‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير ماذا دار في أول ملتقى سري للملحدين في مكة؟
أخبار وتقارير - ديسمبر 29, 2014

ماذا دار في أول ملتقى سري للملحدين في مكة؟

كشفت سلسلة الحوارات التي جرت بين الداعين لما سمي بـ”ملتقي الملحدين الأول في مكة”، عن أن نسبة كبيرة منهم من المسيحيين والعراقيين، وأن الحوارات بينهم والمحاضرات ألقيت عبر فيس بوك لا بالحضور المباشر، برغم الدعاية للملتقي الذي اعتبره النشطاء “كذبة كبيرة”.

وتساءل نشطاء بعد سلسلة الرسائل التي جرى تناقلها باللغة الإنجليزية على مواقع التواصل الاجتماعي، عن قيام مجهولين بعقد ملتقى هو الأول من نوعه لـ”الملحدين” في مكة، خلال الفترة من 25 إلى 28 ديسمبر الجاري، وأن 300 ملحد سيجتمعون بسرية تامة هناك، وأنهم عادوا بالفعل لبلادهم داخل وخارج المملكة بعد انتهاء الملتقي، وسينشرون صوره وأخباره لاحقا.. تساءلوا عن سر إصرار هؤلاء الملحدين على إعلان عقد مؤتمرهم في عاصمة الإسلام “مكة”.

كما تساءلوا عن سبب حرص صحف غربية ومعاهد دراسات، على بث كمية من الأنباء عما أسموه “تعاظم نسب الملحدين في السعودية”، ومنها معهد “جالوب”، وتقرير “سي إن إن” الأمريكية، حول “العصر الذهبي للملحدين العرب”، وصنفوا كل هذا في خانة “العداء للإسلام”، وشككوا في حقيقة هذه الدعاوي داخل مكة أو محدوديتها، واعتبروا أنها “مشبوهة” و”كاذبة” لتشويه صور الإسلام وزعزعته في حاضنة الإسلام ونزول القران، وألمحوا إلى أنها دعوات “الكترونية”، ومثل هذه المؤتمرات أيضا “تظاهرة الكترونية” لا حقيقية.

ماذا دار في أول مؤتمر للملحدين؟

بحسب رصد لحسابات بعض المغردين من الداعين والمروجين لمؤتمر الإلحاد بمكة، منهم “د. فاطمة الجهراء” و”محمد العبد الله” و”أساطير الأولين” و”بسام البغدادي”، فقد بدأ مؤتمر الإلحاد في مكة، يوم 26 ديسمبر، بعد وصول المشاركين، وتم الاتفاق على “مرحلة الصمت الإعلامي” فور بدء المؤتمر، الذين قالوا ضمنا “إنه عقد في “صالة”.

وقالت منسقة المؤتمر د. فاطمة الجهراء: أن المؤتمر كان “شاقا”، ونوقشت فيه “الكثير من المواضيع الحساسة المطروحة على جدول العمل”، وتم أمس الأحد آخر أيام المؤتمر بالقول “إنه تم عودة آخر المشاركين من خارج ‫#‏السعودية‬ إلى وطنه بسلام وأمان، وسيتم قريبا الإعلان عن نتائج ‫#‏ملتقى_الملحدين_الأول_في_مكة”‬.

ولوحظ أن عدد من المغردين والمشاركين من مسيحيي العراق، والوحيد الذي أعلن اسمه الحقيقي يدعى “يوسف الأشيقر” مسيحي، وله حساب على فيس بوك منسوب لـ”الحزب الليبرالي العراقي”، وبعضهم كتب اسمه “نيافة الشنب المقدس”، و”إليشيا وايت”، وغيرهم.

وتبين– بحسب تغريدات أعضاء الملتقى الإلحادي الأول– أن الكلمة الافتتاحية تحدث فيها شخص يدعى “بسام البغدادي”، قالوا إنه تحدث للمؤتمر عبر “سكايب” ولم يحضر بشخصه، وفي كلمته قال: “هناك ملحد في كل بيت في الشرق الأوسط”، و”نحن لا ندعو لشيء أكثر من العقلانية في الحياة، وحق الناس في الاختيار”، و”نحن لا ندعو للعنف.. بل ندعو للحوار والسلام مع الجميع، ومن حق الجميع أن يفكر ويختار”.

وقال أيضا “بسام البغدادي”، الذي احتفى به كل المشاركون بتغريدات تشيد به وبكلمته كما لو بدا أنه زعيم الملحدين: “الفرق بين الملحد والمؤمن إن الإلحاد خيار عقلاني”، وقال في إشارة للإسلام: “الفكرة التي فشل البشر في تطبيقها خلال آلاف السنين لن تصبح صحيحة فقط؛ لأننا نعتقد ونتمنى أنها صحيحة الفكرة الفاشلة ستبقى فاشلة”.

وتابع: “نحتاج للعمل مع بعض لوقف هذا الجنون الدموي الذي ولد في رحم النصوص الدينية ولا يزال يرضع من تاريخها”.

أيضا قال من يسمي نفسه “عراقي”: إن “الملحدين دخلوا مكة بالفكر التنويري.. ولم يدخلوا بالسيف”، وعقب من يسمي نفسه “نيافة الشنب المقدس” بقوله: “لقاؤنا اليوم في مكة هذا المكان بالذات ليس تحديا كما يحب أن يعتقد البعض، بل هو اختيار يحمل رسالة واضحة لمن يفهمها”.

ولوحظ أن أغلب الحديث من جانب الحضور– بحسب التغريدات التي نشرت على حساباتهم- دار حول التشكيك في الدين الإسلامي والهجوم عليه، حتى إنهم كتبوا على صفحة “أساطير الأولين” عبارة مسيئة للرسول وللإسلام، تتضمن أنه “يوم 10 يناير عام 630 ميلادية دخل محمد وجيشه مكة محاربا فيها التنوع الثقافي والفكري والعقدي”، و”فارضا الشرع الشمولي الواحد الأوحد!”.

وقد تضمنت الورقة- التي نشرت عن مناقشات يوم 26 ديسمبر بعنوان: “المجتمع المدني والضرورات الملحة”- 6 أفكار هي بحسب ما قالوا: “نشر الفكر التويري ورفع الوعي المجتمعي – ردم الهوة الحضارية تمهيدا للمرحلة الانتقالية– القطيعة مع المفاهيم القطعية خيار لا بد منه– نقد المرجعية الفكرية العربية والخيارات البديلة– النسبية ومفهوم الاختيار عند المجتمع– تعزيز مفهوم المواطنة وحقوق الإنسان”.

وقبل المؤتمر، قالت فاطمة الجهراء: إنه “تم تجهيز الأسماء لهذا المؤتمر خلال سنة كاملة، لذلك للأسف لا نستطيع تغيير قائمة المدعوين الآن”، وقالت صاحبة حساب “حفصة المكاوية” ويعتقد أنها إحدى المنظمات: “إن نخبة رائعة من العقلانيين وصلت للتو لمكة وفي استقبالهم الدكتورة فاطمة الجهراء، وأهلا وسهلا بجميع المشاركين”.

ونشر عدد من المشاركين على الهاشتاج الخاص بمؤتمر الملحدين في مكة صورا لقصاصات ورق كتب عليها عبارات إلحادية، منها “أنا فخور كوني ملحدا”، وصورت إحداها داخل الحرم المكي قبالة الكعبة.

هجوم على المؤتمر

وقد شن العديد من رواد مواقع التواصل هجوما حادا على صفحات منظمي المؤتمر، ولم تسلم حملتهم من تعليقات المتابعين، بين مستنكر ومشجع ومتهكم على الفعالية والمنتمين لها، حيث قال أحد المعلقين على الخبر: “أول مرة أسمع عن شخص يدعي أن كلامه حق وبيقوله بالخفاء، ليش بالخفاء؟ إذا أنت واثق من كلامك وقوله قدام هالعالم”.

وتعرض “العقلانيون”- كما يطلقون على أنفسهم- إلى هجوم من متابعي التويتر، وقال بعضهم لهم: “تتحدون المسلمين وتعقدون المؤتمر في مكة وتريدون أن نحسن الظن بكم؟”.

وقال آخر: “تصفون أنفسكم بالعقلانيين وألفاظكم بذيئة ومليئة بالشتائم على الإسلام والمسلمين.. قمة التناقض أن تريدوا مسح الأديان فقط والعيش بإباحية”، وأضاف ثالث قائلا: “في مكة؟! بجاحة وغباء فاحش.. تذكرت أبرهة والفيل”.

واستنكر آخرون اختيار الحملة، إذا ما ثبت صحتها من الأساس، لمدينة مكة المكرمة على وجه الخصوص، بقول أحدهم: “ليش (لماذا) ما يلتقون في الفاتيكان؟ الدعاوى كلها حرب على الإسلام”، وقال آخر في نبرة ساخرة: “ياليت يكون الملتقى في مكان عام كحديقة أو ملاهي عشان نفرج الأطفال عليكم ونصوركم”.

تجاهلهم أفضل

واعتبر جانب كبير من المعلقين أن الخطأ الأكبر هو تسليط الضوء على هؤلاء، باعتبار أن الحل الأمثل هو تجاهل تلك الدعوات المضادة للدين، والتي لا تتحرج في إعلان الحرب على الإسلام في عاصمته.

وغرد سعوديون على هاشتاج “#‏ملتقى_الملحدين_الاول_في_مكة‬”، داعين لتجاهله ومؤكدين كذبهم، مثل “عماد المديفر” الذي دعا في تغريدة به لتجاهل هذه الدعوات لكذبها، وقال: “إن هذا الإعلان “يأتي لخلق بلبلة في الرأي العام والإساءة لـ ‫#‏مكة‬ شرفها الله وللسعوديين عامة”.

وشككوا في الأرقام التي تعلنها صحف ومراكز إحصاء غربية، مثل دراسة أعدها معهد جالوب الدولي في أبريل 2014، ذكرت أن نسبة الإلحاد في المملكة العربية السعودية تتراوح بين 5 و9 بالمائة من مجموع عدد سكان المملكة، وقال أحدهم: “صحف تل أبيب تحتفي بهذه المعلومات تحت عنوان “موجة إلحاد تضرب السعودية”، وقال آخرون: “هذه النسبة لا يمكن التأكد من صحتها”.

إلحاد الكتروني

وفي حوار سابق مع المنصِّر المصري الشهير “زكريا بطرس”، مالك ومدير قناة «الحياة»، مع موقع (محاور) التنصيري سأله المحاور: “كيف ندعم التنصير من وجهة نظرك في السعودية ودول الخليج”، فرد بطرس قائلا: “الرب عامل حاجات (بمعني سخّر أشياء) ما كانت تخطر على البال، يعني أنا في يوم من الأيام تمنيت أن أذهب إلى السعودية كي أخدم (يقصد ينصّر)، فجهّزت جواز سفر وكتبت زكريا بطرس بدون ألقاب، وحاولت مرارا أن أسافر إلى السعودية كي أغزو المكان ولكن لم أتمكن من ذلك”.

وأضاف: “فلما جاءت التكنولوجيا والإنترنت وعملوا “البال توك” دخلنا السعودية، بل دخلنا إلى قلب (مكّة)، و(المدينة غير المنورة)، ولنا ناس في مكة، فهناك مسيحيون سعوديون، وقد جلست أحاور شيخا أستاذا في جامعة فيصل في مكة لمدة يومين على الـ”بال توك”…إلخ”.

وما قاله هذا المنصِّر المصري أيضا “ملحد سعودي”: إنه يعيش في الغرب في وقت سابق على شبكة الانترنت، كاشفا بدوره– في تدوينات- أنه “يجري نشر الإلحاد بين الشباب السعوديين والخليجيين عبر الإنترنت بصورة أساسية”، وخصوصا مع ظهور مواقع التواصل فيس بوك وتويتر وغيره، ومواقع الشات “التي تشكك الشباب في العقيدة لأنها تعلم أن غالبيتهم منبهرون بالحضارة الغربية والليبرالية الغربية”، فتدخل لهم من هذا المدخل.

وقد زعم هذا الملحد– وفقا لحسابه على فيس بوك – أن “هناك خلايا ملحدة نشطة من خارج وداخل السعودية تتحرك بهدوء، وتسعى جاهدة لترويج فكر الإلحاد بين الشباب السعودي، وتركيزها بشكل أساس على مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر” و”فيسبوك”، ومقاهي الإنترنت، والفنادق الكبيرة، ومنهجها تكبير الأخطاء التي تحدث في المجتمع، وتقليل قيمة الدين ومن يتبعه”.

شاهد بالفيديو

ولهذا شكك كثيرون في داخل وخارج المملكة في هذه الدعاوى عن عقد ملتقى يضم 300 شاب وفتاة من الملحدين في مكان واحد بمكة، وقالوا إنها مجرد دعوة مشبوهة وكاذبة، وأن أقصى ما يستطيع فعله هؤلاء الداعون لهذا المؤتمر، هو الالتقاء على توتير وفيس بوك للتعبير عن آرائهم المثيرة للجدل في المملكة، مثلما فعل المنصرون الذين قاموا بتدشين ما أسموه “كنيسة مكة” على الإنترنت والفضاء الإلكتروني لعدم قدرتهم على هذا في أرض الواقع.

وقالوا: إنه لا يمكن التيقن من حقيقة أن من يعلنون إلحادهم هم بالفعل من السعودية أو المسلمين، إذ يسهل تقمص أي اسم وأي شخصية على مواقع التواصل، وسبق أن كشفت تقارير إسرائيلية صحفية عن أن الفتيات المحاورات للشباب العربي في مواقع الشات هن في الحقيقة “ضباط رجال” من المخابرات الإسرائيلية؛ بهدف تجنيد الشباب العربي وإغوائه بالنساء والمال، وأن هؤلاء الذين يروجون لإلحادهم على مواقع التواصل الاجتماعي أغلب أسمائهم مستعارة أيضا، ولا يمكن التحقق من هويتهم ولا التحقق من أنها تعود بالفعل لسعوديين.

صحفي وهمي بجريدة الرياض

وأبرز مثال على هذا، كما نوه مغرد سعودي، هو أن أحد الملحدين الداعين لمؤتمر مكة، ويسمي نفسه «محمد العبد الله» ادعى أنه صحفي بجريدة «الرياض» وعضو الجمعية العمومية لمؤسسة اليمامة الصحفية وعضو هيئة الصحفيين السعوديين، وذكر في حساب على “توتير” أن صحيفة «الرياض» كلفته بتغطية ما سماه «ملتقى الملحدين» الأول بمكة، واضعا صورته في الحساب المذكور، تبين أنه شخص وهمي لا وجود له.

وقد أصدرت جريدة «الرياض» بيانا أكدت فيه أنه لا يوجد محرر لديها بهذا الاسم، ولا بالشخصية التي ظهرت صورته في حسابه على “توتير”، وهو يسب المسلمين ويروج للإلحاد، وقالت إنه كذلك ليس عضوا في الجمعية العمومية لمؤسسة اليمامة الصحفية أو عضوا في هيئة الصحفيين السعوديين، واستغربت مثل هذا التصرف، واحتفظت بحقها القانوني في ملاحقة هذا الشخص حسب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية بالسعودية.

ثم كشف نشطاء ومغردون أن الشاب الذي وضعت صورته باعتبار أنه الملحد المزعوم “محمد العبد الله”، صورته مزورة، وأنها لشاب متوفٍ يدعى “حسن بن الشيخ أمني الوقفي”، نشروا صورته الحقيقية (!)، ما جعل مغردين يقولون عن الملحدين: “كذب وغباء وعفن.. لا عهد لهم ولا ذمة”.

وقد اضطر “الملحدون” لإصدار بيان ينفون فيه صلتهم بهذا الصحفي، ويؤكدون تزويره لصورته، ويتبرءون منه، رغم تأكيدهم أنه اتصل بهم للحصول على معلومات المؤتمر.

أيضا شكك نشطاء في الفتاة التي روجت للمؤتمر وتدعى د. فاطمة الجهراء”، وفي عقد المؤتمر في مكة، برغم حرصها على نشر صور لورقة مكتوب عليها “عقلانيون” – وهو اسم الملحدين– من سيارة وهي تسير في بعض مدن المملكة، كما هو الحال برفع ورقة مكتوب عليها “ملحد وأفتخر” من داخل الكعبة.

وأعلنت السعودية إنشاء مركز لمكافحة الإلحاد باسم مركز “يقين” عبر الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وتحت إشراف الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان.

وسيقوم مركز “يقين” بتحليل الخطاب الإلحادي المعاصر الموجه إلى الشباب، والتواصل مع المتأثرين بالنزعة، ومحاورتهم لإقناعهم بالرجوع إلى الحق، وإنتاج الأفلام والمقاطع المرئية والصوتية التي تعالج الفكر، وإنشاء المواقع الشبكية المتخصصة في نقض الأطروحات الإلحادية.

حساب الملحدين على تويتر

البيان الختامي لملتقى الملحدين الأول في مكة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …