‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير الجيش يصعِّد حملته ضد أهالي سيناء وسط إشادة إسرائيلية
أخبار وتقارير - ديسمبر 15, 2014

الجيش يصعِّد حملته ضد أهالي سيناء وسط إشادة إسرائيلية

تستمر العملية العسكرية التي يخوضها الجيش المصري منذ قرابة العام ضد بدو سيناء لتصل إلي قرية “المقاطعة” بالشيخ زويد التي داهمتها قوات الجيش لمدة 48 ساعة.

وحسب شهود عيان فقد قامت الحملة بتمشيط جميع منازل القرية وقامت بحرق وتدمير عدد من المنازل فى اليوم الأول، قبل أن تقضي ليلتها فى إحدى مدارس القرية لتستانف عمليات التمشيط فى اليوم الثانى وسط إطلاق نار كثيف من قبل الحملة.

وأضاف الشهود أن سكان القرية فروا من حملة المداهمات وتركوا منازلهم أمام الرصاص الكثيف من قبل قوات الجيش، فيما أكد مصدر أمنى أن الحملة لم تغادر القرية قبل تمشيطها بالكامل، حيث تمكنت فى اليوم الأول من حرق 17 عشة وتدمير 7 منازل وألقت القبض على 7 من بدو سنياء رفضوا الخروج من منازلهم لتدميرها.

قالت وكالة “رويترز” للأنباء، إن السلطات المصرية أغلقت المدارس في اثنين من البلدات الحدودية بشمال سيناء إلى أجل غير مسمى، حيث يستعد الجيش لتكثيف معركته ضد ما وصفته الوكالة بـ”متشددين إسلاميين”، حيث حولت هذه المعركة رحلة الطلاب لمدارسهم إلى “رحلة موت”، بحسب تعبير الوكالة.

وأضافت الوكالة أن تعليم الأطفال بالمنطقة تراجع منذ شن الجيش ضرباته الجوية ضد “الجهاديين”، مشيرة إلى أن سكان شمال سيناء يتخوفون من تحويل المنطقة إلى ساحة حرب شاملة، في ظل انتشار حواجز الجيش في الطرق الرئيسية، مما يجعل تشغيل المدارس في هذه المنطقة أمرا شاقا وخطيرا، حيث تحول الطريق من وإلى المدارس إلى “رحلة موت”.

ونقلت الوكالة عن أحد المدرسين بمنطقة الشيخ زويد ويدعى محمد قوله: “نعرض حياتنا للخطر بشكل يومي”، موضحا أنه “في كثير من الأحيان يكون هناك إطلاق نار بين المسلحين وقوات الجيش وقد تصيبنا رصاصات طائشة”.

وأشارت “رويترز” إلى ما وصفته بـ”الاحتقان” بين أهالي سيناء؛ نظرا لفرض حالة الطوارئ وحظر التجوال بالمنطقة وقطع الإنترنت والاتصالات، حيث يشكو السكان المحليون من عدم قدرتهم على استدعاء سيارة إسعاف لنقل الضحايا والمصابين، أو حتى إبلاغ الشرطة عن أماكن تواجد المسلحين.

ولفتت الوكالة إلى مقتل عشرة مدنيين على الأقل هذا الأسبوع؛ نتيجة قصف منزلهم خلال اشتباكات بين الجيش ومسلحين، حيث ترددت أنباء بأن الغارة الجوية على المنزل كانت خطأ من قبل الجيش.

ونقلت الوكالة عن “سالم عاريشي”، أحد المواطنين برفح، قوله: “لقد أصبحت رفح مدينة أشباح وتحولت إلى ثكنة عسكرية، لقد اختفت كل ذكرياتنا مع هدم منازلنا”، في إشارة إلى حملة التهجيرة التي يقودها الجيش لإنشاء منطقة عازلة مع طول الحدود مع قطاع غزة.

ماذا يريد الجيش؟

وكانت مجلّة «إيكونوميست» قد قالت إن الحملة العنيفة التي تجري حاليا من قبل السلطات المصرية، لإخضاع جزء من شمال شرق سيناء – عبر أساليب تتشابه مع أساليب إسرائيل ضد غزة، مثل قصف الجيش للمباني والمساجد والمدارس وتفجير البيوت – قد تتطوّر إلى حرب جهادية واسعة، لا يمكن التكهن بنتائجها.

وقالت المجلة البريطانية، تحت عنوان: “الجهادية في مصر باتت هي القانون العام في سيناء” أن سكان المنطقة – البدو- البالغ عددهم 300.000 نسمة أضافت السلطة الحالية لمظالمهم القديمة ضد الدولة، ممارسات الجيش العنيفة ضدهم وقصفه للمباني والمساجد والمدارس، وعمليات الاعتقال العشوائية، وإطلاق النار العشوائي، وتفجير البيوت، بشكل يُذِّكر بأساليب الجيش الإسرائيلي في غزة.

وذكرت أن “القوات المسلحة تفرض على السكان منع التجول، من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وتنقطع الخدمات الهاتفية عمدا لأوقات طويلة، أما الإنترنت فغالبا يتم قطعه لوقف الاتصالات، ولا تسير على الطرقات سوى سيّارات قليلة؛ لعدم توفر الوقود في محطات البنزين، ومع منع المدنيين من عبور الجسر فوق قناة السويس، تبقى سيناء معزولة عن شبكات الطرق والاتصالات المصرية”.

وقالت المجلّة البريطانية: “إن المقاتلين الذين اعتادوا على الحرب مع الوقت، صاروا يواجهون، اليوم، دبابات الحكومة المصرية ومروحياتها الحربية، وحيث يجد السكان المدنيون أنفسهم وسط الحرب، تزيد أعداد القتلى المدنيين”، مشيره لقيام متمرّدين – معظمهم من البدو المحلّيين- بقتل 30 جنديا مصريا، وقالت قوات الأمن إنها قتلت عددا من المتمرّدين، فيما قالت تقارير صحفية إن 14 مدنيا قتلوا”.

وأن المتشددين الذين دافعوا عن مطالب البدو ضد إهمال الحكومة المستمر للمنطقة، تحوّلوا إلى مقاتلين أشداء مع الوقت، وتوسعت العمليات”.

وذكرت الإيكونوميست، أنه منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي «محمد مرسي» العام الماضي، لم يتورع الجنرال – الآن الرئيس- «عبد الفتاح السيسي» عن استخدام القوة، وأنه “بإشارة من الحكومة الإسرائيلية دفع «السيسي» بأعداد من الجنود والآليات إلى سيناء، مع أن الجزء الشرقي يعتبر – حسب اتفاقية السلام عام 1979- منطقة منزوعة السلاح”.

حرب الوكالة

يأتي هذا تصديقا لتصريحات المشير عبد الفتاح السيسي، في حوار له مع صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية، حول ما أسماه “إرهاب الحركات الإسلامية” الذي يتصاعد في سيناء، قال السيسي: إن تنظيم “داعش” أحد الوجوه لعملة واحدة، مؤكدًا “الإرهاب له عدة وجوه”.

تأتي تلك التصريحات بعد يومين من الحوار الذي أجراه المشير السيسي مع فضائية “فرنسا 24″، كشف خلالها أن العمليات العسكرية التي تجرى في سيناء وتهجير الأهالي منها هو لضمان أمن “إسرائيل”.

الاحتلال يشيد بالحملة

تأتي تلك التصريحات تزامنا مع ما قاله مدير معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيليّ الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين: إن الحرب الدائرة التي يشنها المشير عبد الفتاح السيسي في شبه جزيرة سيناء ليست ضدّ إسرائيل، إنمّا ضد المصريين ولحماية أمن الدولة العبرية.

وقال يدلين، في كلمة له بمؤتمر “قيادات الحركة الكيبوتسية”: إن المشير عبد الفتاح السيسي يرى أنّ حركة المقاومة الإسلاميّة “حماس” عدوا لدودا، كما تراها إسرائيل تمامًا، ولذلك يشن الحرب عليها، ويفسر الاجراءات التي يتخذها الجيش المصري على الحدود المصرية مع قطاع غزة.

مستقبل الشباب السيناوي

إلي ذلك، نبهت المجلّة لبعض مظاهر السخط لدى البدو، التي تدفعهم لمساندة الجهاديين، فقالت إنه: “حتى وقت قريب كانت محافظة شمال سيناء تكاد تعتبر من أغنى محافظات مصر؛ لانتشار التهريب، خاصة في مجال الأنفاق، التي وفرت شريان حياة للسكان في غزة، وأيضا تهريب السلاح للفلسطينيين، وبدلا من الخيام صار أثرياء البدو يسكنون “الفلل” الفاخرة، لكن المحافظة لم تعد كما كانت؛ فالجزء الشمالي من سيناء الذي كان الصلة بين قارتي آسيا وإفريقيا، يعيش حالة حصار متزايدة، فقد بنت إسرائيل جدارا على حدودها مع مصر طوله 240 كيلو مترا، ما قطع الطريق أمام تهريب المخدرات والمهاجرين الأفارقة”.

وأضافت: “بعد أن قامت القوات المصرية المسلحة بهدم وتدمير الأنفاق، وبدأ الجيش بتدمير البيوت القريبة من الحدود مع غزة، وتم ترحيل أكثر من 1000 عائلة مصرية على الجانب المصري من الحدود، وعندما ناشد شيوخ العشائر في سيناء الحكومة، وطلبوا منها تقصير حجم المنطقة العازلة التي بدأت بـ 500 متر عرضا، وقد تمتد على طول 5 كيلو مترات، ورفض السيسي مناشداتهم زاد الغضب”.

وتابعت: “مع تزايد شدة حملات الجيش العسكرية، يقول الخبراء: “إن العمليات «تحول السكان إلى أعداء، من خلال التسبب بالمعاناة المتزايدة لهم»، ومنذ ظهور التمرد في سيناء يونيو 2012، أصبح أنصار التيارات الجهادية ذوي شعبية متزايدة، فقد هرب شيوخ القبائل الساخطون عليهم إلى القاهرة؛ «بسبب الهجوم على عاداتهم البدوية باعتبارها غير إسلامية، كما ذكر التقرير»، وقد قتل بعضهم في الطريق، بينما استفاد الجهاديون من شبكات التهريب الممتدة من الجزيرة العربية إلى ليبيا، وهو ما جذب الكثير من الجهاديين إلى سيناء؛ حيث حضر بعضهم بسلاح أخذه من مخازن السلاح، التابعة للنظام الليبي السابق، فيما يفكّر الإسلاميون المحاصرون في غزة؛ هل يتعاونوا مع الجهاديين أم لا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …