‫الرئيسية‬ اقتصاد خبير: قانون التصالح مع مخالفات البناء تقنين للموت بالعقارات
اقتصاد - ديسمبر 18, 2014

خبير: قانون التصالح مع مخالفات البناء تقنين للموت بالعقارات

وافق مجلس الوزراء، على قانون التصالح مع مخالفات البناء، رغم الآثار الخطيرة المترتبة عليها، فيما وصفه خبير اقتصادي بـ”توجه من الحكومة للتعايش مع الفساد، دون تقدير للمخاطر التي قد تنتج عن ذلك”، وعجز عن تنفيذ قرارات الإزالة، وغلق ملفات فساد كانت تستوجب المحاسبة الجنائية، وليس التصالح مقابل تحصيل أموال.

يشار إلى أن جهاز التفتيش الفني على البناء بوزارة الإسكان، في مايو 2013، قدر حجم العقارات المقامة حاليا بدون ترخيص بـ 317.9 ألف، صدر لها 356.5 ألف قرار إزالة من المحافظين، لم ينفذ أي منها، وبلغت نسبة العقارات المقامة بدون ترخيص قبل يناير 2011، عند اندلاع الثورة %32.5 من إجمالي العقارات، ارتفعت إلي 67% بعدها.

قال د. سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي أن “موافقة مجلس الوزراء، الأربعاء 17 ديسمبر الجاري على مشروع قانون بشأن التجاوز عن بعض مخالفات البناء، إجراء يهدف إلى التغاضي عن معظم المخالفات؛ بسبب عدم قدرة الحكومة والجهات التنفيذية على تنفيذ قرارات الإزالة، أو تنفيذ قرارات المخالفة؛ لأنها لا ترغب أو لا تملك توفير بديل لساكنى هذه العقارات، كما تنص عليه القوانين، بتوفير سكن بديل في حالات الإزالة”.

وأضاف – في تصريح خاص لـ”وراء الأحداث”: “وأيضا لأن مالكيها هم من رجال أعمال ومقاولين وشركات عقارية، وفى حالة تنفيذ القرار معناه ثبوت المخالفات والتي تصل إلى مسئولين بالإدارات المحلية (الإدارات الهندسية) وغيرهم، فهم لا يريدون إدانة أنفسهم من ناحية، وعدم الوقوع تحت ضغط توفير البديل”.

وأوضح “سليمان” أن من أسباب الموافقة على القانون “أنه ستحصل الإدارات المحلية والخزانة العامة للدولة ووزارة الإسكان على إيرادات كبيرة، نظير دفع قيمة الطلبات والتصالح، خاصة أن حصر المخالفات ضخمة، تقدر بمئات الآلاف من العقارات وغيرها”.

ولفت “الخبير الاقتصادي” إلى أن ذلك رغم أننا أمام فساد واضح بالأدلة وصادر تقارير مثبتة بشأنه، وأنه كان لا بد من تنفيذ الإزالة ومحاسبة الفاسدين المسئولين عن ذلك، بدءا من المسئول عن التصريح والمراقبة وصالحب العقار والمقاول، وغيرهم ممن يشتركون في هذا التجاوز، رغم ذلك هناك توجه من الحكومة “للتعايش مع الفساد” دون تقدير للمخاطر التي قد تنتج عن ذلك”.

وحذر “سليمان” “من أنه في دولة تتجاوز عن الفساد لفترة ثم تتصالح معه، دون أى مسئولية لما قد يحدث بعد سنوات لنفس العقارات، فإصلاح العقارات سيصيبه أيضا الفساد، فمن أفسد البناء سيفسد إصلاحه، وهذا التوجه موجود في كثير من التعاملات مع الفساد الذى طال الدولة في الفترة السابقة، مع عدم الرغبة في القضاء عليه أو محاسبة الفاسدين ليكون بداية للردع، وإثبات أننا أمام مرحلة أخرى”.

ونبه “سليمان” إلى أن ما يجري هي نفس طريقة الإدارة في فترة ما قبل الثورة ولم يحدث أى تغيير؛ بل نتجه إلى مزيد من التدهور والتراجع في غياب القانون والمسئولية وعدم المحاسبة، وتزايد الفساد المقيت وسطوة الفاسدين على صنع القرار؛ لأن مثل هذا القرار جاء نتيجة سطوة الفاسدين بدون شك”.

وتابع: “وأن لديهم من القوة التي معها يدفعون ثمن التغاضي عن فسادهم، وبهذه الصورة لن تقوم للدولة هيبة أو احترام للإنسان المعرض للموت نتيجة الفساد والإهمال، وكل ما قيل عن الإصلاح كلام يطير في الهواء، ولا ينزل على الأرض عمليا”.

وكان قد وافق مجلس الوزراء، الأربعاء، على مشروع قرار رئيس الجمهورية بمشروع قانون بشأن التجاوز عن بعض مخالفات البناء، بعد أن تم عرضه على اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، على ألا يخل التصالح بالدعوى الجنائية أو التأديبية ضد الموظفين أو المسئولين عن عدم اتخاذ الإجراءات لمنعها.

وتتضمن النصوص، تمكين المخالفين من حمايتهم من أي مخالفة كأن لم تكن، كذلك مبلغا لتقديم الطلب بغض النظر عن نتيجته، ونص على جواز النظر في التجاوز عن مخالفات البناء التي لا تخل بالحالات المحظور فيها التجاوز.

ويتم تقديم الطلب بعد سداد مبلغ خمسة آلاف جنيه مصري، ويترتب على تقديمه مستوفيا الشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية، إرجاء تنفيذ الأحكام وقرارات الإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة لحين البت فيه.

وأحال الأمر للجنة فنية، ويعتبر قرار اللجنة بالموافقة بمثابة ترخيص للأعمال المتجاوز عنها ومنتجا لآثاره؛ حيث يترتب عليه انقضاء الدعاوى الجنائية والإدارية المتعلقة بموضوع المخالفة، وحفظ هذه المخالفات إذا لم يكن قد تم التصرف فيها بقرار من النيابة العامة، ووقف تنفيذ ما يتعلق بها من قرارات إدارية.

الجدير بالذكر، أن جهاز التفتيش الفني على البناء بوزارة الإسكان في 21 مايو 2013، قدر حجم تأثير العقارات المخالفة على شبكة المرافق والكهرباء بـ10 أضعاف طاقتها طبقا للتقديرات الرسمية لعدد العقارات المفترض تواجدها في كل منطقة، وأن 100 مليار جنيه حصيلة متوقعة من غرامات المخالفة بعد إقرار آلية التحصيل.

وأن شبكات المياه والصرف الصحي لا تتحمل هذا الضغط الكبير من البناء المخالف والأحياء، ووزارة المرافق المسئولة عن تلك الكارثة، بعد أن سمحت بتوصيل المرافق إلي العقارات المخالفة .

والتأثير امتد إلي الرقعة الزراعية؛ حيث أدى البناء المخالف إلى تآكلها، ووفقا لأرقام مركز بحوث الصحراء، فإنها تتناقص بمعدل 3.5 فدادين، كل ساعة.

وامتد تأثير البناء المخالف إلى قطاع النظافة؛ نظرا لأن ارتفاع نسبة المواد الصلبة من مخلفات البناء يصعب تدويرها وجدواها الاقتصادية قليلة، خاصة أن منتجاتها أرخص بعد التدوير، و70% من تلك المخلفات صلبة ناتجة عن أعمال الهدم وإعادة البناء، وبالتالي يصعب نجاح أي مشروع للنظافة بدون إيقاف الهدم والبناء بدون ترخيص.

وطالب الجهاز، بسد الثغرات القانونية بين الأحياء والشرطة والنيابة والقضاء، حتى يوقع على المخالف العقاب الذي يستحقه، ويمتنع عن الاستمرار في المخالفة.

ولم تفعل الأحياء والنيابات المختصة، نص القانون بوقف توصيل المرافق للعقارات المخالفة.

وقدر حجم البناء المخالف، منذ الثورة حتى الآن بـ350 مليار جنيه، والجهاز قام بحساب تكلفة مبيعات الحديد والأسمنت وبقية مواد البناء خلال هذه الفترة، بالإضافة إلي عدد البلاغات عن العقارات والمباني المخالفة، ونتج عنها تحديد قيمة المباني المخالفة بنحو 350 مليار جنيه، معتبرا هذه الأموال خسائر على الاقتصاد القومي، خاصة أن عددا كبيرا من هذه المباني تعتبر غير آمنة.

ووزارة المالية – طبقا للجهاز – يمكن أن تتلقى 100 مليار جنيه حال تفعيل الحكومة آلية تحصيل المخالفات، بعد إقرار اللائحة التنفيذية لقانون البناء الموحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …