‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير تقرير الكونجرس: مصر مقر لتعذيب معتقلين أمريكان ومخاوف من استمرارها بعد 3 يوليو
أخبار وتقارير - ديسمبر 10, 2014

تقرير الكونجرس: مصر مقر لتعذيب معتقلين أمريكان ومخاوف من استمرارها بعد 3 يوليو

لا تزال الجرائم الحقوقية التي ارتكبت في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك تتكشف يومًا بعد يوم بالرغم من مرور على سنوات على ثورة الخامس والعشرين من يناير؛ حيث كشف التقرير “الحقوقي” الذي صدر مؤخرًا عن لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي، النقاب عن استخدام الولايات المتحدة الأمريكي لعدة دول عربية؛ في مقدمتها مصر كمقرات لتعذيب المعتقلين السياسيين، والمتهمين في قضايا الإرهاب من الإسلاميين، والذين تم القبض عليهم عقب أحداث التفجيرات الأمريكية في سبتمبر 2011.

ومع عودة التعذيب داخل المعتقلات وأقسام الشرطة في مصر مرة أخرى، عقب أحداث الثالث من يوليو 2013، للمعتقلين السياسيين الرافضين للسلطات الحالية في مصر، زادت حدة المخاوف لدى العديد من الحقوقيين والمراقبين من عودة مصر لسابق عهدها وملفها الأسود في مجال حقوق الإنسان.

وكانت لجنة مكلفة من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي قد أعدت تقريرًا مفصلاً، يتجاوز 6 آلاف صفحة، يوضح أعمال التعذيب والاعتداءات والأخطاء التي ارتكبتها وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه”، عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر بتفويض من الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش.

وتناول التقرير الأمريكي الانتهاكات في الفترة بين أواخر 2001 وأوائل 2009، وهو التقرير الذي أصدرته اللجنة في 13 ديسمبر2012، وتم تحديثه في أبريل الماضي، وتم الإفراج عن الملخص التنفيذي له في الثالث من ديسمبر الجاري، ويتألف من 525 صفحة، بعد حذف الكثير من المعلومات الحساسة منه، وأسماء مسؤولين وأشخاص متورطين في اعتداءات وأعمال التعذيب، التي شملت الإيهام بالغرق والحرمان من النوم والتعرية والضرب.

وكشف التقرير عن استخدام أمريكا لعدة دول عربية كمقرات في تعذيب بعض المعتقلين العرب بهدف استجوابهم والحصول على معلومات منهم، وجاء في مقدمة تلك الدول “مصر”، بالإضافة إلى كل من “سوريا” و”الأردن” و”المغرب” و”ليبيا”.

20 طريقة للتعذيب

وذكر التقرير الأمريكي ما يزيد عن 20 وسيلة تعذيب استخدمتها وكالة الاستخبارات الأمريكية في استجواب المعتقلين، كما استخدمتها كذلك الدول الحليفة للأمريكان والتي تم تعذيب معتقلين داخل سجونها.

وبحسب التقرير فإن من أبرز تلك الوسائل “الإيهام بالغرق، والصفع، والتهديد بالكهرباء، والحرمان من النوم، والتهديدات بالاعتداءات الجنسية، والإذلال، والتغذية العكسية، والضغط النفسي والجسدي، والظلام الدامس، والموسيقى الصاخبة والضجيج، والعزلة، والصفع واللكم، وخفض درجات الحرارة، والتابوت” وغيرها من أصناف التعذيب الوحشية.

في عهد المخلوع.. 167 حالة قتل بـ”التعذيب”

وبحسب تقارير حقوقية أحد أسوأ الدول على الإطلاق في مجال انتهاك حقوق الإنسان في عهد المخلوع مبارك؛ حيث شهدت أقسام الشرطة كافة أشكال التعذيب وإهانة المواطنين، وهو الأمر الذي شكَّل عاملاً مهمًّا في قيام ثورة الخامس من يناير على الرئيس المخلوع مبارك.

ورغم وقوع حالات تعذيب تصل للآلاف في عهد المخلوع مبارك، كانت الحكومة المصرية حريصة آنذاك على عدم توثيق تلك الجرائم، إلا أن عددًا من المراكز الحقوقية استطاع توثيق بعضها، حيث رصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في أحد تقاريرها460 حالة تعذيب في عهد مبارك، خلال الفترة من 1993 إلى 2009، تسببت في وفاة 167 شخصًا، مشيرة إلى أن عام 2008 شهد أكبر عدد من الحالات، مقارنة ببقية الأعوام، التي شهدت أرقامًا مختلفة.

ومن أبرز جرائم التعذيب التي شهدها عهد مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، حالة المواطن نصر عبدالله الصعيدي، التي جرت وقائعها في عام 2007، عندما توجهت قوة من مباحث مركز المنصورة إلى منزل شقيقه أحمد في قرية تلبانة للقبض عليه تنفيذًا لحكم غيابي ضده بالحبس، وتعاملت القوة بعنف مع الأسرة، فتوجه نصر إلى المنزل للحديث مع القوة، إلا أن القوة عذبته، وتوفي بعد نقله إلى المستشفى، وأثبت تقرير الطب الشرعي أن الوفاة سببها ضربة على الرأس.

كما أن عامي 2010 و2011 قد شهدا حالات تعذيب شهيرة كانت أحد أسباب اندلاع ثورة يناير من بينها قضية تعذيب “عماد الكبير” والشاب “خالد سعيد” والشيخ “سيد بلال”.

عودة التعذيب في عهد السيسي

وبحسب منظمات حقوقية مصرية ودولية فإن عمليات التعذيب داخل أقسام الشرطة والمعتقلات والسجون عاودت مرة أخرى وبقوة أكثر مما كانت عليه في عهد المخلوع مبارك، بعد عزل المؤسسة العسكرية للرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013.

وفي تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر منذ شهرين تقريبًا وبالتزامن مع الذكر الأولى لعزل مرسي أكدت المنظمة أن لديها أدلة دامغة تؤكد أن وضع حقوق الإنسان في مصر في تدهور كارثي منذ عزل الرئيس محمد مرسي، مشيرة إلى تصاعد حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب والوفيات داخل أقسام الشرطة.

وفي تقريرها عن وضع حقوق الانسان في مصر، أشارت منظمة العفو الدولية إلى تفشي الاعتقالات التعسفية التي شملت آلافًا من المصريين، كما رصدت تعذيبًا واغتصابًا لمعتقلين، وإساءة معاملة وغير ذلك من الممارسات التي استخدمت في أحلك ساعات حقبة الرئيس المخلوع حسني مبارك، فضلاً عن وفاة عشرات في أماكن الاحتجاز.

وتشمل وسائل التعذيب- حسبما وثقته المنظمة- استخدام الصدمات الكهربائية والاغتصاب، وتقييد المعتقلين من أيديهم وأرجلهم وتعليقهم على قضبان حديدية لساعات طويلة.

وفي السياق نفسه، أشار المرصد المصري للحقوق والحريات إلى أن أعداد المعذبين الذين تمكنت فرق الرصد من توثيقها بلغت نحو 15 ألف حالة تعذيب داخل 325 مقر احتجاز على مستوى الجمهورية.

بدورها، وثقت مبادرة “ويكي ثورة” الصادرة عن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، 80 حالة وفاة على الأقل في أماكن الاحتجاز العام الماضي، واعتقال أكثر من 40 ألف شخص بين يوليو 2013 ومنتصف مايو 2014.

كما وثقت لجان تابعة للتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب 54 حالة اغتصاب لفتيات داخل مقار الاحتجاز، من بينها فتيات حملن نتيجة الاغتصاب ولم يتم إجهاضهن حتى اليوم، فضلاً عن حالتين تم اغتصابهن أكثر من 14 مرة في يوم واحد داخل معسكر للأمن المركزي، فيما ظلت حالة تعاني الاغتصاب يوميًّا لمدة أسبوع داخل أحد مراكز الشرطة.

فيما كشف الائتلاف العالي للحقوق والحريات في بيان له اليوم الأربعاء 10 ديسمبر 2014 عن توثيقة وفاة 84 معتقلاً داخل السجون المصرية، إما نتيجة التعذيب المفرط، أو نتيجة الإهمال الطبي، أو لكبر سن بعض المعتقلين السياسيين.

تجاهل إعلامي وقلب للحقائق

وبحسب الدكتور ثروت نافع عضو لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى في عهد الرئيس مرسي، فإن وسائل الإعلام المصرية الخاصة والحكومية إما ستتجاهل بطبيعة الحال ورود اسم مصر في تقرير الكونجرس الامريكي الذي صدر أمس عن الدول التي تعاونت مع المخابرات الامريكية من أجل تعذيب المعتقلين السياسيين، وستقوم فقط بالتركيز على أن هناك عمليات تعذيب ممنهجة تقوم بها أمريكا المتشدقة بالحريات وحقوق الإنسان”.

وقال نافع في تدوينة له عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” ” قبل أن يغني مأجوري إعلام العسكر على نغمة التعذيب في أمريكا! علينا أن ننتبه أن تقرير التعذيب الذي خرج من الكونجرس الامريكي يؤكد أن مصر هي أحد أبرز الدول التي استخدمتها المخابرات الأمريكية لكي تعذب مواطنين من جنسيات مختلفة بداخلها لأن الأمريكان لا يقبلون التعذيب على أراضيهم!”.

وتابع قائلاً باللغة العامية: “كل طرق التعذيب المذكورة والتي لفظها المجتمع الامريكي بمجرد صدور التقرير ومعمول عليها كل الدوشة دي، لا تساوي شيئًا أمام طرق التعذيب في أي قسم شرطة مصرية”، وذلك بحسب قوله.

فيما كشف محمد معوض – صحفي مقيم بأمريكا – تفاصيل هذا التقرير قائلاً في تدوينة له ” يذكر تقرير CIA أن علي محمد عبد العزيز الفخيري الليبي الأصل نُقل إلى مصر حيث تم استخدام تقنية استجواب تسمى الإيهام بالدفن أو الدفن الوهمي للحصول على معلومات منه تتعلق بتلقي أعضاء في القاعدة تدريبًا على استخدام الأسلحة الكيماوية من قِبل صدام حسين ونظامه.

وتابع قائلاً “وهي المعلومات التي ذكرها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول لتبرير الحرب على العراق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …