‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير إثيوبيا خدعت حكومة السيسي ومصر تتجه إلى العطش !
أخبار وتقارير - ديسمبر 26, 2014

إثيوبيا خدعت حكومة السيسي ومصر تتجه إلى العطش !

زار القاهرة مؤخرا، وفد شعبى إثيوبى ضم رموزا من مسلمى إثيوبيا؛ بهدف تهدئة مخاوف المصريين من تأثير سد النهضة على التأثير على حصة مصر المائية من نهر النيل، فى الوقت الذى انتهت فيه المهلة المصرية السودانية المحددة للمكتب الاستشارى العالمى الذي جرى الاستعانة به لتقييم أضرار السد، فى 20 ديسمبر الجاري، دون أن يلتزم أى طرف بهذه المهلة، فيما تطالب إثيوبيا بمدها إلى عام ونصف.

وهو ما يقول خبراء مياه مصريون، أنه محاولة إثيوبية لإطالة أمد التفاوض عاما بعد آخر؛ حتى تنتهى من فرض “أمر واقع” وتسريع البناء، إذ ستنتهى المرحلة الأولى من بناء السد بالفعل فى سبتمبر 2015، بسعة 14 مليار متر مكعب، وهى السعة التى كانت مصر تطالب بالاكتفاء بها.

وإطالة أمد التفاوض، سوف يسمح للإثيوبيين بالاستمرار فى بناء كامل السد المقرر له أن يسع 74 مليار متر مكعب، مما سيؤثر على مصر ويهددها بالعطش، فى ظل تناقص حصة المواطن المصرى من المياه عالميا، والتى تبلغ حاليا أقل من 700 متر مكعب سنوي، أى أقل من حد الفقر المائى الذى يبلغ ألف متر مكعب للفرد على مستوى العالم، حسبما قال الدكتور محمود أبو زيد، وزير الرى الأسبق، خلال المؤتمر الثالث للمجلس العربى للمياه بالقاهرة، هذا الشهر (ديسمبر).

ويرى خبراء وسياسيون المصريون أن إثيوبيا تلعب مع مصر نفس اللعبة التى لعبتها إسرائيل مع الفلسطينيين، فإسرائيل ظلت تذرف الدمع على أحوال الفلسطينيين البائسة وتعد بدولة فلسطينية، ولكن فى المفاوضات ظلت تماطل وتسوف حتى فرضت أمرا واقعا، ومستوطنات وتهويد للأرض المحتلة، وإثيوبيا تفعل الشيء نفسه لخداع حكومة مصر.

وقالوا إنها تطلق تصريحات وردية، وترسل وفدا شعبيا يلتقى شيخ الأزهر وبابا الكنيسة، ويقول تصريحات وردية، مثل: “نفدى عطش المصريين بدمائنا”، بينما الحقيقة أن العمل مستمر على قدم وساق فى بناء السد؛ لفرض أمر واقع، لن تستطيع مصر تغييره، وحتى ولو أرادت نسف هذا السد بالطائرات لاحقا، فلن تستطيع؛ لأنه بعد بنائه وملئه قد يغرق أجزاء من السودان لو انهار.

حيث يقول د. نادر نور الدين، خبير الموارد المائية: “إن إثيوبيا تخدع مصر بالمفاوضات، حيث تسعى دائما قبل كل جولة من مباحثات مع مصر إلى تصعيد إجراءات بناء السد، وتسعى للاستحواذ على مياه نهر النيل كاملة، وأن المفاوضات مع مصر هى مجرد استهلاك للوقت لحين اكتمال بناء السد ليصبح أمرا واقعا”.

وفى كلمته خلال الجلسة الختامية للمؤتمر الدولى لنهر النيل بالقاهرة، الشهر الجاري، قال الدكتور هانى رسلان، رئيس وحدة السودان بمركز الأهرام للدراسات السياسية، إن “إثيوبيا تمارس الخداع والمناورة، وأديس أبابا تحاول من خلال جولة المفاوضات الحالية كسب المزيد من الوقت حتى الانتهاء من المشروع، وتتعامل مع مصر بسياسة الأمر الواقع، وتتصرف مع النيل الأزرق وكأنه شأن إثيوبى ضمن منظومة الهيمنة الإثيوبية على المياه بالمنطقة”.

وضمن محاولات إثيوبيا للتسويف والمماطلة وإطالة أمد التفاوض، طلبت من مصر والسودان – دولتى المصب – أن يقدم المكتب الاستشارى العالمى الذى جرى الاستعانة به، لتقديم تقرير عن أضرار السد على البلدين بعد عام ونصف؛ بينما مصر والسودان حددا فى آخر اجتماعات دول حوض النيل، المهلة بـ 6 أشهر فقط، انتهت فى 20 ديسمبر الجاري، وسوف تمتد عمليا لمنتصف يناير المقبل 2015، عقب إجازات نهاية العام وأعياد الميلاد.

وما يثير القلق المصرى أيضًا، أنه لم يتم الاتفاق: هل ما سيصدر عن هذه اللجنة أو المكتب الاستشارى قرار إلزامى للجميع أم اختياري؟ إذ إن طبيعة هذه اللجنة أو المكتب الدولى – كما هو مبين من اسمها – فى اتفاق الطرفين “استشارية”.

كما أن الدراسات الاستشارية المقترحة، تتعلق بمحاولة معرفة هل ستتأثر موارد مصر والسودان بعد بناء السد أم لا ؟ رغم أنه مؤكد كما قال خبراء المياه المصريين، إضافة لتقييم التأثير البيئى والاجتماعى والاقتصادى للسد الإثيوبى على مصر والسودان؛ لأن هناك مخاوفًا من أن يغرق شرق السودان بالماء لو انهارَ السدّ مستقبلًا، وتعطش مصر بعد حجز السد جزءًا من نصيبها الحالى من المياه (55 مليار متر مكعب)، والذى لا يكفيها أصلًا.

و”سنوات ملء هذا السد” ستقل فيها كميات المياه الواردة لمصر، وتسبب جفافًا، ووزير الرى المصرى اعترف: “إن الأمر (تحديد سنوات ملء السد الإثيوبي) متروك للجنة الاستشارية”، وهو خطر حقيقى؛ لأن عمل هذه اللجنة قد يتأثر بأهواء سياسي،ة ولو جاء قرارها لصالح إثيوبيا ستخضع مصر لحالة عطش خطيرة، وتتأثر كل مظاهر الحياة فى مصر.

كما أن وزير الرى الإثيوبى، اعتبر عمل اللجنة الاستشارية الدولية غير مؤثر على خططهم بقوله: “لا يوجد سبب لإعادة النظر فى بناء سد النهضة من حيث الحجم أو سعة التخزين، ومستمرون فى بناء السد، ولن نوقفه”، ما يعنى أنه حتى لو صدر قرار من اللجنة الاستشارية بأى تعديل فى السد، فلن تلتزم به إثيوبيا رغم قول مصر إن قرار اللجنة “إلزامي”، بينما تعتبره إثيوبيا “استشاريا”.

ومع هذا، فقد خرج لقاء الوفد الشعبى الذى زار مصر، بتصريحات وردية عن رفض مصر إنقاص حصة مصر من مياه النيل، أو السماح لشعب مصر أن يعطش، وكان النقد الوحيد قد صدر من شيخ الأزهر خلال لقائه الوفد الإثيوبى حين قال: “إن الإثيوبيين لا يمكن أن يستمتعوا بالكهرباء على حساب عطش المصريين”.

السد1

سد جديد يؤثر على حصة مصر
ولا يقتصر الخطر على تعطيش مصر بحجب جزء من حصتها المائية المتدفقة عبر نهر النيل من إثيوبيا على سد النهضة، الذى أكدت “مجموعة حوض النيل” بكلية الهندسة بجامعة القاهرة (والتى تضم 12 خبيرًا منهم أربعة من الأساتذة، كانت تستعين بهم الوزارة المصرية فى مراجعة الدراسات الخاصة بالسدود الإثيوبية وتقييم آثارها، ومنهم الوزير السابق نصر علام)، أنه “خطر على مصر والسودان، وآثاره يصعب احتواؤها أو التعايش معها، وذكرت 4 آثار خطيرة للسد على مصر والسودان تعتبر مسألة حياة أو موت”.

فقد وقعت إثيوبيا اتفاقية أخرى فى 13 سبتمبر 2014، مع ثلاث شركات لبناء سد آخر يسمى “جبا”؛ لإنتاج الطاقة ورى الأراضى الزراعية على نهر “بارو اكوبو” جنوب غرب البلاد، بتكلفة تبلغ 533 مليون دولار، وهو سد تتخوف مصر من أن يؤثر على حصتها السنوية من المياه التى تبلغ 55.5 مليار متر مكعب.

وقال مسئول العلاقات العامة بوزارة المياه والطاقة الإثيوبية، بوزونه تولشا، إن الوزارة وقعت اتفاقا مع ثلاث شركات (شركتين صينيتين وشركة إثيوبية)، لبناء سد “جبا” لتوليد الطاقة الكهربائية، وأن السد سيتم الاستفادة منه فى أغراض عديدة، منها الري، حيث سيتم رى أراض زراعية تصل إلى 480 ألف هيكتار من جملة أراضى تبلغ 600 ألف هكتار تقع على حوض نهر بارو أكوبو.

ملفّات مستبعدة تضر مصر

وما يزيد القلق أنه فى الوقت الذى تركّزت فيه اجتماعات جولة المفاوضات الرّابعة بين القاهرة وأديس أبابا، التى عقدت فى الخرطوم فى 25 و26 أغسطس الماضى، على الإجراءات الخاصّة بكيفيّة تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدوليّة التى عملت على مراجعة دراسات سدّ النّهضة، والعمل على استكمال هذه الدراسات؛ لبيان مدى الأضرار التى قد تلحق بمصر من جراء استكماله، كان هناك عدد من الملفّات المستبعدة من المناقشات، رغم إصرار الوفد المصرى على الحديث فى شأنها.

فالوفد المصرى حمل ملفّات تختص بمدى التّنسيق المستقبلى فى ما يخصّ ملف سدود “كارادوبي” و”منداي” و”بيكو”، وهى مجموعة سدود يتوقع أن تنشأ عنها أزمات مستقبليّة بين القاهرة وأديس أبابا، وتستعدّ إثيوبيا للعمل على بنائها بمجرد الانتهاء من تشغيل سدّ “النّهضة”.

وفى إطار منظومة السدود التى تعوّل عليها إثيوبيا فى تحقيق أهدافها التنمويّة واحتكار مجال تصدير الطاقة الكهرومائيّة إلى دول إفريقيا، ولكن إثيوبيا استبعدتها من المناقشة.

فوفقا للمعلومات المتوافرة لدى الجهات الرسميّة فى القاهرة، فإنّ هذه السدود الثلاثة تشكّل كارثة حقيقيّة على حياة المصريّين، إذ تصل سعة التّخزين الخاصّة بالسدّ الأوّل والمسمّى بـ”كارادوبي” إلى 49 مليار متر مكعّب، بينما سعة تخزين السدّ الثانى والمسمّى بـ”منداي” 40 مليار متر مكعّب من المياه، وتصل سعة تخزين السدّ الثالث “بيكو” إلى 42 مليار متر مكعّب من المياه.

وقد كشف مصدر مصرى لصحيفة “المونيتور” الأمريكية، فى أغسطس الماضي: “أنّ الجانب الإثيوبى كان حريصا منذ البداية على أن يحدّد مسبقا نقاطا لا ينبغى الخروج عنها فى اجتماعات الخرطوم، تتعلّق فقط فى إجراءات تشكيل لجنة جديدة لاستكمال توصيات اللجنة الثلاثيّة المتوقّفة منذ انسحاب الجانب المصرى منها فى يناير الماضي، وكان الحديث عن وقف الأعمال فى بناء سدّ النهضة إلى حين الانتهاء من الدراسات الخاصّة بتأثيراته السلبيّة على مصر، ضمن الملفّات التى تمّ استبعادها، كما تمّ استبعاد مناقشة المبادرة المصريّة الخاصّة بالعمل على تقليل سعة تخزين وارتفاع سدّ النهضة، بما لا يقلّل من حجم الكهرباء المولّدة”.

وقال قدم خبير السدود فى الجامعة الألمانيّة، الدكتور سامح قنطوش، دراسة حول مخاطر وأضرار ما يسمّى بـ”سدود الثقوب السوداء”، والتى تنطبق على سلسلة السدود الإثيوبيّة الجديدة تحت الإنشاء، والتى لم تتمكّن القاهرة من فتح حوار فى شأنها كلّها كسلسلة واحدة مع الجانب الإثيوبى حتّى الآن، وهى سدود “كارادوبي” و”مندايا” و”بيكو”.

وشدّد على أنّ الدراسات البحثيّة تؤكّد أنّ هذه السدود، إضافة إلى سدّ “النهضة” لن تكون ذات تأثير سلبى على حصّة المياه المصريّة فقط، بل سيتجاوز الأمر أبعد من ذلك؛ لأنّ وجود هذه السدود سيعمل على تدنى نوعيّة المياه الواصلة إلى بحيرة السدّ العالى عند أسوان؛ لانخفاض الكميّات الواردة من المياه، وكبر حجم البحيرة، وستتأثّر محطّات الشرب على النيل فى مصر وتصبح عمليّات المعالجة بالصورة المتّبعة حاليّا غير مؤثّرة على الملوّثات التى تحملها، خصوصا مع بدء اعتماد السودان فى شكل أكبر على الكيماويّات فى الزراعة خلال السنوات القليلة المقبلة.

واعترف الخبير المصرى، أنّ الجانب المصرى أخطأ عندما ارتضى بالحديث عن سدّ “النّهضة” فى شكل منفرد عن بقيّة سلسلة السدود اللاّحقة به، وهو أمر بالغ الخطورة؛ لأنّ وجود هذه السدود على النيل لا بدّ أن يدرج ضمن منظومة واحدة للتشغيل مع السدّ العالى فى أسوان وسدود خشم القربة وسنمار والروصيرص فى السودان، وإلاّ ستكون هناك عواقب وخيمة تتضرّر منها السدود الأقرب إلى المصب.

ورصد قنطوش “أخطاء المفاوض المصرى فى جولة المباحثات الرّابعة التى عقدت فى الخرطوم، أغسطس الماضي، مؤكّدا أنّه وقع فى خمسة أخطاء كان عليه أن يحرز تقدّما فيها، لا أن يقدّم تنازلات لهم جميعا وهي:
1- التفريط فى حق مصر فى وقف إثيوبيا لكلّ الأعمال الإنشائيّة لسدّ “النّهضة” إلى حين الانتهاء من الدراسات الجديدة.
2- خروج البيان الختامى من دون الإشارة إلى فتح حوار حول تعديل التّصاميم الحاليّة للسدّ، خصوصا أنّ كلّ الدراسات التى تمّت بمعرفة بيوت الاستشارات العالميّة أظهرت عدم الجدوى الاقتصاديّة من سدّ “النّهضة” بالتّصاميم الحالية.
3- رضاء المفاوض المصرى بوجود مكاتب استشاريّة عالميّة لإجراء دراستين حول الآثار والمخاطر العابرة للحدود بعد بناء السدّ من دون النص على أن تكون الدراستان لإيجاد الحلول، خطأ؛ لأن الأضرار معروفة وواضحة فى تقرير اللجنة الثلاثيّة السّابقة، وحان الوقت للتحدّث عن تفاديها قبل إتمام بناء السدّ وليس بعده.
4- لم يتم السماح لوزير الرى المصرى خلال زيارته موقع السدّ الإثيوبي، باصطحاب وفد من الخبراء لأخذ عيّنات من موقع السدّ لتبديد المخاوف الخاصّة بالانشقاقات والانزلاقات الأرضيّة وإمكانية انهياره، خصوصا أنّ تأثير ذلك له أضرار على مصر والسودان.
5- فشل المفاوض المصرى فى فتح حوار بشأن بقيّة السدود الإثيوبيّة المعلن عنها كمكمّل لسدّ النّهضة.

وبينما يدرك خبراء الرى فى مصر خطورة السد الأكبر (النهضة)، يقولون إنّ استبعاد فتح ملفات سلسلة السدود الإثيوبيّة الثلاثة، ونجاح المفاوض الإثيوبى فى حصر الحوار مع القاهرة فى أزمة سدّ “النّهضة” فقط، ينذر بأزمات مستقبليّة متكرّرة بين البلدين من المتوقّع لها أن تبدأ فى موسم الفيضان المائى لعام 2015 مع تشغيل سدّ “النّهضة”.

أما سياسيا، وفى ظل حالة الانسداد السياسى وعدم السماح بأى رأى يخالف الرأى الرسمى فى وسائل الإعلام الرسمية، فلا تنشر الصحف المصرية سوى عبارات المجاملة بين مصر وإثيوبيا، وتلخص صحيفة “المونيتور” ذلك بقولها: “تتعمد القيادة والدبلوماسية المصرية تأجيل حسم هذه الخلافات حاليّا؛ رغبة فى عدم الدخول بمعارك تضاف إلى المعارك التى تخوضها فى جبهات عدّة حاليّا، وأهمّها معركة العودة إلى دورها الإقليمى فى الشرق الأوسط.

شاهد تصريحات السفير الإثيوبي:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …