‫الرئيسية‬ عرب وعالم طبول الحرب المذهبية تدق باليمن.. ومخاوف من سيناريو سوريا والعراق
عرب وعالم - سبتمبر 29, 2014

طبول الحرب المذهبية تدق باليمن.. ومخاوف من سيناريو سوريا والعراق

لم يكن غريبا أن ينظم اليمن عرضا عسكريا؛ احتفالا بالذكرى الـ52 للثورة اليمنية في غياب الرئيس عبد ربه منصور هادي، بينما “ممثلو الحوثيين” الشيعة وأنصار نظام علي عبد الله صالح يتصدرون كبار الحضور، فالمشهد يدل على ما آلت إليه الأوضاع في اليمن.

فغياب الرئيس كان المشهد الأكثر رمزية على ما يعتقده اليمنيون الآن، من غياب للدولة بشكل عام، وسقوطها في يد مسلحي جماعة الحوثيين الشيعية بعد أن دانت لها العاصمة صنعاء، واستمرار حالة التمدد التي يعيشونها منذ أن سيطروا على صعدة ثم عمران والآن صنعاء، وخضوع كافة مؤسسات الدولة وأجهزتها لمسلحيهم، وكذلك محاولة بسط سيطرتها على محافظة الجوف النفطية المجاورة.
وكانت السلطات اليمنية قد نظمت عرضا عسكريا، أول أمس السبت، في ذكرى ثورة 26 سبتمبر، واحتفالا بتخرج دفعات من الكلية الحربية وكلية الطيران والدفاع الجوي وكلية الشرطة والمعهد الفني للقوات الجوية والدفاع الجوي، حيث شهد العرض عدم حضور الرئيس، وحل مكانه رئيس مجلس النواب يحيى الراعي.
غياب الدولة اليمنية والمخططات الإقليمية والدولية التي تحدث عنها الرئيس اليمني تؤكد المخاوف من انزلاق اليمن نحو سيناريوهات ما بين الحرب الطائفية، والتمزيق والتقسيم وسقوط الدولة اليمنية–بحسب بعض المراقبين- في الأجندة الإيرانية، واستنساخ تجربة حزب الله اللبناني في اليمن، وهو ما دعمته تصريحات صادرة عن نواب في البرلمان الإيراني، بأن صنعاء تمثل العاصمة العربية الرابعة في يد إيران.
كما أن التصريحات المتأخرة للولايات المتحدة الأمريكية والدول الخليجية تشير إلى مخالفة الحوثيين لاتفاق ما بين تلك الدول، بعد أن دانت الأمور لهم وسقطت العاصمة في أيديهم، حيث صمتت واشنطن والرياض عما يحدث في اليمن، خلال الفترة الماضية، بعد أن سيطرت ميليشيات الحوثي على مقدرات البلاد.
إلا أنها أصدرت تصريحا، أمس، عن مكتب المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الأمريكية جنيفر بساكي، لوحت فيه واشنطن بعقوبات دولية على من يهدد استقرار اليمن، وأن هذه العقوبات ستشمل قيادات بجماعة الحوثي وأعضاء من نظام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.
كما خرجت تصريحات عن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، أكد خلالها أن الحوثيين “بددوا آمال استقرار اليمن”، الأمر الذي أثار المراقبين للمشهد اليمني حول كواليس الصمت الأمريكي والسعودي في بداية الأحداث، ثم الحديث بعد أن دانت السيطرة للجماعة الشيعية على البلاد.
الضاحية الشمالية لليمن
ورغم توقيع الحوثيين على اتفاق “السلم والشراكة” وملحقه الأمني مع القوى السياسية اليمنية، إلا أن تصاعد الأحداث والممارسات على الأرض تؤكد أن هدف جماعة الحوثي الشيعية المتهمة بالولاء لإيران هو السيطرة على كافة الدولة اليمنية، واستنساخ تجربة حزب الله في لبنان، خاصة بعد عمليات نهب واسعة قامت بها لمخازن أسلحة الجيش وآلياته في صنعاء، ونقلها إلى الأماكن التي تسيطر عليها بمحافظة عمران أو مركز قوتها في محافظة صعدة.
مخاوف استنساخ تجربة حزب الله اللبناني في اليمن يؤكدها الخبير العسكري والباحث في شئون النزاعات المسلحة “علي الذهب”- في تصريحات صحفية بحسب الجزيرة نت- أكد فيها أن نموذج الضاحية الجنوبية في لبنان بدأ لكن بالضاحية الشمالية لصنعاء، بعد أن سيطرت عليها جماعة الحوثي الشيعية، فضلا عن التهامها لأسلحة الدولة.
وأكد أن جماعة الحوثي سيطرت على تسليح لواءين للجيش اليمني، هما اللواء 310 مدرع الذي كان مرابطا في عمران، واللواء 314 الذي كان مكلفا بحماية أغلب المقار السيادية داخل العاصمة، وهو لواء مدرع، فضلا عن أسلحة قيادة المنطقة العسكرية السادسة التي كانت تتمركز في مقر ما كان يسمى “الفرقة الأولى مدرع” بالعاصمة.
وقدر حجم وأنواع السلاح الثقيل الذي تمتلكه جماعة الحوثي، بعد إضافة الأسلحة التي نهبتها في الحروب السابقة مع الدولة وما حصلت عليه إبان أحداث 2011 من الداخل والخارج، بأنه تسليح ثمانية ألوية كاملة، ولا ينقصها سوى سلاح الطيران والسلاح البحري.
سيناريوهات مستقبلية
سنياريوهات عديدة يضعها المراقبون للشأن اليمني لمستقبل البلاد، تغذيها ممارسات الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة تحت مزاعم المطالب الشعبية، فثالوث “التقسيم لدويلات أو الحرب الطائفية أو تمدد الحوثيين لما هو أبعد من صنعاء”، أصبح واقعا يهدد الشعب اليمني ووحدته.
ويرى المراقبون أن تقسيم اليمن وتمزيقه إلى دويلات ليس أمرا مستبعدا، أو في أفضل الأحوال تطبيق النظام الفيدرالي، وهو ما يفضله المجتمع الدولي لليمن لكسر احتكار ما أسماه “المركزية المتمثلة” في العاصمة صنعاء، بحجة إشراك الجميع في الحكم، وكذلك التوزيع العادل للثروة، وإنهاء سيطرة مراكز القوة والنفوذ في صنعاء على ثروات البلاد والتحكم فيها، وإهمال مناطق الأطراف، وهو السبب الرئيسي– باعتقادهم- لنشوب الصراع.
الكاتب والمحلل السياسي اليمني في عدة صحف محلية وعربية “ياسين التميمي”، قال في تصريحات صحفية لوكالة الأناضول: إنه يمكن لهذه الثلاثة احتمالات أن تحدث معا، ففي حال تفاقمت سيطرة الزيدية السياسية على السلطة في اليمن، ومارست الاقصاء والتهميش على بقية فئات المجتمع اليمني، فإن هذا سيؤدي لا محالة إلى اندلاع حرب أهلية ذات طابع طائفي، ومن ثم تمزيق البلد إلى دويلات، وبهذا يفقد الرئيس هادي صلاحياته.
واستدرك التميمي بالقول: إن “ما حدث في صنعاء كان مرتبا له أمريكيا وبريطانيا وسعوديا، ومتفقا عليه بين هذه الأطراف، والدليل أن اجتماع أصدقاء اليمن الذي عُقد، الأربعاء الماضي، في نيويورك لم يُدِنْ اجتياح ميليشيا الحوثي المسلحة للعاصمة، ما يؤشر إلى وجود تواطؤ دولي مع ما قامت به الميليشيا الحوثية.”
وأضاف “أصبحتُ أكثر قناعة بأن ما حدث في صنعاء هي ثورة مضادة تم التريب لها مسبقا، وأُريد لها أن تكون في شكل ثورة شعبية، حتى أن (اتفاق السلم والشراكة) الذي وقعت عليه الأطراف اليمنية مؤخرا برعاية أممية، جاء بديلا عن المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن، ما يعني أن الحديث عن معرقلين للتسوية وعن عقوبات أممية وعن متورطين في قتل شباب الثورة أصبح من الماضي”.
حرب طائفية
انزلاق اليمن لحرب طائفية هو السيناريو الأسوء لكنه الأقوى، حيث إن كافة عوامل الحرب الأهلية الطائفية متوفرة في اليمن، في ظل وجوه حاضنة وبيئة خصبة لها، وكذلك بسبب الممارسات التي يقوم بها الحوثيون الشيعة منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء، وقيامهم بنقل كافة المعدات الثقيلة والأسلحة من مخازن الجيش اليمني إلى أماكن تمركزهم في عمران وصنعاء، بالإضافة إلى سيطرتهم على مساجد العاصمة وطرد المصلين السنة منها، وفرض أئمة تابعين لهم، وهو ما أثار الكثير من أهل السنة تجاه تلك الممارسات.
كما أن وجود تنظيم “أنصار الشريعة”، فرع تنظيم القاعدة السّنّي في اليمن، وهو النقيض الأيدولوجي للحوثيين الشيعة، والذي أثارته الممارسات التي ارتكبها الحوثيون في صنعاء، حيث بدأت بوادر هذا الصراع تظهر إلى العلن، فبعد يوم واحد فقط من سيطرة الحوثيين على صنعاء، الأحد الماضي، كشف تنظيم القاعدة عن عملية جديدة من خلال سيارة مفخخة يقودها أحد مقاتليه، أدت إلى مصرع أكثر من 40 حوثيا في منطقة “البقع” التابعة لمحافظة صعدة، معقل جماعة الحوثي شمالي اليمن.
كما أصدر تنظيم “القاعدة في جزيرة العرب” بيانا توعد فيه من أسماهم “الشيعة الروافض”، في إشارة إلى جماعة الحوثي، بحرب مفتوحة، ودعا “أهل السنة إلى حمل السلاح”، مبشرا إياهم “بانتصارات قريبة تشفي الصدور وتريح القلب”.
وأوضح تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أنه قد أعلن قبل أيام دعمه لتنظيم الدولة ضد ما وصفها بالمؤامرة الأمريكية الإيرانية، ووجه بيانا تحذيريا إلى مسلحي جماعة الحوثي، توعدهم فيها بـ”جعل رءوسهم تتطاير”، واتهمهم بـ”استكمال المشروع الرافضي الفارسي في اليمن، ودعا السنة في البلاد إلى حمل السلاح وتجنب دخول العملية السياسة؛ لعدم تكرار ما حدث في مصر والعراق.
كما هاجمت القاعدة القوى التي رضيت بمشاركة الحوثي في مؤتمر الحوار الوطني، متهمةً زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي بأنه “قائد مسيرة هدم المساجد وحرق كتب العلم، والكذب والدجل والحقد الدفين على أهل السنة والجماعة”.
سيناريو سوريا والعراق
ويرى الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الناصر المودع- في تصريحات لفضائية الجزيرة الإخبارية- أن بيان القاعدة متوقع تماما، فهي النقيض الموضوعي للحوثيين، وتريد تقوية مواقعها، خاصة أن هناك أطرافا من خصوم الحوثيين سيوفرون لها الحاضنة الاجتماعية والجغرافية لتقوم بضرب الحوثيين، في ظل حالة الارتباك التي لا تزال تسيطر على القوى الكبيرة والمنظمة في اليمن.
وتابع أن خطاب الحوثيين الذين يتحدثون عن أنهم يحاربون التكفيريين يمثل استدعاء للقاعدة بشكل مباشر أو غير مباشر، لكنه أكد أن التجربة العراقية أو السورية لا يمكن أن تتكرر، مشيرا إلى أن الحركة الحوثية لا يزيد عدد من يؤيدها -على أحسن الافتراضات- عن 10% من السكان، وبالتالي فإن من يعارضها كثر، وهم أقوياء، وليسوا بحاجة للقاعدة.
في السياق ذاته، توقع الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة- في تصريحات صحفية- أن يتكرر السيناريو العراقي والسوري في اليمن على نحو أكثر حدة، بعد أن حدثت إهانة لليمنيين وثورتهم، ووصف ما حدث بأنها “ثورة مضادة” من فئة لا تتجاوز 10% من الشعب اليمني.
واتهم الزعاترة إيران بأنها تدمر التعايش السلمي في المنطقة، وتدخل معركة لن تنتصر بها في أي حال، وحذر من أن “الغطرسة الطائفية” ستخلق تنظيمات لمواجهتها، وستحصل القاعدة على حاضنة شعبية وربما ينضم إليها آخرون.
واستبعد الزعاترة أن يكون هناك تكرار حرفي للحالة العراقية في اليمن، موضحا “قد يكون الوضع مزيجا من سوريا والعراق مع بعض الخصوصية للوضع في اليمن”.
حركة الحوثي في سطور
وتأسست جماعة الحوثيين الشيعية على يد حسين بدر الدين الحوثي في بلدة مران الريفية في أقصى شمال البلاد عام 2004، وخلف مؤسسها الذي قتل في الحرب الأولى مع الدولة- في العام نفسه- شقيقه عبد الملك الحوثي الذي أعاد تنظيم الجماعة بمساعدة من إيران، كما تقول السلطات اليمنية.
وتمتلك الجماعة ميليشيات ومعسكرات تضم آلاف المسلحين المدربين في معقلها في صعدة، إضافة إلى المئات من المقاتلين الذين جرى تدريبهم على يد «حزب الله» وإيران.
وتدفع الجماعة، بحسب مصادر قريبة منها، راتبا شهريا لكل مقاتل لا يزيد على 150 دولارا، يقودهم شخص يدعى «أبو علي الحاكم» الذي يعد القائد الميداني، وهو شاب ظهر اسمه بعد الحرب السادسة عام 2010، وأدانه أخيرا مجلس الأمن إلى جانب عبد الملك الحوثي؛ بعد اتهامهما بالحرب على الحكومة واقتحام محافظة عمران ونهب معسكرات الجيش.
استخدمت الجماعة مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، كالدبابات والمدرعات والصواريخ المضادة للدروع، إضافة إلى الرشاشات بمختلف أنواعها، والكلاشنيكوف، وجميعها جرى الاستحواذ عليها من معسكرات الجيش خلال الحروب السابقة، إضافة إلى شحنات الأسلحة المهربة والقادمة من إيران، حيث جرى احتجاز أكثر من شحنة، أبرزها السفينة “جيهان2”.
كما أن الجماعة رفضت صيغة الأقاليم الفيدرالية التي أقرها مؤتمر الحوار، والتي وضعت محافظة صعدة التي يسيطرون عليها ضمن إقليم “أزال” الذي يضم أيضا صنعاء وعمران وذمار، مما منعهم، بموجب هذا التقسيم، من الحصول على منفذ على البحر الأحمر، بعد أن جرى ضم محافظة حجة إلى إقليم تهامة غرب البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …