‫الرئيسية‬ عرب وعالم “حماس” انتصار عسكري وتحديات سياسية
عرب وعالم - ديسمبر 14, 2014

“حماس” انتصار عسكري وتحديات سياسية

تأتي الانطلاقة السابعة والعشرون لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في ظل تحديات سياسية كبير وهجمة إسرائيلية شرسة على القضية الفلسطينية وثوابتها والقدس والأقصى،ومتغيرات كبيرة في الواقع العربي بعد انهيار ثورات الربيع العربي التي كانت رافعة كبيرة لحركات المقاومة.

حماس التي أطلقت رصاصتها الأولى في العام 1987 إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، لازالت تتمسك بالمقاومة كخيار استراتيجي لتحرير الأرض، حيث جاءت ذكرى الانطلاقة الحالية بعد حرب “العصف المأكول” التي أثبتت فيها المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام –الجناح العسكري لحركة حماس- جهوزية عالية تسببت في تغيير قواعد اللعبة وهزيمة الاحتلال الإسرائيلي وتكبيده خسائره فادحة انهار على إثرها الائتلاف الحاكم في “إسرائيل”، واختبأ تحت ضربات جنودها ملايين الإسرائيليين في الملاجئ والبيوت خشية استهدافهم فتحولت مدنهم لأشباح.

وترى أوساط سياسية ومحللين ونشطاء أن حماس ومقاومتها أعادت القضية الفلسطينية إلى بوصلتها الحقيقية بعد أن أن أدخلها البعض في متاهات التنسيق الأمني مع الاحتلال ودائرة المفاوضات العبثية، مؤكدين أنها الحركة البارعة في منازلة الاحتلال الاسرائيلي، ويشهد على ذلك العدوان الأخير على غزة والدرس الذي تلقنه الاحتلال على أيدي مقاتلي الحركة، حيث قال الناطق باسم الحركة الدكتور سامي أبو زهري إن حماس أحيت ذكرى انطلاقتها هذا العام بالانتصار على خامس دولة عسكرية في العالم

وأضاف أبو زهري في تصريح صحفي وصل وراء الأحداث نسخة منه “رسالتنا في ذكرى الانطلاقة أن حماس أقوى بكثير مما يظن أعداؤها وأن كل الرهانات على شطب الحركة أو إضعافها لن تبوء إلا بالفشل”.

فيما قال المحلل السياسي إبراهيم المدهون في ذكرى الانطلاقة “غزة مزدحمة بالمقاتلين بمختلف التخصصات، سلاح حماس يتعاظم إلا أن قوتها الحقيقية تكمن بنوعية مقاتليها الاستثنائيين الذين قللوا الفجوة الهائلة بالعدة والعتاد بينهم وبين عدوهم، فخطوا خطوات واسعة نحو الأمام.

النشأة والتأسيس

انبثقت حركة حماس من جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين عام 1987 وتزامن الإعلان عنها مع انطلاقة الانتفاضة الأولى. أعلن عن تأسيسها الشيخ أحمد ياسين بعد حادث الشاحنة الإسرائيلية في 6 ديسمبر 1987م، حيث هاجم سائق شاحنة إسرائيلي سيارة يستقلها عمال عرب ما أدى الى استشهاد أربعة من أبناء الشعب الفلسطيني في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، فكان الرد باعلان النفير العام.

حيث اجتمع سبعة من كوادر وكبار العمل الدعوي الإسلامي معظمهم من الدعاة العاملين في الساحة الفلسطينية وهم: أحمد ياسين، ومحمود الزهار، وإبراهيم اليازوري، ومحمد شمعة (ممثلو مدينة غزة)، وعبد الفتاح دخان (ممثل المنطقة الوسطى)، وعبد العزيز الرنتيسي (ممثل خان يونس)، وعيسى النشار (ممثل مدينة رفح)، وصلاح شحادة (ممثل منطقة الشمال) ومحمد الضيف، وكان هذا الاجتماع إيذانًا بانطلاق حركة حماس وبداية الشرارة الأولى للعمل الجماهيري ضد الاحتلال الذي أخذ مراحل متطورة .

ونشرت الحركة ميثاقها في العام 1988 حددت فيه أنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين. وقدم الميثاق أفكارا ومبادئ حول رؤية الحركة لمنظمة التحرير وكثير من قضايا التحرير والمقاومة.

انتشر نفوذ الحركة بشكل كبير، وتمددت وشكلت جناحا عسكريا هو كتائب الشهديد عز الدين القسام، وخاصة معارك كثيرة مع إسرائيل في الضفة وقطاع غزة، كما تمكنت في خوض غمار معارك سياسية فازت على إثرها في عام 2006 من الفوز بغالبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني، لكن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، رفضوا الاعتراف بنتائج الانتخابات.

كما رفضت حركة فتح وبقية الفصائل المشاركة في الحكومة التي شكلتها حركة حماس، برئاسة إسماعيل هنية، بدعوى “عدم الاتفاق على البرنامج السياسي”، الأمر الذي تسبب في حالة انقسام كبير وفلتان أمني في قطاع غزة اضطرت حماس على إثره للحسم العسكري عام 2007 للسيطرة على حالة الفلتان في قطاع غزة، الأمر الذي اعتبرته السلطة وحركة فتح انقلابا ، كما فرضت إسرائيل من وقتها حصارا مشددا على القطاع لم يكسر حتى الآن.

وفي 23 أبريل الماضي، وقعت حركتا فتح وحماس عقب قرابة 7 سنوات من الانقسام ( 2007-2014) على اتفاق للمصالحة، نص على تشكيل حكومة توافق لمدة 6 شهور، ومن ثم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن، غير أن تلك الاتفاقات لم تدخل حيز التنفيذ.

تحديات كبيرة

ورغم التاريخ الجهادي والسياسي الطويل لحركة حماس إلا أن انطلاقتها السابعة والعشرين تأتي في ظل متغيرات إقليمية كبيرة، فمع انهيار ثورات الربيع العربي خاصة في مصر بعد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي والذي كان داعما بشكل كبير للحركة، وتولى المشير عبد الفتاح السيسي الرئاسة المصرية، وجدت الحركة نفسها في ظل حصار إسرائيل مشدد، فضلا عن حصار مصري بإغلاق معبر رفح وهدم كافة الأنفاق التي كانت بمثابة الرئة التي يتنفس منها القطاع.

وتوترت العلاقة بين مصر وحركة حماس منذ أحداث 3 يوليو، أعقبها في مارس العام الجاري، حكم قضائي بوقف نشاط الحركة داخل مصر، وحظر أنشطتها بالكامل، والتحفظ علي مقراتها داخل البلاد.

ومؤخرا شنت وسائل إعلام مصرية حملة هجوم شرسة على حماس وجناحها العسكري”القسام” كما اتهمها بالوقوف وراء حادثة سيناء، ودعم الجماعات المتطرفة في سيناء بالسلاح، وهو ما نفته الحركة، على لسان عضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق الذي أكد أن حركته تبذل كل جهدها على ألا “يخرج من غزة إلا مصر إلا كل خير”، مضيفا أن “الأمن في سيناء هو أمن غزة”.

ويرى مراقبون أن حماس في ذكرى انطلاقتها تعيش واقعا سياسيا بالغ التعقيد داخليا وخارجيا، مطالبين الحركة بإجراء مراجعات فكرية وسياسية واسعة، فيقول هاني حبيب، الكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية الصادرة في رام الله في تصريحات صحفية إن حماس باتت مطالبة بضرورة إجراء سلسلة من المراجعات، لأنّ القضية الفلسطينية تحتاج إلى مؤسسة وطنية واحدة بميثاق وبرنامج سياسي واحد؛ يجسد القواسم المشتركة وينظم إدارة الخلافات، فعلى حركة حماس وهي تحتفل بالذكرى الـ”27″ على تأسيسها أن تقوم بعدة مراجعات فكرية وسياسية.

ويُضيف حبيب: “حماس استطاعت خلال السنوات الماضية أن تكون لاعبا قويا ومؤثرا على الساحة الداخلية، والخارجية، وهو ما لا ينكره أي مراقب، إلا أن الحركة، وفي ضوء العواصف السياسية التي تواجهها، تحتاج إلى قراءة متأنية لمتغيرات الواقع، وأن تلتقط نفسا سياسيا يؤهلها لبلورة استراتيجية جديدة”.

وتابع: “ليس المطلوب من حماس، فقط التوقيع مع حركة فتح، على اتفاق مصالحة ينهي سنوات الانقسام العجاف، بل أن تؤسس لخارطة سياسية، تخدم الكل الفلسطيني، وأن تكون على المستوى المطلوب والمأمول منها، عن طريق تجديد خطابها الإعلامي، وأدواتها السياسية في التعامل مع الآخرين سواء داخليا أو خارجيا”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …