‫الرئيسية‬ مقالات سرُّ هذا الهجوم العنيف على هيكل الآن
مقالات - ديسمبر 19, 2014

سرُّ هذا الهجوم العنيف على هيكل الآن

احتجت إلى العودة إلى حوار محمد حسنين هيكل مع لميس الحديدي مرة أخرى، لكي أبحث عن “المصيبة” التي قالها هيكل وأثارت كل هذا الغضب وردود الفعل المتشنجة، والتي وصلت إلى حد الشتائم المتدنية في فضائيات وصحف عديدة، فلم أجد أي شيء لافت في الكلام بشكل جوهري ومباشر، وهيكل- بصفة عامة- حريص جدا في كلماته ومتأنق وزئبقي، وفي المواقف الصعبة والأكثر حساسية يختار الكلمة التي لها ألف وجه وألف تفسير، وأنت وخيالك معها، وهو فعل هذا في حواره الأخير مع لميس، ولكني لاحظت أن هيكل- بعيدا عن الحشو والحديث العارض عن أولاده وعلاقتهم بأولاد مبارك- تحدث بشكل أساسي عن محورين: الأول هو تحذير السيسي من عودة النظام القديم، وأشار إليه بوضوح أن رجال النظام القديم يعودون إلى المشهد وهذا خطر عليك، والأمر الآخر هو دعوة السيسي لثورة جديدة على نظامه .

هيكل لم يشرح شيئا أو يوضح مقصوده في الأمرين، ولكن يبدو أن جهات عديدة كان على رأسها “بطحة” فشعرت أن الكلام موجه لها، أو أنه “بيلقح” عليها بالكلام، فتحسست رأسها وشعرت أن المقصود بكلامه هي وليس غيرها، وهذا- في تفسيري- سبب الهياج الذي أحدثه الحوار والغضب في أكثر من جهة، وقد تفهمت إلى حد كبير ردة فعل وسائل الإعلام المحسوبة على نظام مبارك، والمحامين المعروفين بولائهم لمبارك أو هم محاموه الفعليون، باعتبار أن كلام هيكل دعوة لقطع الطريق على طموحهم الاقتصادي والسياسي في المركب الجديد، فقد كان من الطبيعي أن قنوات رجال الأعمال تفتح النار عليه والإعلاميين المستأجرين لرجال الأعمال أيضا يستأسدون عليه، كما كان مفهوما أيضا أن تفتح بعض الصحف المحسوبة على رجل الأعمال نجيب ساويرس، أو التي يساهم فيها ساويرس، النار عليه أيضا، بالنظر إلى معارك كسر العظم بين أولاد هيكل “حسن وأحمد” وبين نجيب ساويرس وإخوته، وهي معارك تبدو بعيدة عن سطح الإعلام والضجيج، ولكن كل المشتغلين في عالم البيزنس “الكبير” يعرفون ذلك، ولهم تفسيرات كثيرة، ونجيب نفسه لا يتأخر عن ترويج رسائل و”بوستات” على صفحات التواصل الاجتماعي تسخر من هيكل أو أبنائه، وتحاول أن تصمهم بالفساد في عهد مبارك.

كل هذا لم يكن مفاجئا لي، وكان له تفسير، لكني تحيرت كثيرا في ردود أفعال شخصيات محسوبة على أجهزة رسمية، وكانت تعمل في تلك الأجهزة سابقا، وهي أجهزة حساسة، وتلك قيادات سابقة بها، وهم غير محسوبين على نظام مبارك، بل لهم خصومة “معنوية” مباشرة مع مبارك ونظامه الذي تعمد تهميش هذا “الجهاز” أو ذاك، لصالح أجهزة أخرى كان يعتمد عليها، فما الذي يدفع هؤلاء للهجوم على هيكل والغضب من كلامه، ما الذي مسهم في كلام هيكل بالضبط؟.

هنا تتعدد القراءات، ولعل دعوة هيكل للسيسي أن يقوم بثورة على “نظامه” قد استحضرت أحوالا تاريخية لها ظلال سيئة للأجهزة، وهناك من يعتبر أن هيكل كان هو العراب والمحرض للرئيس الراحل أنور السادات على أن يضرب ضربته الخطيرة في مايو 1971 ضد رموز دولة عبد الناصر التي ورثها وسببت له إزعاجا كبيرا، وأوشكت على الإطاحة به، وهناك من لا يزال يصر على أن هيكل هو عراب تلك العملية أو المحرض عليها، وهي التي عرفت إعلاميا وقتها بثورة التصحيح، أو ثورة مايو، ومع ذلك- وربما بسبب ذلك- قام السادات بعدها بتهميش هيكل “الخطير” وإبعاده نهائيا، عن الأهرام وعن الحياة العامة في مصر بشكل عام، الأمر الذي اضطره إلى قضاء معظم أوقاته خارج مصر، قبل أن يعتقله السادات في أحداث التحفظ الشهيرة في 1981، ولم يخرج من سجن مزرعة طرة إلا بعد مقتل السادات وقدوم مبارك .

هيكل التقى السيسي أكثر من مرة، قبل الرئاسة وبعدها، وهيكل صاحب خبرة عميقة لا يمكن تجاهلها في فهم عقلية “الجنرالات”، وهو الذي قضى أهم سنوات عمره بينهم- فترة عبد الناصر- معايشا لطموحاتهم ومخاوفهم وصراعاتهم وأحلامهم وطريقة تفكيرهم، ولعل هذا ما يجعل لنصيحة هيكل للسيسي حساسية أكبر، ولا أعرف إن كان السيسي قد استوعب تلك النصيحة أو فهمها على أي وجه، ولكن ردود أفعال كل تلك الجهات المتباعدة عليها، وبشكل سريع ومتشنج، يعني أن هيكل ضرب على “الجرح”.. والله أعلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …