

السيدُ الرئيس يقول: «أُريدُ للناس أن تطمئن، وسنعبُر عُنق الزجاجة فى عامين». ويعلم الناس أن المشكلة ليست فى الزجاجة، ولا فى عنق الزجاجة، ولا فى العامين. الناس تعلم أن المشكلة- قبل الثورتين وبعد الثورتين- كانت ولاتزال فى كفاءة القيادة، فى غياب الرؤية، فى ضعف التخطيط، فى ارتباك التنفيذ.

الناس لا يستعجلون السيد الرئيس فى شىء فوق الطاقة، هُم- بالوعى الفطرى- يعلمون حجم التحديات وضخامتها على الصعيدين الداخلى والخارجى. وهُم- بالوعى التاريخى الكامن فى أعماقهم- يعلمون أن مصر، ومعها الإقليم بأكمله، فى مخاض تاريخى طويل، سوف يستغرقُ سنوات طوالاً فى مسيرة الزمن.

المصريون- من يؤيدون الرئيس ومن يختلفون معه- كانوا ولايزالون يحلمون بقيادة جديدة، حاكم جديد له مواصفات وخصائص قيادية جديدة، تُطلق فكراً جديداً، وتقدم رؤى خلاقة، تنبثق منها خطط عملية، يترتب عليها تغيير ملموس على الأرض.

الخروج من عنق الزجاجة تبسيطٌ مُخِلٌّ للواقع، المطلوب هو الخروج الكبير، من عُنق الفكر القديم، من نمط الرؤساء الأقدمين، من نمط الوزارات القديمة، من نمط البرلمانات القديمة، من نمط الإعلام القديم، من نمط الرئيس الذى يتخيل آلة الحكم يمكن اختصارها فى تغيير وزارى أو فى حركة محافظين. كل هذا القديم هو الذى سلمنا وسلم الدولة المصرية للإخوان، بعد أن انتهى بها إلى ضعف الدور الإقليمى، وتراجع المكانة الدولية.

الرئيس- بقصد أو بغير قصد- يُحافظ على كل ما هو قديم، ويفكر ويقود ويقرر كأن مرجعيته هى دستور 1971م، حتى قبل أن تجرى التعديلاتُ عليه.

فى المائتى يوم، من ولاية السيد الرئيس، الارتباك التنفيذى هو سيد الموقف فى دولاب الدولة، فى أكبر المواقع وفى أصغرها. ولا نجد مسؤولاً عن ذلك غير السلطة التنفيذية التى يمثلها السيد الرئيس، وتمثلها الحكومة التى اختارها- بكامل إرادته- فلم يفرضها عليه أحد، ولم يشاركه فى اختيارها أحد، والرئيس والوزارة يقتسمان سلطة التشريع والرقابة فى غياب سلطة البرلمان التى يسيطر الغموض على مستقبلها.

السيد الرئيس يمارس سلطته، وفق نصوص التنفيذية، وفق نصوص دستور 1971م.

المادة 137: يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويمارسها على الوجه المبين فى الدستور.

المادة 138: يضع رئيس الجمهورية، بالاشتراك مع مجلس الوزراء، السياسة العامة للدولة، ويشرفان على تنفيذها على الوجه المبين فى الدستور.

المادة 141: يُعيّن رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ويعفيهم من مناصبهم.

أول رئيس وزراء عند السيد الرئيس، وأول وزارة عند السيد الرئيس، حكومة السابعة صباحاً بقيادة المهندس إبراهيم محلب، يتعامل معها الرئيس بدستور 1971م قبل التعديلات التى جرت عليه فى مارس 2007م، والتى منحت رئيس الوزراء هامشاً من السلطة فى تشكيل الوزارة.

المادة 141 بعد التعديل: يعين رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء ويعفيه من منصبه، ويكون تعيين نواب رئيس مجلس الوزراء ونوابهم وإعفاؤهم من مناصبهم بقرار من رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأى رئيس مجلس الوزراء.

بمحض إرادته، اختار السيد الرئيس أن يكلف بالوزارة رجلاً من أطيب الناس، رجلاً من أبعد الناس عن السياسة، ومن أزهدهم فى السلطة، المهندس المحترم إبراهيم محلب، الذى يتورع ويتهيب أن يذكر اسم السيد الرئيس على نحو صريح، ويفضل أن يُكنّى عنه بمصطلح: «الرأس الكبيرة».

وبمحض إرادته، يعود السيد الرئيس إلى روح الدستور القديم، ويتجاهل روح الدستور الجديد، ولو استمرّ هذا الحال المائل أكثر من هذا، فإن «روح البلد» هى اللى حتتخنق، وهى اللى حتطلع، مش مصر هى التى حتخرج من عنق الزجاجة.

———
نقلا عن المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …