‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير 2014 عام اختفاء حراك القوى الثورية
أخبار وتقارير - ديسمبر 28, 2014

2014 عام اختفاء حراك القوى الثورية

يسدل العام الحالي 2014 ستاره، وسط حراك ثوري تقوده القوي الإسلامية الرافضة لانقلاب 3 يوليو 2013، منذ عام ونصف تقريبا، بينما يبرز السؤال الذي غابت أمارات إجابته طيلة العام المنصرم عن حراك التيارات الثورية الأخري الليبرالية والعلمانية في مصر. وأثار فشل أبناء التيار الليبرالي فى توحيد أنفسهم سواء في تظاهرات معارضة أو في قوائم انتخابية، أسئلة عدة طرحها مراقبون حول انهيار هذا التيار الذي يتصاعد فشله علي الصعيد الثوري والسياسي في ظل الحراك الذي يشهده الشارع المصري .

الساحة الثورية

وطيلة العام المنصرم، فشلت جميع الدعوات التي ألقتها قوى سياسية جمعت التيارات الليبرالية واليسارية لفعاليات رفض قانون التظاهر أو مسلسل البراءة الذي انتهى بتبرئة المخلوع حسني مبارك ورجاله وأبنائه، وقد رفضت تلك القوى التي لم يظهر لها تواجدا كثيف العدد في الشارع الانضمام للتظاهرات التي دعا إليها “التحالف الوطني لرفض الانقلاب”.

وإثر الحكم ببراءة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، بادرت قوى إسلامية بالدعوة لفعاليات جامعة؛ للمطالبة بالقصاص من قتلة الشهداء وفي مقدمتهم مبارك، في محاولة “جمع لرأب الصدع بين القوى الثورية من جديد على روح ميدان التحرير في يناير”، حسب قولهم.

لكن حركة السادس من أبريل لم تبلث أن خرجت في بيان مصور رفضت فيه جميع دعوات الاصطفاف، واصفة القوى الإسلامية بـ”اليمينية المتطرفة”، مشيرة إلى أن الحركة اتخذت قرارها بالانتفاضة في جميع ربوع مصر، يوم الجمعة الفائتة، لكن دون المطالبين بعودة مرسي”.

وصرح عمرو علي، منسق حركة شباب 6 أبريل، بأنه بعد التشاور مع القوى القوى العلمانية واليسارية فإن التظاهرات، الجمعة، لن تقتصر على القاهرة وحدها، وإنما ستمتد لباقي المحافظات.

وأكد منسق حركة شباب 6 أبريل, فى بيان صحفى، أنه “سيستمر التظاهر حتى تحقيق الهدف منه، وفى مقدمته محاكمة مبارك وأعوانه جنائيا محاكمة حقيقية، والدعوة لمحاكمته هو ونظامه سياسيا على كل ما اقترفه من جرائم، مطالبا كافة القوى السياسية التضامن، والمشاركة فى هذه التظاهرات عدا المؤيدين لعودة مرسي”.

وشدد على رفض أى محاولة من أى فصيل لاستغلال تلك التظاهرات لمصالحه الخاصة، لافتا إلى أن الشباب يعى جيدا خطورة المرحلة الحالية وعدم احتمالها لأى حسابات سياسية.

لكن، وفي اليوم الموعود، لم تختلف تظاهرات الجمعة المنددة ببراءة المخلوع مبارك كثيرا عن سابقتها التى دعت لها القوى الشبابية المحسوبة على ثورة 25 يناير، طوال أيام الأسبوع الماضى، فالمقدمات والنتائج كانت واحدة؛ تبدؤها الحركات بدعوة الشباب للتجمع على أطراف ميدان التحرير المغلق فى الأساس، يعقبها هتافات ضد النظام الحالى، ثم مناوشات مع الأمن ومؤيدى الجيش، قبل أن يتم تفريقهم وتعلن الحركات الداعية إلغاء الفعالية لدواع أمنية.

خصوصية الأسبوع الثورى أنه مرتبط بحقوق الشهداء وتبرئة مبارك، وكنا نعتقد أن النظام سيسمح بالتظاهر ضد مبارك على الأقل، يدافع هشام فؤاد، المتحدث باسم حركة الاشتراكيون الثوريون”، عن الفشل الذى لاحق تظاهراتهم، معترفا بأن التحركات كانت يغلب عليها طابع العشوائية وعدم التنظيم، مما أدى إلى سقوط مصابين واعتقال عشرات المحتجين.

وكانت الحركة قد أعلنت إلغاء جميع فعاليات، الجمعة، بسبب الظرف الأمنى وتحول منطقة وسط البلد وجميع مناطق التجمع إلى ثكنات عسكرية، بحسب بيان للحركة.

مشهد التظاهر والمطاردات الأمنية تكرر بالتفاصيل ذاتها منذ دعوات «سبت البراءة» فى المظاهرات التى أعقب تبرئة محكمة الجنايات مبارك، وقُتل فيها متظاهران واعتقل نحو 100، ورغم فشل الحركات فى الحشد بعدها، فإنها كانت تصر على الدفع بمجوعات شبابية، بعضهم يتعرض للاعتقال من قبل قوات الأمن.

وعن تقديرات الفترة المقبلة، يضيف المتحدث باسم الاشتراكيين “سنسعى لتنظيم أنفسنا للتعبئة من خلال فعاليات مختلفة غير تقليدية قبل 25 يناير، الحدث الأكبر الذى ننتظر أن يخرج بالشكل المناسب”.

من جهته قلل الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى، من حجم التظاهرات التى صاحبت أحكام البراءة التى حصل عليها الرئيس الأسبق حسنى مبارك وأركان نظامه فى قضية قتل متظاهرى ثورة 25 يناير، وتأثيرها على نظام الحكم الحالى، معتبرا إياها مجرد رد فعل عاطفى ولن يعبر مداه الغضب الاعتيادى، ولن يكون لها تأثير على مستقبل المحاكمة.

وأضاف صادق أن سنوات الثورة الأربع بما تخللها من أحداث عنف وتقلبات مزاجية أرهقت الشعب المصرى، وهو ما أفقد القوى العلمانية واليسارية قدرتها على الحشد بسبب تغير مزاج الجمهور وحملات الاعتقال التى شنتها قوات الأمن بحق الشباب.

وأكد صادق أن النظام الحالى ليس بهذا الضعف الذى يتخيله الحالمون بإسقاطه، والكتل الحرجة التى أحدثت حراكا فى الماضى ليس لها أى تأثير فى المستقبل.

الساحة السياسية

وفي هذا السياق قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن التيارات والأحزاب الليبرالية نوعان الأول كان موجودا قبل ثورة 25 يناير، ويتمثل فى حزب الوفد ومجموعة من الأحزاب الصغيرة الكرتونية وهذه الأحزاب استطاع النظام القديم السيطرة عليها تماما وتحويلها إلى ديكور يبدو أنه ديمقراطى أمام الجميع، ولكنه ليس كذلك بالمرة.

وأضاف في تصريحات صحفية أن هناك أحزاب فشلت بسبب فقدانها للمصداقية وللكيان السياسى الحقيقى بسبب تبعيتها للنظام القديم وأنها ذبلت ولم يعد لها مستقبل وانتهت صلاحيتها تماما فكان من الطبيعى أن تفشل فى التواجد داخل البرلمان وفى الشارع أيضا.

بدوره قال الدكتور محمد أبو الغار رئيس الحزب المصرى الديمقراطى، إنه يتمنى أن يكون هناك ائتلافا يضم كلا من تحالف الوفد المصرى وتحالف التيار الديمقراطى والمصريين الأحرار لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، ولا زالت المفاوضات جارية، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق على وجوده داخل تحالف الوفد المصرى والتنسيق على المقاعد الفردية فقط، أما القوائم فحتى الآن لا يتواجد المصرى الديمقراطى داخل أى قائمة انتخابية.

وقال محمود أباظة رئيس حزب الوفد السابق إن :”الليبراليون أخطأوا خطأ كبيرا لأنهم لم يطرحوا قضيتهم وأفكارهم”، مضيفا في تصريحات صحفية أن كل القوى الليبرالية والحديثة فى غالبيتها قوى تقدمية لم يتح لها المسار السياسى الذى اختارته للمشاركة.

وأضاف أنه “تسبب دخول حزب الإصلاح والنهضة في فشل المفاوضات التي كانت تجري بين تحالف الوفد المصري الذي يضم أحزاب الوفد المصري الديمقراطي والإصلاح والتنمية والوعي والمحافظين وبين التيار الديمقراطي الذي يضم الدستور والتحالف والغد والتيار الشعبي والكرامة”.

بينما حصر الدكتور عمرو هاشم ربيع، رئيس مركز البحوث البرلمانية بالأهرام أن فشل التيارات الليبراليه يعود إلى وصمة العار التى وصم بها ذلك التيار فى حقبة مبارك.

وأضاف فى تصريحات صحفية، أن” رجال الأعمال فى عهد مبارك كانوا محسوبين على التيار الليبرالى وما حدث من فساد اجتماعى وسياسى واقتصادى، وتجاوزات واضحة نسبت لليبراليين جعلت المجتمع يرفض التيار الليبرالى ويلجأ للتيار الدينى لعله المخلص”.

ويري مراقبون أن فشل التيار العلماني في الساحتين السياسية والثورية سيصب في صالح التيار الإسلامي الذي أثبت قدرته علي حشد أنصاره طيلة عام ونصف العام رغم آلاف المعتقلين والمصابين والشهداء في صفوفه، كما سيضع التيار المدني أمام معضلة كونه راهن علي نجاح دعواته دون الإسلاميين ليسد الباب اي محاولة اصطفاف جادة في ظل رفض عموم شباب التيار الإسلامي لدعوات الاصطفاف بعد بيان السادس من إبريل ، وهو الأمر الذي تبلور في البيان المنسوب إلي شباب الإخوان الذي رفض أي محاولة للاصطفاف مع التيار العلماني واليساري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …