‫الرئيسية‬ تواصل اجتماعي اغتيال البراءة والطفولة في مصر.. والنيابة المتهم الأول
تواصل اجتماعي - أكتوبر 1, 2014

اغتيال البراءة والطفولة في مصر.. والنيابة المتهم الأول

• أستاذ قانون جنائي: السلطة المصرية تخالف اتفاقية حقوق الطفل المصدقة عليها وقانون الطفل نفسه

• اعتقال أطفال تحت 12 سنة لأول مرة في تاريخ مصر
• اتهامات مضحكة مبكية للقُصر
• تعطيل انتخابات.. سرقة مدرعتين.. مسطرة وشارة رابعة.. معتقل بديل
خاص-وراء الأحداث
شهدت الفترة- في ظل نظام ما بعد 3 يوليو2013- انتهاكات بحق الأطفال القصر، وثقتها المنظمات الحقوقية المعنية، كاعتداءات ممنهجة ومتزايدة وغير مسبوقة ولم تشهدها مصر من قبل، سواء فيما يخص النزول مؤخرا بسن المعتقل الطفل إلى سن 12 و11 سنة، وحجم عدد المعتقلين منهم، وممارسة التعذيب والاعتداءات الجنسية والجسدية والنفسية- بلغت حد القتل- والأخطر اعتقالهم تعسفيا من داخل مدارسهم ووقفاتهم السلمية، وتلفيق تهم مفبركة، واحتجازهم مع الجنائيين، ووضعهم في مؤسسات عقابية سيئة السمعة، واستحدثت أداة تنكيل جديدة هي إعادة فتح تحقيقات تم حفظها.
ما اعتبره حقوقيون مخالفة لقانون الطفل المصري والاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل، وحملوا النيابة مسئولية ما وقع من انتهاكات.
وقد وثقت منظمات حقوقية هذه الانتهاكات في إحصاءات، حيث رصدت “المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا”، في 26 سبتمبر 2014، تقريرا حول الاعتقال السياسي في مصر، في الفترة من 3 يوليو 2013 وحتى نهاية يوليو 2014، بعنوان “النزيف”، أكدت فيه أن الاعتقالات التعسفية والتعذيب طالت جميع شرائح المجتمع المصري، وبين التقرير أنه “خلال عام” اعتقلت السلطات المصرية أكثر من 28 ألف معتقل، منهم 926 طفلا.
وأعلن “المرصد المصري للحقوق والحريات” أن السلطات المصرية- وبالمخالفة للأعراف والمواثيق الدولية- تواصل سياسة اعتقال وسجن الأطفال، وتعد سابقة لم تحدث في التاريخ المصري الحديث أن يتم اعتقال مثل هذا العدد من الأطفال، والتنكيل بهم، ووضعهم في السجون والمعتقلات.
ووثق “المرصد”- في تقرير أصدره بعنوان “الانتهاكات بحق الأطفال خلال 100 يوم من حكم السيسي” صدر في 15 سبتمبر الماضي- أن عدد الأطفال المعتقلين، منذ أحداث 3 يوليو 2013 وحتى 11 سبتمبر 2014 الأقل من 18 عاما، يبلغ حوالي 1940 طفلا معتقلا، فيما يقدر عدد الأطفال المعتقلين الآن بداخل أماكن الاحتجاز المختلفة 230 طفلا معتقلا في عدد من أماكن الاحتجاز، أشهرها المؤسسة العقابية بالمرج، وأيضا سجن أحداث كوم الدكة بالإسكندرية، فيما يتم اعتقال الباقين في أماكن احتجاز غير رسمية، في أقسام الشرطة وسجون الأمن المركزي.
وقامت وحدة رصد انتهاكات المرأة والطفل بالمرصد، برصد وتوثيق الانتهاكات بحق الأطفال خلال المائة يوم الأولى للسيسي، فقد تم اعتقال 144 طفلا، وتعذيب 72 طفلا، والاعتداء الجنسي على 26 طفلا، وقتل 12 طفلا.
مخالفة للاتفاقيات
بدوره أكد د. أحمد كمال- أستاذ القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- أن هذه الانتهاكات تخالف فيها السلطة المصرية الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، فمصر صدقت عليها وأصبحت جزءا من القانون الداخلي، وتخالف قوانين الطفل المصري والتي لا تجيز الحبس أو القبض على الطفل الحدث تحت سن 14، ولا يحكم عليه بعقوبة أصلا، ولا يصدر فيه حكم، ولكن في حالات معينة لاعتبارات تأهيلة قد يودع بدار رعاية اجتماعية لفترة وليس مؤسسات عقابية.
وشدد- لـ”وراء الأحداث”- على أنه لا يجوز حبس الطفل احتياطيا مطلقا، وفي جميع الأحوال لجميع الأطفال تحت سن الـ18. بينما الواقع حبسه بأقسام وسجون عمومية مع مجرمين، بينما القانون ملزم بأنه لو هناك قضية يظل الطفل في بيته بإقرار من والده، ويحضر فقط محكمة الأحداث، كما يجب التحقيق من نيابة الأحداث وليس النيابة العامة.
ونبه بشأن إعادة التحقيق مع “طفلي شارة رابعة” إلى أنه بعد حفظ التحقيق لا يجوز إعادة نظر الدعوى إلا بأدلة جديدة، وهذا غير قائم.
طفلا شارة رابعة
الأكثر خطورة ما كشفه “المرصد المصري للحقوق والحريات” في بيان له، في 25 سبتمبر، من قيام النيابة العامة بكفر الشيح بإحالة طفلين إلى محكمة الأحداث بعد عام من حفظ قضيتهما، بحيث تم إعادة إحيائها في بداية العام الدراسي الجديد، والطفلان هما أصحاب قضيتين شهيرتين، الطفل المتهم بحيازة مسطرة، والآخر بحيازة شعار رابعة.
واعتبر “المرصد” ذلك تدشينا لمرحلة جديدة لعمل النيابة العامة، وجعل تحقيقاتها خلال عام كامل سيفا مسلطا على رقاب المعارضين، فى ظل ما وصفه بـ”اهتراء المنظومة القضائية”.
حيث قام محمد الحلو، المحامي العام لنيابات كفر الشيخ، بإحالة الطفل الطالب خالد محمد بقرة “16 عاما”، المتهم بحيازة مسطرة عليها شعار رابعة، إلى محكمة الجنح (قوات الأمن المصرية قبضت عليه وهو طالب بالمرحلة الثانوية بتاريخ 25 نوفمبر 2013 في مدرسته الكائنة في بلطيم).
كما أحال أيضا الطالب يحيى مصطفى عفيفي “14 عاما” إلى محكمة الجنح؛ بتهمة حيازة ورقة عليها شعار رابعة. وحُدد لنظر القضيتين يوم الثلاثاء ٢٣ سبتمبر، والمحكمة أجلت القضية لجلسة 30 سبتمبر الحالي لإعلان المتهمين.

تحت 12 سنة
حذر الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل- مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك في 28 سبتمبر- من النزول بسن الاعتقال للأطفال إلى 11 عاما فقط، مدللا بواقعة مركز إطسا بمحافظة الفيوم، حيث تم اعتقال بعض الأطفال في مظاهرة، يوم الجمعة الماضية، ونيابة جنح إطسا أعطت القرارات التالية في محضر التظاهر رقم 18634 لسنة 2014 جنح إطسا، حيث حبست الطفل طه أحمد محمد “عمره 17 سنة” لمدة 15 يوما، والطفل يوسف محمد و”عمره 12 سنة”، والطفل مصطفى صلاح السيد “عمره 11 سنة” إيداعهم لمدة أسبوع في مؤسسة عقابية؛ بتهم الإرهاب والتظاهر بدون ترخيص.
ضحايا الفض
ووثقت وحدة رصد انتهاكات المرأة والطفل بالمرصد المصري للحقوق والحريات في 19 أغسطس 2014، تقريرا حول الانتهاكات التي تعرض لها الأطفال الذين تم اعتقالهم في الأحداث التي تمت في ذكرى فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة.
وذكر أن قوات الأمن المصرية قامت باعتقال ما يقرب من 30 طفلا دون سن 18 عاما، ومن بين هؤلاء حوالى 12 طفلا تحت سن الرابعة عشر، في سابقة هي الأولى من نوعها، أن يتم اعتقال مثل هذا العدد من الأطفال القصر صغار السن دون الرابعة عشر.
ووصف المرصد هذه الاعتداءات بالممنهجة، واعتبر النيابةَ العامةَ هي المسئولة عما حدث من انتهاكات.
اتهامات مفبركة
تكشف تفاصيل وقائع الاعتقال ولائحة الاتهام عن تهم خارج المنطق، والنماذج عديدة، منها ما أكدته هناء حسن- والدة الطفل المعتقل محمود جعفر في 17 مايو 2014 في تصريح إعلامي- بأن قوات الأمن اعتقلت نجلها من المنزل بسبب عدم وجود أبيه الذين أتوا لاعتقاله، ولم يتجاوز 12 عاما، وهو في الصف السادس الابتدائي، وتم حبسه 7 أيام وإيداعه قسم الأحداث، والتهمة الموجهة إليه جمع 121 بطاقة لتعطيل الانتخابات وفقدانها من السجل المدني.
ووالدة عمر صبحي، الطالب بالصف الثاني الثانوي، روت أنه توجَّه يوم 2 يناير الماضي إلى درس، قبضت عليه قوات الشرطة واقتادته إلى مديرية الأمن بالإسكندرية، ثم نقل إلى دار الرعاية بكوم الدكة، وأعلمها أنه أثناء التحقيق بالمديرية تم كهربته بالصاعق الكهربائي وتعذيبه بتهمة “سرقة مدرعتين”، “تنظيم وقيادة مسيرة”، “الانضمام لجماعة محظورة”، “تدمير سيارات”، وأن تلك الاتهامات توجه لجميع الأطفال المقبوض عليهم في القضية نفسها.
وقضت محكمة جنح سيدي جابر بالإسكندرية بمعاقبة 14 فتاة بالسجن لمدة 11 عاما وشهر، وإيداع 7 قاصرات دور الرعاية الصحية، بعد أن وجهت لهن تهم التجمهر والإتلاف وقطع الطريق وحيازة أدوات بغرض استخدامها في الاعتداء على المواطنين، ثم تم الاستئناف عليه وتخفيفه.
ويعاني الأطفال المعتقلون– بحسب المرصد المصري للحقوق والحريات-عادة من انتهاكات خلال عملية الاعتقال وطوال فترة الاحتجاز والسجن، ويتعرضون للإساءة الجسدية والنفسية، وكثيرا ما يصل ذلك إلى حد التعذيب، وكذلك يمنعون من الاتصال بمحاميهم، وغالبا ما يمنعون كذلك من الاتصال بأسرهم أو العالم الخارجي، والعديد منهم موقوف بتهم ليس لها علاقة بالواقع أو القانون، وغالبا ما تكون مفبركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …