‫الرئيسية‬ مقالات أنقذونا من فتوات نادي القضاة
مقالات - ديسمبر 21, 2014

أنقذونا من فتوات نادي القضاة

تربَّينا في محراب صاحبة الجلالة، على احترام القضاة، باعتبارهم حراسًا للعدالة، وحملة مشاعل الحرية؛ فالصحافة والعدالة جناحا الحرية اللذان يُحلقان بالمواطن في عنان السماء.

تعلمنا منذ الصغر أنَّ قادة الأمة الذين واجهوا قهر الاستعمار، وبطش السلطة من رجال القضاء، وكانت الصحافة وسيلتهم في تهيئة الرأي العام، لمواجهة الغاصبين والفاسدين.

فها هو سعد زغلول قاضي قضاة مصر، وقد أصبح زعيمًا للأمة، وقائدًا لأول ثورة شعبية حقيقية ضد الإنجليز، وأول من أسَّس قواعد الدولة المدنية الحديثة.

ظل القضاء حصنًا للأمة المصرية، في مسيرة تمتد نحو قرن من الزمان، ورغم انتقال مصر من العهد الملكي إلى الجمهوري، لم تتغير صورة القضاة في أذهان المصريين، فهم أول من دفعوا ثمن التحولات السياسية، في مذابح نظمها عبد الناصر ضد أشرفهم خلقًا وأكثر علمًا.

وحضرت هموم الأمة على موائدهم الدائمة في “نادي القضاة” فتصدَّوا لهفوات السادات، الذي وضع ألفا ونيفًا من قادة البلاد في غيابات السجون، دفعة واحدة. وعندما شرعت البلاد في التحول السياسي، قدّم القضاة نموذجًا يُحْتَذى في المواجهة الهادئة للسلطة، خلال عقدين من الزمان في بداية عهد الرئيس محمد حسني مبارك، إلى أن خرج على القانون، بتزوير إرادة الأمة، فتحوّلت الجمعية العمومية لنادي القضاة إلى ” بيت أمة جديد” يستقطب رموز الأمة من كل الاتجاهات، ليصطفَّ معهم في معركة ضد الفساد السياسي والمالي الذي أنهى حقبة مبارك في ثورة شعبية طاهرة.20 10 14 11 21 1403719498

هكذا عاش نادي القضاء بيتًا للحرية والأحرار، إلى أن تسرَّب إليه نفر كنا نحسبهم من القادرين على حمل مشاعل الثورة، فإذا بهم ينقلبون عليها، ويسبُّون من شارك فيها، دون تفرقة، بين مُنْحَرِفٍ وشريفٍ وبين ليبيرالي وشيوعي وإسلامي، دفعتهم الكراهية لخصومهم إلى محاربة كل صاحب كلمة ورأي. رأينا المشاحنات التي يُشْعِلها القاضي أحمد الزند رئيس النادي ضد زملائه العِظام وصحفيين، ينقلون كلمة زملائه، لا يفعلون إلا ما تأمرهم به قواعد وآداب المهنة، فإذا به يُلاحقهم بعشرات القضايا، ويطاردهم حيثما عملوا، عبر وسائل غريبة منها الإعلام التي تتحرك وفق هواه وسلطات يتحكم في مقاديرها.

لم نكن نصدق أعيننا ونحن نشاهد التلفاز، ونسمع تصريحات القاضي أحمد الزند رئيس النادي، وهو يتوعد خصومه بالويل والثبور، فقد عرفناه في شبابه في نادي طنطا الرياضي، أثناء تنافسه على المقاعد الانتخابية، عَذْب اللسان، يُنسِّق مع خصومه من الوفد والإخوان والناصريين وغيرهم. وخبرنا خلق أولاده الكرام، فإذا به يتحول إلى فتوةٍ يطيح بكل قواعد اللعبة السياسية، في إعلان الحرب على الخصوم. بالأمس فقط تأكدنا أن السخونة التي يتحدث بها والعنف الذي أصابه مؤخرًا لم يعد يَصُبُّ في خانة خصومه فقط، بل ضد كل من يظن فيه سوءًا، وبهذا يخرج عن شِيَم القاضي الذي يحكم بالأدلة والبراهين، وإن عمل بالظن، وإن كان ببعضه إثم فعليه أن يتنحى، فحاشا لله أن يكون بين نادي القضاة مَن يحكم على الناس من فوق منصة أو غيرها بالظنّ لأن بعض الظن إثم!.

الآن فقط نملك أدلة نقدمها كبلاغٍ رسميٍّ للنائب العام، وقاضي قضاة مصر، ونقيب الصحفيين وكل شعب مصر على أنَّ نادي القضاة على رأسه رجل فتوة يفتك بمن يشاء بغير حساب، ولا خوف من رقابة سلطة ولا دولة ولا رأي عام.

الكارثة الأعظم أن سعادة القاضي أحمد الزند يُقلِّده مريدوه وبعض أنصاره الذين يحلو لهم تقليده في أفعاله، وهو الفتى الشديد في خصومته، وكأنهم يريدون أن يحذوا حذو الفتوة الأكبر في ملاقاة أعدائه أو من يظنون فيهم كذلك. الأدلة التي نُوردها حدثت للزميل محمد السيد مراسل موقعنا “مصر العربية” الذي حمَّلناه مسؤولية تغطية انتخابات نادي القضاة، التي أُجْرِيت أمس الجمعة.

بدأ اليوم هادئًا حيث كان الإقبال ضعيفًا من الجمعية العمومية، فكما يقول المشاركون: إنهم يعلمون أن المعركة الانتخابية محسومة لصالح قائمة “الزند”.

لم يعكر صفو اليوم إلا عندما طلب المستشار محمد السحيمي رئيس محكمة جنح مصر القديمة، من رئيس النادي القاضي أحمد لزند اطلاعه على الميزانية الخاصة بنادي القضاة. كتب الزملاء في المواقع الإخبارية وشهود العيان عن الموقف بأن: الزند ردّ على المستشار .. ميزانية إيه اللي عايزها ياله”، في إشارة لطرده من المكان، وعندما انفعل الرجل، انضمّ إليه في الطلب قاضٍ آخر، فظهرت مشاجرات بين الطرفين وتبادل بعض القضاة اللكمات والشتائم.

هنا تبدأ قصتنا مع الموقف الملتهب؛ حيث شرع الزميل محمد السيد في تصوير الحدث، حيث علمناه وزملاءه أن يكونوا شهودًا على الحدث وناقلين للحقيقة من مصادرها، بدون انحياز لطرف ونزاهة مهنية عالية. عندما شاهد أحمد الزند الزميل يصور الحدث، طلب ممن حوله وقفه فورًا وسؤاله أين يعمل؟ رد الزميل بكل أدب، فإذ بالفتوة الأكبر يستأسد عليه، ويطلب ممن حوله خطف الكاميرا والمايك الخاص بـ”مصر العربية”. حاول الزميل التراجع بكل أدب لينأى بنفسه عن المواجهة من رجال في عمر أجداده، ومسؤولين بقدر والده ورؤسائه، فإذا بهم يخطفون الكاميرا عنوةً من يده، مما أدى إلى قطع الحامل الذي يضعه في معصمه، بل مزقت ملابسه من شدة السَّحْل الذي تعرض له.

أخذ القاضي أحمد الزند الكاميرا وخطف منها شريحة المعلومات التي تحمل الصور التي يخشاها، ووضعها في حوزته، وأمر من حوله بإخراج جميع الزملاء الصحفيين والمصورين من النادي.

هناك مثلٌ تعلمناه في الجيش إذا خرج القائد عن الأدب والواجب فقد تساوت الرتب، بما يعني إمكانية أن يدفع الزميل الشاب القاضي أحمد الزند ومن حوله، وهم ممن دخلوا في سن الشيخوخة بالتأكيد، ليدافع عن نفسه ويحصن عهدته التي سيحاسب على إتلافها أو خطفها من قبل الآخرين، ولكن تأدبًا ترك زميلنا القاضي أحمد الزند يخطف شريحة الكاميرا، ويمزق ملابسه، وكان عزاؤه أن انفجر زملاؤه من حوله، وقرروا مقاطعة نادي القضاة، وقدموا مذكرة لنقابة الصحفيين بالواقعة احتجاجًا على ما فعله الزند ورجاله ممن كانوا أكثر فتوة وعنفا من زعيمهم ذاته في علاج الموقف.

نشرت القضية على كافة المواقع، فإذا بنادي القضاة ينكرها في بيان في بادئ الأمر، ثم يتبعها بتأكيد احترامه لوسائل الإعلام كلها، دون أن يذكر الواقعة أو ينكر الخطأ الذي ارتكبه في حق مهنة ورجالها، ويكتفي بأن يدفع بأحد رجاله بأن يتصل بالزميل محمد السيد هاتفيًا للتعبير عن أسفه عن الواقعة الغريبة، بعد أن توسعت وسائل الإعلام المحلية والدولية في نشرها على وجه السرعة. لقد مارس القاضي أحمد الزند ما يفعله البعض، حيث يشتمك في شارع ويصالحك في حارة، ظنًا بأن ذلك تطييب للخاطر.

ولكن هذه الأفعال قد يكون السكوت عنها مع أولاد حارتنا، وليس مع معتدٍ على مهنة لها قدسيتها؛ فالقاضي أحمد الزند يجلس على منصة القضاء ليحكم بين الشعب، بسلطات الشعب، التي فوّضها للسلطة القضائية، ولم يمنحها لشخص بعينه، فإذا كانت قدرته على وضع من يكره في السجون وإعدامهم في الميادين، مشجعة له على تحويل كل من حوله إلى أعداء أو وضعهم في “خلاط العداء” مع الوطن والشعب، لمجرد الظن بهم سوءا فأولى به أن يتنحى الآن عن أداء مهمته في النادي ومنصة القضاء، فلسلطة الصحافة التي يكره وجودها حوله، ـ كما يكره خصومه في النادي ممن يسألونه عن المال فيما اكتسبه وفيما أنفقه ـ تنقل هذا للرأي العام؛ لأنها سلطة شعبية موازية للسلطة القضائية.

وسلطة الصحافة لا تنقل الوقائع إلا على لسان الشعب أو المصادر التي تحترم الكلمة وتقدر قيمتها، لذلك تزيد على سلطة القضاء أهمية بأنها لا تعيش في برج عاجي ولا يمسك أقلامها سوى الأحرار، ولا ينضج فيها أبناء بالوراثة فقط، ولا يحافظ على شرفها وأسرارها من يتحركون مثل الأراجوزات في كل عهد وحين.

قد تثير الحقيقة أزمة في قلب القاضي أحمد الزند، وتثير فيه شهوة الانتقام التي تسيطر عليه حاليًا، ويطلب إعدامنا لجرأتنا على مجرد الشكوى للنائب العام، أو نقابة الصحفيين أو الشعب الذي يقرأ هذه الرسالة، ولكن ذلك لن يردعنا عن طلب محاسبته على أفعاله التي كررها معنا للمرة الثانية، خلال عدة أشهر، وقد تجاوزنا عن سيئاته الماضية احترامًا للعيش والملح الذي تناولناه معًا ونسيه في نادي طنطا الرياضي عدة مرات، أما الآن فلن نسكت لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس.

لن تسامحنا ضمائرنا إذا ما سمحنا أن يتحول نادي القضاة من بيتٍ للأمة إلى مأوى للفتوات الذين يملكون القوة لسَحْل الصحفيين وتخويفهم بإحالتهم إلى المحاكم، وملاحقتهم قضائيا وأمنيا. ولن يسامحنا الزملاء الجدد إذا ما توقفنا عن حمايتهم من بطش السلطة ورجالها، حتى لا ندفع بهم إلى تزلُّف الجبارين في الأرض أو الخنوع لشهواتهم المريضة.

فقد لاحظت في الصور المنشورة أن القاضي أحمد الزند يمد يده لمواطن مصري عجوز ليقبل يديه أثناء دخوله نادي القضاة، فربما شجعته حاجة الرجل بسيط الحال أن يطلب من الجميع أن يحذو حذوه، وإلا فإن السحل والعقاب جاهز للجميع. معاذ الله أن ننحني احتراما وإجلالا إلا لآبائنا وشيوخنا ومن لهم فضل علم علينا، وهم كُثُر في نادي القضاة من أمثال الزعيم سعد زغلول وممتاز نصار وأحمد مكي وغيرهم من أولي العزم من الرجال، أما أن نقبّل أيادي تتطاول علينا، فالموت أفضل وأجل لأمثالنا جميعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …