‫الرئيسية‬ منوعات رسالة من معتقل إلى زوجته بعد فقد اثنين من أبنائهما
منوعات - ديسمبر 12, 2014

رسالة من معتقل إلى زوجته بعد فقد اثنين من أبنائهما

أرسل حسن صقر أحد المعتقلين رسالة تقطر ألما وحسرة، في نفس الوقت الذي تمتلئ فيه بالأمل، رغم فقده اثنين من أبنائه في حادث سير خلال رجوعهما مع الأسرة، عقب زيارته في ليمان طرة.

وفي السطور التالية ننشر رسالة المعتقل المكلوم..
رسالة من القلب…

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم:
إلى ساكنة القلب، إلى بحر الحب، إلى مدرسة الصبر، إلى زوجتي الحبيبة الغالية, أهدي إليك هذه الكلمات, بعد أن منّ الله علينا واصطفى ولدينا “عمر وحمزة” عنده تعالى، وأدعو الله أن يكونا من الشهداء”، “وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ” 169 آل عمران .

لم أستشعر كلمات رسول الله – صلى الله عليه وسلم – التي قالها عند وفاة ولده إبراهيم – “إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون” – إلا عندما تلقيت خبر وفاة ولدينا الحبيبين, كم كانت لحظات قاسية على القلب، سكب الله علينا صبرا و رضا من عنده ….
” فاللهم لك الحمد ” ..

لقد كُنْتِ يا زوجتي الحبيبة – بعد الله عز وجل – نعم المُعين في هذه المِحْنة، بعد أن سمعتكِ ولسانكِ يلهج ويقول: “اللهم لك الحمد”، فتعلق قلبي بالله واطمأن إلى اختيار الله عز وجل … فتذكرت قول عبد القادر الجيلاني: “إن المصيبة ما جاءت لتهلك، وإنما جاءت لتمتحن صبرك وثباتك”.

ولا أنسى يا زوجتى الحبيبة كلماتك الخالدة وأنت في أوج محنتك ومصابك: “الحمد لله، يا حسن ربنا، أخد اثنين وترك اثنين”، “فاللهم لك الحمد” اعلمي يا زوجتي الحبيبة، أن هذا الابتلاء ما هو إلا منحة من الله عز وجل.

وكما قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم-” إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه”، وعلى قدر الإيمان يكون البلاء، “أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الذين يلونهم”.

وكما قال الإمام ابن القيم:” إن من أسرار الابتلاء، حصول الإخلاص في الدعاء, صدق الإنابة إلى الله, التضرع إلى الله, تمحيص الذنوب والمعاصي, بلوغ الدرجات العلا في الجنة”, فلنرض بقضاء الله عزوجل، “فاللهم لك الحمد”.

اعلمي يا زوجتي الحبيبة، أن لله تعالى حكمة في هذا البلاء لا يعلمها إلا هو، فاجعلي هذا يقينا في قلبك، واسمعي إلى حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم- “إن الله عز وجل بقسطه جعل الفرج والروح في الرضا واليقين، وجعل الهم والغم في الحزن والشك”.

وقيل لرابعة العدوية “متى يكون العبد راضيا”؟
قالت: “إذا كان سروره بالمصيبة كسروره بالنعمة”.
وقديما قال أحد الصالحين:” كم من نعمة في شكل نقمة، وكم من رحمة ضمن مصيبة”، “فاللهم لك الحمد”.

تذكري يا زوجتي الحبيبة، يوم أن رزقنا الله بمولودنا الأول فسميناه “عمر” ليكون كعمر بن الخطاب “شهيد المحراب”.
ويوم أن رزقنا الله بمولودنا الثاني فسميناها “سمية” لتكون كسمية بنت خياط “أول شهيدة في الإسلام”, ويوم أن رزقنا الله بمولودنا الثالث فسميناه “حمزة” ليكون كحمزة بن عبد المطلب “سيد الشهداء”.
وكنا ندعو الله عز وجل أن يختارهم شهداء، فاستجاب الله دعاءنا واختار “عمر وحمزة ” فندعوا الله أن يكونا من الشهداء .

ثم منَّ الله علينا، في العام الماضي سبتمبر 2013، وأنا في الاعتقال ورزقنا بمولودنا الرابع فسميناه “خالدا” ليكون كخالد بن الوليد.
جعل الله النصر على يديه .
” فاللهم لك الحمد.

ابناء

زوجتي الحبيبة …….
إن أشد ما في هذه المحنة هو الشعور بالعجز وما أصعب الشعور بالعجز،
العجز عن رؤية أولادي وهم يغسلون، والعجز عن دفن أولادي، والعجز عن تلقي العزاء في أولادي, و لكنْ عزاؤنا في ذلك أننا نقدم أولادنا شهداء فداءً لهذا الدين، ولسنا أقل من إخواننا وأخواتنا الذين قدموا و ما زالوا يقدمون التضحيات في سبيل هذه الدعوة المباركة،” فاللهم لك الحمد”.

وتذكري يا زوجتي، قول “الخنساء” التي قدمت أولادها شهداء يوم القادسية: “الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني
بهم في مستقر رحمته”.

وأختم كلامي إليك زوجتي الحبيبة، بهذه الكلمات الغالية التي
قالها الإمام “حسن البنا” وهو يقول :
” ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، فالرزق والأجل، والنفع والضر، والحياة والموت، والمرض والشقاء، والسعادة والشقاء، كلها بيده يصرف
الناس فيها كيف يشاء، فلن يموت أحدنا إلا بأجله “.

أحمد الله تعالى، أن رزقني زوجة صالحة مثلك, أدعو الله أن
يجمعنا في جنته مع “عمر وحمزة”، ويبارك لنا في “سمية وخالد”،” فاللهم لك الحمد “.

أتوجه بخالص الشكر، لكل الإخوة والأخوات الذين شاركونا هذه
المحنة فكانوا خير رفيق لنا, جمعنا الله وإياكم على نصر قريب، “وَيَقُولُونَ
مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا”. 51 الإسراء.

زوجك الحبيب
حسن صقر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …