‫الرئيسية‬ عرب وعالم “معبر رفح” معاناة شعب على بوابة مصر الشرقية
عرب وعالم - ديسمبر 23, 2014

“معبر رفح” معاناة شعب على بوابة مصر الشرقية

أعلنت هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة أن معبر رفح البري سيتم تمديد العمل فيه حتي اليوم الثلاثاء بعد تنسيق بين الجانبين المصري والفلسطيني.

وأفاد ماهر أبو صبحه، رئيس هيئة المعابر والحدود في تصريح له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”:” بعد التواصل مع الجانب المصري سيتم تمديد فتح المعبر غداً الموافق الثلاثاء 3-12-2014م في كلا الاتجاهين “.

وناشد أبو صبحة، السلطات المصرية بفتح المعبر لأيام إضافية أخرى، وفتحه بشكل دائم، للتخفيف عن معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وبعد ساعات من لقاء السيسي بممثل عن الأمير القطري بوساطة سعودية، واصلت السلطات المصرية، اليوم الاثنين، فتح معبر رفح البري، المغلق منذ نحو شهرين في كلا الاتجاهين، لسفر الحالات الإنسانية في قطاع غزة، وعودة العالقين في الجانب المصري.

ووفق هيئة المعابر بغزة، فقد غادر القطاع أمس الأحد، نحو 630 مسافرا، فيما وصل القطاع 378 عائدا.

هل هي اشتراطات قطر؟

يربط مراقبون فتح المعبر الذي كان علي وشك الاغلاق النهائي بحكم محكمة الأمور المستعجلة، بالمصالحة المصرية القطرية.

وقال مصدر مطلع على الملف المصرى القطرى، اليوم، إن «إعلان تصفية الخلافات بين مصر وقطر تحت رعاية سعودية، سبقه اتفاق مبرم حول ضرور فتح معبر رفح ولو جزييا لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني جاء تمهيدا لعقد مؤتمر اقتصادى ناجح تستضيفه مصر فى منتصف مارس القادم».

ورغم ذلك. فقد استلقى عشرات الأطفال والنساء إلى جوار حقائبهم على أرض ساحة تقابل بوابة معبر رفح البري، بعد أن أرهقهم انتظار دورهم في السفر منذ ساعات الصباح الأولى في ظل “البرد القارص”.

وبين عشرات الرجال والنساء الذين يقفون في طابور طويل ومزدحم أمام نافذة التسجيل للسفر، كادت إحدى النساء الفلسطينيات التي تعاني من مرض في القلب والرئتين أن تفقد حياتها، لولا إنقاذها من بعض رجال الأمن.

عواجيز علي أبواب المعبر

وأمام البوابة المصرية لمعبر رفح كان الكهل الفلسطيني خالد جمعة ينتظر أن يسمح الجنود المصريون للحافلة التي يستقلها مع 50 مسافراً آخرين بأن تدخل إلى الجانب المصري، فثلاث ساعات متواصلة مضت على تواجدهم هناك.

ويقول جمعة “أريد أن أسافر إلى مصر لأتلقى العلاج من مرض السرطان وأخشى أن يتم إغلاق المعبر قبل السماح لنا بمغادرة القطاع، حينها سيزداد وضعي الصحي سوءاً”.

وأعرب الكهل الفلسطيني عن غضبه من المعاملة القاسية التي يلقاها الفلسطينيون المسافرون من السلطات المصرية. ويقول “بأي حق ننتظر لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، ونحن جميعنا كبار في السن أو مرضى”.

الطلاب .. لا أمل في التعليم

فيما يترقب الطالب عماد بارود, بشغف فتح معبر رفح، ولا سيما أنه حصل على درجة الماجستير في إحدى الجامعات المصرية دون أن يتمكن من العودة لأهله أو قدوم أحد منهم، وقال :”ظروف المعبر أخّرت عودتي إلى عائلتي، وأنتظر أن تفتح أبوابه بشغف”.

وأضاف: “أفراد عائلتي لم يشاركوني حفل زفافي في مصر؛ بسبب ظروف المعبر، وللأسف ازدادت الأمور سوءاً يوماً بعد يوم، وأتمنى أن يكون هناك حل قريب يمكنني من مغادرة مصر والعودة إلى القطاع”.

وأشار إلى أنه حاول دخول القطاع أثناء العدوان الأخير، غير أن إغلاق المعبر حال دونَ ذلك، مما زاد من خوفه على عائلته وأصدقائه، وفق قوله، متمنياً أن تعود العلاقة بين مصر وفلسطين إلى سابق عهدها, وأن لا تشارك الأولى في حصار القطاع.

النساء يدفعن الثمن

أم عماد أبو طعيمة، فلسطينية قدِمت إلى قطاع غزة من الإمارات بعد العدوان الأخير على قطاع غزة، لزيارة ذويها، غير أن إغلاق المعبر أعاق عودتها إذ لا زالت تنتظر أن يفتح الجانب المصري المعبر وتعود إلى حيث يقيم زوجها وأبناؤها.

وقالت أبو طعيمة: “حجزت عند عائلتي في خان يونس ولم أتمكن من العودة إلى أبنائي، وقد بدأ الفصل الدراسي لبناتي الصغيرات دونَ أن أشرف على تجهيزهن، ناهيك عن المشكلات التي واجهت زوجي في العمل دون أن أسانده، ولا أعلم إلى متى سأبقى بعيدة عنهم”.

وأضافت: “أسمع الكثير من الإشاعات حول فتح المعبر للقادمين والمغادرين، دون أن أرى واقعًا”، لافتة إلى أن معاناتها المتفاقمة تكمن في تصنيفها من الحالات غير الضرورية للسفر كالمرضى والطلبة.

ولم يحالف الحظ الفلسطينية مها عبد القادر في مغادرة قطاع غزة عبر معبر رفح البري، لتلتحق بزوجها وأطفالها المقيمين في السويد، بعد أن اكتفت السلطات المصرية بعدد محدود من المسافرين ليوم أمس، قبل أن تغلق المعبر.

وجاءت عبد القادر، التي تتكون أسرتها من 5 أطفال، إلى المدينة المحاصرة لزيارة والدتها المريضة قبل ثلاثة أشهر على أن تعود إلى أطفالها وزوجها بعد أيام قليلة، لكن إغلاق مصر لمعبر رفح بعد حادثة قتل الجنود المصريين في شمال سيناء نهاية أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، أجّل سفرها حتى إشعار آخر.

وتقول إنها “بعد ثلاثة أسابيع سينتهي تصريح إقامتي في دولة السويد، وبعدها ستصبح عودتي لزوجي وأطفالي من الأمور المستحيلة، فبأي حق تغلق السلطات في مصر معبر رفح وتزيد من معاناة آلاف الفلسطينيين الذين هم بحاجة ماسة للسفر. اشتقت لأطفالي ويجب أن أعود إليهم بأسرع وقت ممكن لأعتني بهم، فزوجي مشغول بعمله على مدار 12 ساعة متواصلة”.

زوجة .. بلا أولاد

ولم تتمكن نهاد عوض، فتاة في الخامسة والعشرين, من اللحاق بزوجها في ألمانيا بعدَ أربعة أشهر من زواجهما، ولا سيما أن زوجها سافر لترتيب أمور إقامتهما, وكان من المفترض أن تلحق به بعد شهرين على أقل تقدير.

وقالت: “الحرب منعت سفري، ولم أتمكن من تجاوز قوانين الجانب المصري, فأنا لا أحمل إقامة، وزوجي يحمل إقامة طالب، لذا انتظرت حتى انتهت الحرب، ولا زلت أنتظر”.

الجدير ذكره، أن آلاف العالقين تعطلت أعمالهم ودراستهم؛ بسبب الإغلاق الطويل لمعبر رفح، ناهيك عن احتجاز مئات الفلسطينيين في الجانب المصري في انتظار عبور البوابة المصرية باتجاه أراضي القطاع.

وفتحت السلطات المصرية، اليوم الثلاثاء ولليوم الثالث على التوالي، معبر رفح البري، المغلق منذ نحو شهرين في كلا الاتجاهين، لسفر الحالات الإنسانية والمرضى وحملة الإقامات والطلاب في قطاع غزة، وعودة العالقين في الجانب المصري.

ويراقب الغزيون أخبار معبر رفح البري (المنفذ الوحيد مع جمهورية مصر العربية)، من أجل تحقيق أحلامهم وقضاء احتياجاتهم العلمية، والصحية، والاقتصادية، والاجتماعية، وغيرها، فيما تتفاقم الأوضاع النفسية للمحتجزين بداخل القطاع المحاصر منذ سنوات، وذلك خشية من فقدان مستقبلهم الحياتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …