‫الرئيسية‬ عرب وعالم التنسيق الأمني ودحلان والحصار.. أدوات السيسي لإضعاف “حماس”
عرب وعالم - ديسمبر 15, 2014

التنسيق الأمني ودحلان والحصار.. أدوات السيسي لإضعاف “حماس”

قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، في عددها الصادر اليوم، إن المشير عبد الفتاح السيسي يضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لعدم وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وذلك عقب اغتيال القوات الإسرائيلية للوزير الفلسطيني زياد أبو عين.

وكانت السلطة قد لوحت بوقف التنسيق الأمني ردا على جريمة الاحتلال، إلا أن الصحيفة ذكرت أن السيسي يعتبر التنسيق الأمني هو الوسيلة لضرب حركة حماس.

وأكدت “يديعوت” أن كلا من مصر والأردن لهما مصلحة قوية في استمرار التنسيق الأمني بين عباس و”الإسرائيليين” لإضعاف حماس، مشيرة إلى أن “التنسيق الأمني هو لب اتفاقيات “أوسلو”، والموضوع الأكثر أهمية والأكثر حساسية بين رام الله و”تل أبيب”.

وأضافت “لولا التنسيق اليومي السري، ولولا مشاركة “الشاباك” (المخابرات الإسرائيلية) في إحباط العمليات واعتقال نشطاء حماس، لا يمكن لأحد أن يضمن لأبو مازن أن يبقى لسنوات طويلة بهذا القدر، دون أن تسقط شعرة من رأسه.

وختمت بالقول: “إذا لم ينجح أبو مازن في تسويق صورة الجار الطيب فستتم محاسبته، إذ أنّ “عبد الله من الأردن، والسيسي من القاهرة، يحذرانه من تطوير “حماس” وتعزيزها لأدوات وجودها.

مصالحة أبو مازن- دحلان

تصريحات الصحيفة العبرية تتزامن مع التحركات التي يقودها السيسي لعمل مصالحة بين أبو مازن والقيادي المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان، والذي لا يجمعه بعباس سوى محاولة سحق حركة حماس، حيث قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية قبل يومين، إن عباس أوضح لمستشارين له تعرضه لضغوط هائلة من نظيره المصري عبد الفتاح السيسي من أجل التصالح مع “غريمه” دحلان.

وأضافت- في تحليل للباحث السياسي باسم عيد- “يساور السيسي القلق من وقوع الضفة الغربية في قبضة حماس، مثلما فعلت الأخيرة في غزة، لذا فإنه يعتقد أن دحلان سوف يكون بمثابة الذراع اليمنى لعباس تساعده على سحق حماس في الضفة الغربية”.

ويرتبط دحلان بعلاقات واسعة مع دولة الإمارات، ويتفقان على ضرورة إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة، كما يقوم بعمليات مشبوهة لصالح دولة الإمارات، بحسب ما ذكره موقع “ميدل إيست أي” البريطاني في أغسطس الماضي.

ونشر الموقع تقريرا عن “صفقات سلاح إماراتية مشبوهة في صربيا” بوساطة دحلان، وأدرج صورة تظهر مسئول فتح السابق ومحمد بن زايد خلال زيارة سابقة لصربيا.

ولفت “ميدل إيست آي” إلى أن دحلان استخدم علاقاته في الجبل الأسود لتسهيل زيارة قام بها رئيس وزرائها للإمارات خلال العام الماضي، وهو ما أسعد الصرب كثيرا باعتبار أنها كانت بداية التعاون الإماراتي-الصربي.

وشهدت العلاقة بين دحلان وعباس توترا حادا أسفر عن فصله من حركة فتح، علاوة على قرار بإحالة ملفه إلى محكمة جرائم الفساد.

ولا يخفي السيسي ودولة الإمارات وعدد من الدول الخليجية كرههم لحركة حماس وتيارات الإسلام السياسي بشكل عام، حيث توحدت كل تحركاتهم لضربه كما حدث في مصر، ومحاولات القضاء عليه في ليبيا وتونس، وكذلك إضعاف أو سحق حركة حماس، باعتبار تيارات الإسلام السياسي تشكل تهديدا لعروشهم، وهو ما كشف عنه أيضا مدير معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين، الذي قال في تصريحات له: إن الحرب الدائرة التي يشنها المشير عبد الفتاح السيسي في شبه جزيرة سيناء ليست ضد إسرائيل إنما ضد المصريين.

وقال يدلين، في كلمة له بمؤتمر “قيادات الحركة الكيبوتسية”: إن المشير عبد الفتاح السيسي يرى أنّ حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عدو لدود كما تراها إسرائيل تمامًا، ولذلك يشن الحرب عليها، ويفسر الإجراءات التي يتخذها الجيش المصري على الحدود المصرية مع قطاع غزة.

حرمان حماس من أي انتصار

ويسعى السيسي- بجانب دعمه لدحلان وضغطه على عباس للاستمرار في التنسيق الأمني- إلى حرمان حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من تحقيق أي انتصار سياسي، فبعد الحصار المشدد المشترك مع إسرائيل على قطاع غزة وفرض منقطة عازلة في سيناء وهدم آلاف المنازل، فضلا عن هدم الأنفاق التي تمثل الرئة الوحيدة للقطاع، نصح السيسي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإرجاء أي محادثات حول صفقة تبادل أسرى مع الحركة.

ونقلا عن مصادر دبلوماسية غربية رفيعة- بحسب صحيفة “العربي الجديد”- فإن مكالمة هاتفية جرت بين السيسي ونتنياهو، في 28 نوفمبر الماضي، تركز الحديث فيه على قضية الجنود الإسرائيليين الأسرى والقتلى لدى حركة “حماس” في قطاع غزة.

وقالت المصادر، إن نتنياهو طلب من السيسي تفعيل قناة الاتصال مع “حماس”؛ لبحث استرداد الجنود الإسرائيليين المأسورين لدى الحركة بالقطاع، مقابل تسهيلات في ملف الإعمار وتخفيف الحصار المطبق على غزة، غير أن السيسي تمنى على نتنياهو عدم الاستعجال في الأمر، وترك القضية “تبرد” قليلا، كوسيلة للضغط على حماس، وهو ما كان.

وقال دبلوماسيون، إنّ نتنياهو لا يرغب في صفقة تبادل أخرى على غرار صفقته مع “حماس” برعاية مصرية، والتي أفضت إلى الإفراج عن 1027 أسيرا، نصفهم من ذوي الأحكام العالية، واستبدلتهم “حماس” بالجندي الذي احتجزته خمس سنوات في غزة جلعاد شاليط.

وأشارت المصادر الغربية إلى أنّ السيسي الذي تقود بلاده الوساطة الحصرية بين “حماس” وإسرائيل”، يسعى لإحباط أي تحرك أو اتصالات في ملف الجنود الإسرائيليين القتلى والأسرى، رغبة في عدم إعطاء حركة “حماس” وهج انتصار يمكن أن يقويها أكثر، في ظل محاولات محاصرتها وخلق الأزمات في طريقها.

يشار إلى أنّه قد حدثت مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل والوفد الفلسطيني الموحد، كان يفترض أن تعقد في القاهرة، بعد اعتذار مصر عن استقبالها مؤقتا، وطلب تأجيلها نتيجة سخونة الأحداث في سيناء الملاصقة للقطاع، والتي يقوم فيها الجيش المصري بعمليات موسعة، دخلت الشهر الثاني.

وتوترت العلاقة بين مصر وحركة حماس منذ الانقلاب العسكري على أول رئيس منتخب في البلاد الدكتور محمد مرسي في الثالث من يوليو، أعقبها في مارس العام الجاري حكم قضائي بوقف نشاط الحركة داخل مصر، وحظر أنشطتها بالكامل، والتحفظ علي مقراتها داخل البلاد.

ومؤخرا شنت وسائل إعلام مصرية حملة هجوم شرسة على حماس وجناحها العسكري “القسام”، كما اتهمها بالوقوف وراء حادثة سيناء، ودعم الجماعات المتطرفة في سيناء بالسلاح، وهو ما نفته الحركة على لسان عضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق، الذي أكد أن حركته تبذل كل جهدها على ألا “يخرج من غزة إلا كل خير”، مضيفا أن “الأمن في سيناء هو أمن غزة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …