‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير زيارات الوفود الحقوقية الحكومية للسجون .. لا نرى لا نسمع لا نتكلم
أخبار وتقارير - ديسمبر 11, 2014

زيارات الوفود الحقوقية الحكومية للسجون .. لا نرى لا نسمع لا نتكلم

اعتاد المعتقلون في السجون المصرية، على زيارات الوفود الحكومية الحقوقية لهم؛ بزعم الوقوف على الأوضاع في هذه السجون، إلا أنهم لم يلمسوا تغيرًا في الانتهاكات التي تمارسها الداخلية في حقهم.

وكانت آخر زيارة استقبلها المعتقلون، ما قام به وفد رسمي، اليوم، برئاسة المستشار إبراهيم الهنيدى، وزير العدالة الانتقالية وشئون مجلس النواب، ورئيس اللجنة الوطنية المكلفة بإعداد وعرض تقرير مصر الخاص بآلية المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، حيث قاموا بزيارة منطقة سجون طرة برفقة مساعدى وزير الداخلية لقطاع حقوق الإنسان بكل من وزارات “العدل والداخلية والخارجية”.

وخرج تقرير الوفد – كالعادة – بالجملة الشهيرة في الحكومة المصرية “كله تمام يا فندم”، بل وصل الأمر لامتداح الداخلية، حيث أشاد الهنيدي باللحمة بين النزلاء والضباط، وخاصة فيما يتعلق بعمليات التأهيل والرعاية الصحية، وتوافر الإمكانات العلاجىة للمرضى من النزلاء.

وكانت الحكومة قد شكلت هذه اللجنة لتبييض وجه الحكومة، والرد على الانتقادات التي وجهتها لها العديد من الدول، في الجلسة الخاصة بمناقشة الملف الحقوق المصري أمام الأمم المتحدة بجنيف، الشهر الماضي.

وسبقت هذه اللجنة، زيارة المجلس القومي لسجن القناطر، أواخر الشهر الماضي، والتي تعد الزيارة الثانية له بعد أحداث اقتحام العنبر السياسي من قبل ضباط السجن وبمساعدة الجنائيات، والتي شهدت الاعتداء على المعتقلات السياسيات وترحيل بعضهن لسجن بنها، إضافة إلى تفريق المعتقلات بين زانزين الجنائيات والتأديب وإجبارهن على المبيت بدورات المياه.

ولم تخرج هذه الزيارة بأية بيانات تدين الانتهاكات التي تتعرض لها المعتقلات، أو حتى الاعتراف بها، بل إن تصريحات مرفت التلاوي، رئيسة المجلس، جاءت “مستفزة” للحقوقيين، حيث قالت: بنات 7 الصبح عايشين جوه السجن أفضل من بره”، وذلك على الرغم من الإفراج عن فتيات حركة 7 الصبح، منذ عام كامل.

كما قام وفد المجلس القومي لحقوق الإنسان بزيارة سجن القناطر النسائي، شهر أغسطس الماضي، وذلك بعد شهرين كاملين من اقتحام العنابر، وكان رد المعتقلات على هذه الزيارة هو رفض مقابلة الوفد، وذلك بحسب ما نشرته منى سيف شقيقة سناء سيف، المعتقلة في أحداث تظاهرات الاتحادية.

وأكدت منى سيف، أن المعتقلات رفضن مقابلة الوفد، قائلة: “الرسالة الأساسية اللي اتقالت لي على سبب الرفض هي “ماحدش ييجي يقابل سجين استثنائي ومعروف إن أوضاعه كويسة، عشان يعرف الحال جوه السجن عامل إيه؟!”، وضحنا لسناء إن الوفد جاي كمان يقابل سجينات إسلاميات من اللي نشرت شهادات عن تعرضهن لانتهاكات، فكان ردها في غضب مفهوم جدا “شهادات الانتهاك منشورة بقالها قد إيه؟ جايين دلوقتي يزوروهم؟ وبعد ايه بعد إما البنات اتفرقوا وفي منهم اتنقلوا أصلا لسجون تانية، والله أعلم ظروفهم إيه دلوقتي”.

وفي وصفها لاستعدادات السجون لإظهار أوضاع المعتقلين في أفضل صورة أمام هذه الوفد، قالت منى سيف: “في السجن لما عرفوا إن في وفد من المجلس جاي زيارة، راحوا يقولوا إن البنات مرتاحين ووضعهم كويس وابتدوا يلبوا طلبات البنات طالبينها بقالهم أيام، زي إنهم محتاجين سباك، بس عشان المجلس القومي جاي تاني يوم”.

وفي مارس الماضي، قام القومي لحقوق الإنسان أيضا، بزيارة سجن “أبو زعبل”، حيث نفى وجود حوادث تعذيب، واكتفى بالإشارة إلى تكدس الزنازين بالمعتقلين، حيث اقتصرت المساحة المخصصة لكل منهم للنوم على 40 سم فقط، وهو ما أكدت إدارة السجن على أنها المساحة الطبيعية!.

هذه الوفود تجاهلت التقارير الحقوقية التي رصدت العديد من الانتهاكات داخل السجون المصرية، والتي كان آخرها تقارير صادرة عن مصلحة الطب الشرعي، حيث تؤكد وصول عدد حالات الوفاة إلى 90 متهما داخل مقار الاحتجاز فى أقسام ومراكز الشرطة فى محافظتي القاهرة والجيزة فقط، فى الفترة من يناير وحتى 16 نوفمبر الماضيين، أى خلال العام الحالى تقريبا، وسجل قسم المطرية 8 حالات وفاة و6 فى البساتين و5 حالات بالخليفة بينهم سيدتان.

ومن جانبه، قال “المرصد المصري للحقوق والحريات”، في تقرير له صدر بمناسبة “اليوم العالمي لحقوق الإنسان”، إن هناك 212 معتقلا ومحتجزًا ماتوا في السجون المصرية، منهم 78 حالة لـ”سياسيين”، و125 حالة لـ”جنائيين”، جراء التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، وسوء الأوضاع وانتشار الأمراض، إضافة إلى عدم وجود تهوية في السجون وأقسام الشرطة ومقرات الاحتجاز الأخرى.

وأوضح التقرير، أن السجون وأماكن الاعتقال تحولت إلى مراكز لتصفية الإنسان جسديًا ومعنويًا بشكل تدريجي، وأن “سلطات الأمن المصرية انتهجت سياسة ممنهجة فيما يخص حالات الاعتقال التعسفي بحق المعارضين للنظام العسكري في مصر، بشكل غير مسبوق في التاريخ المصري الحديث، منذ أحداث 30 يونيو وحتى وقتنا الحالي.

وقد أدت هذه السياسية في الاعتقال إلى إيداع أعداد غفيرة من المعتقلين بداخل أماكن السجون المختلفة، والتي أصبحت لا تتسع لأعداد المعتقلين، واستخدام الاعتقال كوسيلة هامة من وسائل قمع المعارضين للنظام العسكري في مصر”.

كما أكدت مؤسسة إنسانية لحقوق الإنسان، أن أكثر من 45000 معتقل تعسفيا في السجون، يحاكمون بسبب آراء سياسية ومعارضة السلطات، مشيرة إلى توثيق 57 حالة اعتقال للسيدات بها ومفقودتين، لم يتم التعرف على مكانهما حتى الآن، ولم يتوقف الأمر على الاعتقال فحسب، بل تم إجراء 317 فحص حمل قسرًا على فتيات وسيدات معتقلات.

وأضافت المؤسسة، في تقرير لها صدر اليوم الخميس، أنه تم توثيق أكثر من 20 جريمة اغتصاب كاملة لفتيات داخل أماكن الاحتجاز و1147 حالة تحرش بهن.

وفيما يخص الانتهاكات ضد الأطفال في مصر، فقد تم توثيق أكثر من 2170 طفلا معتقلا، منهم 370 لا يزالون حتى الآن في أماكن الاحتجاز، كما تم أيضًا توثيق 948 حالة تعذيب لأطفال معتقلين و78 حالة اعتداء جنسي ضدهم، بحسب تقرير المؤسسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …