‫الرئيسية‬ منوعات فيلم “The Judge”.. رسالة لقضاة “الثورات المضادة”
منوعات - ديسمبر 19, 2014

فيلم “The Judge”.. رسالة لقضاة “الثورات المضادة”

ثلاث رسائل لا تخطئها العين لمن شاهد فيلم ” The Judge” أو “القاضي” الذي تعرضه دور العرض المصرية والعربية والأجنبية حاليا:

)أولها) أنه رسالة لقضاة “الثورات المضادة” في العالم العربي الذين “سيسو” أحكام القضاء لصالح الأنظمة، بأن “العدالة هي العدالة” حتى لو تطلب الأمر وضع “القاضي” نفسه في الزنزانة إذا ما ارتكب جرما، ولا يشفع له أنه أعتلى المنصة 50 عاما وحكم في آلاف القضايا طالما ارتكب جريمة.

و(ثانيها) أنه لا مجاملة من “قاض” لزميله على حساب الآخرين، فالكل سواء أمام منصة العدالة المواطن والقاضي وأي مسئول بالدولة، وهي رسالة هامة في وقت نري فيها قضاة في العالم العربي يجاملون زملاءهم القضاة أو مسئولين ارتكبوا جرائم ويخرجونهم براءة، بينما يسجنون فتيات وشبانا بتهم التظاهر بمدد تصل إلى 17 عاما.

و(ثالثها) أن ما قد يراه الأبناء عقابا من أبويهما في طفولتهم ليس شرا أو كرها من الأباء لهم، وإنما هو أنماط مختلفة من “التربية” لا تنطوي على كراهية قد يتصورها الأبناء بقدر ما تنم عن حب قوي– خصوصا من الأب الذي قد تبدو عليه الصرامة– للأبناء، ورغبة من الأبوين في أن يسلك الأبناء الطريق الصحيح ويبتعدوا عن زملاء السوء، ويكونوا مستقبلهم المهني الجيد الذي يجعلهم يفتخرون بما فعله أبويهما معهم.

ولهذا يبدو توقيت عرض الفيلم مناسبا جدا؛ لمواكبته موجهة من “عدم العدالة” تشهدها المحاكم المصرية والعربية، جعلت منظمات حقوقية وصحف أجنبية تصف ما يجري في مصر من أحكام بإعدام المئات بتهم يستغرق نظرها 5 ثوان لكل حكم إعدام، مقابل تبرئة من قتلوا المتظاهرين وآخرهم الرئيس السابق مبارك وقادة الشرطة في عهده بأنه “انتحار للعدالة”.

القاضي (The Judge) هو فيلم دراما إنساني تم إنتاجه في الولايات المتحدة، وبدأ عرضه منذ 10 أكتوبر 2014، ويعرض حاليا في الدول العربية، وتدور أحداث حول أحد المحامين الناجحين المغرورين، الذي يعود إلى مسقط رأسه بهدف حضور جنازة والدته مرغما؛ لأنه يكره والده (قاضي البلدة)؛ لأنه عامله بخشونة في صباه، ولكن بعد فترة من وصوله يتورَّط والده (الذي يتبين أنه يعاني مرض السرطان في مراحله الأخيرة وأعراض النسيان)، ورغم أنه يشغل منصب قاضي البلدة، بجريمة قتل عبر دهسه أحد المجرمين السابقين الذي له خصومه سابقة معه بسيارته؛ مما يضطر الابن للبقاء لمحاولة استكشاف الحقيقة وراء هذا الاتهام.

ومع الأحداث والشهادات التي يقولها أبيه القاضي (في نفس المحكمة التي كان يجلس على منصتها سابقا، ولكنه فيها متهم هذه المرة ويحاكمه قاض آخر) يكتشف الابن حب أبيه له وأنه كان يقسو عليه كي يصل لما وصل إليه من نجاح كمحام بارز، فيعود الصفاء والحب بينهما. ولكن رغم دفاع الابن المحامي المرموق، ينال الأب “القاضي” حكما بالسجن 4 سنوات، ويخرج بعد 7 أشهر بعفو صحي ليتوفى فجأة وهو يصطاد مع ابنه في مركب صغير بعدما كشف له سرا خبأه عنه، هو “أنه (الأب) يعتبره (الابن) أحسن محام في البلدة”.

بطل الفيلم “توني ستارك” الذي مثل دور الملياردير المتغطرس والبطل الخارق في سلسلة أفلام “أيرن مان” (الرجل الحديدي ( Iron Ma والذي مثل أيضا دور البطولة في سلسلة أفلام شارلوك هولمز Sherlock Holmes، أدى في هذا الفيلم دورا اجتماعيا مهما في صورة الشاب الذي تعلم ثم هجر والديه؛ لتصوره أن والده (القاضي) كان يقسو عليه كرها له، ونسي أن أبيه هو من كان ينفق عليه في جامعته حتى تفوق، كما قال له أبوه.

الفيلم حاول ضمنا التركيز على فكرة الاختلاف بين الأجيال، والعلاقة المتعثرة بين أب عجوز قام بدوره الممثل المخضرم “روبرت دوفال” وابنه “توني ستارك” الذي باعد سوء الفهم بينهما، لتصور الابن أن قسوة والده عليه في شبابه– بسبب أخطاء ارتكبها- هي كراهية، فيتبين له أنه أحب الأبناء إلى أبيه قبل أن يموت الأب بساعات، حتى أنه يترك العاصمة التى هاجر للعمل فيها كمحام شهير ليعود للبلدة الصغيرة التي هجرها ويمكث فيها مع ابنته الصغيرة.

في الفيلم تبدو شخصية داوني (49 عاما) في صورة المحامي (هانك بالمر) المغرور الثري الذي لا يخسر قضية ولو بالتحايل القانوني، ويحقق ثروة كبيرة في المدينة، والذي سرعان ما يتغير طابعه بفعل العواطف والذكريات الطيبة التي عاد إليها في بلدته الصغيرة، فيعود إلى تواضعه، بينما يلعب الأب دوفال (83 عاما) دور قاض في بلدة صغيرة في ريف ولاية “أنديانا” ويحظى باحترام كبير لنزاهته وأمانته.

وعندما تموت الأم، كبيرة عائلة بالمر، ويعود الابن للعزاء ويتشوق للمغادرة سريعا لأنه لا يشعر بأي ارتباط بعائلته السابقة، يفاجأ وهو في الطائرة بشقيقه يبلغه أن والده (القاضي) متورط في جريمة قتل شقي بسيارته.

ويتبين أن الشقي الذي قتلته سيارة الأب، سبق أن حكم عليه هذا القاضي من قبل بـ30 يوما سجن فقط، في جريمة تهديده لفتاة بالقتل، ولكن هذا الشقي يقتلها بالفعل بعد خروجه السريع من السجن، فيعود القاضي ليحكم عليه بـ20 سنة سجنا هذه المرة، وعندما يخرج يهاجم القاضي ويسبه.

وهنا يشرح القاضي– في محاكمته– لماذا خفف الحكم على هذا الشقي في المرة الأولى قائلا: إنه نظر إليه كأنه ابنه العاق المحامي الذي غادره لتصوره أنه يقسو عليه، وحاول إعطاءه فرصة لكي يحسن سلوكه، ولكنه فوجئ به يقتل من هددها بالفعل بعد انتهاء مدة سجنه البسيطة.

ليلة الجريمة، يخرج القاضي ليشتري بعض السلع المنزلية بسيارته، وفي الصباح يفاجئ الأبناء بأن مقدمة السيارة مهشمة في جراج المنزل، وينفي القاضي أنه السبب، وينفي أنه صدم هذا الشقي، ومع الوقت يعترف لأبنه المحامي أنه مصاب بالسرطان في مراحله الأخيرة وينسي، حتى أنه نسي اسم حاجب المحكمة الذي يعمل معه منذ 22 عاما، ويطلب من ابنه ألا يكشف هذا في المحكمة؛ كي لا يدمر سمعته كقاض، ويعتبر أهالي البلدة أن أحكامه السابقة غير قانونية باعتبار أنه كان مريضا.

ولكن أثناء المحاكمة يعترف القاضي بما يرفض ابنه المحامي الحديث عنه كي يكسب القضية، حيث يعترف بأنه كان يكره هذا المجرم الشقي المتهم بقتله، وأنه يتمنى موته، ولكنه يقول: إنه لا يتذكر أنه قتله بسيارته (على سبيل الخطأ)، حيث كان هذا الشقي يسير سكيرا ببسكلته على جانب الطريق مترنحا أمام سيارة القاضي.

وعندما يقترب حبل المشنقة من رقبة القاضي الأب، لأن كل الأدلة ضده، يبادر الابن باستجواب أبيه فيما سبق أن طالبه بإخفائه في المحكمة، كاشفا إصابته بالسرطان والنسيان، ويضطر الأب (القاضي) أن يروي اللحظات الأخيرة بينه وبين هذا الشقي المتهم بقتله في محل السوبر ماركت، كاشفا أنه (الشقي) بصق عليه داخل المحل، وقال إنه سيذهب للتبول على قبر زوجة القاضي بعد دفنها، فيجذب بقوله هذا اهتمام وتعاطف المحلفين، وينجو من تهمة القتل العمد ويحاكم بتهمة القتل الخطأ.

وخلال الفيلم تبدو لمحات مهمة منها :

2- أن القاضي الذي يٌحاكم أمام زميله في نفس القاعة التي كان يجلس على منصتها هو قاض في السابق، يصر على قول الحقيقة حتى ولو لم تكن فى صالحه؛ باعتبار أن العدالة لا تتجزأ، وأنه كقاض يجب أن يقول الحق، ويضحك وهو يقول “أنا في العادة من توجه إليه الاتهامات”.

2- أن الريف غالبا ما يكون أشد دفئا وعائلية وعاطفية من المدينة، وما أن ينتقل الإنسان إلي المدينة الصاخبة حتى يلتحف بالماديات ويحلم بالثراء ويسير في دوامه البحث عن المال والمتعة ولا يتورع عن الكذب، ولكنه يعيش وحيدا في أسرة ممزقة، وما أن يعود إلى الريف مرة أخري ويتذكر طفولته، ويعود لكل من هجرهم حتى تعود له السكينة والطمأنينة مرة أخرى ويشعر بالدفء العائلي.

3- أسوأ ما في أفلام الغرب الحالية أنها تسوق الزنا كأنه أمر معتاد، والعلاقات خارج إطار الزواج، فبطل الفيلم يكتشف في نهاية الفيلم أن من عاشرها- وهي زميلته الطالبة في البلدة- لها ابنه يغرم بها هو نفسه، وعندما يتصور أنها ابنته تقول له زميلته التي عاد ليعيش معها في البلدة إنها ابنه أخيه، ولكنه لا يعرف أيضا وأنها بدون اسم أب، ويمر الأمر كعادة الأفلام الغربية بصورة معتادة، ما يؤثر ويدمر قيم وأخلاق الشباب في المجتمعات العربية والإسلامية.

4- أن أكثر من يميز جيل الآباء الملتزمين هو الحب الصادق لرفيقة العمر حتى الشيخوخة، بعكس جيل الأبناء الحاليين الذين لا تستقر علاقتهم وزواجهم، ويبدو مشهد القاضي وهو يجلس في المقبرة وحيدا مع قبر زوجته بعد مغادرة المعزين ومخاطبته لها– باكيا- كأنها حيىة، وطبعه قبلة على نعشها مؤثر جدا، ثم وهو يبكيها ليلا وحيدا ويكلم نفسه.

5- أنه رغم جحود الأبناء، تظهر عاطفتهم ورعايتهم للآباء في عجزهم عندما يكتشفون حقيقة تضحيات الأب والأم، وحب الآباء الشديد لهم، ويعودون لدفء الريف بعيدا عن صخب المدينة، ويبرز هذا في صورة رعاية الابن لأبيه (القاضي) حتى وهو يبول على نفسه من شدة المرض وإشرافه على نظافته بنفسه.

6- لا يتورع القاضي الجديد في البلدة الذي يحاكم زميله القاضي السابق بتهمة القتل الخطأ، أن يدير الجلسات بكل حيادية ويترك النيابة وأسرة القتيل ينالون من القاضي المتهم بالقانون، ويأمر بوضع القيود الحديدية في يديه في قاعة المحكمة عندما يصدر حكمه بسجنه، ونقله للسجن، ولا يراعي صداقة مهنية بينهما لأن العدالة لا تتجزأ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …