‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير الحبس الاحتياطي .. الإجراء الاحترازي الذي تحول إلى عقوبة
أخبار وتقارير - ديسمبر 21, 2014

الحبس الاحتياطي .. الإجراء الاحترازي الذي تحول إلى عقوبة

تحول الحبس الاحتياطي في مصر إلى عقوبة في حد ذاتها، يقضيها المعارضون السياسيون بدون تهم موجهة إليهم، أو إجراء تحقيقات عادلة طبقا للدستور والقانون المصري، فهناك عشرات الآلاف من المعتقلين الذين تقوم النيابة العامة بتجديد حبسهم احتياطيًا كل فترة بدون تقديمهم للمحاكمة.

ولا يستطيع الحقوقيون في مصر، الحصول على أرقام محددة عن المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا سياسية؛ وذلك بسبب تعنت وزارة الداخلية في التعاون مع هذه المؤسسات الحقوقية.

وقدرت منظمة العفو الدولية، أعداد المعتقلين في السجون المصرية بـ 40 ألف معتقل، وهو ما توافق مع الأعداد التي ذكرتها كل من منظمة “هيومن رايتس مونيتر” و”ويكي ثورة”، وذلك بحسب أحدث تقاريرهم.

أما عن الأرقام الرسمية، فجاءت أقل من هذه الأعداد بكثير؛ حيث ذكر تقرير لجنة تقصي حقائق 30 يونيو، أن عدد المحبوسين احتياطيا يصل إلى 7389 شخصًا فقط!!.

وأصبح الحبس الاحتياطي مأساة بعد انقلاب 3 يوليو 2013؛ حيث أصدر عدلي منصور الرئيس المؤقت السابق، قرارا جمهوريا – بعد قرابة شهرين من الإطاحة بالرئيس محمد مرسي – بتحويل الحبس الاحتياطي إلى حبس مطلق؛ حيث ينص التعديل على: “يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية بالنص الآتى (ومع ذلك فلمحكمة النقض ولمحكمة الإحالة إذا كان الحكم صادرا بالإعدام أو بالسجن المؤبد أن تأمر بحبس المتهم احتياطيا لمدة 45 يوما قابلة للتجديد دون التقيد بالمدد المنصوص عليها فى الفقرة السابقة)”.

وقامت “لجنة الخمسين” المعينة من قبل سلطات الانقلاب، بإدراج هذا التعديل في دستور 2013، وذلك بعد أن قام دستور 2012 بتقييد الحبس الاحتياطي، حيث نصت المادة 34 منه على: “فيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد ولا تفتيشه ولا حبسه ولا منعه من التنقل ولا تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق”.

وأضافت المادة: “يجب أن يبلغ كل من تقيد حريته بأسباب ذلك كتابة، خلال اثنتى عشرة ساعة، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته؛ ولا يجرى التحقيق معه إلا فى حضور محاميه؛ فإن لم يكن ندب له محام، ولكل من تقيد حريته، ولغيره، حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء والفصل فيه خلال أسبوع، وإلا وجب الإفراج حتما”.

“وينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطى ومدته وأسبابه، وحالات استحقاق التعويض وأدائه عن الحبس الاحتياطى، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكمٌ باتٌ بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه”.

واعتبر سياسيون وحقوقيون هذه التعديلات ردة في الحريات المصرية؛ حيث أوضحت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” أن هذه التعديلات التي تُحرِر الحبس الاحتياطي من سقف المدة التي حددها القانون، تثير تساؤلات بشأن توجه صانعي القرار، الذي رفع القيود التي وضعها المشرع على الحبس الاحتياطي.

وأضافت: “الأصل في الحبس بشكل عام – باعتباره سلبًا للحرية – أنه عقوبة، وبالتالي يجب ألا يُوقَّع إلا بحكم قضائي بعد محاكمة عادلة، تتوفر فيها للمتهم ضمانات الدفاع عن نفسه، بينما الحبس الاحتياطي إجراء من إجراءات التحقيق، وضع القانونُ شروطًا لتطبيقه”.

وأشار الحقوقي جمال عيد، إلى أن القانون القديم حدد الحبس الاحتياطي بستة أشهر كحد أقصى، يتم خلالها إحالة المتهم للمحاكمة أو إخلاء سبيله، ولكن التعديل التشريعي الذي أصدره منصور، أتاح تجديد الحبس الاحتياطي من دون حد أقصى، وبالتالي تحول لعقوبة قد تمتد لفترات طويلة.

وأضاف عيد: “الآن، يتم تجديد حبس الموقوفين مدة بعد أخرى لشهور عديدة؛ تحت ذريعة استكمال التحقيقات”، معتبرا أن السلطة استبدلت الحبس الاحتياطي بالاعتقال وقانون الطوارئ.

ومن جانبه، أكد رامي سعيد، الباحث القانوني في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الحبس الاحتياطي تحول لعقوبة في حد ذاته ضد المعارضين، مشيرًا إلى أنه أصبح اعتقالا مقننا وليس إجراء قانونيًا.

وأضاف “رامي” أن النيابة يمكنها استخدام إجراءات بديلة للحبس الاحتياطي، مثل المنع من السفر، ولكنها لا تفعل ذلك؛ للبطش بالمعارضين.

ولم ينج الصحفيون من عقوبة الحبس الاحتياطي؛ حيث سجلت مصر 46 حالة اعتقال للصحفيين، منذ انقلاب 3 يوليو؛ حيث احتلت المركز الخامس عالميًا في حبس الصحفيين، بحسب تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود”.

وكان الرئيس مرسي، قد أصدر مرسومًا في أغسطس 2012، ينص على إلغاء قانون الحبس الاحتياطى فى الجرائم التى تقع بواسطة الصحف، وهو ما يعنى انتهاء الحبس الاحتياطى، وفقا للمادة 179 من قانون العقوبات، وهو ما تم إلغاؤه بعد الانقلاب أيضا.

وتحولت القاعدة القانونية “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”، بهذه التعديلات التشريعية لتصبح “البريء متهم حتى تثبت براءته”!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …