‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير الدواء “فيه سم قاتل” والسبب غياب الرقابة والمحاسبة
أخبار وتقارير - ديسمبر 26, 2014

الدواء “فيه سم قاتل” والسبب غياب الرقابة والمحاسبة

حذر خبراء من استمرار تداول أدوية تحتوي على مواد فعالة؛ تسبب أمراضًا خطيرة أبرزها مادة البيوجليتازون، النوفلجين، الديمبريدون، بكثافة في سوق الدواء المصري، رغم إعلان حظرها ومنع تداولها بدول أوروبية وأمريكا؛ بناء على أبحاث علمية.

وشددوا على حظرها؛ بسبب غياب آليات التفتيش والرقابة والمنع والمحاسبة وضعف التواصل بين مؤسسات صناعة الدواء، في حين تظل بيانات الحظر من قبل نقابة الصيادلة غير ملزمة، وبحاجة لتفعيل من قبل وزارة الصحة.

وتراقب الدول المتقدمة، الأدوية وتفعل قرار الحظر بسرعة من المنبع، وتراقب المطار والموانئ، وتفعل تفتيش الصيدليات والمستشفيات والشركات، وتراقب منظومة ودورة المواد الخام للأدوية.

وطالب صيادلة بسرعة إصدار تشريعات تنص على إقامة هيئة عليا للدواء، مستقلة ومتفرغة لرقابة حركة الدواء في مصر.

قال د. سعيد شلبى، أستاذ أمراض الباطنة والكبد بالمركز القومى للبحوث بالقاهرة، إن “أدوية خطيرة محظورة بالخارج ومتداولة بمصر، الخاصة بالمادة الفعالة “البيوجليتازون” المسببة لسرطان المثانة، ومادة “دوم بيردون” وغيرها، تستعمل منذ سنوات، ولكن مسألة حظر أو منع أو وقف تداولها بعد اكتشاف أبحاث للآثار الجانبية الخطيرة لها، مسألة صعبة في البلدان النامية، ومنها مصر؛ وذلك لضعف آليات التتبع والرقابة والمحاسبة المتوفرة في الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

وأضاف – في تصريح خاص لـ”وراء الأحداث”: “إن بالخارج هناك آليات رقابية مشددة وواسعة وممنهجة وعلمية؛ حيث تتوافر قواعد بيانات إلكترونية لجميع أطراف العملية الدوائية، تستطيع تتبع أماكن استيراد الدواء وتصنيعه واستيراده وتوزيعه، وبإمكان الدولة التواصل السريع والفعال مع أصحاب الصيدليات، وتستطيع تطبيق قرار الحظر والوقف بسهولة، بآليات عالية للرقابة والمساءلة”.

وأوضح “شلبي” “أن بالدول النامية – ومنها مصر – لا يوجد تواصل ولا رقابة حاسمة فعالة، ولا قاعدة بيانات بحصر الصيدليات والأطباء، خاصة بالريف المصري، ولذلك نجد أطباء وصيادلة لا تعلم أصلا بهذه الأبحاث وخطورة الأدوية، ولا تتابع أصلا بيانات نقابة الصيادلة التي ترصدها وتحذر منها، وإن استمر الصيدلي في بيع دواء محظور دوليا، فلن يواجه بآليات تفتيش أو محاسبة أو مساءلة.”

وأشار “أستاذ الباطنة والكبد” إلى أن الأبحاث المنشورة عن الأدوية القاتلة تنشرها الشركات المنتجة عن المواد الفعالة؛ لتخلي مسئوليتها من التعويضات المحتملة في حالة تضرر المرضى، ولكن يظل تطبيق الحظر أو المنع أمرا صعبا”.

ولفت “شلبي” إلى أن الآثار الجانبية للأدوية تختلف من شخص لآخر، وحسب جرعات الدواء ومدة تناوله، والخلفية المرضية للشخص نفسه، وطبيعة الأمراض المصاب بها، والأدوية الأخرى التي يتناولها”.

فالدواء المسبب لسرطان المثانة “البيوجليتازون” مثلا، تزيد خطورته على مرضى الريف والفلاحين المصابين بالبلهارسيا، فلديهم استعداد للمرض.

وقال باحث متخصص في شركة أدوية – فضل عدم ذكر اسمه- إن دور وزارة الصحة والأجهزة الدوائية الرقابية، ضعيف تجاه الشركات الكبرى العالمية متعددة الجنسيات والمنتجة للأدوية المحظور استخدامها، وتخشى الوزارة في حال حظرها من سحب هذه الشركات لاستثماراتها بالداخل، رغم ثبوت مخاطر الدواء بأبحاث علمية موثقة.

ودلل “بالأدوية بالمادة الفعالة “البيوجليتازون” لعلاج مرضى السكري والمسبب لمرض سرطان المثانة، أدويته موجودة بجميع الصيدليات ولم تطالب الوزارة بسحبه من السوق، أيضا المادة الفعالة “دوم بيردون” للترجيع المنتشر للغاية، تسبب في حالات موت مفاجئ بفرنسا، فتم وقفه على الفور، وموجود بأكثر من صورة تجارية ومتداول بكثافة، ومنه لبوس يحدث تشنجات”.

ونبه إلى أن “دور نقابة الصيادلة وبياناتها والأبحاث المنشورة غير ملزمة للصيدليات، ولا شركات الأدوية، والمسئول بالحظر ومنع التداول الوزارة المعنية”.

“وطالب وزارة الصحة، بمراقبة حركة وتداول الدواء، أو تفعل دور المركز القومي للبحوث وهيئة المصل واللقاح، في عمل أبحاث على المواد الفعالة الوارد حظرها بالأبحاث العلمية”.

وكانت قد أعلنت النقابة العامة للصيادلة، أنه حتى الآن هناك ثلاث مواد فعالة تسبب أمراض خطيرة، وتدخل في العشرات من تركيبات الأدوية المتواجدة بالسوق بالمصري، رغم تخلص أوروبا وأمريكا منها، بعد أن أثبتت الأبحاث العلمية خطورتهم وهي مواد البيوجليتازون، النوفلجين، الديمبريدون.

وأصبح أكثر من 7 ملايين مصري مصابا بمرض السكر بمصر، معرضين للخطر، خاصة وأن مادة البيوجليتازون، في مقدمة هذه المواد الثلاث، وهي تدخل في 13 مسحتضرا دوائيا تحت أسماء تجارية مختلفة، أشهرهم أكتوس، وجلوستين، وأكتازون، وكومبكتات، وجلوستازون، وجميعها لعلاج مرضى السكر.

وكشفت النقابة العامة للصيادلة “أنه تم إثبات ارتباطها الوثيق بالإصابة بسرطان المثانة، كما أن لها أضرارا كبيرة على القلب؛ لذلك تم منعها بالولايات المتحدة الأمريكية وتغريم الشركتين المنتجتين لها غرامة قدرها 9 مليارات دولار، إلا أن المادة بمستحضراتها المختلفة لا تزال متواجدة بالأسواق المصرية ولم يتم سحبها من الأسواق حتى الآن، رغم أن لها بدائل عديدة، وجميعها آمنة ومتاحة بالأسواق”.

و”إن مادة الميتاميزول الموجودة في مستحضر “النوفالجين” تؤثر بشكل مباشر على الكلى والكبد، وتم منعها من الولايات المتحدة الأمريكية منذ ثمانينات القرن الماضي، ورغم ذلك لا يزال النوفالجين متداولا بالأسواق المصرية ولم يتم سحبه أيضا، رغم الإخطارات العديدة التي أرسلتها نقابة الصيادلة للوزارة الصحة، بشأن التحذير من هذا العقار المستخدم لحالات الصداع والنزلات الشعبية”.

وحذرت أيضا من مادة “الديمبريدون” الموجودة في عقار ”موتليوم” الذي يستخدم لعلاج الاضطرابات الهضمية، بعد أن أثبتت الأبحاث العلمية خطورته على صحة المرضى، خاصة الأطفال منهم، وقامت وزارة الصحة مؤخرا بسحبه من الأسواق المصرية، مطالبا بأن تقوم الوزارة بسحب الأدوية الأخرى والالتفات لمدى خطورتها على صحة المواطنين”.

الجدير بالذكر، أن مستندات وتقارير من دولتى المرجعية الدوائية (فرنسا وألمانيا) أكدت منع تداول عقارى “الأكتوس”، لعلاج مرضى السكر، و”الموتيليوم”، لعلاج اضطرابات المعدة، فى الكثير من الدول الأوروبية؛ لضررهما البالغ على صحة المرضى، وبالرغم من ذلك يتم بيعهما وتداولهما فى الصيدليات المصرية.

ويتم تسويق المستحضرات التى تحتوى على المادة الفعالة بيوجليتازون (pioglitazone) من خلال 13 اسما تجاريا، منها: أكتوس، وجلوستين، وأكتازون، وكومبكتات، وجلوستازون، وأسماء أخرى تُستخدم لعلاج مرضى السكر؛ لتحسين التحكم بمستوى الجلوكوز فى الدم لدى البالغين.

ويشار إلى أن فرنسا وألمانيا، قامتا بوقف هذا المستحضر ومنعتا تداوله منذ عام 2011؛ ويرجع ذلك إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان المثانة مع استخدام هذا الدواء، وأصدرت بعدها منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية ووكالة الطب الأوروبى تحذيرات جدية وخطيرة عن زيادة نسبة الإصابة بسرطان المثانة نتيجة استخدام هذا الدواء، خصوصا فى حالة استخدامه لأكثر من سنة.

وكشفت وكالة رويترز، فى إبريل الماضى، خبرا عن قرار محكمة أمريكية بتغريم شركة «تاكيدا فارماسيوتيكال» 6 مليارات دولار تعويضات عقابية، وشركة «إيلى ليلى» 3 مليارات دولار، فى قضية تتضمن مزاعم بأنه تم إخفاء مخاطر الإصابة بالسرطان التى ينطوى عليها عقار «أكتوس» لعلاج البول السكرى.

أما المستحضرات التى تحتوى على مادة “دومبيردون”(Domperidone) والمسوَّقة بالأسماء التجارية، وعددها 12 اسما، منها: «موتيليوم» و«موتينورم»، تم اكتشاف أنها تسببت فى وفاة 25 حالة مفاجئة فى فرنسا.

وأعلمت الوكالة الفرنسية للأدوية، الأطباء والصيادلة في عام 2011 بمخاطر الموت المفاجئ الناجمة عن هذا الدواء.

وكانت قد حذرت الأمهات فى العام 2011 من تناول «الموتيليوم» بهدف تسهيل الإرضاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …