‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير لماذا تجرعت قطر “السم” وأغلقت “الجزيرة” لمصالحة السيسي؟
أخبار وتقارير - ديسمبر 23, 2014

لماذا تجرعت قطر “السم” وأغلقت “الجزيرة” لمصالحة السيسي؟

لم تكن التطورات في العلاقات “المصرية-القطرية” مفاجئة، فتتابع الأحداث منذ القمة التشاورية في الرياض، والاتفاق على عودة السفراء الثلاثة “السعودية، الإمارات، البحرين” للدوحة كانت مرهونة بتغيير الموقف القطري من مصر، بل ودعم النظام الذي بدأ بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو برئاسة عبد الفتاح السيسي، وهو ما أكدته التوصيات الختامية لقمة دول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة، الأمر الذي أكد تغير الموقف القطري من النظام في مصر، وكانت الضغوط على قطر من السعودية بأن تكون البداية من الدوحة، وجاء التجاوب بزيارة المبعوث الخاص لأمير قطر للقاهرة برفقة رئيس الديوان الملكي السعودي، وتصريحات وزير خارجية قطر أأمن مصر من أمن قطر”، ولكن المفاجئ هو التطور السريع في تنفيذ المطالب المصرية، بدءًا من تغيير لغة ومضامين قناة “الجزيرة مباشر مصر”، في بيان رسمي جاء بشكل مفاجئ للجميع، وقد تشهد الساعات القادمة تطورات أكثر، بخصوص قوائم بأسماء الإخوان ستغادر الدوحة، أو لقاء مرتقب في الرياض بين أمير قطر و”السيسي”!.

الجزيرة مباشر مصر

إغلاقها أفضل من أن تخدع جمهورها وتغير سياستها”، بوست للإعلامي المصري في قناة “الجزيرة مباشر مصر” زين العابدين توفيق، بعد دقائق من إعلان إغلاق القناة، وهو يعبر بوضوح تام عن التغيير الذي سيطرأ في قنوات “الجزيرة” وليس الجزيرة مباشر مصر فقط، وإذا كان بيان الإغلاق جاء مخففًا، ولكن الواقع يقول غير ذلك تمامًا وأنها “أغلقت إلى غير رجعة”، فقد أشار البيان أن وقف البث “مؤقتًا” من الدوحة لحين توافر الظروف المناسبة، لعودة البث من القاهرة خلال الفترة المقبلة، وقال بيان شبكة الجزيرة المفاجئ الذي قرأته مذيعة بالقناة في تمام الساعة الخامسة بتوقيت القاهرة (15:00 تغ)، إنها “قدمت آخر مواجزيها، اليوم، وستغلق مكتب القناة بالدوحة، لحين توافر الظروف المناسبة والحصول على التراخيص اللازمة” لعودة البث من القاهرة، ولم تحدد القناة موعد عودة البث مرة أخرى من القاهرة.

إغلاق القناة!

وجاءت الخطوة المفاجئة بعد أيام قليلة من لقاء جمع رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي بمبعوث لأمير قطر هو الأول من نوعه منذ تولي الأول الحكم في يوني- وحزيران الماضي، وكثيرًا ما اشترط مسؤولون مصريون للتقارب بين القاهرة والدوحة إغلاق قناة “الجزيرة مباشر مصر”- أو على الأقل تغيير سياستها- التي يصفونها بـ”العدائية لمصر”، ويرجح أن تنال تلك الخطوة ترحيبًا لدى السلطات المصرية، وقال بيان القناة إنه “انطلاقًا من نجاح التجربتين الرائدتين (الجزيرة مباشر)، و(الجزيرة مباشر مصر)، ارتأت شبكة الجزيرة الإعلامية إطلاق تجربة تليفزيونية جديدة مستمدة من روحي المشروعين السابقين، ومستفيدة من طاقاتهما، في مشروع واحد هو الجزيرة مباشر العامة”.

الجزيرة مباشر مصر

وأضاف البيان: “سوف تحل الجزيرة مباشر العامة في بثها على ترددي الجزيرة مباشر والجزيرة مباشر مصر التي ستتوقف عن البث مؤقتًا لحين تهيئة الظروف المناسبة للبث مجددًا من القاهرة، وذلك بعد استكمال التصاريح اللازمة لعودتها إلى مصر، بالتنسيق مع السلطات المصرية”، وأشار البيان إلى أن “الجزيرة مباشر العامة ستقدم تجربة جديدة تنقل الحدث المباشر من مختلف أنحاء العالم في ذات الوقت الذي تتبعه بالتحليل على مدار الساعة، في صيغة تغطية خبرية متواصلة تتفق وسرعة إيقاع الأخبار في المنطقة والعالم بأسره”.

وتابع البيان: “ستركز القناة الجديدة على التفاعل بين المشاهدين والحدث الذي يتم نقله بما يجعلها فضاء مفتوحًا للمشاهد ليعبر، وليس فقط ليتلقى، وستعتمد خريطة البث على مقترحات المشاهدين أكثر من اعتمادها على نمط تقليدي من خرائط البث الثابتة”، وكانت السلطات المصرية أغلقت مكتب (الجزيرة مباشر مصر) بالقاهرة، عقب عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي بساعات، قبل أن تستأنف عملها من مكتب جديد في الدوحة.

السياسة الجديدة

مصدر داخل القناة قال لوكالة الأناضول، إن “تذمرًا ساد بين العاملين في القناة، في ظل السياسة الجديدة التي انتهجتها القناة في التعاطي مع الأحداث في مصر، وتخفيف حدة انتقاداتها لمصر”، خلال اليومين الماضيين؛ حيث شهدت لهجة قناة “الجزيرة مباشر مصر”، منذ يوم السبت الماضي تغييرًا تجاه النظام المصري، وبحسب المصدر فإنه “على الرغم من أن إعداد نشرة الأخبار الصباحية، تضمنت اسم “الرئيس السيسي” في متن أخبارها، إلا أن المذيع محمد ماهر عقل، رفض ذكر لفظ (الرئيس)، وذكره باسمه دون توصيف، ورفض بعض العاملين، بحسب المصدر نفسه “التعاطي مع السياسة التحريرية الجديدة، في ظل عدم استخدام توصيفات مثل (انقلاب) و(قائد الانقلاب) على السيسي، واستبدال وصف مرسي بـ(المعزول) بدلًا من الرئيس الشرعي”.

في الوقت الذي قال المذيع عبد العزيز مجاهد، ردًا على مداخلة لأحد المتصلين في الفقرة المفتوحة، طالبه فيها بأن تلتزم “الجزيرة” الحياد: “هل الجزيرة مباشر مصر هي من تصنع الواقع في مصر؟، وهل إغلاق القناة سيغير الواقع؟، سيظل القاتل قاتلاً، وستظل الدماء على يده، وسيقف أمام قصاص عادل في هذه الدنيا أو في الآخرة”، وكان مصدر في جماعة الإخوان المسلمين، موجودًا في قطر رجح أن “يكون تأثير المصالحة في التعاطي الإعلامي لقناة الجزيرة القطرية، مع الأوضاع في مصر، دون غيرها”.

الهجوم على السلطات

كما قال مصدر بالجزيرة للأناضول إنه لم يستبعد إعادة فتح مكتب القناة بالقاهرة مرة أخرى “مقابل خفض سقف الهجوم على السلطات”.

يذكر أن العلاقات بين مصر وقطر تدهورت بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو/ تموز من العام الماضي؛ حيث استقبلت الدوحة عددًا من قيادات جماعة الإخوان، وظهرت بوادر إزالة التوتر بين الجانبين عندما أصدر الديوان الملكي السعودي بيانًا في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قال فيه إن “قادة السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، أكدوا في اتفاق الرياض التكميلي، وقوفهم جميعًا إلى جانب مصر، وتطلعهم إلى بدء مرحلة جديدة من الإجماع والتوافق بين الأشقاء”، والتي وصفت حينها بمبادرة العاهل السعودي.

المبعوث الخاص

فيما شهدت العلاقات المصرية القطرية، مساء السبت الماضي، التطور الأبرز منذ توترها، باستقبال السيسي، بالقاهرة، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، المبعوث الخاص لأمير قطر، ورئيس الديوان الملكي السعودي خالد بن عبد العزيز التويجري، المبعوث الخاص للعاهل السعودي، وهي المرة الأولى التي يستقبل فيها الرئيس المصري مبعوثًا لأمير قطر، منذ توليه الحكم في يونيو/ حزيران الماضي، واعتبرت السعودية أن مصر وقطر استجابتا لمبادرة العاهل السعودي لـ”الإصلاح” بينهما، بحسب بيان للديوان الملكي.

وطبقًا لوكالة “الأناضول” قال أحمد الجار الله رئيس تحرير صحيفة “السياسة” الكويتية: إن الرياض ستستضيف، خلال الأسبوع الأول من يناير/ كانون الثاني المقبل، قمة بين عبد الفتاح السيسي وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وأضاف الجار الله، المقرب من دوائر صنع القرار في القاهرة والرياض، الاجتماع سوف يكون في يناير المقبل، ولن يكون عقب عودة السيسي من الصين مثلما يقول البعض؛ وذلك لأن مصر وضعت بعض المطالب وقطر في طريقها إلى إنهاء كافة الأمور العالقة”، ولم يوضح الجار الله طبيعة هذه المطالب، غير أنه أوضح أن الأمر متعلق بعدم استضافة عناصر من جماعة الإخوان المسلمين.

لغة الخطاب الإعلامي

وأشار إلى أن اعتراضات مصر بشأن لغة الخطاب الإعلامي القطري “لم تعد موجودة”، متوقعًا “إمكانية بث قناة الجزيرة مباشر مصر من القاهرة في الفترة القادمة، خاصة أن باب العلاقات المصرية القطرية أصبح مفتوحًا على مصراعيه”، فيما استبعد مصدران مصريان رفيعا المستوى، عقْد قمة بين السيسي وتميم، خلال الأيام القليلة القادمة، لكنهما اعتبرا في الوقت نفسه أن الباب ما زال مفتوحًا أمام مفاجآت، وقال المصدران الدبلوماسيان، وأحدهما مقرب من مؤسسة الرئاسة المصرية، والآخر من وزارة الخارجية المصرية: إن “القمة التي تناقلت وسائل إعلام معلومات عن قرب عقدها، لن تكون خلال أيام، كما أنها لن تعقب زيارة السيسي للصين“، مرجعين السبب إلى “حاجة القاهرة للتثبت من حسن نوايا الجانب القطري قبل اتخاذ مثل هذه الخطوة”.

وجاءت تلك التصريحات، قبل دقائق من إعلان قناة “الجزيرة مباشر مصر” وقف البث “مؤقتًا” من الدوحة لحين توافر “الظروف المناسبة لعودة البث من القاهرة”، وقال المصدر المقرب من الخارجية: “لم يتغير شيء على الصعيد الدبلوماسي حتى الآن، فالسفير المصري لدى قطر ما زال في القاهرة ولم يغادر”، وأضاف المصدر: “هذا ما لدينا حتى الآن ولا نعرف ما الذي قد يحدث فيما بعد.. كل شيء وارد”.

الاستراتيجية والقانونية

وبالتوازي مع المصادر الدبلوماسية، ذهب خبراء سياسيون إلى أن القمة بين البلدين ستكون خلال شهر، مرجعين سبب تأخير عقد القمة إلى انتظار “التأكد من صدق النوايا” خلال الأيام المقبلة، وهو ما سيرجئ عودة السفير المصري للدوحة عقب إتمام القمة بالرياض، وقال أنور ماجد عشقي رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية (مستقل) ومقره الرياض: إن “عقد القمة بين القاهرة والدوحة سيكون خلال أسبوعين، لا سيما مع سير العلاقات في اتجاه إيجابي ووجود رغبة متبادلة بين الطرفين لوضع حلول للملفات الشائكة بين البلدين”.

المناوشات الإعلامية

وأضاف عشقي المقرب من دوائر صنع القرار: “بالنسبة للملفات الشائكة سيكون هناك اتفاق بشأن توقف المناوشات الإعلامية، وإفساح المجال لبعض الشخصيات التي يمكن أن تتناول مصر بصورة إيجابية في وسائل الإعلام القطرية والعكس، مع التأكيد على ألا تكون علاقة قطر مع أي دولة، على حساب مصر”، لكنه استطرد: “بالرغم من أن موعد القمة سيكون خلال أسبوعين، لكن تبقى هناك احتمالية لأن يغادر رئيس النظام المصري للرياض عقب انتهاء زيارته للصين، لا سيما إذا ما استشعر الجانب المصري مدى جدية قطر، وبدئها الفعلي في الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد”.

قطر ليست في خصومة

فيما استبعدت قيادات معارضة للسلطات المصرية، مقيمة في قطر، أن تؤثر المصالحة التي جرت بين الدولتين برعاية سعودية، في ترحيلهم أو التضييق عليهم بالدوحة، وقال إيهاب شيحة، رئيس حزب الأصالة (سلفي)، المقيم بالدوحة: إن “قطر ليست في خصومة مع الشعب المصري، كي تقوم بترحيلهم”، وأضاف: “قطر تدير شؤونها السياسية على الصعيد الخارجي بشكل محترف، ولم تكن في خصومة مع مصر، وإنما عبد الفتاح السيسي هو من صدر هذه الخصومة؛ لأنها اعتبرت عزله للرئيس الشرعي محمد مرسي، انقلابًا عسكريًا”.

تحالف دعم الشرعية

وتابع عضو “تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب” الداعم لمرسي: “لا نعتقد أن تقوم قطر بالتضييق علينا أو مطالبتنا بالمغادرة”، وردًا على سؤال حول طلب سابق تقدمت به قطر لـ7 من قيادات الإخوان المسلمين بالمغادرة في سبتمبر/ أيلول الماضي، قال شيحة: “طلب مغادرة قيادات الإخوان للدوحة لم يكن من أجل السيسي، ولكن لأسباب أخرى (لم يحددها)، تفهمتها الجماعة حينها وقبلت بها”، وكانت مصادر داخل جماعة الإخوان، قالت في سبتمبر/ أيلول الماضي: إن “قطر طلبت من 7 من قيادات الجماعة والشخصيات المقربة منها مغادرة البلاد، وهو ما استجابت له الجماعة، دون أن تعلق الدوحة على القرار”.

شخصيات غادرت قطر

والشخصيات التي غادرت قطر هي: محمود حسين العام الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، وعمرو دراج وحمزة زوبع عضوا المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان)، وأشرف بدر الدين عضو الهيئة العليا للحزب، وجمال عبد الستار وكيل وزارة الأوقاف المصرية الأسبق القيادي بجماعة الإخوان، والداعيان الإسلاميان عصام تليمة (من الإخوان)، ووجدي غنيم (مقرب من جماعة الإخوان)”، وتابع شيحة: “نعمل من أجل إسقاط نظام السيسي والحكم العسكري وإعادة المسار الديمقراطي، ونشكر كل الأحرار الذين وقفوا بجانبنا، ونقدر الضغوط التي يتعرض لها البعض، ويهمنا في المقام الأول مسارنا نحن، ورؤيتنا ووسائلنا لإسقاط النظام”.

إجراءات ضد الجماعة

يحيي حامد، وزير الاستثمار في عهد مرسي، والقيادي الإخواني المقيم بالدوحة،، قال للأناضول: “من كان له موقف بالأمس داعم لقضيتنا العادلة، نشكره عليه وإن رأى اليوم غير ذلك فهذا قراره”، وأضاف: “أما قرارنا نحن، فقد حسمناه، وهو ثورة حتى النصر”، رافضًا تأكيد أو نفي مطالبة السلطات القطرية بالمغادرة، أو التضييق عليهم، أما سمير الوسيمي عضو أمانة الإعلام بحزب الحرية والعدالة، والمقيم بقطر فقال إنه لا يتوقع أن “تقدم قطر على ترحيلهم أو التضييق عليهم”، وأشار إلى أن قيادات الجماعة ورموزها وشبابها المقيمين بالدوحة، لم يصلهم أي شيء بشأن مدى إمكانية اتخاذ قطر إجراءات ضد الجماعة، لا تصريحًا ولا تلميحًا.

السبل المشروعة

وأضاف: “نعيش بسلام على الأرض القطرية ونحترم قيادتها وشعبها وقوانينها”، مشيرًا إلى “أهمية توخي الحذر من جميع المصريين في الخارج، في ظل الانقلاب الحالي بمصر، ووضع بدائل حياتية”، وتابع الوسيمي، وهو أحد المتحدثين السابقين باسم الحزب: “نحن أصحاب قضية عادلة وأي إجراءات لن تثنينا عن مقاومة الانقلاب بكل السبل المشروعة، وإذا كتب الله علينا ثمنًا سندفعه راضين أيًّا كان، فحياتنا ليست أغلى من حياة الشهداء”، وقال إن “أي تسليم لمطلوبين وفق هذا الوضع الانقلابي والقضائي بمصر، يمثل تعريضًا لحياة هؤلاء المصريين للخطر ويضعهم تحت وطأة نظام قاتل بما لا يقبله العرف الدولي في مثل هذه الحالات“، وأضاف: “لا نتوقع أن يكون للمصالحة تأثير، رغم أننا لا نشغل بالنا به من الأساس به، ومقاومتنا للانقلاب العسكري ستستمر في أي مكان ذهبنا إليه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …