‫الرئيسية‬ عرب وعالم رئاسية تونس.. المال الخليجي يدك آخر حصون “ثورة الياسمين”
عرب وعالم - ديسمبر 20, 2014

رئاسية تونس.. المال الخليجي يدك آخر حصون “ثورة الياسمين”

دخلت تونس في صمت انتخابي السبت (20-12)، بعد أيام من الحملات المكثفة التي اتسمت بالسخونة والاتهامات المتبادلة بين المرشحين لجولة الإعادة، وسط اتهامات للدول الخليجية باستهداف ثورة الياسمين بإغداق الأموال على مرشح النظام القديم للوصول إلى قصر قرطاج

ووصل المرشحان المحسوب أحدهما على تيار الثورة وهو محمد المنصف المرزوقي والآخر المحسوب على النظام القديم الذي ثار ضده التونسيون في عام 2011، إلى جولة الإعادة بعد أن حصل السبسبي مرشح حزب نداء تونس على 39,46%، في الجولة الأولى، والرئيس الحالي المرزوقي على 33,43%.

وتتزامن فترة الصمت الانتخابي في الداخل مع تواصل عملية التصويت بالخارج، والتي انطلقت الخميس الماضي .

أجواء متوترة سيطرت على الحملات الانتخابية للمرشحين خلال الفترة الماضية، خاصة بعد الاتهامات التي وجهها المنصف المرزوقي لخصمه بأنه يمثل العودة للنظام المستبد الذي عاش فيه التونسيون على مدار سنوات.

وقال في كلمة له بمناسبة اختتام حملته الانتخابية ألقاها بالقاعة أمام أنصاره في مدينة باردو، إن تاريخ 21 ديسمبر سيكون “موعدا لتعزيز الوحدة الوطنية وفرصة لبناء تونس الجديدة ومواصلة إنجاز مشروع الثورة”، وأضاف المرزوقي أن “مشروعه يتمثل في إعادة بناء الدولة من خلال إرساء ديمقراطية قائمة على القانون وسلطة الشعب”.

وتابع قوله إنه “يشتم رائحة النصر” لأن “الشعب ينتفض ضد عودة الاستبداد”، داعيا إلى أن يكون الشعب شريكا في منع عودة منظومة الاستبداد التي امتدت على مدى 50 سنة، وفق تعبيره.

في المقابل، اتهم السبسي المرزوقي بأنه مدعوم من إرهابيين وجهاديين وهو الأمر الذي أثار جدلا في البلاد خشية عودة منظومة الاستبداد وتلفيق الاتهامات للخصوم السياسيين.

وتعهد السبسي في كلمة له في مؤتمر شعبي بمناسبة اختتام حملته الانتخابية، بالكشف عن قتلة السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي والضحايا الأمنيين والعسكريين.

وتعد الانتخابات الرئاسية المرحلة الأخيرة من “الفترة الانتقالية” التالية لثورة يناير 2011 التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي..وشهدت تلك الفترة انتخابات المجلس التأسيسي في 2011 الذي وضع دستور جديد للبلاد مطلع العام الجاري، ثم انتخابات تشريعية، الشهر الماضي، ينتظر أن تسفر عنها مطلع العام المقبل حكومة ائتلافية منبثقة من أغلبية برلمانية بقيادة حزب نداء تونس.

أوراق قوة وضعف

ويرى نشطاء سياسيون أن كلا المرشحين استطاعا امتلاك أوراق تأثير على التونسيين ولعب كل منهما على نقاط القوة والضغف لدى الطرف الآخر، كما أنهما استخدما من أساليب الدعاية ما يجعل فرصة انتصار كل منهما متساوية، فلقد اهتما بالظهور الإعلامي واستهداف فئات معينة من التونسيين وزيارت أماكن محددة تهدف إلى جمع الأصوات في سباقهما، وذلك للفوز بالوصول إلى قصر قرطاج.

فمن ناحيته، استطاع المرزوقي (69 عاما) اللعب على عدة ملفات تخصم من رصيد السبسي، فبدأها بملف الاستبداد والعودة للنظام القديم حيث إن السبسي وحزبه نداء تونس محسوب على نظام زين العابدين بن علي الذي ثار ضده ملايين التونسيين، مؤكدا أن شبح الاستبداد يعود من خلال انتخاب محسوبين على النظام القديم، مستغلا اتهامات السبسي السابقه بأن المرزوقي مدعوم من التيارات الإرهابية ليؤكد أن تلك الاتهمامات تؤكد أن شبح نظام بن علي في تلفيق الاتهامات للخصوم يعود مع نجاح السبسي.

كما استغل المرزوقي رفض السبسي الدخول معه في مناظرة تلفزيونية دعا إليها مرارا للترويج على عدم قدرة السبسي على إدارة البلاد أو الانفتاح على التونسيين، وتبيان عدم قدرته على إدارة البلاد.

الملف الصحي للمرشحين أيضا استخدمه المرزوقي في حملته الانتخابية، فعندما تحدث عن المرشح الذي يبلغ 88 عاما (السبسي)، مشككا في قدرته على تحمل المسؤولية نظرا لما فيه من جهد ذهني وبدني ومشاق سفر ولقاءات، وقام المرزوقي بنشر ملفه الطبي كاملا، وشارك في مباريات رياضية لكي يثبت من خلال ذلك أن حالته الصحية ممتازة، فيما بادر السبسي بالرد على هجوم المرزوقي بالتأكيد في لقاء تلفزيوني على أنه لديه كل المؤهلات الصحية، التي تخول له رئاسة تونس للفترة القادمة.

في المقابل، استخدم السبسي فترة رئاسة المرزوقي الماضية في الهجوم على سياساته مؤكدا أنه فشل في السياسة الخارجية خاصة بعد دعم المرزوقي للثورة المصرية ورفضه الانقلاب على مكتسباتها وأيضا رفضه لمجازر بشار الأسد، إلا أن السبسي تعهد بعودة العلاقات مع النظامين في مصر وسوريا في حال فوزه بالانتخابات.

كما استخدم السبسي ورقة الإرهاب حيث اتهم المرزوقي بأن معظم الأصوات التي حصل عليها هي لتيارات جهادية وأنه تهاون في مواجهة الإرهاب، مستشهدا بأن عهده كرئيس انتقالي للبلاد بدأ من ديسمبر 2011 إلى اليوم، شهد عددا غير قليل من الهجمات الإرهابية التي راح ضحيتها بضع عشرات من الجيش والأمن، وتعهد بالقضاء على الإرهاب.

وفي الملف الاقتصادي فقد استخدمه كلا المرشحين بقوة ، فقد اتهم السبسي المرزوقي بالتسبب في تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس عقب ثورة 2011، أي في فترة تولي المرزوقي رئاسة البلاد، عقب انتخابه من المجلس التأسيسي، لكي يتعهد للتونسيين بأن انتخابه سيكون مصدرا للرخاء فيما لعب المرزوقي بدوره على وتر معروف لدى كثير من التونسيين يتعلق بالمناطق و”الجهات المهمشة” اقتصاديا في عهدي بورقيبة وبن علي، مثل الجنوب التونسي، باعتبار السبسي كان مسؤولا بارزا في هذين العهدين، متعهدا بأنه سيكون أول رئيس تونسي يهتم بهذه الجهات اقتصاديا واجتماعيا كما ينبغي.

المال السياسي

الحرب الكلامية المتبادلة بين طرفي الإعادة في الانتخابات الرئاسية، لم تخف مخاوف النشطاء التونسيين من تدفق المال السياسي بكثرة خلال الفترة القادمة لحسم السباق لعودة النظام القديم، مؤكدين أن المال السياسي ظهر جليًّا، سواء في الانتخابات التشريعية أو الجولة الأولى للرئاسة.

وعبرت أوساط سياسية ونشطاء عن مخاوفها من التحضير لأكبر عملية شراء للأصوات خاصة بين صفوف الجبهة الشعبية (القوة الثالثة في الانتخابات) لتصعيد السبسي رئيسًا للبلاد.

وكان “محمد عبّو”، الأمين العام لحزب “التيار الديمقراطي”، طالب الحكومة بفتح ملف تمويل الأحزاب والسياسيين، وخاصّة التمويل الأجنبي، مشدّدًا على أنه “من الضروري اعتبار الأموال التي تُرصد من الخارج لشخصيات سياسية موضوع تجريم”.

كما أن المرزوقي أعرب منذ إعلان ترشحه للانتخابات عن خشيته من “دخول المال الفاسد بقوة لإفساد هذا الاستحقاق الانتخابي”.

وكان إهداء الإمارات للسبسي سيارتين فارهتين مصفحتين، الأولى هي عبارة عن (مرسيدس إس 550 موديل 2012)، أما الثانية فهي من نوع (تويوتا لاند كروزر – استيشن موديل 2013)، مثيرًا للعديد من علامات الاستفهام ويفضح مدى تدخل الإمارات في لعبة الانتخابات التونسية.

وأثارت تلك الـ”هدية” الثمينة من الإمارات لرئيس حزب “نداء تونس”، ضجة في الوسط التونسي، واعتبرها نشطاء وحقوقيون “رشوة سياسية”، ومخالفة للقانون التونسي، كما أن زيارة رجل الأعمال المصري الداعم للانقلاب على أول رئيس منتخب في مصر وأحد أهم مموليه نجيب ساويرس لتونس ولقائه مع السبسي لتهنئته بفوز حزبه في الانتخابات ودعم “العلاقات الثنائية”- على حد وصفه- زادت تلك المخاوف.

تهديدات أمنية

كما تأتي جولة الإعادة في تونس في ظل تهديدات أمنية تتلقاها البلاد، خاصة بعد أن نشر “تنظيم داعش” تسجيلا مصورا يتبني فيه المسؤولية عن قتل عدد من المعارضين التونسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي العام الماضي، وذلك تزامنا مع ذكرى الثورة التونسية، كما أقدمت تونس على إغلاق حدودها مع ليبيا وقت جولة الإعادة، وقالت الحكومة التونسية في بيان صادر لها، إن “خلية الأزمة المجتمعة بمقر الحكومة قررت غلق معبري (رأس جدير) و(الذهيبة) إلى غاية الأربعاء المقبل”.

ولفت البيان إلى أن “الخليّة (المعنية بالشؤون الأمنية في البلاد) تابعت تطوّرات الوضع في ليبيا وانعكاسه على الشريط الحدودي التونسي مسجّلة بارتياح درجة اليقظة والتعزيزات الأمنيّة والعسكريّة التي تسهر على ضبط الحدود”.

من جانبها حذرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من “تهديدات إرهابية” تستهدف العملية الانتخابات، وفي ندوة صحفية بالعاصمة التونسية، قال رئيس الهيئة شفيق صرصار، “توجد تهديدات إرهابية تستهدف العملية الانتخابية”، دون أن يوضح طبيعة تلك التهديدات.

وخصصت السلطات التونسية 100 ألف ما بين عسكريين وأمنيين لتأمين الدور الثاني من الانتخابات الرّئاسية.

ويشارك أكثر من 88 ألف ما بين ملاحظين ومراقبين على الانتخابات في 33 دائرة انتخابية بينها 6 بالخارج، وهو ما يمثل زيادة طفيفة، مقارنة بعدد ملاحظي الدور الأول من الرئاسيات الشهر الماضي.

وفي تصريح إعلامي، قالت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إن عدد الملاحظين خلال الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية المعتمدين من الهيئة بلغ اكثر من 88 الف ملاحظ منهم 31 الف ممثل للمترشح المستقل محمد المنصف المرزوقي و 28 الف ممثل للمرشح عن نداء تونس الباجي قائد السبسي و 29 الف ملاحظ عن منظمات المجتمع المدني التونسي، بجانب حوالي ألفين يمثلون هيئات أجنبية متعددة.

وتوصف الانتخابات الرئاسية في تونس بـ”التاريخية”، حيث ستنهي المرحلة الانتقالية في البلاد بعد الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي والملقبة بـ”ثورة الياسمين”.

ودعا إلى الانتخابات الرئاسية نحو 5.3 ملايين ناخب، بينهم 389 ألفًا يقيمون بالخارج ويتوزعون على 43 دولة.

وسيحكم الرئيس الجديد تونس لولاية من خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وفق الدستور التونسي الجديد الذي صادق عليه المجلس التأسيسي مطلع العام 2014.

ولا يمنح الدستور سوى صلاحيات محدودة لرئيس الدولة، لكن الاقتراع العام يمنحه وزنًا سياسيًا كبيرًا.

ويرى نشطاء أن فوز السبسي بالانتخابات الرئاسية بعد فوزه بالانتخابات التشريعية قبل أسابيع، بمثابة اغتيال لثورة الياسمين وعودة لنظام حكم زين العابدين بن علي، رغم التطمينات العديدة التي أطلقها السبسي من عدم رغبته في حكم البلاد بشكل منفرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …